حالة خاصة جداً !! (1)

20/11/2014 - 10:00:57

سكينه السادات سكينه السادات

كتبت - سكينة السادات

حقا وصدقا إن الله سبحانه وتعالى هو وحده العليم بما فى الصدور والقلوب. ولا يجب أن تخدعنا المظاهر الكاذبة فكم من بشر نراهم فى أبهى حلة وأجمل مظهر وعلى وجوههم الابتسامة ولكن فى قلوبهم الآلام والجروح التى لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى وحده !


أقول قولى هذا بعد أن قابلت صاحبة حكاية اليوم وهى صيدلانية شابة صعيدية الأصل، سمراء اللون فارعة القوام، خفيفة الظل من النوع الذى نسميه (الهيلهلى) أى التلقائى الذى يتحدث بكل مايشعر به دون حدود أى أن الذى فى قلبها على لسانها كما نقول فى الأمثال. قارئتى الشابة مسيحية من أسرة محترمة وحكايتها تعتبر حالة خاصة جدا .. محيرة.. نعم محيرة كثيرا!!


***


قالت الصيدلانية سهير :أسرتى من الصعيد الجوانى وكلهم صيادلة، أبى وأعمامى وأولاد أعمامى وإخوتى الذكور الثلاثة كلنا من بداية الجدود نعمل بمهنة الصيدلة حتى أن اسمنـا المتـداول فـى مدينتنـا هـو»الدكـاترة الأجزخانجية«!


كما قلت لك أنا البنت الوحيدة لأمى وأبى وآخر العنقود أيضا أى أننى أصغر إخوتى الذكور، وقد قضيت فترة طفولتى وشبابى المبكر فى الصعيد وربما تلاحظين ذلك من لهجتى الصعيدية التى لا أحب أن أغـيرهـا، وقـد عشـت فـى بيت كلـه صبيـان أى ذكور وكـنت ألعـب مـع إخوتى وأنا صغيرة وكـانت أمـى تحاول أن تلبسنى ملابس الفتيـات فأتعـارك معها وأطلب ملابس مشابهة لملابس إخوتى الذكور وكان ذلك الأمر يقلق والدى ووالدتى حتى أنهما كانا أحيانا يقولا (البنت دى فيها رجولة أكثر من إخوتها الصبيان) !!


ولم يكن ذلك الموضوع يكدرنى بل على العكس كان يفرحنى من داخلى فلم أكن أحب اللعب بالعرائس أو اقتناء شرائط الشعر(والفيونكات، والغوايش) بل كنت من داخلى وبمحض إرادتى وشغفى أميل إلى الألعاب الذكورية بعض الشيء مثل قيادة الدراجات والسباحة واللعب بالمكعبات وغير ذلك !


***


واستطردت د. سهير ..ولم تطمئن أمى إلى أننى أنثى مكتملة الأنوثة إلا بعد أن فوجئت بأننى بلغت أى جاءنى الطمث (الدورة الشهرية( وأنا فى سن الحادية عشر، وظهرت علىّ مظاهر الأنوثة مثل بزوغ الثديين وكما نقول فى الأرياف (خرطنى خراط البنات) أى بدأت على مظاهر الأنوثة، وعرضتنى أمى على الأطباء فقالوا إننى طبيعية مائة فى المائة وكان الطمث يأتينى ثمانية وأحيانا تسعة أيام فى الشهر مما أثار قلق والدتى !


***


واستطردت الدكتورة سهير ..لا أنكر يا سيدتى أننى - فى داخلى - كنت استنكر قصص الحب التى كانت تحكيها لى زميلاتى فى المدرسة الثانوية وكنت دائما أقول لزميلاتى" :الرجال لا يستاهلون من النساء سوى المعاملة بالمثل" !


أما الحياة الزوجية والعبودية فهى أمور من الماضى يجب ألا تكون سمة هذا الزمان !


وكان هذا الكلام يؤرق أسرتى الصعيدية التى يحتل الذكر فيها الصدارة فى كل شيء وتأتى الإناث فى الدرجة الثانية دائما !


***


وتخرجت بامتياز فى كلية الصيدلة وتقدم لى العرسان من الأسرة ومن خارجها..  فهل دق قلبى لأحد منهم؟ وهل قبلت خطبة أى منهم وكلهم لا يعيبهم أى شيء؟


الأسبوع القادم أكمل لكِ الحكاية !