ليبيا الحوار.. شبح التقسيم

17/11/2014 - 10:25:00

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير- نجوان عبداللطيف

قرار الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا الليبيبة يوم الخميس الماضي بانعدام دستورية الانتخابات البرلمانية الليبية التي جرت في يونيه الماضي أطاح بالبرلمان الحالي- الذي يعقد جلساته في مدينة طبرق- والواجب حله طبقاً للتفسيرات القانونية، كما ينسحب ذلك علي كل قرارته والتي تصبح لاغية، ومنها تشكيل الحكومة الحالية .. هذا القرار" زاد الطين بلة " في الوضع الليبي المأزوم، حيث إن مثل هذا القرار ضربة موجعة للبرلمان الحالي الجديد المنتخب من الشعب، والمدعوم أو الداعم لقوات الجيش الليبي بقيادة اللواء حفتر، والتي أحرزت تقدما كبيرا مؤخرا في بني غازي في مواجهة الميليشيات، وباتت تسيطر عليها بالكامل عدا بعض الجيوب الصغيرة، والذي يحظي باعتراف دولي، بينما أعطي قرار المحكمة قبلة الحياة للإسلاميين الذين كانت لهم الأغلبية في المؤتمر الوطني العام الانتقالي الذي تم انتخابه بعد سقوط نظام القذافي، فقدوها إثر الانتخابات التي جرت في 25 يونيه الماضي من خلال تعديل علي الإعلان الدستوري صدر في 11 مارس 2014، الأمور تتعقد في البلد المضطرب حيث رفض البرلمان المنتخب قرار المحكمة، والذي يعتبره صادراً عن محكمة محاصرة بالميليشيات الإسلامية المسيطرة علي طرابلس العاصمة ، ومن ثم فالمحكمة لا تملك قرارها المستقل ،الأمور تسير بليبيا إلي نفق أشد ظلاما مع تهديد الجماعة المسلحة المسيطرة علي مناطق في شرق ليبيا بإعلان استقلال دولة برقة والعودة إلي دستور المملكة الليبية عام 1949 وما يعنيه ذلك من التحذير من تقسيم ليبيا الواقع فعليا إلي حد ما علي الأرض لثلاث مناطق.


والغريب أن المؤتمر الوطني الذي كان للإسلاميين الأغلبية من مقاعده، هو الذي قرر تعديل الإعلان الدستوري الذي سمح بإجراء الانتخابات البرلمانية، وهو الذي قام نوابه من الإسلاميين بالطعن بعدم دستورية الانتخابات ، وبطلان تعديلات لجنة فبراير للإعلان الدستوري ،علي مبدأ المثل الشعبي (فيها لخفيها) .


وأعلنت جماعة الإخوان علي لسان صالح المخزوم أحد قادتها في حزبها السياسي العدالة والبناء والنائب بالمؤتمر الوطني، أن المؤتمر هو صاحب الولاية والشرعية في البلاد وأن حكومة الإنقاذ التي شكلها المؤتمر برئاسة عمر الحاسي هي الحكومة الوحيدة في البلاد وعلي الليبيين أن يعلموا أن بعد قرار المحكمة الانتخابات باطلة ومجلس النواب باطل .


وعلي الجانب الآخر صرح المتحدث الرسمي باسم الجيش الوطني الليبي الرائد محمد الحجازي، بأن قرار الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا، مثله مثل قانون العزل الذي تم فرضه تحت فوهات البنادق، مشيرا إلي حصار ميليشيات فجر ليبيا للمحكمة إبان نظر الطعن وقال إنه كان متوقعاً تحت تهديد السلاح ،كي تحكم الميليشيات ليبيا بأمر المحكمة ، وفي تصريح للمتحدث باسم مجلس النواب الليبي فرج هاشم أكد رفض المجلس للحكم وقال إن المجلس مستمر وحكومته مستمرة ،كسلطتين تشريعية وتنفيذية وحيدتين في ليبيا.


وعلي الصعيد الدولي يبدو الجميع متحفظا في إبداء رأيه، أو مصدوماً بحكم المحكمة الذي يطيح بشرعية البرلمان الذي حظي باعتراف دولي واسع، بما فيها الأمم المتحدة التي أعلنت أنها تدرس الحكم حتي تصدر تعليقها الرسمي. بينما بدت الصحافة الغربية منزعجة من الحكم الذي يعني إلغاء انتخابات يونيه التي جاءت بمجلس النواب الذي ينعقد في طبرق وحكومة عبد الله الثني التي شكلها، وهذا يدفع بليبيا المنكوبة بالحرب إلي الفوضي علي حد تعبير صحيفة الفايننشال تايمز اللندنية وأشارت إلي أن قرار المحكمة الذي لا يمكن الطعن عليه يضع ليبيا في أيدي الإسلاميين والمؤتمر العام الذي يدار من مصراتة الذي أنتخب عام 2012 والذي كان من المقرر أن يسلم السلطة لبرلمان جديد منتخب بعد غضب جماهيري ضده لعدم كفاءته .


الآراء القانونية حول قرار المحكمة متباينة منها تساؤل المستشار كمال حذيفة عضو المنظمة الليبية للقضاة إذا ما كان القرار يعبر عن الإرادة الشعبية الليبية وأن رغم احترامه للمحكمة إلا أنه ربما للقرار تداعيات سلبية علي السلطة القضائية، كما يري أن الحكم لا يعني عودة الشرعية للمؤتمر الوطني العام الذي انتهت ولايته بانتخابات مجلس النواب .


المؤكد أن قرار المحكمة زاد الأمور تعقيداً بعد أن كانت هناك محاولة من الأمم المتحدة وبعض دول الجوار الليبي لبدء حوار من أجل حل سياسي للأزمة يوقف هذه الحرب الدائرة ويبعد شبح التقسيم عن ليبيا.


محمد عبد العزيز وزير الخارجية الليبي الأسبق ومبعوث رئيس مجلس النواب المنتخب والذي رفض التعليق علي قرار الدستورية قال للمصور عبر اتصال هاتفي إن ليبيا أمام مفترق طرق إما إستمرار الحرب أو فرض الأمر الواقع أو التقسيم ، البحث عن حل سياسي يستلزم الحوار، وكنا بدأنا بالفعل الحوار في مدينةغدامس- 540 كيلو متراً جنوب غرب طرابلس-بداية متعثرة بحضور اعضاء من مجلس النواب الذين يجتمعون في طبرق وبين بعض الأعضاء الذين يقاطعون تلك الاجتماعات- محسوبون علي الإسلاميين- بحضور المبعوث الخاص للامم المتحدة "برناردينوليون"فضلأً عن ممثلين من دول الجوار، وكان المفترض أن يعقد اللقاء الثاني في الجزائر ، ثم جاء الأمين العام للامم المتحدة لزيارة طرابلس المحتلة بقوات فجر ليبيا، ودعيا للاعتراف بشرعية مجلس النواب، ووقف إطلاق النار، وجري اجتماع لاحق مع المبعوث الأممي برناردينوليون في طبرق مع ممثلين من البرلمان ثم عاد إلي مجموعة طرابلس ومصراتة علي أن يعقد اللقاء المشترك في الجزائر التي أبدت رغبتها في استضافة الحوار، ونحن نري أن ثلاث نقاط لابد من توافرهم ليكون الحوار جدياُ أولاً وقف إطلاق النار من الجميع وتحديد المحاور - وتمكين الحكومة من العمل.


-ولكن قرار المحكمة ينسحب وفقاً لآراء البعض علي عدم شرعية البرلمان والحكومة .


المحكمة أصدرت قرارها وميليشيات فجر الإسلام تحاصرها، والصراع في ليبيا ليس صراعاً قانونياً ولكنه سياسي، والمؤتمر الوطني انتهت مدته في فبراير الماضي ، وعلي أعضائه الاعتراف بالبرلمان المنتخب من الشعب والذين شاركوا في انتخاباته، ولديهم نواب نجحوا وأصبحوا أعضاء فيه، نحن أمام وضع خطير للغاية .. لابد من حوار وإستعداد لإبداء تنازلات من الطرفين يجب أن يترك الجميع لغة العنف والسلاح والبحث عن صيغة مشتركة للتفاهم وتشكيل حكومة وحدة وطنية ، إما الحوار أو الحرب الأهلية، أو فرض القوة علي الأرض، أوتقسيم ليبيا.