حواء رصدت تجربتهن الجريئة .. مشاغبات فى دنيا الكاريكاتير

13/11/2014 - 8:24:04

رسامة الكاريكاتير دعاء العدل رسامة الكاريكاتير دعاء العدل

كتب - طاهر البهي

دائما وأبدا لم تقتحم المرأة مجالا إلا وأثبتت فيه نجاحا منقطع النظير يشهد به القاصى والدانى وإذن ليست مزايدة أن نقرر هذا ونؤكد عليه باستمرار ومن بين المجلات الصعبة التى حققت فيها المرأة تميزها لفت الأنظار مجال رسم الكاريكاتير، حيث يلفت نظر قراء الصحف منذ فترة ليست بالوجيزة، ريشة ناعمة ولكنها »أحد« من نصل السكني، تعمل علي تنبيهك ولكنها لا تسيل الدماء, كاريكاتير بلون أحمر الشفاه وعطر الصباح .. مع (3) من ألمع نجمات الكاريكاتير الصحفي و»الأستاذ« الذي احتضنهم، نلتقي على مائدة الحوار .


دعاء العدل


اتهموني بازدراء الأديان


لابد لمن يؤرخ لفن الكاريكاتير فى مصر على الأقل ابتداء من منتصف القرن الماضى أن يتوقف عند هذه الشابة المشاغبة، التى تخرجت فى كلية الفنون الجميلة قسم المسرح والسينما، والتى قررت فجأة أن تتحول إلى فن الكاريكاتير لتصبح الفتاة الأولى التى تحتل رسوماتها وأفكارها الصفحة الأخيرة بكل ما تحمله من أهمية فى واحدة من أكبر الصحف المستقلة واسعة الانتشار .


وترفض دعاء أن تفتش عن الأسباب التى جعلت المرأة تبتعد عن مشاركة زميلها الرجل فى هذا الفن المشاكس على الرغم من وجود فنانات تشكيليات كبيرات أثرين الحركة التشكيلية فى مصر، إلا أن دعاء العدل تشير إلى محاولات سابقة للكاتبة القديرة سناء البيسي كمحاولات أولى فى فن الكاريكاتير وإن كانت تلك المحاولات لم تكتمل ولم تثمر عن مشاركة حقيقية, وهى تقرر أيضاً أن هذا هو الوضع نفسه فى معظم دول العالم حيث تعتبر حواء عملة نادرة فى ذلك الفن العريق، حتى أنها عندما كانت فى زيارة إلى الهند وسألت السؤال نفسه، وكانت الإجابة مفاجأة حيث قالوا لها: توجد رسامة كاريكاتير واحدة ولكنها أصبحت الآن مسنة!


وإن كانت دعاء تكشف عن رأى خاص فى قضية فى قضية التميز بين الجنسين فلا فرق بين رجل وامرأة، ولذلك فهى ضد ما يسمى برابطة الرسامات، فالفارق الوحيد بينهما هو إنتاجهما الفنى والفكرى وقدرتهما على جذب الإنتباه، فالمرأة لم تأت لتزاحم الرجل بل لترسم إلى جواره، وقد نجحت الكثيرات منهن فى إثبات وجودهن مثل زميلتيها منى عبدالرحمن ونرمين بهاء وغيرهما .


وعن الصعوبات التى تواجهها، فترى أن تخصص الجريدة مساحة يومية ثابتة لها تلتهم أفكارها وخطوطها مع كل دوران للمطبعة، وهذا يتطلب منها أن تكون أكثر اطلاعاً على مستجدات الشارع المصرى، وأن تقف على نبض الناس، وأن تحدد موقفها من القضايا الدائرة، لتترجم ذلك إلى لوحة فنية فكرية يراها القارىء كل صباح، مع التأكيد على أنها لا تتناول قضايا الشارع المصرى من منطلق أنثوى، ولكن من منطلق المواطنه ووقوفها إلى جانب وطنها بحاضره ومستقبله .


وعن معاركها التى تصدت لها وجاءت بردود فعل عنيفة، قالت إنها فوجئت أثناء فترة حكم تنظيم الإخوان باتهامها فى قضية »إزدراء الأديان«, وتعجبت من محاكم التفتيش التى تحاكم مسلمة محجبة بقضية مثل هذه وكأنها عودة إلى عصور الظلام، ولا تنسى دعاء العدل تعاطف آلاف القراء معها وكيف أصبحت قضيتها قضية رأى عام ضد استغلال الدين بهذا الشكل المجحف، وكذلك وقوف العديد من منظمات حقوق الإنسان إلى جوارها، وتعلق دعاء على تلك القضية الغريبة بأنها سبق وأن تعرضت إلى مشاكل كثيرة فى سنوات حكم مبارك (دعاء بدأت تقديم فنها فى الصحف منذ عام 2008( ولكن لم يحدث أن اتهمها أحدا لا فى دينها ولا فى وطنيتها بل كان الأمر لا يتعدى بعض مضايقات من أنصار الحزب الوطنى المنحل، وتؤكد دعاء أنها كانت تشعر بالحماية وسط زملائها وأساتذتها الذين تضامنوا معها وآزروها فى مقدمتهم عمرو سليم ومخلوف وعبدالله أثناء عملها فى الدستور الأصلى، وهى ممتنة لحسن استقبالهم لها .


دعاء لا تحبذ لقب (الأولى) رغم كونها (الأولى بالفعل) التى اقتحمت هذا الفن بكل مخاطرة وأشواكه، وهى تعلق على ذلك : أنا فى حالة جرى دائم حتى أكون محل نظر واهتمام القارئ، ولا يهمنى أن أعلق على صدرى )وسام الأولى)!


وعن الكاريكاتير السياسى كما خاضت معاركه تقول: إنها عندما تنظر إلى سنوات ما قبل الثورة تشعر فى هذه الفترة بالبراءة والسذاجة، ولكن مع الثورة وفى أعقابها عاشت خبرات مكثفة جداً كانت تلهث للحاق بها .


وفى مشوار دعاء العدل قائمة مبهرة من الجوائز والتقديرات .


مني عبدالرحمن


لسنا أيد ناعمة !


تتفق منى عبدالرحمن مع زميلتها دعاء العدل فى رفض مصطلح:  »الأيدى الناعمة« عندما تتكلم الميديا عن دخول »البنات« من البوابة الملكية لفن الكاريكاتير، وهى تدلل على هذا الرأى بقولها: إن الفكر والأسلوب والمهارة هم الأساس الذى يتم عليه بناء شخصية الرسام وليس جنسه، وأنا عندما أتناول فكرة لا تكون ناشئة عن كونى (فتاة) بل هى فكرة إنسانية من الممكن أن أكون أنا صاحبتها أو رجل من الزملاء، حتى الخطوط تتشابه إلى حد كبير بين الولد والبنت.


و»منى« بدأت النشر عقب الثورة بخمسة أو ستة أشهر، وإن كانت تتمنى بأثر رجعى أن تكون قد بدأت قبل ذلك قليلاً، وبالتحديد من انطلاقة ثورة يناير، وسبق ذلك تمرينات كثيرة قامت بها مع نفسها إلى أن تأكدت أن لها أسلوباً خاصاً واكتشفت أدواتها وساعتها تقدمت بثقة طالبة نشر إنتاجها الكاريكاتيرى الفنى .


ولأن»منى عبدالرحمن« تحمل لقب »دكتورة« فهى صيدلانية لم تندهش من تعجبى بهذا التحول الكبير الذى حققته، فهى تعترف بأن دخولها كلية الصيدلة كان من باب إنها إحدى كليات القمة، كما أن الأهل غازلهم لقب»دكتورة«، ولكنها كانت تحمل بداخلها بذرة الموهبة انتظاراً للوقت المناسب الذى تشبع فيه موهبتها وفى الوقت نفسه تكون قد امتلكت قرارها بالتفرغ له، ومنذ أن انطلقت رسوماتها الكاريكاتيرية، حتى بدأت معركة النضال ، فخاضت حروباً لا هوادة فيها خاصة فى فترة انتخابات الرئاسة 2012 وما حولها، وانطلقت تكشف المستور وتعلى نبض الشارع من الإخوان إلى الاقتصاد إلى مختلف قضايا الرأى العام .


وعن النجومية في ما يتعلق بجيلها من الفتيات الجدد اللاتى خضن بالريشة معارك سياسية واجتماعية كبيرة، أكدت »منى«  وجود نجمات لهذا الفن بالفعل ينتظرهن القارئ ويتابعهن أينما ذهبوا، ولكنها بالطبع ليست نجومية العباقرة صلاح چاهين وحجازى وحاكم، فهذا الجيل الذهبى الموجود الآن متميز ولكن انتظروا عليه حتى يأخذ وقته، فالجيل الأول المشار إليه كان موجوداً وسط عدد محدود من الصحف، أما الآن فالرقعة الإعلامية اتسعت كثيراً بالنسبة للقارئ !


ياسمين مأمون


نفذت وصية صلاح چاهين!


تأسف الفنانة الشابة ياسمين مأمون من نظرة المجتمع لشخصية الرسامة، فهى من وجهة نظرهم مهنة »رجالة«، وصاحبتها جريئة »محدش رباها«، وهى لا تعرف من أين أتى البعض بهذه الصفات الظالمة ليلصقها بالرسامات، وهى تتذكر لقاء شاهدته للعبقرى الراحل صلاح چاهين وهو لقاء تليفزيونى نادر يقول فيه إنه يتمنى أن يرى»رسامة كاريكاتير« فى مصر، ورحل چاهين ولكن الكلمة ظل وقعها حاضراً فى أذن وعقل الفتاة الصغيرة ياسمين حفيدة واحد من أكبر رسامى الكاريكاتير فى مصر، وها هى تنجح فى تحقيق أمنية عمنا چاهين حتى لو بعد رحيله بكل هذه السنوات !


كانت ياسمين فى مراهقتها تتمنى لو أصبحت ممثلة، حيث إن لديها موهبة تقليد الشخصيات وتلخيصها فى »تيمة« تقترب فيها من تجسيد شخصياتهم !


وحاولت بالفعل من خلال حفلات المدرسة ومسرحياتها أن تشبع هوايتها ثم نصحها البعض بأن ترسم كاريكاتير لأن لديها روح السخرية، وعلى الرغم من أنها لم تنجح فى الالتحاق بكلية الفنون الجميلة إلا أنها اختبرت قدراتها فى الرسم الكاريكاتيرى، وكانت على قناعة أن رسام الكاريكاتير لابد وأن يكون مثقفاً واسع الاطلاع ملما بالأحداث الجارية, فالتحقت بكلية الآداب قسم التاريخ وأيضا بفنون جميلة قسم الدراسات الحرة, ثم طرقت بعدها باب صباح الخير فاستقبلها فنان جميل يشغل منصب المدير الفنى هو رسام الكاريكاتير سامى أمين، وبدأت بالتحقيق الصدمة عن »شهادة العذرية« فطلب منها أن »تطلع منه كاريكاتير« فانزعجت واتصلت بأستاذها عمرو سليم، الذى أبدى ثقتة فى قدراتها، وأنها سوف تنجح فى الاختبار الأول لها من دون مساعدة بثقتها وثقافتها، وهو بالفعل ما تحقق فى تجاربها الأولى .


وانطلقت ياسمين مأمون حتى أصبحت رسوماتها أساسية فى مجلة صباح الخير، بل واحتلت رسوماتها الغلاف مرات متتالية.


وعن نموذج الثنائى بين الكاتب والرسام كما فى حالة العملاقين مصطفى حسين وأحمد رجب، أبدت ياسمين اعتراضها على أن يفكر أحد للرسام مهما كان قدره، وقالت: أرفض العمل مع أى كاتب مهما حقق لي من شهرة فرسوماتى وأفكارى ملكي، والثقافة هى التى تنمي قدرة الرسام فى التعبير عن قضايا وطنه .


عمرو سليم :


أرحب بأية موهبة شابة


ولأن عمرو سليم فنان الكاريكاتير الأشهر، والذى أعاد نجومية فناني الستينيات وصاحب الرسوم الكاريكاتيرية التى تنتظرها مصر مع كل صباح كان القاسم المشترك فى كل حواراتي مع فنانات الكاريكاتير باعتباره الأب الروحي وأستاذهن، كان لابد أن ألجأ إليه ليشرح ملابسات التجربة :


بداية وعن سر دخول هذا العدد الجيد من بنات حواء، يقول عمرو إن الموضوع من الصعب أن تجد له إجابة محددة، ولكن فى فترة الزعيم عبد الناصر كان يوجد صحافة قومية فقط، فكان لدينا ثمانى رسامين وهو عدد معقول استمر حتى فترة حكم الرئيس السادات، ثم حدث أيام مبارك أن ظهرت الصحف الخاصة فزاد عدد الرسامين ودخل عدد من الفتيات، ومع الأسف فى فترة من عمر المجتمع كانت توجد نظرة سيئة ترى أن المرأة لا تصلح جراحة ولا رسامة كاريكاتير، مع العلم بأننى كرسام محترف أجد صعوبة شديدة فى معرفة ما إذا كان الرسم لولد أو بنت إذا تم نزع التوقيع من فوقه .


وعن مدى نجاح بنات حواء كرسامات كاريكاتير يرى عمرو سليم أن هذه النسبة هائلة، فمن بين ٧ أو ٨ رسامات، لدينا 4 على مستوى احترافي هائل، منى وياسمين ودعاء وسحر عيسى الزميلة في (الأهالى) من بينهن من ترسم أغلفة صباح الخير .


وعن احتضانه للأجيال الشابة قال عمرو: "سأستمر فى ذلك، وأرحب بأية موهبة شابة تتقدم، وإن كانت الأمور تحتاج إلى احتضان من المتذوقين، وأنا أتذكر عندما كنت أبدأ خطواتى وكيف احتضننى عمالقة كبار، وأنا مؤمن أنه لا أحد بإمكانه أن يمنع موهبة من الظهور ولكنه يعطلها على أقصى تقدير، وأنا أذكر ما فعله معى الفنان الكبير»بهجت« الذى علمنى وفتح أمامى الطريق على مصراعية وورثني مكتبته الفنية التى أتاحها أمام كل الفنانين من زملائي ومن الجيل الصاعد من دون فرق بين ولد وفتاة .