داعش الكتاب الأسود في تاريخ الإسلام والمسلمين

13/11/2014 - 8:22:17

محمد الحمامصى محمد الحمامصى

كتب - محمد الحمامصي

استطاع الكاتب فادي وليد عاكوم في كتابه"داعش الكتاب الأسود" أن يقدم رؤية شاملة موثقة توثيقا دقيقا إلى حد بعيد لتنظيم"داعش" في العراق وسوريا حدد فيها ملامح وتفاصيل نشأته وتكوينه وأعماله وجرائمه وأساليب وسلوكيات تعاملاته الحياتية اليومية مع أهالي المناطق التي تقع تحت سيطرته، مزج فيها بين التحليل والرصد، حيث رد جذوره لتنظيم القاعدة، وقارن بين أسلوب الأصل والفرع، والفرع والفروع الأخرى كجبهة النصرة وأحرار الشام وغيرها، وحقق آليات تطوره بدءا من علاقته بالثورة السورية والجيش الحر وانتقاله للتآمر مع النظام السوري، ثم استخداماته للتكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة للترويج لنفسه، وانتهاء بتأمين مصادر تمويله سواء بالسيطرة على مناطق التي تقع فيها حقول آبار النفط أو بفرض إتاوات على السكان.


 وتعرض للصراع بين داعش وجبهة النصرة وغيرها من الجماعات التابعة لتنظيم القاعدة ومحاولة كل منهما فرض سيطرته، وتجلياته الإعلامية والعسكرية، مؤكدا أن صرعهما يعد تحولا كبيرا في طريقة التعاطي بين التنظيمات المسلحة التي تنتهج الفكر الجهادي، خاصة أنها جميعا فروع تابعة لتنظيم القاعدة، وقد قاما بتبادل تدمير السلاح الثقيل من المناطق التي انسحبا منها كما مارسا عمليات الذبح والقتل والتصفية ضد بعضهما البعض، وقد تجلى هذا الصراع بشكل خاص في السيطرة على حقول النفط، نظرا للصعوابات التي واجهها كلاهما بسبب قلة الموارد والآلات المطلوبة.


ولفت عاكوم إلى أن أهم آبار النفط التي وقعت في يد داعش بعد قتال عنيف مع جبهة النصرة هي آبار منطقة الشدادي، وحقول الجبسة وحقول الرميلان وآبار نفط وغاز دير الزور ومنطقة بادية شاعر. وهنا أكد أن قضية النفط ساعدت داعش على زيادة انتشارها، وذلك من خلال اتفاقيات ثنائية بينها وبين تجار ومهربي النفط، كما أن قضية النفط ساعدت داعش عسكريا بعد عقد التحالفات مع العشائر المسيطرة على المناطق التي تسيطر على المناكق التي تحتوي على آبار البترول.


وحقق عاكوم في التقارير الصادرة عن منظمات حقوقية عربية وغربية بشأن عمليات القتل والذبح الجماعية للمعارضين والمختلفين معه في الرأي، وطابقها مع فيديوهات بثها التنظيم أو سربها النشطاء والأهالي، ووقائع وشهادات حية لأفراد كانوا شهودا على الأحداث بعضهم لا يزال داخل مناطق السيطرة وبعضهم فر هاربا إلى بلدان عربية مجاورة، وكشف عن جوانب تتعلق بالأهداف الحقيقة للتنظيم وغيره من التنظيمات التي تدعي زورا وبهتانا السعي إلى نصرة الإسلام وتطبيق شريعته، والحقيقة أنها تستهدف الاستحواذ على السلطة والمال وتتصارع من أجلهما، وأن عمليات القتل والذبح والاغتصاب التي تنفذ على أفراد أو جماعات لا تخرج عن كونها أسلوب حفاظ على ما تحصل التنظيم عليه من سلطة وثروات ومقدرات.


وتطرق أيضا إلى تعامل "داعش" مع المسيحيين وما مارسته من عمليات تهجير وقمع وقتل وذبح ضدهم سواء في العراق ـ محافظة الموصل وبلدة قرة قرش وغيرها من بلدات محافظة نينوي ـ وسوريا ـ الرقة والحسكة ـ  وكذلك مع الأقليات مثل الأقلية الإيزيدية التي قتلت داعش من أبنائها 500 بعضهم دفنوا أحياء وأسرت 300 امرأة وطفل.


ولا يفوت عاكوم التعرض لأوضاع المرأة والطفل تحت حكم داعش واستخدام المرأة سواء في الحهاد أو جهاد النكاح وعمليات تجنيدها من قبل التنظيمات التابعة لداعش في بلدان كلبنان وتونس والمغرب أو من خلال الانترنت وصفحات التواصل الاجتماعي أو في المناطق التي تقع تحت سيطرة التنظيم سواء في العراق أو سوريا. وكذا تجنيد الأطفال وبييع الأطفال مقابل 500 إلى 2000 دولار للطفل، لافتا إلى أن بعض الآباء يزجون بأبنائهم إلى جحيم داعش، وهو الأمر الذي عالجه في الفصل الخاص بـ "الحياة تحت ظل داعش" حيث رسم صورة لواقع اجتماعي مشوه بالقتل والاغتصاب والجوع والقمع والخطف والتصفية الجسدية باسم الإسلام وتطبيق الشريعة. 


إن هذا الكتاب الصادر هذا الأسبوع عن دار أملي بالقاهرة في 300 صفحة يمثل خطوة على طريق نأمل أن يلتفت إليه مفكرون وعلماء، فهذه التنظيمات المتواجدة والممتدة على خارطة العالمين العربي والإسلامي بحاجة ضرورية لمواجهة أفكارها التكفيرية والمتطرفة والارهابية، وتوثيق جرائمها وعملياتها الخسيسة وتحليلها ووضعها أمام الشعب العربي والإسلامي لكي يرى حقيقة ما تدعو إليه وما ترتكبه ضد الإسلام والمسلمين والإنسانية جمعاء.