البورصة تنتظر عودة ثقة المستثمرين بعد حلف اليمين

10/06/2014 - 12:39:58

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير : صلاح البيلى - راندا طارق

من الواضح أن الاضطرابات الأخيرة التي طالت البورصة المصرية، في الأيام الماضية، سببها دفعة كبيرة من الشائعات، التي أطلقها رجال الأعمال، عقب اجتماع بينهم، والمشير السيسي، قبل ماراثون الرئاسة بعشرة أيام، عندما طلب منهم المرشح الفائز بالرئاسة، مئة مليار جنيه، دعمًا لمصر، فقالوا إنهم، يريدون عشرة أيام، للتفكير في الأمر.


وعلمت «المصور» أن أول يوم انتخابات، باع رجال الأعمال، أسهمهم، في البورصة، بعد إشاعة أن البنوك المصرية تتعرض للإفلاس، وفي مساء نفس اليوم، خرجت إشاعة تقول إن تطبيق قانون الضرائب علي الأرباح في البورصة، تم إقراره، وسوف يفرض علي ودائع البنوك، وأن مصر سوف تشهد صراعا علي السلطة، نتيجة غياب الناخبين عن الصناديق، فتوجه الجميع في اليوم التالي، إلي أخذ اتجاه بيع عنيف في البورصة، لأسهمهم، وذلك يوم الثلاثاء.


وفي منتصف جلسة يوم الأربعاء، تم تطبيق قانون الضرائب علي الأرباح، فهذا جعل المستثمرين، يتوهمون أن الإشاعات السابقة حقيقية.


الخبراء الماليون مازالوا حتي كتابة هذه السطور، في انتظار القرارات النهائية، لكي يتحدد اتجاه السوق، من بائع الي مشتر، إذن فالأمر يبقي معلقًا حتي حلف السيسي، اليمين الدستورية، السبت المقبل.


الدكتور وائل نحاس، المستشار الاقتصادي، وخبير أسواق المال، قال إنه علي الرغم من معاودة البورصة، لتقليص خسائرها، بعد الانهيار الذي تسبب في خسائر بمقدار 40 مليار جنيه، في رأس المال السوقي، لكن الارتفاع الأخير في البورصة المصرية بخمسة مليارات، لا يعني عودة الثقة للمستثمرين، أو حتي انتهاء موجة التصحيح التي تقودها المؤشرات منذ الاثنين الماضي.


وتابع " لأن الأثر لم يتم إزالته إلي الآن، لأن المتضرر الرئيسي داخل السوق هم أصحاب الحصص الحاكمة، والإستراتيجية، داخل الشركات، المدرجة بالبورصة المصرية، والذين لم يعنهم ارتفاع الأسهم أو انخفاضها، فنظير عوائد الاستثمار، يأتي من نشاط الشركة الداخلي، وتعظيم ربحيتها. فالمستثمر الصغيرهو الذي يصنع أرباحه، نتيجة المضاربة علي السهم داخل البورصة، وهو ما يخالف نشاطات ملاك الحصص الإستراتيجية. وهذا أثار غضبهم من فرض نسبة 10 % ضريبة علي الأرباح الرأسمالية المحققة، علي الأسهم في البورصة".


وأشار إلي أن تصريح وزير المالية، قدري دميان، حول أن الأسباب الرئيسية لفرض هذا القانون المذكور، هو وصول مضاعف ربحية الأسهم إلي ستة عشر ضعفًا، موضحًا أن الوزير برر ذلك، بقوله " نحن نقترن بارتفاع القيمة السوقية، لرأس المال السوقي، 100 مليار جنيه"، معقبًا- نحاس- بأن ما يتم في بورصات الخارج يخالف رؤية وزير المالية، لأن الأسواق العالمية لم تفرض هذه الضريبة، إلا بعد وصول المؤشرات والمضاعفات الربحية للقمة التاريخية لها، في عام 2008، أما إذا كان الوزير يرغب في تطبيق هذا القانون، مقارنة ببعض الأسواق العالمية، فلا بد من وصول المضاعفات الربحية للأسهم في مصر إلي ما بين 35 إلي 45 مرة، وأيضًا وصول المؤشر الرئيسي" إي جي إكس 30"، إلي 12 ألف نقطة ، ووصول رأس المال السوقي إلي تريليون جنيه".


وتساءل :" أين نحن من هذه الأرقام الآن؟.. مع العلم بأن هذه الأسواق العالمية، قد تضررت بعد تطبيق ذات القانون في الخارج، حيث هرب العديد من المستثمرين باستثماراتهم إلي منطقة الشرق الأوسط. وما حدث هو أن الغرب عدل الخطأ، بتحذيرهم، من أن منطقة الشرق الأوسط، ستشهد حرب عملات، ما يزيد من تآكل أرباحهم الرأسمالية، نتيجة انخفاض قيمة العملة، لدي دول منطقة الشرق الأوسط، وهو ما تم بالفعل".


نحاس شدد علي أن قانون الضرائب علي الأرباح في البورصة سيتم تطبيقه، بالرغم من اعتراض العديد من المساهمين عليه، فما يواجه الحكومة،علي حد قوله، هي صعوبة التنفيذ، لعدم وجود الآلية في الفترة الحالية، وهو ما يشبه إصرار الحكومة عام 2008 علي تطبيق قانون الضريبة العقارية، والذي لم تنفيذه حتي الآن لعدم وجود الآلية، التي سيتم توفيرها في الأشهر المقبلة، لتحصيل تلك المستحقات.


وأضاف :" يجب أن يعلم واضع هذا القانون، أن السوق المصري، تم طرده من المؤشرات العالمية، وأيضًا تم طرده من الأسواق الناشئة، معتبرا أن السوق المصري في الفترة الحالية هو سوق ابتدائي، " أليس من المنطقي أن يتم دعم السوق المصري وتقديم الحوافز الاستثمارية حتي يعود إلي ما كان عليه أم نقدم المعوقات للبقاء عليه في مرتبة متأخرة؟" مؤكدًا أن ما يحدث الآن يخالف تصريحات إبراهيم محلب رئيس الوزراء، بأنه ستتم الاستعانة بالسوق المصري كأحد أدوات التمويل للمشروعات الحكومية القادمة مثل قطار فائق السرعة، ومشروع خليج السويس. فكيف يتعارض هذا مع ذاك والقرار من مصدر واحد؟. فأين البورصة من المشروعات الطموحة التي كانت في حملات الرئيس السيسي عندما كان مرشحًا".


أكد وزير المالية هاني قدري أن ضريبة البورصة الجديدة ليست «بدعة» مصرية لأنها مطبقة في بعض الدول كالبرازيل، ولا يمكن أن يدفع المستثمر الأجنبي ضرائب عن أرباحه في بلده الأم ولايدفعها في مصر رغم أنها البلد الذي حقق أرباحه فيها.


وقال الوزير إن هذه الضريبة جزء من تحقيق العدالة الضريبية وتوسيع القاعدة الضريبية وتحميل الأغنياء جزءاً من نصيبهم في تحمل أعباء المرحلة الانتقالية الراهنة.


وتوقع أن تحقق الضريبة الجديدة نحو 3.5 مليارات جنيه سنوياً وقال إنها ستطبق بنسبة 10% علي صافي الأرباح السنوية وفي حالة تحقيق المستثمر لخسائر سيتم ترحيلها أو توزيعها علي ثلاث سنوات.


ولفت إلي أن القانون الخاص بالضريبة رغم مراجعته في مجلس الوزراء علي مدي أسبوعين وتمت مناقشته مع المستثمرين بالبورصة وشركة مصر للمقاصة وخبراء أسواق المال لمدة ثلاثة أسابيع، وبذلك فقد جري مناقشة مسودة القانون علي مدي خمسة أسابيع وهو الآن بمجلس الدولة لمراجعته بشكل نهائي منعاً لوجود شبهة عدم الدستورية به وأنه سيبدأ العمل به فور انتهاء المراجعة، ونفي الوزير وجود أي توقيت محدد لبدء العمل به.


من ناحيته يقول د.مصطفي عبدالقادر رئيس مصلحة الضرائب إن الضريبة الجديدة ستطبق بنسبة 10% علي صافي الربح السنوي المتحقق فعلياً لمحفظة المستثمر المالية بالبورصة وذلك بالنسبة للمستثمرين الأفراد أو الشخصيات الاعتبارية، كصناديق الاستثمار والشركات العاملة بالبورصة. والسماسرة والبنوك المالكة لصناديق تستثمر بالبورصة، وتضمن القانون إلغاء ضريبة الدمغة علي تعاملات البورصة المطبقة حالياً، وتضمنت التعديلات أيضاً إقرار ضريبة علي التوزيعات النقدية للأسهم بسعر 10% علي أن تنخفض إلي 5% للمساهمين طويلي الأجل من ذوي حصص الملكية التي لاتقل عن 25% بصفتهم مساهمين إستراتيجيين.


وأضاف أن هذه الضريبة تخاطب الأغنياء ولاتمس محدودي الدخل جزء من حزمة تعديلات ضريبية تعدها المصلحة لتوسيع القاعدة الضريبية وتحقيق العدالة الضريبية وتأكيد مبدأ الالتزام الضريبي للمستثمرين، وفي نفس الوقت الوفاء بالاستحقاقات الدستورية الجديدة في الموازنة العامة الجديدة خاصة في الصحة والتعليم والبحث العلمي، وليست طاردة للاستثمارات في البورصة.


ويتفق هاني توفيق رئيس الاتحاد العربي للاستثمار المباشر مع فرض هذه الضريبة بشروط، وينفي وجود أي ازدواج ضريبي عند تطبيقها لأنها تختلف عن ضريبة الأرباح التجارية علي الشركات وعن ضريبة الدخل علي الأفراد وإنها معمول بها في كثير من الدول، لكنه تحفظ علي إعفاء الأسهم المجانية من فرض الضريبة لأنه يدفع أصحاب الشركات إلي التهرب من دفع الضريبة تحت غطاء توزيع الأرباح كل فترة أو زيادة قيمة السهم أو توزيع أسهم مجانية للهروب من الضريبة.


ويري إيهاب السعيد خبير أسواق المال أن فرض الضريبة علي أرباح البورصة تتناقص تدريجياً مع هروب المستثمرين من سوق المال وأن ضريبة الدمغة الحالية تحقق المستهدف أعلي منها.


ويقول هاني الببلاوي رئيس الجمعية المصرية للاستثمار إنها ستكون طاردة لمناخ الاستثمار وستلغي جاذبية البورصة المصرية وستؤدي لهجرة المستثمرين إلي أسواق مال أخري أكثر جاذبية خاصة أن البورصة تعاني منذ ثلاث سنوات وستأتي هذه الضريبة لتصبح بمثابة القشة التي ستنهي عليها تماماً وحذر من تطبيقها.


بينما قال محمد عمران رئيس البورصة المصرية إن القانون الجديد أعلنت عنه وزارة المالية ولادخل لنا به لأننا جهة تطبيق لا جهة تشريع وإذا ما جاءنا سوف نطبقه، أما رأينا فيه بالسلب أو الإيجاب فلا مكان له الآن طالما أن الوزير أعلن عنه.



آخر الأخبار