المخطوفة(2)

13/11/2014 - 8:18:12

سكينه السادات سكينه السادات

كتبت - سكينة السادات

كتبت لكِ الأسبوع الماضي حول كثرة حوادث الخطف التي تعاني منها بلادنا، تلك الظاهرة التي لم نكن نعرفها نحن المصريين وطلبت من رئيس البلاد عبدالفتاح السيسي ومن الحكومة ورئيس وزارة الداخلية أن يدرسوا الأمر الذي زاد عن حده وأصبحنا يوميا نسمع عن حوادث خطف رجال ونساء وأطفال وطلب فدية مالية كبيرة إما أن تدفع أو تقتل الضحية وكان سبب هذا الكلام حكاية قارئتي السيدة دعاء - ليس هذا اسمها الحقيقي - التى جاءت من صعيد مصر تحكي لي حكايتها التي لم يعرفها أحد فى مصر كلها سوى زوجها رجل الأعمال ووالدها التاجر المعروف وأسرتها، قالت دعاء وهي تعمل مدرسة بمدرسة إعدادية بإحدي محافظات الصعيد: إنها كانت قد خرجت من مدرستها وذهبت لتستقل سيارتها الصغيرة عائدة إلى بيتها وإذا بثلاثة ملثمين يحيطونها وأحدهم أشهر مطواة فى صدرها وطلب منها ألا تصرخ وأن تركب معهم سيارتهم ذات الدفع الرباعي السوداء وإلا غرس المطواة فى قلبها ولم يكن هناك بد من الاستسلام وركبت دعاء سيارتهم وعصبوا عينيها وسارت السيارة نصف ساعة كاملة.


**** 


واستطردت السيدة دعاء.. وصلنا إلى ڤيلا فى مكان لم أره من قبل فى مكان منعزل ونزلت من السيارة ونقلوني إلى غرفة نوم أنيقة بها حمام نظيف وقالوا لي:


- إذا أحسنت التصرف فسوف تكونين فى بيتك غدا على الأكثر !! وجاءوا لي بطعام خفيف وزجاجة ماء وأغلقوا الأبواب والشبابيك بالأقفال وأصروا على أن أتناول بعض الطعام حتى لا يحدث لي مكروه واتسلمت وأكلت قطعة جبن وقطعة خبز وتمددت على الفراش الوثير ولم أدر بالدنيا سوى فى فجر اليوم التالي.


عندما دخل أحد الملثمين وكانوا كلهم لازالوا ملثمين وطلب مني أن أغسل وجهي أو أدخل الحمام إذا أردت وأن استعد للعودة وشكرته وتوضأت وصليت لله شكراً وعصبوا عيني مرة ثانية وأوصلوني حتى باب سيارتي وقال أحدهم .. آسفين يا فندم كان لازم نعمل كده !!


****


 واستطردت فركبت سيارتي بصعوبة وذهبت إلى منزلي وكان والدي ووالدتي وإخوتي وزوجي بالطبع كلهم فى حالة ذهول، وبكى والدي وبكت والدتي وهم يحتضنوني ويمسكون بكل أطرافي لكي يطمئنوا إلى أنني سليمة ولم يصبنِ أي أذى وكان زوجي في حالة ذهول فحكيت لهم ما جرى بالضبط وقال زوجي:


- لا تخافي..  قولي الحقيقة هل اعتدى أحد عليك ؟


قلت له:  أقسم بالله أنني لم أر أحداً يقترب مني أو يلمسني لكنني كنت فى شبه إغماء ولم أخلع ملابسي وفي الفجر كانت ملابسي على جسمي كما كانت تماماً !


****


علمت من أبي أنه كان على خلاف مع أحد كبار التجار الذي هدده إذا لم يحقق له مراده سيقوم بخطفى وأنهم عقدوا جلسة مسائية دفع فيها والدي مبلغا طائلا فضلا عن تنازله للتاجر عن الصفقة التي يريدها وأنه اشترط عودتي سليمة معافية ووعدهم بعدم إبلاغ الشرطة، وانتهى الأمر عند هذا الحد !!


****


قالت دعاء: لا يعرف الحكاية سوى أسرتي، ولكن إلى متى تسود بلادنا هذه الفوضى.


أعود واستنجد بالرئيس السيسي والحكومة ووزارة الداخلية أرجوكم اتخذوا قرارا حاسما فى ظاهرة الخطف التي أصبح المجتمع المصرى يعانى منها كثيرا .. نرجوكم .