مخرجه يصطاد لحظة تاريخية .. قبل الربيع .. فيلم يحترم عقل المشاهد

17/11/2014 - 12:34:41

فيلم قبل الربيع فيلم قبل الربيع

كتب - محمد مكاوى

من بين أفلام مهرجان الإسكندرية السينمائي والتى شاركت فى المسابقة الرسمية ولم يحصل على أى من جوائزه فيلم «قبل الربيع» الذى ينتمى لنوعية الأفلام السياسية لذا يبدو أنه أقرب للأفلام التوثيقية فهو يؤرخ لأيام وإرهاصات ماقبل ثورة 25 يناير بثلاثة اشهر ويلقى الضوء على نجاح الشباب فى استخدام وسائل الاتصال الاجتماعى فى الحشد لهذا اليوم .


تبدأ أحداث الفيلم بالشاب عبد الرحمن «أحمد وفيق» الذى فقد عينيه ولم يعد هناك املا فى شفائه ونلمح على نظارته عبارتي «25 يناير .. الثورة مستمرة» ومن خلال لقطات الفلاش باك يسترجع المخرج وهو نفسه كاتب السيناريو أحمد عاطف ،ماحدث لهذا الشاب الذى لاينتمي لأية تيارات سياسية ، بمشهد يتعرض فيه بعض النشطاء السياسيين ومن بينهم بطلة الفيلم رانيا يحيى «هنا شيحة» للتعذيب والاغتصاب فى اقسام الشرطة والسجون للإدلاء باعترافات وهمية لم يرتكبوها ، وهى القضية التى ارتكز عليها الفيلم فى الإعداد ليوم 25 يناير 2011، وربما نلمح خلال الفيلم شخصيات حقيقية وان لم يصرح بها المخرج وإنما إختار لأبطاله أسماء وهمية رغم أنه يتحدث صراحة عن مبارك ونظامه الفاسد ووزير داخليته حبيب العادلى ، وفى هذا الإطار تتصاعد الأحداث وهى ليست تصاعدا دراميا بقدر ماهو تصاعد زمني بشكل صريح من خلال العد التنازلى على الشاشة وصولا إلى يوم 25 يناير واندلاع شرارة الثورة ، والحقيقة أننى طوال متابعتى للفيلم أتذكر بين الحين والآخر فيلم «ناصر 56» الذى سجل فيه المؤلف محفوظ عبد الرحمن والمخرج محمد فاضل لحظة تاريخية من عمر الوطن بكل تفاصيلها ، وأعتقد ان هذا ماحدث مع «قبل الربيع» الذى سجل لحظة معينة من عمر الوطن وحاول توثيقها ، وان كنت خرجت من الفيلم الأول بتيمة موسيقية قوية تتردد اصداؤها داخلى ،فقد خرجت من الفيلم الثانى بمشاهد معبرة لن تفارق الذاكرة .


ورغم سخونة الندوة التى اعقبت عرض الفيلم والهجوم عليه الذى تنبأت به الناقدة خيرية البشلاوى حيث وصفت المخرج بانه اصطاد لحظة تاريخية لم تنضج بعد ليسلط الضوء عليها وأن تأخير عرض الفيلم ربما يبدو للمشاهد ان الأحداث قد تجاوزته ،وهو مااعترف به أحمد عاطف نفسه وأكد على ان الحقائق التى كشفتها الأحداث فيما بعد ربما كانت غيرت مسار السيناريو والفيلم.


ومشكلة الفيلم الحقيقية أنه يعرض فى وقت يجرى فيه تشويه ثورة 25 يناير بكل أحداثها ورموزها ، بل ان هناك من يطلق عليها «مؤامرة 25 يناير» .


لكن مايعنينا هنا هو التناول السينمائى التوثيقى الذى طرحه المخرج من وجهة نظره ، وربما كان أصدق تعبير ماسمعته من أحد الحضور بجانبى هو أنه لافارق لديه في اسم الفيلم سواء كان «قبل الربيع» او «بعد الربيع» .


جاء اداء الممثلين لشخصياتهم مقنعا بدرجة كبيرة ، ولاول مرة ارى هنا شيحة ممثلة حقيقية لاتعتمد على جمال ملامحها وإنما على تعبيراتها وانفعالاتها وخاصة مشاهد التعذيب والاغتصاب ،وكذلك النجم أحمد وفيق صحيح أن قماشة دوره لاتتطلب نجما بإمكانياته وطاقاته الفنية الكبيرة التى يتمتع بها الشاب الوسيم ،فكان أداؤه سهلا بسيطا معبرا حسب السيناريو المرسوم له ووصل إلينا مدى صدقه فى تفاعله مع الشخصية والانفعال باللحظة التاريخية التى يتناولها الفيلم.


أما الموهوبة حنان مطاوع فقد إختار لها المخرج أن تكون لديها لدغة فى نطق حرف الراء إشارة إلى إحدى ناشطات ثورة 25 يناير.


الفيلم من وجهة نظرى بسيط ..يثير الحماس .. ويسجل لنا مشهدا عشناه جميعا لحظة بلحظة ، منذ ثلاث سنوات فاستعدناه معه فى حوالى ساعة ونصف ،وهو بلاشك مغامرة فنية خاصة إذا عرفنا أن أحمد عاطف شريك فى إنتاج هذا العمل الذى يجمع بين الفكر والفن ولم يعتمد على النجم الأوحد واستطاع كل منهم أن يقدم دورا سيظل علامة فى تاريخه الفنى ..تحية إليهم جميعا لأنهم قدموا لنا فيلما بعيدا عن التزييف وتغييب الوعى لدى عشاق السينما.