مسابقات ذبح الأصوات

10/11/2014 - 1:10:21

فوزى ابراهيم فوزى ابراهيم

كتب - فوزى إبراهيم

لقد قلتها من قبل وأكررها..


إن هذه البرامج لا يستفيد منها سوى صناعها من شركات إنتاج وشركات إعلانات ومحطات فضائية وكذلك شركات الاتصالات والمواقع الغنائية على الإنترنت، بل إنى أرى صناع هذه البرامج مجرمين يسرقون أغانى رموزنا دون دفع حقوقهم فى الأداء العلنى ويسرقون أحلام الشباب المتسابقين ويذبحون موهبتهم بدم بارد بعد أن يستغلوهم أسوأ استغلال فى الترويج لمنتجات هذه الشركات وتلك، ويستغلوا حماسة المتعاطفين معهم من بلدانهم وغيرها فى كسب الملايين من الاتصالات وهم لا يدرون خطورة الفخ الذى وقع فيه هؤلاء الشباب المساكين والكثير منهم موهوب بحق ويستحق فرصة حقيقية لا وهمية، أما الفخ الذى حذرت منه وأحذر أن تقديم هذه الأصوات من خلال أغانى العمالقة الناجحة سلفا والتى لها ما لها من حب وجماهيرية وقيمة فى وجدان الناس يضر بهذه الأصوات مستقبلا أشد الضرر حيث يظل إنبهارنا بما تحققه هذه الأصوات من نجاح فى أداء هذه الأغانى يضفى على هذه الأصوات هالة وهمية استمدت قيمتها من قيمة هذه الأغانى فى وجدان الجماهير العربية ومدى حب الجماهير العريضة لها، ولما كانت هذه الأغانى كبيرة القدر فإنها تظل ترفع من قدر الصوت القادر على أدائها وتوصيلها حتى ترفعه وتضعه فى مكانة أكبر من واقعه، ويظل المطرب الشاب يجتهد ليبهرنا أكثر وأكثر بقدرته على اداء هذه الأغنيات الرائعة والصعبة أيضا ونظل نحن بانبهارنا نرفعه أكثر وأكثر ونمارس دون إدراك هذه اللعبة الخطرة مع أكثر من صوت حتى إذا جاءت لحظات التصويت والنتائج.. غير المبررة وغير المفهومة فى كثير من الأحيان.. نزل الشاب المسكين على جدور رقبته، إلا أن اللعبة تستمر حتى يذبح الشاب تلو الآخر، ونظل نحن بانبهارنا المزعوم مأخوذين ومسحوبين فى اللعبة الآثمة بحماسنا وتعاطفنا ورغبتنا فى مساعدة شباب موهوبين بحق، ورغم المفاجآت الصادمة فى النتائج نتجاوزها ونكمل اللعبة، ونعود إلى إحساس الانبهار بقدرة هذه الأصوات الشابة على أداء أغانى الكبار الناجحة باقتدار، ونظل بعظمة هذه الأغنيات نضفى عليه العظمة ونرفعه إلى مكانة تقارب مكانة نجاح هذه الأعمال وتضعه فى قمة ليست له ونبقى كلنا فى دائرة الوهم حتى آخر متسابق وحتى لحظة إعلان الفائز الأول بعد مشوار من العناء، وما أن تعلن النتيجة ويعلن عن الفائز حتى يتصور المسكين ونتصور معه أنه قد طال السماء وقبض بيديه على ألمع نجمة فيها ليكتب عليها اسمه ويعلن ميلاد نجم كبير سوف يزلزل القلوب والأسماع فى العالم العربى ويحرك الراكد فى الوسط الغنائى. وإن هى إلا أسابيع حتى يكتشف المسكين ويكتشف كل المحيطين به حقيقة الكارثة وحجمها، فقد ذهب النجم الفائز ليختار أغنياته التى سيطرح بها مشروعه الأول فلم يجد - لا هو ولا من حوله - نفس الانبهار الذى عاشه وعاش به فى الأغانى الناجحة لرموز الغناء، ولم يستطع كبار الشعراء والملحنين الحاليين إبهاره بأغنية واحدة جديدة، ودون جدوى ظل يبحث عن أغنيات تتوازى فى إبهارها مع أغانى الرموز فلم يجد، ولكنه لابد أن يطرح مشروعه سريعا قبل أن ينساه الناس وقبل أن يأكله الإحباط، إذن فليطرح أحسن ما وجد وما اختار، إلا أن هذا الأحسن للأسف يصدم كل من كانوا منبهرين بالصوت الفائز وكل من التهبت مشاعرهم حماسا بهذا الانبهار.


وقطعا..


لم تكن الصدمة لأن الأعمال التى قدمها له الشعراء والملحنون دون المستوى ولكن لأنها وضعت فى مقارنة عديمة التكافؤ بين أعمال الرموز التى حفرت مكانها فى الوجدان وسمعت آلاف المرات من أصوات عشقناها على مدى سنوات طويلة فأصبح لها جماهيريتها الطاغية، وبين أعمال تقدم وتسمع لأول مرة وتصنع رصيدها من الصفر حيث لا رصيد سابقا لها من الجماهيرية والنجاح، ولكن أحدا لا يدرك ولا ينتبه أن أغانى الكبار كانت وستظل سكينا على رقبة الأصوات الجديدة فى مثل هذه المسابقات ولو أن أصحاب هذه المسابقات جادون وصادقون فى إعطاء الفرص فعليهم جعل التنافس بين العشرة أصوات الأخيرة بأغنيات جديدة مصنوعة لهم ولأصواتهم حتى يستفيد الجميع استفادة حقيقية ويصبح لكل منهم أغانيه التى يستطيع أن يبنى عليها.. ولكنها أولا وأخيرا «سبوبة» رخيصة التكاليف والهدف.