البعض يهينونها لإثبات رجولتهم .. كرامة الزوجة.. قضية أمن أسري

13/11/2014 - 8:34:10

صورة ارشيفية صورة ارشيفية

كتبت - نجلاء أبوزيد

بين عبارات استهزاء واستخفاف بالرأى مرورا بوصلة شتائم واضحة  ووصولا إلى مد اليد أمام الناس تتعرض كرامة الزوجة للإهانة !


بعض الزوجات يتحملن هذا في البداية ربما حرصا على عدم خراب البيت وتشرد الأطفال وأملا فى أن ينصلح حال الزوج الخارج عن كل القواعد والأعراف والأصول، لكن كثيرا من الأزواج لا يتفهمون هذا الأمر ولا يقدرون حجم التضحية فيتمادون في توجيه الإهانات لزوجاتهم من دون أن يدركوا أن كرامة الزوجة قضية أمن أسرى.


حول ما تتعرض له كرامة الزوجة من إهانات وتأثير ذلك على الاستقرار الأسرى يأتي هذا التحقيق ليدق جرس إنذار لكل زوج بأنه إذا أهدرت كرامة الزوجة أهدرت أيضا كرامة الأسرة بأكملها.


في البداية تقول إيمان عبد العزيز ربة بيت: لكي يستمر زواجى ضحيت بكرامتى فأنا أعانى منذ طفولتي نسبة حول خفيفة، وقد جعلتنى أمى أعيش بفكرة أنه لا أحد سيقبل بى زوجة حتى جاءنى أول عريس ووقتها تمسك به الجميع واكتشفت أنه يتعمد تسخيف آرائى رغم أنني جامعية مثله، وبعد الزواج زادت إهانته لي فإذا أبديت أي رأي يعلق قائلا: "انت فاكره نفسك بني آدمه" ، وكنت كلما شكوت لأمي تطالبنى بالتحمل، وماتت أمى وبقيت معاناتي واليوم يعاني أولادى سلاطة لسان والدهم المليء بالشتائم والذي لا يستثنى أحدا وهم يحملونني مسئولية ما يعانونه لأنى صمت منذ البداية فاعتاد الأمر!


إلا كرامتى


نشوى فايد موظفة تروي قصتها قائلة: طلقت مرتين بسبب كرامتي واستعد للطلقة الثالثة إذا لم يتغير أسلوب زوجي الحالي فأنا موظفة وأساهم في الإنفاق على البيت لكن أن يهينني زوجي ويأخذ راتبي ويشتمني فهذا أمر مرفوض، وللأسف كل شخص تزوجته يحاول التحكم فى حياتى ويبدأ بالتقليل من شأني لأني لا أنجب، لكني لا أرى ذلك عيبا يعايرني به أو يستغله، وتستطرد: في زواجي الثاني قبلت الارتباط بأرمل لأخدم أولاده وأعيش مشاعر الأمومة لكنه كان يتعمد جرحى ويعايرني بعدم الإنجاب أمام الناس فطلقت منه، أما زوجى الحالى فلا ينجب مثلى لكنه معقد ويسخر مني لأن زوجي السابقين طفشا مني لأنني حسب رأيه لست سيدة كاملة وأنا أصمت وأتحمل لاستمر، لكني في الحقيقة تعبت فجرح الكرامة مؤلم ويجعل الست تكره نفسها لأنها تحملت إهانة زوجها.


السخرية القاتلة


أسماء فهيم مدرسة تقول: تزوجت وسافرت لأعيش مع أهل زوجي بالمنوفية وبدأت أعطي دروسا فى البيت، ومشكلتي أن زوجي يهينني أمام الطلاب من أهل قريته، ولولا أنني فعلا شاطرة فى عملي لرحلوا جميعا لكني أعلم أنهم يسخرون مني ويضحكون عليّ من كثرة تهكمه وقوله لي "معلمة ولا مش معلمة قومي احلبى الجاموسة أحسن" لقد كرهت عيشتي وأبكي كل يوم في فراشي ولا أشكو لأحد لأني حامل ولأني لا أجرؤ على البوح لأهلى لأنهم كانوا رافضين هذه الزيجة وأنا التي تمسكت به، وعندما أطالبه بالتوقف عن مناداتي بـ "البهيمة" يقول لى: أنا فلاح والبهيمة غالية عندى!


على الواحدة


إذا كانت معظم النماذج التي التقيناها تعاني لكنها مستمرة لأن المجتمع لا يسامح من تطلق حفاظا على كرامتها، فما وجهة نظر الرجال فى هذا الموضوع، وما رؤيتهم لمن يتعمد إهانة زوجته؟


يقول حسن يسرى موظف بأحد المحال: الرجال يعانون كثيرا من أجل لقمة العيش وفي ظل كثرة الضغوط إذا الواحد غلط فى مراته لازم تستحمله طالما لم يمد يده ، فضرب الست ليس رجولة وبلاش كل ست تقف لزوجها على الواحدة، وبصراحة مش فاهم يعنى إيه جرح كرامتها لما يقولها اسكتي انت مش فاهمة حاجة، الأمور بسيطة والست لازم تتعود على طبع جوزها.


رسالة عتاب


بدر سعيد طبيب أسنان يرى أن الزوج يجب أن يحترم زوجته لأنها أم أولاده وإهانته لها سيجعلها أما معقدة، ولكن المشكلة أن الستات يسكتن وهذا يجعل الرجال يعتادون الأمر، وأنا وزجتى لدينا نظام اتفقنا عليه فمن يغضب بسبب شيء ما يكتبه فى رسالة ويضعه للآخر تحت المخدة والطريقة ناجحة جدا حتى الآن، والتوقف عما يضايق الآخر ليس خطأ.


"أتعمد إهانتها ثم أصالحها" هكذا بدأ هشام –  محاسب - اعترافه ليريح ضميره على حد قوله واستطرد: زوجتى شخصية رائعة وأهلي يحبونها والجيران يحسدونني على شخصيتها وأنا أحمد الله على ارتباطي بها لكن عندما نكون فى تجمع ما  تأتينى رغبة في التسخيف من آرائها أو منادتها بلقب "الحاجة" مع علمي بأنه يضايقها ثم أدعى أنني لم أدرك أن ما فعلته يحرجها فأعتذر لها وننسى الأمر، لكن مؤخرا وفى حفل زواج شقيقها تماديت في الأمر وجاملت كل الحاضرات وأخبرتها أنها راحت عليها ونسيتها طيلة الفرح وانشغلت بالآخرين وكان فى هذا إحراج لها أمام عائلتها ولأول مرة ترفض اعتذاري، ولا أعرف لماذا أتعمد جرح كرامتها أمام الناس!


عزة نفس وكرامة


وبين من يرى أنه لا توجد كرامة للزوجة مع زوجها ومن لا يعرف لماذا يجرح كرامتها تتعرض النساء لإهانات كثيرة فكيف يحللها المتخصصون، وما الأساليب التي يرونها لإيقافها؟


تقول د .زينب شاهين أستاذ علم الاجتماع وخبيرة العلاقات الأسرية: المجتمع الشرقي يمنح الرجل الكثير من الصلاحيات في علاقته بزوجته وهذه الصلاحيات تجعل الزوجة متألمة في صمت مؤثرة هذا الأمر على الأسرة من دون أن تبوح به، ومن هذه الصلاحيات انتهاك الكرامة بالعبارات الجارحة وإذا اشتكت فلا أحد يشجعها على رفض الإهانة اللفظية وإن غضبت وجدت الجميع يساندون الرجل، والمشكلة هنا قلة الوعي بأهمية دور المرأة فى تكوين أسرة سوية، ثم كيف يعتاد الأبناء رؤية إهانة أمهم ثم يستجيبون لها؟! وأضافت: المسألة جد خطيرة، فالزوجة عضو مؤثر ومحرك للأسرة كلها وكرامتها شيء حيوي، وهنا يجب على البنت أن تحمي كرامتها قبل الزواج بحيث يدرك من سيتزوجها أن رغبتها فى الزواج لن تجعلها تتنازل عن كرامتها وإذا كانت متزوجة فعلا فعليها أن تعبر لزوجها عن رفضها الإهانة أمام الأولاد والناس لأن هذا يؤلمها ويقلل قدرتها على توجيه الأبناء، وأن تلح فى الرفض لا أن تقبل الاعتذار والتكرار، وختمت  د. زينب حديثها مؤكدة أن الأم التي تربى ابنتها على أن الزواج هدف تجعلها تتنازل عن أشياء كثيرة وأولها كرامتها لنيل هذا الهدف، فلنربى بناتنا على عزة النفس والكرامة.


حماية أسرة


يتفق معها د. سيد صبحى أستاذ الصحة النفسية بجامعة عين شمس قائلا:


الأسرة المصرية تعرضت لتغيرات كثيرة فى الخمسة  وعشرين عاما الماضية أثرت على القيم والمبادىء داخلها، وإذا كان هناك من لا يرى فى الإهانة اللفظية أي جرح لكرامة المرأة فهذا الشخص غير سوى نفسيا لأن النفس الإنسانية خلقت على العزة، وتجرحها أبسط الإهانات، وقد يتألم الإنسان من دون أن يشعر به أحد أو يتذكر أنه أهانه، وهذا يحدث بشكل أكبر بالنسبة للنساء نظرا لطبيعتهن الحساسة  فالكلمة تفرق معهن، وربما لهذا السبب تصفح المرأة عمن أخطأ في حقها بمجرد أن يقول لها "آسف لم أكن أقصد"، ويجب على كل فتاة أن تحسن الاختيار عند الزواج لأن الغالبية العظمى من الرجال لا تتعمد إهانة المرأة، لكن من يعانون عقد نقص أو أخطاء فى تربيتهم هم فقط من يعتبرون أن التقليل من شأنها وإحراجها أمام الآخرين دليل على قوتهم وسيطرتهم على مجريات الأمور فى منازلهم، وهنا أوصي النساء بعدم تبسيط الأمور والتغاضي عن الإهانات لأن هذا يجعل الرجل يتمادى، وكذلك عليها البوح لأن الكتمان قد يسبب لها أمراضا نفسية تظهر فى شكل أمراض عضوية، وأن تنظر إلى رفض امتهان كرامتها على أنه حماية للكيان الأسري بأكمله حتى يعيش أبناؤها في جو نفسى سليم.