اللواء حمدى بخيت: المواطن أهم عنصر فى دائرة الأمن القومى

17/11/2014 - 10:29:43

اللواء حمدى بخيت اللواء حمدى بخيت

حوار- فاطمة قنديل

الأمن القومى هو قدرة الدولة على بناء مناخ آمن ومستقر ومزدهر لحياة الأفراد وتأمين الدولة فى جميع الأبعاد براً وبحراً وجواً بما يضمن لها مكانة مستقرة تستطيع أن تتعامل فيها مع المجتمع الإقليمى والدولى كعدو فاعل فى المجتمع العالمى وإذا حققت الدولة كل هذا أصبحت تحقق الأمن القومى على أرضها ويأتى على خلفية هذا استخدام القدرة العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية والاجتماعية والإعلامية وتعلية أرفع قيمة من الكتلة الحيوية للدولة والتى تتمثل فى المساحة والسكان والموارد.. هذا هو التعريف الذى يقدمه اللواء حمدى بخيت المحلل العسكرى والاستراتيجى للأمن القومى، والذى يرى أن المواطن هو أهم عنصر فى منظومة الأمن القوى المصرى ، عبر هذا الحوار .


> من المسئول عن حماية الأمن القومى المصرى؟


- جميع مؤسسات الدولة بما تصب هذه المؤسسات فى قوى الدولة الشاملة (سياسية ، اقتصادية ، عسكرية ، أمنية، إعلامية ، اجتماعية) وهى مسئولة مسئولية كاملة عن الجزء الذى تمثله فى منظومة الأمن القومى ولكن فى مرحلة من المراحل قد تعلو مهمة أحد هذه العناصر وقد تخبو مهمة عنصر آخر وقد يكون هناك اندماج بين عنصرين وفى الوقت الحالى جميع مؤسسات الدولة لها مسئولية مباشرة عن الأمن القومى ويقع فى مقدمتها القدرتان العسكرية والاقتصادية لأن القدرة العسكرية هى التى تستطيع أن توفر الأمن والقدرة الاقتصادية تستطيع أن تحقق استقلالية القرار السيادى والقدرة على دعم القوى الأخرى وعند تحقيق ذلك باقى القدرات الأخرى ستتناغم وتدور فى هذا الفلك ويأتى دور الإعلام فى المرحلة التالية لأن الإعلام دائماً ما يكون داعماً للبعد النفسى والمعنوى للمرحلة ككل .


> هل هذا الدور للإعلام موجود حالياً وهل نحن نحتاجه ؟


- هذا الدور غير موجود حالياً وبالطبع نحن نحتاجه وأكثر من ذى قبل لأن تعقيدات التنمية باتت أكثر والعدائيات أكثر وأكثر تعقيداً ومن جميع الاتجاهات لأن فيما مضى كان العدو محدد الاتجاه والهوية أما الآن فالعدو غير محدد ومتعدد على المستوى الإقليمى والدولى وفى الداخل أيضاً، إذن الحرب التى تقودها مصر الآن هى حرب معقدة لأنها متعددة الأطراف وهنا يأتى دور الإعلام أكثر كثافة وتعقيداً ويجب أن يكون أكثر حرفية ودراية ووعياً .


> المواطن كما أشرت هو أهم عنصر فى دائرة الأمن القومى للدولة فهل هو مؤهل لذلك وكيفية توعيته وتأهيله لهذه المرحلة ؟


- يوجد لدينا مشكلة كبيرة فى وعى المواطنين لأننا لدينا عادة سيئة أننا حين نغضب نفقد الاتزان والذاكرة حول ماضى الأشخاص المتسببين فى أزماتنا والمواقف التى أغضبتنا وكل شىء ونقول كلاماً هداماً وغير واقعى ولا يحمل أى صفة إيجابية والمواطن أصبح هكذا لأن وعيه منعدم وقيم الوعى الوطنية لديه قليلة والسبب فى ذلك تهميشه واستبداده تحت ديكتاتورية وصور ملفقة للخدمات الأساسية وإصابته بحالة يأس وشعوره بأن هذا ليس وطنه حتى أصبح وعيه وانتماؤه قليلاً وقدرته على بناء رأى صائب والانتقاد الإيجابى محدود ولكن كل ذلك ليس ذنب المواطن ولكن ذنب المؤثرات التى تمت خلال العقود الماضية حتى أصبح شبحاً ويعيش على الهامش .


> لماذا يستهدف الإرهاب المنطقة العربية وبالأخص مصر ؟


- حدث خلال الفترة السابقة أن المنطقة العربية كلها كانت مستهدفة تحت ما صدر من الكونجرس عام 1992 فى استراتيجية الولايات المتحدة فى منطقة الشرق الأوسط وصدر فيها بند اسمه (إعادة صياغة الترتيبات الأمنية فى الشرق الأوسط) وهو يظهر أنه بند مهذب ولكن فى الحقيقة معنى إعادة صياغة الترتيبات الأمنية هو اللعب فى الخريطة والأفكار والعقائد وتدمير الأنظمة الحالية والإتيان بأنظمة بأيديولوجيات جديدة وجاءت بمشروع "برنارد لويس" وهو الشرق الأوسط الكبير والموسع بأن يقسم ويجزأ المجزأ وألا تبقى كل خريطة دولة على حالها المقسم ويجزأ المجزأ وألا تبقى كل خريطة دولة على حالها فالسعودية تقسم إلى 3 دول ومصر إلى 5 والسودان 5 والعراق 3 وسوريا 4 ولبنان 6 دويلات وهكذا ، وكل هذا بهدف أن تتحول المنطقة إلى دويلات لا تقوى أى دولة فيهم على حجم وقوة إسرائيل لأن حجم إسرائيل مصان فى بند الإستراتيجية الأمريكية اسمه الحفاظ على أمن وسلامة إسرائيل ضمن 3 بنود رئيسية فى الإستراتيجية الأمريكية وهى : الحفاظ على أمن ورفاهية وازدهار المواطن الأمريكى وضمان تدفق الدولار بسعر مناسب فيما يعرف بسياسة البترودولار ثم الحفاظ على أمن وسلامة إسرائيل.


أما بالنسبة للإجابة عن لماذا مصر بالأخص فهذا لأن مصر دائما قارئة جيدة للمشهد وهى دائما تقود المنطقة إلى الخروج من حالة إلى حالة أخرى وهى الدولة الوحيدة فى المنطقة التى تحافظ على جيش قوى ووطنى وشريف وليس ميليشيات أو مرتزقة مثل بعض الدول الأخرى كما أنها الدولة الوحيدة فى المنطقة التى استطاعت أن تحافظ على حدودها وأن تقهر العدائيات من الداخل وتتصدى للعدائيات من الخارج وأن تقيم أركان الدولة بدستور ورئيس وانتخابات برلمانية قائمة وكلما حاولت مصر الخروج من عملية المخاض الكبير هذه باتت مستهدفة أكثر.


سيناء والأمن القومى


> كيف كانت الأنفاق مهددة للأمن القومى وهل تدميرها كافٍ لحماية الأمن القومى المصرى ؟


- الأنفاق لعبت دوراً مدمراً فى تهديد الأمن القومى منذ بداية إنشائها على تهريب البذور المهجنة بالهندسة الوراثية من إسرائيل وحينما وجدوا الأنفاق فعالة فى ذلك بدأت عمليات تهريب المخدرات والسلاح حتى تطور الأمر إلى تجارة لدرجة أن حماس أنشأت هيئة أسمتها "هيئة الأنفاق" ووصل حجم تجارة الأنفاق إلى 7 مليارات دولار وبسيطرة حماس على السلطة بدأت تجارة الأنفاق فى التوسع حتى وصلت إلى أن المواد التموينية والوقود والسيارات وكل شىء كان يتم تهريبه من خلال الأنفاق وهو ما يعتبر تهديداً مباشراً للأمن القومى من خلال أعضاء حماس وكتائب القسام إذ كان يجب أن نقف بإستراتيجية للقضاء على هذه المهزلة .


> وهل إخلاء الشريط الحدودى بمسافة 500 متر يكفى لذلك ؟


- قطعا لا يكفى بل يجب إخلاء منطقة الشريط الحدودى من مسافة 3 إلى 5 كيلو مترات كى يتم منع مد هذه الأنفاق عبر هذه المسافة وأيضا لكى يتم قطع طريق العودة عليه .


> وهل قرار تدمير الأنفاق وإخلاء هذه المنطقة جاء متأخرا ؟


- بالفعل هذا القرار جاء متأخرا وليس هذا وحده بل جميع القرارات التى جاءت على خلفية أحداث كرم القواديس جاءت متأخرة وكثيرا ما نادينا بها بما فيها إعلان منطقة الطوارئ وفرض حظر التجوال وتحويل جرائم الإرهاب إلى محاكم عسكرية .


> فترة حكم مبارك كانت سيئة وينقصها الإرادة السياسية من أجل اتخاذ هذه القرارات ونظام مرسى كان هو الداعم الأول للإرهاب ووجود هذه الأنفاق فهل هذا التأخير كان فقط فى حكم الرئيس السيسى وهل كان يجب أن يأخذ هذه القرارات منذ اللحظة الأولى لتوليه الحكم ؟


- بالطبع كان يجب ألا ننتظر أننا ندفع من دم أولادنا أكثر من ذلك وكان يجب أن يأخذ هذه القرارات من اللحظة الأولى وخاصة أن الرئيس السيسى وهو يعلم بحكم المناصب التى تقلدها أن هذه الاتجاهات هى سبب كل الكوارث التى تحدث فى مصر ولكنه رجل يعمل على البعد الوطنى وإستراتيجية بها بعد إنسانى وهو ما يذكر له فكان مشفقاً أن يهاجم مناطق بها سكان ومدنيون والإرهابيون قتلة ومجرمون ليس لديهم دين أو أخلاق ومن الممكن أن يستخدموا المواطنين كدروع بشرية ونحن نقدر له هذا فالقوات المسلحة قادرة على أن تبطش بهذه المنطقة وتطهرها بالكامل ولكن الإرادة السياسية كانت مكبلة لذلك السبب .


> هل مصر قادرة على القضاء على الإرهاب فى سيناء وكم يبلغ الوقت من أجل ذلك ؟


- نحن قادرون على القضاء على الإرهاب فى سيناء وفى الدولة ككل لعدة أسباب وهى التلاحم القوى بين الجيش والشعب والإرادة السياسية من أجل ذلك وهناك جيش وطنى قوى ومدرب جيدا ولديه عناصر تستطيع أن تتعامل مع هذه التهديدات بالإضافة إلى أن الحدود المصرية محمية جيدا كما أن القضاء على مثل هذه التنظيمات الإرهابية يأتى على خلفية السيطرة على الداخل وليس الحدود فقط بالإضافة إلى كفاءة أجهزة المعلومات ويوجد منظومة تتكون من عدة عناصر إذا تم تفعيلها تستطيع الدولة أن تقضى على الإرهاب وفى وقت أقل بكثير مما يتصور أحد وهى وعى المواطن وكفاءة أجهزة المعلومات ودعم وتدريب وتجهيز القوات المواجهة والتنسيق الدائم بين الجيش والشرطة والقضاء الناجز وتحويل الجرائم الإرهابية إلى محاكم عسكرية .


> فى الأيام الماضية ظهر من خلال فيديو على مواقع التواصل الاجتماعى جماعة تطلق على نفسها أبناء بدو سيناء ويعلنون تصديهم للإرهاب ، هل وجود مثل هذه الجماعات فى صالح مصر وهل يفتح باب الميلشيات فى مصر وهل من الممكن أن تكون هذه الجماعة هى الإرهابيين أنفسهم متخفين فى جماعة مثل هذه؟


- مثل هذه الجماعات غير مسموح بها فى ظل وجود دولة القانون وجيش نظامى قادر على هذه المواجهة وشرطة مدنية قادرة على تأمين هذه المواجهة فهذا أمر غير مقبول بالإضافة إلى أنه بالطبع هذا الأمر يسمح بالميليشيات ودولة القانون لا يوجد بها ميليشيات لأنها تدار بأجهزة ومؤسسات الدولة كما أن هذه التنظيمات يندس بها أو يتشكل عليها تنظيمات أخرى ولا يتم حصرها وحصر هويتها وأعمالها وتؤدى إلى تحول المنطقة إلى فوضى وأكثر تعقيدا وأنا أثق أن هؤلاء ليسوا بدو سيناء وإنما من الجماعات الإرهابية .