لحظات

13/11/2014 - 8:45:14

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

كتبت - إيمان حسن الحفناوي

لحظات الحزن والفرح والمفاجأة هي لحظات مهمة جدا بل ومضات استثنائية تكشف لك معدن الإنسان وأسلوبه في التفكير وما يمكن أن تتوقعه من سلوك.


****


لحظة الفرح تكشف لك الخلفية الاجتماعية لمن أمامك وتكشف لك في نفس الوقت، زيف مشاعره أو عمقها، إذا وجدت من أمامك عبر عن فرحه بشكل هستيري فهو إما حزين لدرجة الألم، وإما تربى في بيئة لا تعرف أن تفرح بصدق، تفرح بعمق، بل هي تفرح لأنها تريد لمن حولها أن يعرف بفرحها، إنها تعلن عن حالة فرح ولا تعيشها، هم بشر يعيشون للناس وليس لأنفسهم، لذلك لا يستمتعون بحياتهم كما ينبغي، حيث كل خطوة في حياتهم لابد أن تحظى بتوقيع الموافقة من المجتمع الذي يحتويهم، السعيد حقا لا يبالغ في إظهار فرحته، إنه مشغول بانبهاره الداخلي، وهناك كثيرون يخافون الحسد فتراهم يحاولون ألا تبدو فرحتهم واضحة، السعيد حقا تلمع عيناه ببريق خاص جدا ينقل إليك عدوى الفرح، حتى وإن لم يفرج ثغره إلا عن ابتسامة صغيرة.


****


لحظة الحزن تكشف لك مدى ما قابل الإنسان في الدنيا من محن، فالذي طحنته الحياة وأرهقت صبره ستجده أكثر صلابة ممن  مازال  عوده لينا، من لم يذق الألم ولا الحزن سيجزع عند المصاب، يبكي بهلع، وتصبح ردود فعله مبالغا فيها، فتجربة الحزن جديدة عليه، رغم قسوتها فقد كان يريد أن يجربها رغم خوفه منها، لقد كان يسمع عنها وهو لا يعرفها، أصابه القلق مرات أن يكون بلا مشاعر، والآن جاءته اللحظة، يحاول أن يحياها كما يتصورها، فيبالغ، أما من تعود المحن فقد أنضجت المآسي عوده وأرضعته الأيام طعم الألم فأصبح يعرف كيف يتعامل معه، أيضا من فقد أحب الناس إليه لن تجده يشعر بالجزع لأي مصاب بعد ذلك، قد تتصوره جافا قاسيا، لا تظلمه، فقد ذاق العلقم فلم يعد للملح طعم قاس في ذائقته.


****


لحظة المفاجأة تكشف لك حجم ثقافة من أمامك، فكلنا نختزن ما نتعلمه وما نقرأه وما نراه أمامنا من تجارب الحياة، حياتنا وحياة الآخرين، وإذا كانت شروط التخزين بداخلنا جيدة وطبقا للمواصفات فسوف نحتفظ بكل هذه الخبرات بحيث نستدعيها عند اللزوم، ولحظة المفاجأة يستدعي العقل فيها هذا المخزون، فيتصرف الإنسان بما يليق ويتوافق مع هذا المخزون، إن كان مخزونا قيما كان رد الفعل جيدا، وإن كان المخزون فاسدا أو رخيصا فعلى قدر قيمته سيأتي رد الفعل.


****


لحظة الغضب تكشف لك تربية الإنسان، إذا أردت أن تعرف إنسانا على حقيقته فراقبه في لحظة غضبه، فالغضب يطلق اسوأ ما بداخلنا، الغضب يفتح القمقم لينطلق ما بداخلنا، قد نكون احتفظنا داخل هذا القمقم بالعطر، قد تكون النفايات هي التي ترقد هناك، كل شيء سيظهر بمجرد إدارة غطاء القمقم، وما يوجد بداخله إنما هو نتيجة عملية تعتيق طويلة، تبدأ من الطفولة وتستمر على مر أيام الحياة.


****


لحظة الخطر تكشف لك أشياء كثيرة لم تكن تعرفها عن نفسك أو غيرك، ففي أوقات الرعب تحاول النجاة بنفسك، نفسك فقط، وتنسى كل من حولك، ولن يأتي الآخر في خطة هروبك من لحظة رعب مفاجئة، إلا إذا كان هذا الآخر بالفعل قطعة من نفسك وجزءاً لا يتجزأ من روحك، لذلك هي لحظة الاختبار الكبرى.


****


لحظة الانتصار تكشف ثقتك في نفسك فإذا تلقيت الانتصار بفرحة وقورة ونفس متوقعة النجاح ستشعر أنك حصلت على حقك وأن مجهودك أثمر، لذلك ستصبح ابتسامتك كلها الرضا وستحمل تقاطيع وجهك أجمل تعبير عن الراحة، بينما لحظة الهزيمة تكشف رباطة جأشك.


****


تعلم ألا تجزع عند المصيبة ولا يستخف بك الفرح في لحظات فرحك، فأجمل الأشياء أن نروض أنفسنا، أن نفرح بوقار، ونحزن برقي.