حواء وعطاؤها الفياض

13/11/2014 - 8:19:34

رجائى عطية رجائى عطية

بقلم - رجائى عطية

أمامى تلال من الآمال والمطالب التى أنتظرها وأتمناها من حواء ليس فى وسعى أن أبديها دفعة واحدة فالأمنيات غالية وعديدة والمهام فيها كبيرة ولكنى أومن بأن حواء قادرة عليها.


وحواء الجديدة التى أخاطبها اليوم هى حواء التى أحلم بأن تنهض بدور ريادى تنويرى خصيب يخلّص مصر وأجيالها من آفات عديدة بدأت للأسف تشرئب وتستشرى, هى حواء التى كانت دائمًا عمادًا لمصر والمصريين .. المدرسة الكبرى للعطاء والفهم والمحبة والحنان .. حواء بمشاعرها الإنسانية الفياضة وبعلمها وثقافتها ونور معرفتها وبقلبها العامر بالمحبة والحنان والإيثار .. حواء التى تعطيها عاطفة الأمومة أرق وأعمق المشاعر والمحبة الغامرة الفياضة للإنسانية.


 ما يتاح لحواء لا يتاح لغيرها .. فدوائر المحيط التى تحيا وتؤثر فيها دوائر متعددة فى عائلتها الكبيرة أمًّا كانت فيها أو بنتًا أو أختًا، هى مهجة هؤلاء كما هى مهجة أمِّها وأبيها، ألم يكن يحلو لنبى البر عليه الصلاة والسلام أن ينادى الزهراء بأمِّ أبيها؟ فى أسرتها الصغيرة التى بَنَتْ فيها بزوجها وأنجبا ذريتهما من البنات والبنين، حيث تتلقى هذه اللبنات جذور الآداب والتهذيب، والفهم الصحيح للدين مع جيرانها حيث تقطن وتعيش وتقيم الأواصر والصلات الإنسانية الفاهمة المتفهمة فيمن حولها, فى عملها حيث زمالات العمل وأواصره ووشائجه، وما يمكن أن تعمره من تعاون مشترك وفهم واستنارة بلا فوارق مصطنعة بين آدم وحواء, فى دوائر الفئات المتنوعة التى تتعامل معها من بنات حواء فى تبادل التعاون والاحتياجات أو تلقى الخدمات .. حواء هنا وهناك هى الأم والزوجة والأخت والجارة والأستاذة والمدرسة والزميلة والمتعاملة مع الجميع بدين من أبرز أخلاقياته حسن المعاملة، حتى قيل: الدين المعاملة .. هنا فى هذه الدوائر المتنوعة آمل فى  ثراء عطاء حواء .. الأم والمربية .. الأستاذة والمعلمة .. القدوة التى يتسع عطاؤها خصبًا ثريًّا فى كل هذه الدوائر التى لا يتوقف تأثيرها فيها.


إنها التى تستطيع أن تعيد الحب الذى بدأ يغيب بيننا .. أن تشيع المحبة والتآلف والمسرّة فى حياتنا بدل الكراهية والمقت والعبوس والتجهم .. أن تعلم من حولها أن الإنسان ينال بالتراحم والتكافل والبسمة والمحبة ما لا يناله أو يفرضه بالعنف والضغن أو ينتزعه بالإكراه والتخويف والضغط والإرهاب .. حواء هى التى تستطيع بفيض مشاعر الأمومة المتجذرة فيها أن تنبت أشجار المحبة التى جفت للأسف فى كثير من دوائر حياتنا .. هذا الحب الذى يصنع المعجزات وتثرى وتَحلو به الحياة.


إنها التى تستطيع  بمشاعرها السخية وهى مربية الأجيال أن تشيع فيمن حولها مشاعر الإخاء والتآلف والسماحة وأن تقشع ظلمات التعصب والجمود والتصلب .. أن تعطى القدوة والمثل فى أن الناس تتقارب وتتعاون وتتكافل بالمحبة وحسن المعاملة، وأن الخشونة والغلظة والجلافة والقسوة حصادهم مرّ .. أن تعلم أولادها بنين وبنات أن الدين محبة، وأن الله محبة .. أن تفطر الابن على احترام أخته, وأن تزرع فيمن حولها أن الله تعالى كرم الإنسان ذكرًا وأنثى .. وأن القوة الحقيقية فى التسامح والتراحم، وأن الفضل بالعطف والإيثار والرعاية والمودة.


 إن حواء هى التى يمكن أن تفطر ابنها على احترام أخته، وأن الإقرار بحقها فرع على احترام الأم .. لم تكرم الأديان أحدًا مثلما كرمت الأم والأمومة .. فيقول رسول البر والرحمة « أمى ثم أمى ثم أمى .. ثم أبى » .. والأخت اليوم هى الأم غدًا، ومن نبع هذه الأمومة تطيب الحياة على سنن الحق والإنصاف والمساواة، ويفيض الإخاء والسماحة لا التعصب، وبجمال الإيثار والعطاء والإسعاد لا الأثرة والشح .. لو خرجت لبنات الأسر مشبعة بهذه المعانى التى يبثها حنان وفهم الأم، لما انجرف منهم أحد إلى مهاوى التطرف والجنوح والإرهاب والعنف والإيذاء .. من فطر على محبة الإنسانية ومشاعر الإخاء يصدر فى تعامله عن هذه الأحاسيس والمحبات وحب البذل والرحمة والعطاء .. الرحمة والعطاء قوة لا ضعف، والقوة الحقيقية هى الخلو من عقد الاستعلاء والتعصب .. وليس كحواء فى دوائرها المتعددة يستطيع أن يشيع هذه المعانى ويتجه بالتربية إلى أكمل الآداب الإنسانية وقيم الفهم والاستنارة.


أملى فى حواء كبير، ولا يزال فى جعبتى الكثير مما أتمناه وأتوقعه منها.