تطهير سيناء لم يعطل الجيش عن التزاماته .. وبدأت حرب اصطياد «الفئران المذعورة»

10/11/2014 - 11:33:30

صورة ارشيفيه صورة ارشيفيه

تحليل إخبارى يكتبه - أحمد أيوب

عندما يقول الرئيس السيسى إن أمن مصر واستقرارها يكمن فى وجود جيش قوى قادر على مواجهة كل العدائيات فهو يعنى الكلمة، فالجيش هو الذى حافظ على أمن مصر وحماها من كل المؤامرات وهو الذى حرر سيناء وهو الذى حمى ثورتى الشعب المصرى وحقق إرادته رغم كل المؤامرات وهو الذى يواجه الآن الإرهاب لدحره وقد حقق بالفعل خطوات كبيرة ووجه ضربات قاضية للتنظيمات الإرهابية .
فالمتابع للحرب على الإرهاب فى سيناء والفاهم لأبجديات العمل العسكرى يدرك سريعا أن القوات دخلت هذا الأسبوع مرحلة يمكن أن نطلق عليها مرحلة مطاردة واصطياد الفئران المذعورة.
هذا ليس اجتهاداً صحفىاً ولكنه وصف أطلقه قائد سابق فى القوات المسلحة ليلخص به ما يجرى فى شمال سيناء الآن بين القوات المسلحة وعناصر الإرهاب التى تم تضييق الخناق عليها لدرجة جعلتها فى حالة من عدم الاتزان أو القدرة على التحرك بحرية أو حتى تدبير عمليات تستهدف رجال القوات المسلحة أو الشرطة.
فالايام العشرة الماضية كانت بمثابة فرض سيطرة فعلية للقوات على الأرض، لا تعتمد فقط على ضرب البؤر الإرهابية وتصفية الإرهابيين أو القبض عليهم وإنما أيضاً نشر قوات وعمليات تمشيط لاتتوقف على مدى الأربع والعشرين ساعة، دورية تسلم الأخرى، دون ثانية واحدة للراحة من أجل تضييق الخناق وإغلاق كل المنافذ التى يمكن للعناصر المسلحة استغلالها للهروب أو تنفيذ عمليات جديدة.
بالتأكيد هذا لا يعنى انتهاء العمليات الإرهابية تماما ، فالتوقعات أن تشهد الفترة القادمة محاولات لتنفيذ عمليات إرهابية إذا اتيحت الفرصة للتكفيريين، ولهذا تصر القوات على التواجد والانتشار المكثف والتفتيش المساحى جوا وبرا، وإطلاق يد رجال الصاعقة والعمليات الخاصة لتعقب كل العناصر واصطيادهم، وإخضاع كل المناطق لعمليات المطاردة تأكيدا لعدم بقاء أى عناصر إرهابية فى سيناء، ومع التأكد من خلو أى منطقة من العناصر الإرهابية يتم تسليمها لقوات الشرطة المدنية لتأمينها تحت دعم من القوات المسلحة.
وبالفعل كانت النتائج مطمئنة وفى مقدمتها تصفية عدد ليس بقليل من التكفيرين والقبض على عدد أكبر أخر، وربما لم تعلن حتى الآن كل الأعداد التى تم ضبطها لمنح الفرصة لأجهزة التحقيق للتوصل من خلالهم إلى أى قدر من المعلومات يمكن أن ييسر الطريق إلى ضبط آخرين أو الوصول إلى مصادر التمويل والدعم الذى يتلقونه.
الأهم أن العمليات الأخيرة وخاصة التمشيط لكافة المناطق فى شمال سيناء كشفت أن أغلب العناصر التكفيرية هربت من تتبع القوات ، بدليل أن بيوتا كثيرة وعششا كانوا يستخدمونها كمناطق انطلاق لعملياتهم وجدتها القوات عن مداهمتها خالية من أى عناصر وضبطت بها كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر والمتفجرات، مما يؤكد أن العناصر التى كانت متواجدة بها هربت خشية المواجهة مع رجال الجيش والشرطة، وهو ما جعل القائد العسكرى السابق يصف المعركة الآن بأنها مطاردة واصطياد للفئران الإرهابية المذعورة، فالتنظيمات التى كانت تتحرك بشكل منظم تسببت الضربات الأمنية الأخيرة فى تفتيتها وقطع كل سبل الاتصال والتواصل بين افرادها وتحولت إلى عناصر فردية فى حالة من الضعف الذى رغم وضوحه لا تطمئن إليه القوات وإنما تصر على إعادة عمليات التمشيط والبحث وتعقب العناصر بشكل دورى .
وبما أن لكل نجاح دليلاً فإن ملامح السيطرة الأمنية على مناطق العمليات فى شمال سيناء كان أبرزها أن الأيام الماضية لم تشهد سوى بعض العمليات الإرهابية الفاشلة بسبب سوء التخطيط الناتج عن رعونة منفذيها ونجاح القوات فى التصدى لها وإفشالها.
أيضا من علامات السيطرة أن الأيام الماضية شهدت زيارة قيادتين كبيرتين لمنطقة العمليات وتفقد القوات وهما رئيس الأركان الفريق محمود حجازى الذى تجول فى بعض المناطق التى شهدت عمليات الحرب ضد الإرهاب خلال الفترة الماضية والتقى عددا من عواقل ومشايخ القبائل فى سيناء ، وكذلك وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم، فهذه الزيارات تأكيد واضح على سيطرة القوات ونجاحها فى شل حركة الإرهابيين بشكل يجعلهم غير قادرين على تنفيذ أى عمليات.
من دلائل سيطرة القوات على أرض سيناء أيضاً الاستغاثة التى أطلقها تنظيم داعش الإرهابى على بعض مواقعه على النت يطالب فيها من أسماهم المجاهدين، يقصد الإرهابيين فى العالم ، بالتوجه إلى سيناء لمساندة اخوانهم فى سيناء المحاصرين من قبل الجيش المصرى ، وتزامنت هذه الاستغاثة الإرهابية بأخرى صدرت من أنصار بيت المقدس أنفسهم والذين اعترفوا فى احدى رسائلهم على الفيس بوك بأن سيناء أو المناطق التى كانوا يعتقدون أنهم يسيطرون عليها أصبحت فى قبضة الجيش المصرى.
المهم فى كل هذا أن السيطرة الأمنية تحققت بهذا الشكل الجيد رغم أن عمليات تفريغ الشريط الحدودى لم تكتمل حتى الآن، فما زالت عمليات الاخلاء للمنازل تتم ووصلت حتى الآن ما يقرب من 300 منزل من اجمالى 802 منزل يستهدف ازالتهم لخلق مساحة مفتوحة تسمح للقوات بالعمل وإيقاف أى محاولات لتهريب عناصر مسلحة أو أسلحة.
وكما تقول المصادر العسكرية فان تفريغ الشريط الحدودى سيسهم فى تحقيق مزيد من السيطرة الميدانية لأنه سيمكن القوات من إنهاء قصة الانفاق تماما وبالتالى سد ممرات الشر وإغلاق المصدر الأخطر لتمويل ودعم الجماعات الإرهابية فى سيناء مما يدعم عمليات الحصار لهم .
ولأهمية هذا الأمر فإن الدولة تبذل فيه جهداً وتوفر كل تكاليف التعويضات اللازمة لأصحاب المنازل والتى ستصل كما قال الرئيس السيسى لما يزيد عن مليار جنيه سيحصل عليها أبناء المنطقة الحدودية الذين فضلوا مصلحة الوطن على مصالحهم الشخصية.
من علامات السيطرة أيضا ووصول العمليات العسكرية إلى نسبة كبيرة من أهدافها أن الدولة بدأت فى المواجهات الأخرى غير المسلحة والتى تعتمد على الفكر والتثقيف ، وهذا الاتجاه لم يكن ليبدأ إلا إذا كان هناك يقين بأن العناصر المسلحة هناك فقدت قدراتها أو على الأقل الجزء الأكبر من قدراتها، فخلال هذا الأسبوع بدأت قوافل الأوقاف والأزهر تصل إلى سيناء ومناطقها الحدودية لفتح أبواب الحوار مع أبناء وشباب وقبائل المنطقة ومواجهة الفكر التكفيرى والرد على كل ادعاءات المنتسبين ظلما وجورا للدين الاسلامى ، كما بدأ المجلس التخصصى للتنمية المجتمعية بتكليف مباشر من الرئيس بالالتقاء مع ممثلى قبائل رفح وباقى مناطق شمال سيناء للحوار والاستماع لمطالبهم ورفعها إليه لدراستها واتخاذ القرار المناسب فيها .
تبقى ملاحظة مهمة وهى أن كل ما يحدث فى سيناء لم ولن يعطل الجيش المصرى عن بقية التزاماته الأساسية، فكل العمليات العسكرية فى سيناء لا تمثل شيئا يذكر من قوة وقدرات القوات المسلحة، التى وإن كانت تعتبر محاربة الإرهاب واجب إلا أنه لا يعطلها عن مهمتها فى حماية كافة الحدود والمجالات الاستراتيجية لمصر، والحفاظ على قدراتها القتالية المتميزة ، ولذلك لم تعطل القوات المسلحة عمليات المناورة الاضخم فى تاريخها " بدر 2014 " ولم تؤجلها وإنما استمرت بكافة التزاماتها وبمشاركة كل الأسلحة والتشكيلات، بل وحضر الرئيس عبد الفتاح السيسى هذا الأسبوع التزام آخر منها وهو المناورة التعبوية للقوات الجوية والتى تمت بالذخيرة الحية وباستخدام كافة الأسلحة وتنفيذ عمليات إبرار للقوات الخاصة وعناصر الانتشار السريع.
كانت المناورة تأكيداً جديداً على قدرات القوات الجوية على حماية سماء مصر وتحقيق السيطرة الاستراتيجية ، فقد شاركت فى المناورة 250 طائرة من كافة اسلحة الجو نفذت أكثر من 60 هجمة جوية بالتعاون مع عناصر الصاعقة والمظلات والمنطقة المركزية.
وكما قال الفريق يونس المصرى قائد القوات الجوية فإن التشكيلات الجوية رغم مشاركتها فى تأمين الجبهة الداخلية على اكثر من اتجاه ورغم مشاركتها فى الحرب على بؤر الارهاب فى سيناء الآن هذا لم يؤثر على مستوى مشاركتها فى المناورة والتى نفذت خلالها ما يربو عن 250 طلعة جوية.



آخر الأخبار