ورحلت مريم فخر الدين .. وداعا سمو الأميرة

13/11/2014 - 8:40:15

مريم فخر الدين مريم فخر الدين

كتبت - منال عثمان

 ما أقسى أن نخط كلمات رثاء نودع بها أحد رموز الرومانسية فى السينما المصرية على مدى تاريخها.. وجهها الملائكى كان إحدى العلامات الوردية التى خطت بها السينما إلى مرحلة شديدة الأهمية فى خمسينيات القرن الماضى.. إنها سمو الأميرة كما كان يحلو لأهل الفن أن يطلقوا على الراحلة مريم فخر الدين التى ودعت الدنيا منذ أيام قليلة بعد رحلة حافلة بأفلام مهمة طرزت بها ثوب مشوارها  السينمائى بأكثر من دور يعد رقما فى قائمة طويلة  حفرت لها مكانا على  قمة السينما..


كانت مريم فخر الدين فيديت أو فتاة أولى للسينما لا يشق لها غبار وكيف لا وهى كانت ترفل فى مزايا عديدة ساندتها لتنافس على البطولات حتى صارت قيمة لا يستهان بها.


  ولدت مريم فى عام 1933 لأب مصرى وأم مجرية شديدة.. صارمة لا تعرف  إلا أن تعطى أوامر لمريم وشقيقها يوسف فخر الدين، تربت على النظام المجرى الذى ظلت عليه طوال حياتها تسير فى الشارع دون أن تلتفت وكل شيء بحساب وأن العمل ضرورة .. لا تنقطع عن الحمام البارد  شتاء وصيفا فى السادسة صباحا.. وتعودت أن تكون مسئولة عن نفسها وشقيقها  فى كل شيء من مأكل وملبس ودراسة، وكان الأب المصرى الطيب يرفض لأبنائه هذه المعاملة لكنه كان يرضخ حين يجد تأثيرها الجميل على أبنائه، فالأم المسيحية أصرت على أن تعلم أبناءها المسلمين القرآن وتعاليم الدين من شيخ كان يأتيهم  فى المنزل، ولأن مريم كانت صاحبة جمال لافت كان الجيران يسمونها بنت المجرية، وبعد حصولها على شهادة البكالوريا الألمانية التقط لها أحد المصورين صورة رائعة كانت غلافا لمجلة فرنسية شهيرة وقتها اسمها (إيماج) لتلفت الأنظار ويعرض على والدها أن تعمل  بالسينما وكانت الموافقة، وقدمت الجميلة مريم أول أفلامها (ليلة غرام) عام 1951 ونجحت وتوالت الأفلام وبرزت بجمالها الملائكى فى أكثر من عمل فى هذه الفترة مثل (الأرض الطيبة، والسماء لا تنام، وطاهرة)،  وانتبه إليها المخرج محمود ذوالفقار فذهب إلى والدها لأنها كانت مازالت حتى هذا الوقت تعمل بأمره وطلبها لفيلم فغالى الأب فى أجر مريم وطلب ثلاثة آلاف جنيه وكانت وقتها ثروة ففكر محمود ذو الفقار وقرر أن يطلب يدها "أوفر" كما كانت تقول دائما.. وبالفعل تزوجها وأنجبا إيمان وقدمها محمود فى العديد من الأفلام وشكلا ثنائيا فنيا فى هذا الوقت ناجحا لكنه كان لا يعطيها حقها فكانت تعمل دون أجر فقررت أن تحجز ما تأخذه فى الأفلام التى ينتجها ويخرجها الآخرون لها حتى تؤمن نفسها وحياتها وكانت فكرة والدتها المجرية  فكانت تضع الفلوس فى (شرابات نايلون) وتلقى بها وراء مرآة حجرة النوم وحين يسألها عن أجرها من الأفلام تقول له عن النصف وتخفى النصف الآخر فى الشرابات حتى تكونت لديها ثروة فقررت أن تأخذ الشقة التى تعلو شقة الزوجية وأبلغت الخادمة أن تبلغ محمود حين يأتى أنها فى شقتها فوق.. وثار محمود وكانت هذه الحكاية يتندر بها الوسط  الفنى وقتها فى مطلع الستينيات وأصبحت مريم قد غدت من أميرات السينما فعلا بعد العديد من الأدوار الرائعة  فى أفلام مهمة مثل (حكاية حب) مع عبد الحليم، و(رسالة غرام) مع فريد الأطرش، و(لقاء فى الغروب، وارحم حبى، ورنة الخلخال) وطبعا دورها الأشهر الأميرة إنجى فى فيلم (رد قلبى) عام 1957، وتم طلاق مريم عام 1961  


من لندن لسوريا


والتقت الدكتور محمد الطويل وكان شابا نابغا فى عمله وهى تعانى ضعف فى السمع فى هذه الفترة فدلها على طبيب متخصص لعلاجها وأيضا عرض عليها الزواج وبالفعل تزوجت مريم من الدكتور محمد الطويل وعاشت معه فترة فى لندن لكن اضطرت للعودة لارتباطها بأعمالها السينمائية  وتركته وحيدا فى لندن   وأخذت ابنها محمد وعادت إلى القاهرة، وفى يوم أرادت أن تذهب لبيتها فى لندن فذهبت دون إخطار الزوج ودخلت حجرة النوم فوجدته مع أخرى إنجليزية  ولم تثر مريم فقط كل ما فعلته أن قالت لهما: "مساء الخير من فضلكم اخرجوا بره عايزه أنام"، وكانت مريم وأصدقاءها أيضا يذكرون هذا الموقف وتم الطلاق، وكانت قد توقفت فترة عن العمل إلى أن عرض عليها العمل فى لبنان فى فيلم من بطولتها مع المطرب فهد بلان والتقيا وتم الزواج سريعا وانتقلت للحياة معه فى سوريا.. لكن هذا كان شاقا عليها لأنها نجمة وأم لأبناء فقررا أن يعيشا معا فى شقة مريم فى القاهرة لكن ابنيها إيمان ومحمد لم يطيقا فهد وعجل اختلاف الطباع  بينهما بالطلاق لتتفرغ مريم لفنها فترة إلى أن تتزوج رابع وآخر أزواجها رجل الأعمال شريف فضالى وتنتهى الزيجة بالطلاق أيضا لندخل إلى منتصف السبعينيات وتبدأ فى تقديم دور الأم فى عدد كبير من الأفلام بعد أن مضت فترة الشباب، ولم تتمسك مريم بالبطولات فهى بفكرها العملى الذى تربت عليه تدرك أن العمل ضرورة وواجب ولا تهم البطولات لذا غضبت لأول مرة فى حياتها عندما وصفها زميل لها بأنها تعمل بنظام (عمال التراحيل)  لترد عليه بقسوة كما كان حالها دائما فى السنوات الأخيرة من عمرها - فقد كان لسانها يطلق سهامه بلا هوادة حين تغضب – وأذكر ردها فى برنامج  استضافها على فضائية لبنانية على عبارة أن فاتن حمامة سيدة الشاشة العربية  فقالت - وهل نحن الجوارى؟! كلنا سيدات الشاشة العربية، وذكرت  عن عبد الحليم وفريد الأطرش الكثير وذبحت النجمة صباح على الشاشة فى برنامج رمضانى حول زيجاتها المتعددة  قدمت مريم أكثر من 250 فيلما بين بطولات وأدوار ثانية أهمها (لا أنام، وأبو أحمد، وملاك وشيطان، ورسالة إلى الله، والبنات والصيف، وبئر الحرمان)، وأنتجت فيلمين (رحلة غرامية، وأنا وقلبى)، وقدمت  أكثر من مسلسل تليفزيونى مثل (رأفت الهجان، وأوبرا عايدة)، وتوقفت عن العمل عام 2009 ورحلت منذ أيام.. وداعا سمو الأميرة.