وزارتا الزراعة والتموين تقودان خطط الأمن الغذائي.. مصر تحصن نفسها ضد ثورة جياع!

17/11/2014 - 9:40:43

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تحقيق - بسمة أبو العزم وهاني موسي

«البطون الجائعة» شأنها شأن القنابل الموقوتة تأكل الأخضر واليابس وتؤرق مضاجع حكومات العالم، خصوصا في البلدان النامية والفقيرة، ثورات الجياع أسقطت عروشاً، وأقامت أخري في عدد من البلدان. ما معني هذا كله؟. معناه أن الأمن القومي ليس فقط حماية الحدود والجبهة الداخلية، لكن تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء والسلع الضرورية والاستراتيجية، فالحروب القادمة هي حروب حول الماء والغذاء.


الحكومة هنا فطنت لخطورة هذه القضية، طبقاً لتقرير دولي صادر هذا العام، قال إن مصر ضمن 63 دولة أخري نجحت في التقدم نحو أهداف الألفية الإنمائية بمؤشرات تؤكد تحسن الأمن الغذائي فيها.


للحفاظ علي هذا التحسن، بدأت الحكومة في اتخاذ كافة الخطوات عبر استراتيجيات وزارتي الزراعة والتموين، خطوات أشادت بها منظمة «الفاو» عندما علقت علي استراتيجية التنمية الزراعية في مصر حتي عام 2030، والتي قالت المنظمة الأممية إنها ستزيد معدل النمو الزراعي بنسبة 4% وتحد من الفقر والبطالة في الريف.


يقول محمود دياب المتحدث الرسمي باسم وزارة التموين والتجارة الدا خلية إن الدور الأساسي للوزارة الحفاظ علي الأمن الغذائي للفقراء عبر الدعم السلعي والخبز، فقيمة الدعم المقررة تصل إلي 35 مليار جنيه سنويا يستحوذ الخبز منها علي 22 مليار جنيه أما باقي السلع التموينية فتشكل 13 مليار جنيه.


وأضاف أن الخبز هو المطلب الأساسي للثورة ولتوفير الخبز المدعم نحتاج إلي عشرة ملايين طن قمح سنويا يشكل المحصول المحلي الذي يورده الفلاحون إلينا 3,6 مليون طن أما باقي الكمية فيتم استيرادها وبالفعل لدينا مخزون استراتيجي من القمح يكفي ستة أشهر أيضا المنظومة الجديدة للخبز من شأنها القضاء علي تهريب الدقيق المدعم والحفاظ علي ضياع 11 مليار جنيه يتم دخولها في جيوب المستغلين لتوجيهها إلي مستحقي الدعم في شكل نقاط.


نسعي لتوفير كميات لابأس بها من المواد الغذائية المدعمة لنحو 70 مليون مواطن مسجلين علي 18 مليوناً و200 ألف بطاقة تموينية، فمنظومة السلع التموينية السابقة كانت تقتصر علي توفير ثلاث سلع فقط وكانت الوزارة مطالبة شهريا بتوفير125 ألف طن سكر و111 ألف طن أرز و89 ألف طن زيت أما المنظومة الجديدة فتوفر 33 سلعة يمكن الاختيار منها بما يحقق تنوعاً للسلة الغذائية للفقراء لكن لا يمكننا تحديد الكميات المطلوبة من كل سلعة شهريا لذا نضخ يوميا مابين 4 إلي 5 آلاف طن من السلع.


أشار محمود دياب إلي أن الحكومة تسعي للحفاظ علي الأمن الغذائي لمصر والمنطقة العربية عبر تبني المشروع الطموح لتحويل مصر لمركز عالمي لتجارة وتخزين الحبوب وبالفعل أعطي الرئيس عبد الفتاح السيسي إشارة البدء في اتخاذ الخطوات التنفيذية لإنشاء المركز اللوجيستي العالمي للحبوب والغلال منذ عدة أيام فالمشروع مقرر إقامته في محافظة دمياط ويهدف إلي تحويل مصر إلي محور لوجيستي عالمي لتخزين وتداول الحبوب وممارسة الأنشطة اللوجيستية والقيمة المضافة من خلال التصنيع والتغليف والتعبئة للحبوب والبذور المنتجة للزيوت والزيوت غير المكررة والسكر الخام والمواد الغذائية ذات الطابع الاستراتيجي بحجم تداول يصل إلي حوالي 65 مليون طن سنويا من الغلال والسلع الغذائية.


المشروع يتضمن خمس مناطق استثمارية صناعية للغلال والسلع الغذائية تشمل منطقة صناعية للمطاحن لإنتاج الدقيق الفاخر والنخالة للاستهلاك المحلي والتصدير بطاقة مليون ونصف المليون طن سنويا ومنطقة صناعية لصناعات الصويا وتشمل الصناعات الغذائية وصناعات استخلاص الزيوت والأعلاف بطاقة مليون ونصف المليون طن سنويا ومنطقة صناعية لصناعات الذرة وتشمل استخلاص الزيوت والنشا والفاركتوز بطاقة مليون ونصف المليون طن ومنطقة صناعية خاصة بتكرير وتعبئة السكر غير المكرر وتكريره بطاقة مليون ونصف المليون طن ومنطقة تكميلية قائمة علي الصناعات السابقة وتشمل المكرونات والمعجنات وتصنيع الأعلاف بطاقة مليون ونصف المليون طن .


أضاف محمود دياب أن المساحة المطلوبة حوالي 3 ملايين و350 ألف متر مربع منها حوالي نصف مليون متر داخل حدود ميناء دمياط والباقي في منطقة صناعية غير مستغلة تقع شمال شرق الميناء وأن المشروع تبلغ تكلفته الاستثمارية الإجمالية حوالي 13.1 مليار جنيه شاملة كافة عناصر المشروع.


المشروع الجديد يتضمن إقامة بورصات سلعية تهدف لتنظيم التجارة الداخلية والقضاء علي احتكار السلع الغذائية والحبوب وعمل توازن سعري بما يضمن حق الفلاح في عدم الاستغلال من قبل التجار كذلك تأمين الاحتياطي الإستراتيجي لمصر من كافة السلع.


د. صلاح جودة الخبير الاقتصادي دعا الحكومة إلي الاتجاه نحو إقامة مشروع قومي يقوم علي الزراعة والتصنيع الزراعي والاكتفاء الذاتي من السلع الاستراتيجية الأساسية خاصة القمح والفول والذرة والشعير والقطن طويل التيلة، والعمل علي تدوير المخلفات الزراعية والتي تبلغ قيمتها ما لا يقل عن ثلاثة مليارات جنيه سنويا وبالتالي يمكننا إنتاج أعلاف وأسمدة طبيعية وفحم طبيعي بما يدر مالا يقل عن 18 مليار جنيه.


طالب د. صلاح بعودة الإصلاح الزراعي بقوة مع خفض أسعار الفائدة ببنك التنمية والائتمان الزراعي، أيضا إعلان الحكومة مقدما عن أسعار شراء المحاصيل بحيث تكون قريبة من الأسعار العالمية وبالتالي تدعم الحكومة الفلاح المصري بدلا من الفلاح الأجنبي عبر الاستيراد، كذلك إقامة منظومة زراعية واضحة بحيث نصل للاكتفاء الذاتي من الغذاء حتي 2018 ويكون ذلك بمثابة هدف قومي.


من جانبها أكدت د. يمن الحماقي أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس أن الأمن الغذائي لمصر مطمئن لكن بشروط أهمها وضع سياسة وخريطة زراعية توضح المساحات المنزرعة مع تقديم إرشاد زراعي وتوجيه من وزارة الزراعة لما يزرع في كل منطقة ومدي توافر المياه للزراعات المختلفة، كذلك رفع كفاءة اتحادات المنتجين، فنحن نعاني من أزمة تجريف للثروة الزراعية في الوقت الذي نستورد فيه نحو 60 بالمائة من احتياجاتنا الغذائية.


أعربت د. يمن عن سعادتها بمشروع استصلاح أربعة ملايين فدان لكنها تنتظر إعلان رؤية متكاملة بشأن نوعية الزراعات الملائمة لكل أرض ونوعية المحاصيل المطلوب زراعتها لتحقيق اكتفاء ذاتي لبعض الزراعات خاصة القمح والذرة.


فلدينا عجز في إنتاج علف الحيوانات ونظرا لارتفاع تكلفة الاستيراد ترتفع أسعار اللحوم مباشرة , فالأمن الغذائي مرتبط بوضع استراتيجية زراعية وفرض حوافز إيجابية وسلبية لضمان التطبيق فلا تساهل مع المخالفين كما يحدث مع مخالفات زراعة الأرز حاليا فيجب نفاذ سطوة القانون.


وضعت وزارة الزراعة استصلاح الأراضي رؤية استراتيجية للتنمية الزراعية حتي عام 2030 وأهمها إعطاء الزراعة الأولوية التي تستحقها ضمن القطاعات الاقتصادية في مجال توجيه الاستثمارات والمساندات الحكومية وذلك من أجل تحقيق الأمان الاجتماعي وخلق فرص عمل جديدة، ضرورة عدم التضحية بالجوانب الاجتماعية ومعرفة نسبة العائد الاقتصادي منها باعتبار أن الزراعة أكبر قطاعات الاقتصاد القومي بسبب نسبة العاملين في هذا القطاع. وضرورة الارتقاء بكفاءة ما تملكه مصر من الموارد البشرية والموارد الطبيعية الزراعية وذلك من خلال السعي إلي تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية قائمة علي القطاع الزراعي ومساعدة الفئات الأكثر احتياجاً والحد من الفقر الريفي وذلك عن طريق الإرادة السياسية لدعم التنمية الزراعية للحد من مخاطر أزمة الغذاء.


وتسعي استراتيجية الزراعة إلي تحقيق كفاءة الري الحقلي بحيث تصل إلي 80% من إجمالي 8 ملايين فدان وذلك بحلول عام 2030 وضرورة تقليل نسبة زراعة الأرز من أجل توفير 12 مليار متر مكعب في عام 2030 بخلاف التوسع في زيادة الأراضي المستصلحة عن طريق توفير أكبر قدر من المياه بسبب تطوير الري الحقلي بزيادة مليون و250 ألف فدان في عام 2017 لتصل إلي 3 ملايين فدان في 3030.


كذلك زيادة المساحة المخصصة للمحاصيل إلي 23 مليون فدان عام 2030 وبالنسبة للمحاصيل الاستراتيجية مثل القمح فمن المتوقع أن تصل لإنتاج 5،3 طن، محصول الأرز 5 أطنان، والذرة الشامية 5 أطنان للفدان وتضمنت الاستراتيجية ضرورة تحقيق الأمن الغذائي بسبب زيادة الأسعار العالمية للغذاء بحيث يرتفع الإنتاج الكلي من القمح حالياً من 54% في الوقت الحالي إلي 81% والذرة الشامية من 53% إلي ما يزيد علي 90% في هذا التوقيت وإنتاج اللحوم الحمراء من 67% حالياً إلي 93% في عام 2030. وذلك من أجل تحسين مستوي المعيشة مع ضرورة الحفاظ علي سلامة الغذاء ومراجعة سياسة الدعم الغذائي وخلق فرص عمل جديدة تصل إلي 4 ملايين فرصة عمل. وتبلغ نسبة الاستثمارات في المجال الزراعي عام 2030 بمبالغ تصل إلي 50 مليار جنيه، وقصب السكر 65 طناً، وبنجر السكر 35 طناً.


وبالنسبة للموالح 15 طناً، 4 أطنان للعنب والمانجو 10 طناً والطماطم 30 طناً، والبطاطس 14 طناً كل ذلك يكون في إنتاجية الفدان.