وداعا قرنفله السينما المصريه .. معالى زايد

20/11/2014 - 10:25:04

معالى زايد معالى زايد

كتبت - منال عثمان

لا أخفى عليكم أن من أصعب الأمور على نفسى  ان أخط لها كلمة رثاء.. هذا من أقسى الأمور التى مرت على منذ أخترت هذه المهنه  فقد عرفتها فى بواكير رحلتى   العمليه  كنت بصحبة أستاذى وأبى الروحى الصحفى اللبنانى الراحل أمين يموت  فى زيارة عمل لأسره مسلسل  الثلاثيه التليفزيونيه اثناء برفات القراءه قبل السفر لأحد البلاد العربيه للتصوير  لم اكن أتخيل ان معالى زايد الراحله الجميله بكل هذه البساطه أستقبلتنا بترحاب مبهر وهى تقف بجوار  صلاح السعدنى  تتدرب مع الراحل المخرج يوسف مرزوق وكانت تقوم بدور زنوبه العالمه  فى العمل  على أحد المشاهد التى تقول فيها لصلاح  بدلال (اللمس منوع )   وليس ممنوع وبعد الانتهاء  داعبتنى متساءله عن  جهاز التسجيل الضخم الذى يصر عمى أمين على حمله أعتزازا به  وضحكت ضحكتها الرائعه وقالت له - انت لسه فى الاحجام دى ياأمين هتعقد البنت ؟ وكنت قد قرأت من قبل للراحل الناقد سامى السلامونى ان معالى  بسمارها وشقاوتها وضحكتها الرائعه  وتكوينها المصرى الصميم تشعر وأنت معها أنك شربت سطل عرقسوس  مثلا او تشم رائحة بخور الحسين  فأنا لا أراها الأ أمراه مصريه شديدة الجمال المصرى تلبس البرقع  لتخفى ماأبدع الله .... قلت لها كلام الأستاذ السلامونى هذا فضحكت وقالت-- بيبالغ وبعدين أنا ما بحبش العرقسوس ..وخرجت من هذه المقابله أحمل لمعالى ودا جميلا وأنبهارا ببساطتها الأسره   ظل هذا اللقاء فى  وجدانى دائما  فى كل حوار أجريته مع معالى  وقد جلست أمامى يوما وهى حليقة الشعر أثناء تصويرها لفيلم الساده الرجال  ورفضت ان يصورها زميلى الراحل المصور البارع  فارس حماد.. بأى فستان  ودخلت وأختارت ملابس رجاليه وتصورت بها..  ودعتنا يوما معالى لحضور معرضا للوحاتها   أقامته  فهى كانت رسامه موهوبه ايضا خريجة كلية الفنون الجميله و وقفنا ننظر بدهشه  للوحه رسمتها لوالدتها الراحله أمال زايد رسمتها بأحساسها تجاه أمها الذى لم ينقص يوما فدموعها كانت دائما تسبقها حين تتكلم عنها وكان أخر  حوار أجريته معها  عندما قدمت دورا هاما فى مسلسل (الدم والنار ) دور أمراه معدمه  ملبسها دائما أسود معفرا بالتراب  وكان الموعد  فى أحد الاستديوهات الخاصه حيث كان يتم التصوير وجلسنا فى انتظارها  وقد رأيتها بعينى تأخذ من علبه صفيح صغيره معها  بعض الطين لتضعه على ملابسها ووجهها حتى تكون فى الدور تماما وضحكت هى ونحن  عندما صرخ مدير تصوير العمل سمير فرج قائلا - ياناس تعالوا شوفوا الست دى النجمات يضعن الماكياج وهذه تضع الطين  ... لقد كانت مبهره ورائعه وبشوشه  ولا تبالى بأى تضحيات من أجل دور  لمس مشاعرها  لم تسعى لقوالب الجمال الباهته بل لأيقونات الأدوار التى صنعت بها مشوارا جميلا فمن ينسى فاطمه العمياء فى  مسلسل دموع فى عيون وقحه  او الفنانه عزه فهمى فى مسلسل الحاوى  او  أدوارها فى السينما مع أافت الميهى و فيلم دنيا الله  او مسرحية سكر زياده او الأم المرعوبه على ولدها فى حضرة المتهم أبى   لقد كانت فى تلامس رهيب فى كل مراحلها مع شكل وجوهر المرأه المصريه لأنها كانت مصريه جدا.. وجدعه جدا .. دمعه فراق لاأخفيها .......وداعا معالى