فيها حاجة حلوة

17/11/2014 - 12:50:27

رئيسة التحرير رئيسة التحرير

كتبت - أمينة الشريف

نهار خارجي أغسطس 2015


آلاف الضيوف من مصر والدول العربية والأجنبية.. يجلسون في المقصورة المخصصة لهم.. تشرئب أعناقهم لمشاهدة أول قافلة تسير في قناة السويس في الاتجاهين. وآلاف الكاميرات والمصورين الصحفيين الذين جاءوا من كل صوب وحدب يصطفون علي جانبى القناة لتسجيل واحدة من أهم اللحظات التاريخية في تاريخ مصر والعالم.. والأقمار الصناعية التي تسكن الفضاء بلا منازع تستعد لذات الحدث، وحانت اللحظة وظهرت القوافل وتعالت الأصوات والتهبت الأكف بالتصفيق لدقائق معدودات.. عبور جديد لمصر في اتجاه المستقبل، البداية.. هذا مشهد تخيلي للاحتفال بافتتاح القناة الجديدة.


فلاش باك


قبل ذلك بعدة أشهر بالتحديد الخميس 6 نوفمبر 2014 زار وفد من مؤسسة دار الهلال موقع قناة السويس الجديدة والتقي هناك بالفريق مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس الذي احتفي بالوفد في قاعة المؤتمرات الملحقة بمبني التدريب والمحاكاة بالهيئة وبهدوء الجندي الواثق من النصر، تحدث الفريق مستهلاً كلامه بالتأكيد على قيمة الثقافة في بناء الإنسان. وقال مصر في حاجة إلي حزمة مشروعات قومية كبيرة حتي تعود إلي ريادتها الاقتصادية من جديد. وكذلك لزيادة الدخل القومي وضمان مستقبل مصر خاصة الشباب. وأضاف: كانت البداية تنفيذ مشروعين كبيرين هما تنمية إقليم السويس وتشرف عليه الحكومة المصرية ويمتد العمل فيه من 3 حتي 5 سنوات والثاني حفر قناة السويس الجديدة ويستمر لمدة عام ابتداء من أغسطس 2014.


معلومات وحقائق وأرقام


وأسهب الفريق مميش في شرح تفاصيل المشروعين وذكر، أن المشروع الأول سوف يضع مصر في قلب القرن الـ 21 ويهدف إلي إقامة مناطق لوجيستية وصناعية جديدة وتطوير 6 موانيء ترتبط بقناة السويس والاستعداد التام للاستفادة من نمو التجارة العالمية خاصة الكيانات الاقتصادية في جنوب شرق آسيا.


والأهم..


الاهتمام بالتعليم الفني وتطويره بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم وأن يتعهد كل مستثمر تشغيل 75% من العمالة من المصريين وزيادة دخل العملة الصعبة، والمشروع سوف يحقق بعد 10 سنوات من تنفيذه ليس أقل من 100 مليار دولار سنوياً!! بالاضافة إلي إقامة صناعات متعددة منها تجميع السيارات وتصنيعها والصناعات الالكترونية وتكرير بترول والاستفادة من رمال سيناء في تصنيع الزجاج والسفن وخدماتها والحاويات وكذلك المنسوجات.


أما المشروع الثاني وهو حفر قناة سويس جديدة.. قال الفريق مهاب مميش إنه يمتد بطول 72 كيلومتراً مواز للقناة الحالية ويستغرق تنفيذه عاماً ويهدف إلي ضمان سير القوافل في اتجاهين من الشمال إلي الجنوب وبالعكس، بعدما كانت كل قافلة تنتظر 10 ساعات حتي تمر الأخري في الاتجاه الآخر.. وفي نهاية اللقاء تلقينا منه دعوة كريمة لحضور افتتاح القناة الجديدة في أغسطس 2015.


في موقع الحفر


كانت هناك خلية من المصريين تشتغل طوال ساعات اليوم، الكل هناك يعمل ولا ينظر إلي الوراء ولا يعير بالاً للشائعات المغرضة التي يطلقها محور الشر في الداخل والخارج.. عشرات المعدات التي تقوم بالحفر ومثلها في العدد السيارات العملاقة التي تنقل الرمال إلي أماكن التجميع، الشتاء علي الأبواب والرياح شديدة وسريعة تحمل الخير معها وأيضاً حبات من رمال سيناء الناعمة التي تستقبل الزائرين ولهذا يرتدي العمال هناك ماسكات علي الوجوه تقيهم هذه الرمال، المياه ظهرت علي السطح في بعض الأماكن، لكن الأمر يستلزم الحفر إلي عمق 24 قدماً لاستقبال الحاويات العملاقة وهذا هو الرهان الحقيقي في التحدي والإرادة، الوفود تتوالي من شرق البلاد وغربها تزور الموقع وتلتقط الصور التذكارية هناك، وأحد الضباط يقوم بشرح تفاصيل المشروع بكل الحب والإيمان دون ملل من التكرار.


- تم تغيير شعار القناة، حيث تم الاحتفاظ في الشكل الجديد بالحرفين المعروفين «ق.س» على خلفية سفينتين إحداهما تسير فى اتجاه الشرق والأخري في اتجاه الغرب يعلوهما حرفان بالإنجليزية لقناة السويس C.S، والشعار باللون الأزرق.


تسجيل وتوثيق


سألت الفريق مميش عن تسجيل هذا الحدث الملحمي في القناة الجديدة فنياً، فقال الشئون المعنوية تقوم بهذه المهمة منذ بداية المشروع وهي تنشر الكاميرات في كل مواقع الحفر للتسجيل والتوثيق، علي مدار الـ 24 ساعة وسوف يتم مونتاج هذه الساعات وعرضها مع قرب افتتاح القناة في العام القادم.. وأي فنان أو مخرج. يريد أن يقوم بالتصوير هناك يكون ذلك من خلال الشئون المعنوية، المخرج مجدي الهواري موجود ويقوم بالتصوير هناك في هذه الآونة.


- التاريخ يعيد نفسه: مع اختلاف التفاصيل فعندما أراد الزعيم جمال عبدالناصر بناء السد العالي لجأ إلي تأميم قناة السويس بعدما تعنتت الدول الكبري والبنك الدولي في رفض إقراض مصر، الأمر نفسه يتكرر الآن حينما رأي الرئيس عبدالفتاح السيسي أن مصر بقيمتها وقامتها مهما طال الزمن لايمكن أن تعتمد باستمرار علي مساعدات الأخوة العرب الكرام.. مهما كانت حجم المساندة.. ومصر مليئة بالثروات الطبيعية والخبرات البشرية، كان لابد من تفجير طاقات الشعب المصري من جديد، وكان شجاعاً عندما خطي الخطوة الأولي في مشوار بناء المستقبل وأعلن عن تدشين هذين المشروعين العملاقين، الله وحده أعلم ماذا كانت ستحقق لمصر لو أن تنفيذها بدأ من سنوات ماضية!


- أتوقع أن تشهد السنوات القريبة القادمة انتعاشة حقيقية في سوق السينما المصرية والدراما التليفزيونية بعد انتهاء هذين المشروعين حيث ستكون هناك أماكن كثيرة للتصوير والابداع لن تملها العين.


العودة مرة أخري للمشهد الأول


- هذه الملحمة البطولية إنتاج وأداء الشعب المصري الذي وفر 64 مليار جنيه لتمويل المشروع في 8 أيام وإخراج قائد شجاع لا يهاب إرهاب وسطوة الغرب.


- خالد طه مسئول العلاقات العامة بهيئة قناة السويس .. أكد علي ضرورة التنبيه علي أن الهيئة لا ترفض رغبة أي شخص زيارة القناة، لكن علي أن يكون ذلك من خلال الملحق العسكري الموجود في كل محافظات مصر لتسجيل اسمه واعطائه التصريح بذلك.


الفريق مهاب مميش


والد العروسة


الفريق مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس يشبه أبو العروسة الذي يستقبل المدعوين قبل الليلة الكبيرة لا يهدأ ولا يكل ولا يمل.. ذهنه متقد، يعمل 20 ساعة يومياً يتحدث في كل مرة عن القناة كأنها المرة الأولي بنفس الحب والحماس وسنده في ذلك الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي قال له ابدأ وأنا وراءك، حصل هذا العام علي جائزتين من المنظمة البحرية الدولية الأولي شخصية عام 2014 والثانية عن دوره في قناة السويس الجديدة.


مصر تتحدث عن نفسها


أنا تاج العلاء في مفرق الشرق


ودراته فرائد عقدي


أنا إن قدر الإله مماتي


لا تري الشرق يرفع الرأس بعدي


التوقيع


حافظ إبراهيم