باحب الأدب واكره السياسة

13/11/2014 - 8:20:43

اقبال بركة اقبال بركة

كتبت - إقبال بركة

لطالما رددت هذا "النشيد" لنفسى، الذى يعبر عن رغبة صادقة ودفينة فى هجر الكتابة فى السياسة والتفرغ للكتابة الناعمة أى الموضوعات الاجتماعية والخواطر والمذكرات..إلخ، وقد بدأت الكتابة بقصص قصيرة نشرتها فى مجلة  "صباح الخير" وكان الكاتب الراحل صالح مرسى فى منتصف السبعينيات مسئولا عن باب أطلق عليه "أدب الغاضبين" ينشر للكُتاب الشباب، وفى أول لقاء معه بالمجلة أعرب عن إعجابه الشديد بما كتبت وتوقع لى مستقبلا باهرا فى الأدب وكان يحثنى على المزيد من الكتابة الأدبية ولكن رئيس المجلة فى ذلك الوقت الكاتب الكبير - رحمه الله - محمود السعدنى كان له رأى آخر.


كان يرى أنى أصلح للكتابة الصحفية بامتياز ولمس وترا حساسا فى شخصيتى، أو لعله العيب الأساسى فيها وهو الميل لتحدى الصعاب واختراق الأمور الشائكة دون حساب للعواقب، وكان الفنان الكبير ذكى رستم يرفض لقاء الصحفيين أو إجراء أى حديث صحفى، فتحدانى السعدنى أن أكتب حوارا معه، لم أفكر كثيرا ولم أتردد وقبلت التحدى، وبيد مرتعشة طلبت الفنان على الهاتف وأعلمته برغبتى فى إجراء حوار معه لمجلة صباح الخير فإذا به يغلق سماعة الهاتف فى وجهى بدون كلمة واحدة.. تصورت أن الحرارة انقطعت وكانت الاتصالات الهاتفية فى ذلك الوقت شديدة التخلف، وأعدت المحاولة وبعد عدة محاولات رد الفنان وشخط فى قائلا: روحى شوفى لك رقاصة ولا حد تانى تعملى معاه الحوار.. فقلت بسرعة: ولكنى لا أريد إلا الحوار معك! قال: إشمعنى؟ قلت: لأنى أعتقد أنك واحد من أعظم الفنانين المصريين وأنك لا تقل موهبة وعظمة عن أى ممثل عالمى. صمت الفنان الكبير لحظة ثم سألنى من أنت؟ و بدأ الحديث بيننا ينساب هادئا سلسا وأنا أدون كل كلمة يتفوه بها، وفى نهاية اللقاء الهاتفى شكرنى برقة وانتهى الحديث بعد أن وعدته بزيارة للأسف لم تتحقق.


 المهم أننى جلست طول الليل أكتب الحوار وتركته فى الصباح على مكتب الراحل الكبير محمود السعدنى، وفى العدد التالى طرت من الفرح عندما رأيت الحوار منشورا على صفحتين بالمجلة ومعه رسم  كبير للفنان ذكى رستم، أما اسمى فقد نشر ببنط صغير فى نهاية الحوار ولكنه كان البداية لمشوار طويل لم ينته حتى اليوم!