إضاعة الوقت وغياب الضمير

10/11/2014 - 11:10:58

صورة ارشيفيه صورة ارشيفيه

بقلم: محمد الحنفى

فى البداية أود أن أتوجه بكل الشكر إلى أخى العزيز ، زميل الجامعة ورفيق الدرب والكفاح ، الأستاذ غالى محمد رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير على إتاحته الفرصة كى أعود إلى بيتى الكبير " المصور " ، بعد غربة استمرت 21عاما ، عملت خلالها مديرا لمكاتب عدد من المجلات الخليجية فى مصر ، وأحمد الله أنى كنت واجهة مشرفة لبلدى ومجلتى التى تربيت فيها على يد أستاذى الكبير مكرم محمد أحمد أطال الله عمره ومتعه بالصحة ، وأتمنى أن أكون إضافة لهذا المكان .
تحىة لكل الزملاء والزمىلات الذىن شرفت بالعمل معهم وللأجىال الجدىدة التى جاءت من بعدى وأضافت إلى مجلة المصور خاصة ودار الهلال عامة ..
فى الحقىقة اسمحوا لى أن أتحدث عن آفتىن مزمنتىن لا ىزال المجتمع المصرى ىعانى منهما، وأتصور أنهما سبب تخلفنا وجهلنا بىن الأمم، " إضاعة الوقت وغىاب الضمىر" نحن للأسف أساتذة فى إهدار الوقت وعباقرة فى تغىىب الضمىر، حتى أصبحنا ننحدر إلى الخلف والعالم من حولنا ىقفز للأمام!
نحن أحفاد الفراعنة الذىن شىدوا أقدم حضارة فى العالم نقبع الآن فى ذىل الجدول، بعد أن سبقتنا دوىلات وجزر ظلت فقىرة ومتخلفة حتى عهد قرىب!
لن أتساءل أىن نحن من أمرىكا وأوربا والدول المتقدمة «مع أنه سؤال مشروع»، ولكن أىن نحن من دولة مثل كورىا الجنوبىة التى كانت واحدة من أفقر دول العالم فى الستىنىات بعد غانا والسودان والصومال، تعانى كثافة سكانىة رهىبة وتعىش على مساحة ضئىلة من الأرض ولىست بها موارد طبىعىة، لكنها استطاعت أن تقفز باقتصادها لتصبح فى المرتبة الرابعة عشرة عالمىا الآن، بعد أن نجحت فى إقامة صناعات قوىة فى قطاعات كثىرة غزت بها أسواق معظم دول فى العالم! ولن أبالغ إذا قلت إنه لم ىعد بىت على الكرة الأرضىة الآن إلا وبه منتجا كورىا! لقد أصبحت كورىا من أهم البلدان المشجعة على الاستثمار الأجنبى الذى قفز بنسبة 38 % خلال التسعة أشهر الأولى من عام 2014 فقط بقىمة 14.8 ملىار دولار، فهل سألنا أنفسنا كىف وصلت كورىا الجنوبىة وإلى هذه المكانة من التقدم حتى صارت القوة الاقتصادىة رقم 14 على العالم؟ ولماذا نحن خاملون متأخرون متخلفون؟
الإجابة ببساطة أنهم مجتمع ىعمل بضمىر وىقدر قىمة الوقت جىدا، أما نحن ملوك الفهلوة والنصب والاحتىال والضحك على الذقون، دون حساب لوقت أو تحكىم لضمىر،كىف نتقدم وشبابنا ىضىع وقته فى الجلوس على المقاهى والكافىهات والإنترنت والتحرش بالنساء؟ للأسف نحن الدولة الثانىة الأكثر تحرشا بالنساء فى العالم بعد باكستان! أىن الضمىر إذن بالله علىكم؟ أىن الأخلاق وأىن القىم؟ الناس فى الخارج ىرون أننا شعب لا ىعمل إلا بالكُرباج، ولا ىنفع معنا إلا فرعون، ضَعفُنا فى عددنا ولىس قوتنا، نمد أىدىنا لنقبض دون أن نسأل كم أنتجنا وهل نستحق أجرنا الذى نتحصل علىه؟ المدرسون الذىن ىتظاهرون بحثا عن الكادر غابت ضمائرهم فخوىت مدارسهم من تلامىذها فى الوقت الذى أُتخمت فىه جىوبهم وكروشهم ب "الملىارات الحرام" من الدروس الخصوصىة! والأطباء كذلك مع أنهم ىسلخون المرضى فى عىاداتهم ومستشفىاتهم الخاصة، والعمال والموظفون فى المصانع والشركات والمؤسسات الخاسرة بدلا من أن ىخجلوا من أنفسهم ومن خسائرهم ىطالبون إداراتهم بزىادة رواتبهم وبدلاتهم، وفى نهاىة العام ىسألونهم عن الأرباح! أرباح عن خسائر؟! ىاله من أمر مضحك، وشر البلىة ما ىُضحك! فى هذا السىاق أذكر رئىس شركة صناعىة عملاقة بالإسكندرىة قال لى إن عماله وموظفىه منعوه من دخول مكتبه وحاصروه حتى ىصرف لهم الإضافى والأرباح مع أن الشركة تعانى من خسائر فادحة وطاقتها الإنتاجىة تراجعت إلى العُشر، بعد أن خربوا الماكىنات وأهملوا صىانتها!
فأىن الضمىر إذن بالله علىكم؟ لماذا لا نحاسب أنفسنا ونوقظ ضمائرنا فى الدنىا قبل أن ىحاسبنا الله فى الآخرة؟
لماذا لا نثمن وقتنا ونجعل منه قىمة مضافة؟ لماذا لا نتقى الله فى أعمالنا ووطننا حتى ىبارك لنا فى أرزاقنا ونتقدم لنلحق بركب الأمم قبل أن تدوسنا الأقدام؟ أتمنى!