نادية لطفي: السينما الآن لم تعد تناسبني

17/11/2014 - 12:47:22

نادية لطفي نادية لطفي

حوار - حاتم جمال

هي فنانة صاحبة عيون جريئة تفيض بالعذوبة، تسكنها شقاوة وتخفي مواهب فريدة أظهرها أفيش مهرجان القاهرة السينمائي الدولي الذي جعل من عينيها بكل ما تحمله من معان جميلة عنواناً له، الفنانة الجميلة نادية لطفي احتلت صورتها بوستر الدورة الـ 36 التي تكرمت فيها مساء الأحد الماضي عن مجمل أعمالها..


نادية لطفي لم تكن مجرد نجمة من نجمات العصر الذهبي للسينما قدمت 85 فيلماً معظمها من كلاسيكيات السينما فقط.. كان لها دور هام في العمل الاجتماعي وأيضا السياسي وكانت من النجمات القلائل المتواجدات علي الجبهة منذ النكسة وكذلك حرب أكتوبر وتعد أول من استقل السفينة المتجهة إلي بيروت عام 1982 أثناء الحصار الإسرائيلي لها ونقلت ما يحدث هناك للعالم وكانت ضمن كتائب المقاومة الفلسطينية..


بولا شفيق الشهيرة بـ «نادية لطفي» في هذا الحوار تحدثت عن التكريم والفن والسياسة والوطنية..


كيف ترين التكريم في هذا التوقيت؟


- هذه ليست المرة الأولي التي يتم تكريمي فيها من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي فقد كرمت مرتين وصدر عني كتابان الأول للناقد أحمد يوسف والثاني للناقدة نعمة الله حسين وهذه المرة الثالثة.


وما الاختلاف عن الدورتين السابقتين؟


- نفس الإحساس والشعور بأنني مازلت في بؤرة الاهتمام رغم ابتعادي عن الوسط الفني عشرين عاماً ومع هذا أري أن شيئاً لم يختلف باستثناء البعد الزمني ووضع صورتي علي الأفيش في سابقة تحدث لأول مرة في مهرجان دولي وكم أسعدني هذا البوستر.


كيف عرفت بالتكريم وما هي الأسرار وراءه؟


- الناقد سمير فريد رئيس المهرجان أبلغني بالتكريم منذ خمسة أشهر وتم الاتفاق علي تصوير فيلم تسجيلي عن مشواري الفني للعرض في المهرجان وهي المرة الأولي التي يحدث فيها تصوير فيلم للمكرمين بجانب إهدائي جائزة نجيب محفوظ وهذا أعطي للتكريم مذاقا مختلفا.


ما انطباعك عن المهرجان خاصة بعد تأجيله أكثر من مرة في الفترة الأخيرة؟


- أرفض تأجيل المهرجان وأعتقد أن سبب تأجيله في السنوات الأخيرة كان مرتبطاً بالأحداث السياسية التي شهدتها مصر والمنطقة فالمهرجان بالنسبة لي أكبر بكثير من كونه مهرجاناً سينمائياً وأعتبره سفيراً فوق العادة وواجهة حضارية وثقافية لمصر في الخارج، وتأجيله أو الغاؤه يعني انسداد رئة مهمة لن نستطيع استردادها مرة أخري فكيف لمهرجان يبلغ عمره 36 عاماً أن يتم تأجيله أو إلغاؤه لذا كان لابد من إقامة هذه الدورة لتوضيح للعالم كله أن مصر مازالت بلد الأمن والأمان.


البعض أكد أن المهرجان كان يأتي بنجوم عالميين في دوراته الأولي.. فما تعليقك؟


- لا أعرف هذا الموضوع ليس لي اتصال بالهيئة التنفيذية للمهرجان منذ سنوات ولكني أثق في الناقد سمير فريد رئيس المهرجان الحالي وبغض النظر عن هذا الموضوع أعتقد أنه الرجل المناسب في المكان المناسب لأنه صاحب خبرة طويلة في هذا المجال ولديه علاقات إعلامية واسعة النطاق واختياره كان موفقاً جداً وأرجو أن تخرج الدورة بالصورة التي يتمناها هو وفريق عمله.


قدمت للسينما 85 فيلماً ولكنك فضلت الابتعاد لأن السينما لم تكن تقدم ما يرضيك فماذا عن رأيك في السينما الآن؟


- هذا السؤال متجدد دائماً فأري كما يري النقاد والصحفيون والجمهور أن السينما المصرية تحتاج لإعادة نظر ودعم من كافة قطاعات الدولة ومؤسساتها لأنها صناعة ثقيلة وهامة، جزء منها ترفيهي ولا ينبغي أن تكون كلها ترفيهية فلابد من دعمها كدعم الجيش والأسلحة، فهي السلاح الناعم ذوالمفعول واسع النطاق علي كل المستويات اجتماعياً وثقافياً وترفيهياً وسياسياً والفنون كالعلوم والسينما خاصة الصناعة الوحيدة التي تحتاج للفكر والعقل والعلم والمواهب المتجددة باستمرار ولابد أن يعرف المسئولون هذا ولا يستهنون بها، وأري حالها الآن كعقد لولي انفرطت حباته ولابد من جمعها من جديد فهذه الصناعة التي يستهين بها البعض من أقدم الصناعات في مصر وكان ترتيبها الثاني بعد القطن المصري لذلك لابد من دعمها وإعادتها للدور المنوط بها.


هل من الممكن أن تلعب السينما نفس الدور الذي كانت تلعبه في الستينيات في ترسيخ مبادئ الثورة؟


- السينما طول عمرها ترسخ للمبادئ حتي قبل استغلال ناصر لها فمنذ بدايتها كانت ترسخ للأخلاقيات والسلوكيات والعلاقات الإنسانية قبل ترسيخ المبادئ السياسية وحتي الآن تجد من يحن للسلوكيات الراقية التي كانت تظهر في الأعمال القديمة والارتقاء بالمواطن وسلوكياته فهي أقوي من أي سلاح.. ومع الأسف الشديد نحن تجردنا من كل المعاني الراقية وركزنا علي العنف فقط . لكني متفائلة بأننا سنعود لأن مصر عادت لاتزانها والثقة في الإدارة الحاكمة والبعد عن كل النقائص والفن سيظل دائما مرآة المجتمع وبما أن هناك بوادر عودة بالتأكيد سيعود الفن لسابق عهده.


لك اسهامات قوية في مجال السياسة منذ النكسة وحرب 73 وحصار بيروت 82 والانضمام لقوات المقاومة الفلسطينية فماذا عن هذا الجانب الآن؟


- هذا أجمل شيء قدمته في حياتي فقد كنت متواجدة علي الجبهة في حرب الاستنزاف بعد 1967 استمررت بها حتي عام 1970 وعدت لهذا المجهود في أكتوبر 1973 مع النصر الكبير وكنت في الجيشين الثاني والثالث الميداني وقمت بتمريض الجرحي ولي ذكريات رائعة هناك وحصلت علي أوسمة ونياشين كثيرة من الجيش المصري كذلك ذهبت بنفسي لبيروت عام 1982 عقب اجتياحها بواسطة الإسرائيليين ودخلت الحصار كممثلة للمرأة المصرية في تضامن مع المرأة والأم اللبنانية المحاصرة هناك وحاولت أن أنقل ما يحدث هناك للعالم كله وهذا كان بدافع من ضميري ووطنيتي فأجمل أيام حياتي تلك التي رصدت فيها المعاناة الحقيقية التي تعيشها المرأة اللبنانية تحت الحصار.


لماذا يفتقد نجومنا هذا الدور مع أن الأحداث السياسية أصبحت أكثر حدة عن السابق؟


- هناك عنصران يتحكمان في هذا الأمر الأول فردي ينبع من ضمير الفنان نفسه وهو ما كنت أحاول فعله دائماً والثاني نابع من المجتمع بوجود قائد ويقوم بهذا الدور الهيئات والنقابات وهذا ما تعلمناه من الأجيال السابقة الذين كانوا قدوة لنا في هذا المجال في بداياتي كان هناك قطار الرحمة التي تشرف عليه الشئون العامة وكان به عدد كبير من نجوم الفن.


وأعتقد أنه لابد من وجود جهة تجمع النجوم في نهر يجري ليضيء لأن إسهامات كل فنان علي حدة لن تؤتي بثمارها في هذه الفترة، كما أن دور الفنان الحقيقي خلف الكاميرا والمبدع بإبداعه هذا هو الدور الذي لابد أن يعيه كل فنان ومبدع في مجاله، ولا أشك في انتماء ووطنية وعطاء نجوم الفن الحاليين.


وهل يقوم المبدع بهذا الدور الآن؟


- نحن ورثنا هذا الدور من الأجيال السابقة ولكن هناك فترة طويلة تزيد علي 30 عاماً لم يعد هناك خط وطني ينتمون إليه فمن أين يأتون بمثل ما ورثناه من العمالقة وبالنسبة لي أنا عشقت شخصيات اعتبرتهم قدوة في مجالات متعددة من الفن والصحافة حتي البيت والجيران شكلوا تكويني ووجداني لكن النجوم الجدد لم يجدوا القدوة وظهر جيل فاقد تاريخه لدرجة أنك تجد نجماً يبلغ من العمر 45 عاماً لا يعلم شيئاً عن حرب أكتوبر المجيدة، ومطلوب منه أن يصبح مثلاً أعلي لجيل جديد، كيف يحدث هذا؟ ففاقد الشيء لا يعطيه.


دائماً ترددين أنك ابتعدت ولم تعتزلي شيئاً لماذا مع أن الغياب طال لأكثر من 20 عاماً؟


- أنا لي قراراتي الخاصة فمع أنني متوقفة منذ 20 عاماً إلا أني أعتبر نفسي داخل السينما وليس لدي مشكلة في العودة لأني لم أعتزل فقد توقفت بسبب نوعية الأفلام التي لم تعد تناسبني ولم أرض عنها لذا توقفت وكانت هذه الأفلام جيدة جداً بالمقارنة بالأفلام الحالية فكيف أعود بعد التغيير الكامل الذي شهدته السينما للأسوأ وأنا مؤمنة أن الحياة لا تتوقف علي دور وكم أنا تلقيت عروضا كثيرة للعودة إلي السينما لكني أرفض لأنني مؤمنة بأن السينما رسالة وهواية، والاثنان لا ينفصلان وإن لم أجد أحدهما لن أعود، فقد قدمت الأعمال التي استمتعت بها علي كل المستويات وأشعر أن عمري لم يمض هباء.



آخر الأخبار