استضافة المطلق للمحضون

20/11/2014 - 10:47:57

د . عبد الله النجار د . عبد الله النجار

كتب - د. عبدالله النجار .. استاذ الشريعة والقانون بجامعة الأزهر

برز على سطح الحياة الأجتماعية موضوع ما يسمى (الاستضافة)، وهذا الموضوع ليس موضوعاً اسلامياً، وإنما هو موضوع اجتماعى مأخوذ من نظم الغرب الاجتماعية المفككة، والغرض منه أن يعيش المحضون مع والدة فترة من الوقت قد تكون يوما أو يومين أو اكثر او اقل حتى يشبع غرز ابوته له، ولأن ؟؟؟ قد تكون منشغلة عنه  كبايتها الجديدة على المستوى العاطفى او الأجتماعى او الوظيفى، فإن فى حياتها وحياة زوجها مندوحة لشيوع هذا النوع من السلوك الاجتماعى الذى يصيب فى مصلحة الطفل متدينا او غير متدين، على خلق او بدون خلق.


وفى المجتمات الاسلامية الامر مختلف، لأن تلك المجتمعات محكومة بفكرة الاستخلاف فى ليكون الولد خير خلف لأبية وهذه الفكرة تمثل واجبا يفرض على الوالدين وعلى المجتمع أن يراعوا فى الأطفال المصلحة الأولى بالرعاية، أو المصلحة المثلى للطفل بلغة المواثيق الدولية المعاصرة حتى يستطيعوا حمل الراية بعدهم.


ومن وجوة تلك المصلحة أن يعيش الطفل بين أبوين متوافقين فى حياتهما الزوجية، وأن يتنازل كل منهما عن بعض كبريائة عن الخلاق حتى لاتذهب أطفالهما ضحية للشقاق بينهما، فإن العداء إذا استحكم بين والد الطفل ووالدته’ فإنه سيكون الضحية لذلك الصراع، وسوف يؤثر عليه نفسياً وعقليا وبدنيا، لأن لن يجد من والديه مايجب على كل منهما نحوه، لاسيما إذا اتجه كل منهما الى حال سبيله وهو يكيد للآخر فيتجه بهواه نحو حب جديد قد يكون هدفه الكيد والتنكيل النفسى والعاطفى، اكثر مما يكون زواجا مستقرا أو حباهما ؟؟ فإن المرأة اذا ارادت كيدا لمن يتعلق بها، أو تكون على ذمته وقت اشتعال النزاع بينهما نظهر له فى حياتها حبا جديداً، أو أنها مطلوبة من رجال القطر كله للزواج منها.


ولو لم يكن بينهما أطفال لذهب كل منهما الى حال سبيله حتى ولو تحول الى مراهق يفعل ما يفعل الصغار، فهاذا قادران على تبصر عواقب تلك المغامرات، وادراك بآلاتها، ولو أودت بمصير أى منهما لكان ذلك أمرا عاديا فى إطار تحمل كل شخص مسئولية ما يفعله من حماقات، أما وجود الأطفال فإنه يغير من هذا السياق ويجعل ضرر تلك الحماوات الزوجية  متعديا الى المجتمع، لأن هؤلاء الاطفال الذين فقدوا الرعاية لأسرية سيكونون من الد اعدائه، وسوف يكونون كائب هدمه وتخريبه. ولهذا كان من الواجب أن يتحسب المجتمع لذلك. والتشريع الأسلامى، يجعل حضانة الطفل للأم حتى يبلغ سنه خمس عشرة سنه للذكر وللأنثى حتى تتزوج، وقد سند الشرع الحضانه للأم حتى يمكنها بالحنان والأمومة أن تستلب منه توازع القسوة والشرور، حتى ينشأ هادئ النفس سوى الطبع. وفى معظم حالات ال\انفصال بين الآباء ولأمهات بالطلاق يكون بينهما نوع من التحضر الاجتماعى والاخلاقى الذى يرفعها الى الهدوء الأجتماعى والبعد عن الصراع حتى لأتياثر الطفل بفراقهما اكثر مما حدث له واذا كان قد عجز عن تحمل بعضهما من أجل وتفرقا، فلا أقل من أن يكونا مؤدبيين ومحترمين وهادئين امامه حتى لا يصدرا ما فى نفوسهما من الغل والشقاق والكبد الى الطفل وهو صغير فيدامرانه نفسيا، ولهذا تجد الاتفاق بينهما بعد الطلاق هو الغالب فيكون الولد بحضانه أمه وبالاتفاق مع طليفها يمكن أن يراه، بل يمكن بالاتفاق والتراضى أن يأخذه الى بيته وأن يعيش معه بعض الوقت على عرار فكرة الاستضافة المعمول بها فى الغرب’ وهكذا الفئة العالية لاتحتاج الى الاستضافة لكن نسبة ضئيلة وقليلة العدد من الأباء لم تصل بعد الى هذا المستوى  من التحضر الاجتماعى وألاعتدال النفسى والمزاجى، فتراهم بعد الطلاق لا يكفون عن مضايقة الأم الحاضنة، والبحث عن أى طريق يمكن أن يصلوابه الى تلك المضايقة، ومن اهم تلك الطرق حضانتها للصغير، فيصرخون فى كل من أن طالبين موضوع الاستضافة هذا مع أنه استثناء على موضوع الحضانة ومحكوم بالاتفاق والتراضى ، ولمصلحة الصغير، وليس للاضرار به وتصدير مابين المطلقين من خلافات له عند استضافة ابيه له حيث


صور له أمه أنها شيطان رجيم وعندما يعود الى امه ستصور له أباه على أنه ابليس اللعين، وهنا يحرا الولد صريع ذلك الصراع وتالهواس، وينتهى وجوده الى التلاشى والضياع.


أن موضوع الاستضافة لا يهدف الى مصلحة الصغير، ولكنه بهدف الى مضايقة بعض الآباء علام والانتقام منها ولهذا لا يجوز الالتفات له، ولا الى تلك القلة التى عجزت عن مرافقة ولدها بالتراضى مع الحاضنة وتريد أن تستلبه منها بالصراع الذى سيكون المحضون أول وأخر الضحايا فيه .