دهس طفولة حواء! (1)

20/11/2014 - 10:05:35

رجائى عطيه رجائى عطيه

كتب - رجائى عطية

واجب على حواء ومطلوب منها أن تتصدى بوعى وفهم واستنارة إلى المحاولات المريضة لمصادرتها وتجفيف نموها وتعليمها ومعرفتها وفهمها وردها إلى القرون الوسطى، فالأم مسئولة، والأخت الكبرى مسئولة إن رحلت الأم، قبل البنت الطفلة عن حمايتها من التدبير المغرض المريض الذى سعى ويسعى للنزول بسن زواج البنت إلى سن الطفولة، ومن ثم مصادرة طفولتها وتعليمها ومصادرة حقوقها، والقضاء المبرم على مستقبلها فى أن تكون ذات قيمة فعالة لنفسها وأسرتها ومجتمعها!


رأينا من خرجوا بالمجلس التشريعى الذى قضى ببطلان تشكيله واعتباره غير قائم، ينادون بالنزول بسن زواج البنات إلى سن الطفولة، فلا بأس لديهم مع طعن من طعن بهم السن وطالتهم الشيخوخة أو الكهولة من أن يبنى بطفلة فى سن الثامنة أو التاسعة، وبلغ بهم الحرص على تقنين هذه « الشهوة المريضة » حد السعى لمحاولة التنصيص عليها بالدستور الذى تحكموا فى تشكيل الجمعية التأسيسية لوضعه وليشكلوه من ثم على هواهم.


 على أن ما لاحظناه ولاحظته مصر أن المتنادين بدهس الطفولة بالنزول بسن زواج البنات إلى الثامنة أو التاسعة انفردوا بالمسرح ولم يقدّر أحد منهم أن للمجتمع بعامة وحواء بخاصة حقوقًا فى مناقشة هذه القضية لا يمكن تجاهلها، ولكنهم تجاهلوها.. تجاهلوا المجتمع وأصحاب العلم والرأى، وتجاهلوا حواء، فأصحاب مثل هذا المنطق لا يقسطون حواء حقها فى أن تناقش أو تبدى رأيًا حتى إن كان فى قضية من أمس حقوقها الإنسانية.


شيء خطير أن يفكر هؤلاء، مجرد تفكير، بالنزول بسن زواج البنات إلى الثامنة أو
التاسعة، أى فى عز الطفولة التى من المفترض أن تتلقى التربية والتعليم، والتنشئة والرعاية, فهى مرعية لم تؤهل بعد لتكون راعية, وهى فى بداية سن التربية فى أوائل المراحل الدراسية, الحضانة والمرحلة الإبتدائية, وهى لذلك قرة عين أسرتها والمجتمع كله الذى عليه أن يكفلها ويرعاها ويتيح لها الدراسة والتعليم والتنشئة الصالحة لتتكامل لها مقوماتها الدينية والشخصية والتربوية والتعليمية والثقافية, ولتكون عنصرًا معطاءً ذا قيمة من عناصر مجتمع يجب أن ينشد الترقى والتقدم إلى ما تصح به حياته وحياة ذكوره وإناثه, وأبنائه وبناته.


على أن السادة المتنادين بالزواج من الطفلات فى سن الثمانية أو التاسعة لم يعنهم شيء من ذلك ولا التفتوا إلى حق المجتمع بعامة وحق حواء بخاصة، ولا إلى القيم والنظام العام اللذين تمازجا على مرّ السنين, وكونا فكرًا لا يسيغ أن ينظر إلى طفلاتنا هذا النظر السقيم, لتسحب الطفلة من الحضانة أو المدرسة الابتدائية ويزين لها ـ وهى فى هذه السن الغضة لا تدرك العواقب ـ أنها ستكون عروسًا وستكون ربة أسرة, وستتخلص من هم المدرسة والدراسة, وهمّ الواجب المدرسى والاستذكار وهمّ الامتحانات, وما لها تتحمل هذه الهموم وهى سَتُزَفّ عروسًا ـ هكذا تُغرى! ـ إلى بيت العَدَل!


 معنى هذا الغرض المغرض الذى لم يستح فيه مثل هؤلاء الشيوخ والكهول من النظر إلى الطفلة نظرة لا تتفق مع طفولتها التى يجب أن تتلقى فيها الرعاية لا أن تكون محلاًّ للاشتهاء، ولا التفت أحد منهم إلى الآثار المدمرة لهذا المنظور المريض الذى ينسف ـ إن نجح فى مرامه ـ أجيال بنات حواء، ويصرفهن عن التعليم والدراسة، وعن المدارس والمعاهد والجامعات، وعن كل ما يبنى فيهن ما يليق بهن فى القرن الواحد والعشرين ويرتد بهن إلى العصور الوسطى، ومفاهيم الظلام والإظلام، والأدهى أنهم فى سعيهم هذا المريض، دهسوا ـ بغير فهم ـ فى السيرة النبوية على غير تفطن ولا بصيرة، فأساءوا من حيث ظنوا أنهم يحسنون صنعًا باستشهاد
مغلوط وفى غير محله!