المجلس الوطني للإعلام.. والفوضى الإعلامية

17/11/2014 - 11:48:33

ناصر جابر  ناصر جابر

كتب - ناصر جابر

هل ينجح المجلس الوطني للإعلام في وضع أسس ومعايير أخلاقية ومهنية لتنظيم العمل الإعلامي الذي أقل ما يوصف به بالفوضي الإعلامية التي تشهدها الفضائيات وبرامج التوك شو والسؤال الذي يجب طرحه هل يصبح المجلس الوطني للإعلام هو الحصن الحصين للمنظومة الإعلامية والذي يتكون من 15 عضوا اثنان يعينان من قبل رئيس الجمهورية أحدهما رئيسا للمجلس وفقا للدستور واثنان يعينهما مجلس الشعب فور تشكيله وانعقاده وثلاثة لمجلس نقابة الصحفيين وثلاثة لنقابة الإعلاميين واثنان يختارهما المجلس القومي لحقوق الإنسان للدفاع عن حقوق المشاهد وممثل عن المجلس الأعلي للجامعات يكون مهتما بالإعلام وآخر عن مجلس الدولة وممثل عن جهاز تنظيم الاتصالات.


وبهذا التشكيل اعتقد أن المجلس به تنويعة جيدة تؤهله لوضع أسس لميثاق الشرف الإعلامي وأتمنى وأطالب بأن تكون هناك عقوبات رادعة لمن يحيد عن هذا الميثاق ولا يحترم عقلية المشاهد خاصة ما تبثه وما تعرضه برامج «التوك شو» التي أصابت المشاهد بصدمة فقد كان من المتوقع أن تشهد هذه النوعية من البرامج تغييرا كبيرا بعد ثورة 25 يناير 2011 ولكن ما حدث هو العكس تماما فقد سارت هذه البرامج علي نفس المنهج والأسلوب بعد الثورة وأصبحت عبارة عن ردح إعلامي فاضح يستهين بعقلية المشاهد الذي أصبح يعيش في حالة من الرفض وعدم تقبل ما يعرض عليه ويشاهده فالمشاهد المصري والعربي ذكى جدا ولديه القدرة علي التقييم والفرز.


أتمني أن نجد في المرحلة القادمة إعلاميين علي درجة عالية ومتميزة من الكفاءة في الأداء الإعلامي ولا يتم اختيارهم بناء علي العلاقات الشخصية أو ما يسمونه «الريسبونسر» أو الراعي الرسمي للبرنامج.


وسؤال أطرحه لماذا لا يتم اختيار مقدم البرنامج أو أى إعلامي بناء علي اختبارات مهنية يشرف عليها متخصصون في الإعلام وأساتذة في كليات الإعلام وهم كثر ويتم تخصيص دراسات تدريبية سواء في مصر أو الدول الأوربية المتقدمة تؤهله للأداء الإعلامي المتميز لأن ما يحدث الآن هو بحق فوضي إعلامية فمعظم الإعلاميين وللأسف بعض نجوم الإعلام ليسوا دارسين ولا يمتلكون حتي أدني درجات الموهبة وليست لديهم الخبرة والثقافة الشخصية وهذا ما أدي إلي ما نحن فيه من فقدان الثقة بين الإعلام والمتلقي.


إن الإعلام بكل أبواقه المرئي والمسموع والمقروء أصبح يلعب دوراً كبيرا في تحريك الحياة السياسية والاجتماعية والأخلاقية ولست مبالغاً إذا قلت إن الإعلام الأن يعتبر أمنا قوميا فبالإعلام نستطيع أن نبني أمة متقدمة واعية مثقفة وبالإعلام أيضا نستطيع أن نهدم أمة حتي لو كانت قوية واعتقد أن أعداءنا تنبهوا إلي هذا الدور منذ سنوات طويلة وتم استبدال المعارك الحربية والأسلحة الفتاكة بسلاح الإعلام فمن يمتلك هذا السلاح فهو قادر علي تحقيق أهدافه السياسية والاجتماعية والعسكرية أيضا.


أطالب بإعادة النظر فى كل ما تبثه وسائل الإعلام وأن تسن قوانين رادعة لمن يخالف المواثيق الإعلامية حتي ننجح في الخروج من ظاهرة الفوضي الإعلامية .. أتمني!!