روشتة تطويره تبدأ بإنشاء طرق للشاحنات و تحديث مواصفات المقطورات .. الفوضى تجتاح عالم نقل البضائع

10/11/2014 - 11:07:04

صورة ارشيفيه صورة ارشيفيه

كتب - د. أسامة عقيل

تعتبر صناعة نقل البضائع من أساسيات التنمية، حيث إنها أساس للتجارة الداخلية وأساس للتجارة الخارجية وحركة الموانئ وحركة التصدير وحركة التشييد والزراعة والصناعة وتكلفة نقل البضائع تشكل في المتوسط حوالي 20% من تكلفة السلعة المنتجة وبذلك تؤثر علي معدل التنمية في الوطن ومن هنا تأتي الأهمية القصوي لصناعة النقل البري للبضائع أمام التحديات الكبيرة التي تواجهها .
كفاءة الموانئ تعتمد أساسا علي قدرة وسرعة الشحن والتفريغ وعدم تكدس البضائع علي الأرصفة وساحات التخزين وبالتالي فإن قدرة استيعاب الشاحنات علي الاستيعاب هي العنصر الحاكم ، واستخدام الشاحنات الثقيلة ذات الحمولات الكبيرة بأعداد كبيرة هي الوحيدة القادرة علي تنفيذ ذلك . ويعيب اسطول الشاحنات المصري ان اعداد الشاحنات الثقيلة محدود ولذلك يتم اللجوء الي تحميل الشاحنات بحمولات فوق الوزن حتي لايحدث شلل للموانئ نتيجة التكدس. وعليه فان اسطول الشاحنات يجب ان يزداد عددا ونوعا لكي يسد العجز الشديد الحالي والذي يؤدي ايضا الي زيادة تكلفة النقل للطن لان التكلفة يحددها مبدأ العرض والطلب.
ولمن لايعلم فإن 82% من التجارة العالمية تنقل بالسفن عبر الموانئ البحرية وهي تعادل 4 بلايين طن بضائع من إجمالي 4.88 بليون طن ولذلك فأن نقل البضائع من وإلي الموانئ يشكل عنصرا هاما ورئيسيا في التنمية.
ومن التحديات أمام التنمية هي تكلفة الطاقة وتوفير مصادرها والتي سوف ترتفع عالميا ومحليا بشكل يهدد خطط التنمية وأخطر المجالات المتأثرة بأسعار الطاقة هو مجال النقل وفي مقدمتها نقل البضائع وخاصة أن المؤشرات تدل علي أن استهلاك الطاقة في النقل في مصر يصل إلي 44% في حين أن المعدلات العالمية لا تتعدي 26% فقط وخاصة ان أسطول الشاحنات يصل إلي مليون شاحنة ويشكل حوالي 25% من أسطول المركبات في مصر. كما تؤكد الإحصاءات الرسمية أن قطاع النقل في مصر يستهلك نسبة 28 % من اجمالي الطاقة المنتجة في مصر وهي نسبة ضخمة .
5- من التحديات الخطيرة في الوطن هو تلوث البيئة والذي سوف يزيد معدلات التنمية . ونسبة الغازات المنبعثة من النقل تشكل 25% من كل الغازات الملوثة المنبعثة مما صنعه الإنسان وللأسف مصر تتقدم في المرتبة ال 15 علي العالم في انبعاث الغازات الملوثة. وفي مصر يعتبر قطاع النقل هو المستهلك الرئيسي للمواد البترولية حيث يستهلك 38% من الوقود، 48% من إجمالي استهلاك السولار . وعوادم السيارات تساهم بحوالي 26% من اجمالي احمال التلوث بالاتربة الصدرية العالقة في القاهرة الكبري.
وأخطر تحد يواجه صناعة النقل في مصر هو مشكلة الأمان علي الطرق حيث بلغت أعداد الحوادث السنوية في مصر حوالي 63 ألف حادث وينتج عنها حوالي 13500 قتيل وحوالي 50 ألف مصاب ومعوق وتبلغ التكلفة الاقتصادية السنوية للحوادث حوالي 15 مليار جنيه (طبقا لعدد من الدراسات والتقارير) . وأظهرت جميع الإحصاءات علي مدي السنوات السابقة أن الشاحنات تتسبب في حوالي أكثر من 50% من الحوادث، 60% من القتلي أي أنهـا هــي السبب الـرئيسي فـي حـوادث الطرق في مصر.
التحدي الكبير الآخر الذي يواجه صناعة البضائع في مصر هو التدمير الذي تحدثه الشاحنات علي الرصيف في شبكات الطرق والذي يجعل تكاليف الصيانة أضخم مما تتحمله ميزانية الدولة ، لذلك أصبحت حالة الطرق متدنية ، حيث إن أكثر من 97% من حجم نقليات البضائع تتم علي الطرق بالشاحنات في حين يقتصر دور السكة الحديد والنقل النهري حاليا علي أقل من 3%. ومهما تم الاهتمام بنقل البضائع علي السكة الحديد وفي النقل النهري فإن نصيب كل منهما سيظل محدودا وسيظل النقل للبضائع علي الطرق بالشاحنات هو السائد والغالب ولن يقل مستقبلا بأي حال عن 90% لذلك لابد من إيجاد حل لمشكلة اتلاف الرصيف بالاحمال الزائدة والأحمال الكثيفة علي الطرق . أن محدودية مسارات السكة الحديد والنقل النهري وصعوبة وصولهم الي جميع مناطق الوطن سوف يجعل نصيبهم محدودا، كما أن معدل الزيادة المستقبلية الضخم المتوقع في حجم نقليات البضائع يزيد وحده عن أقصي نسبة ممكن ان تنقلها السكة الحديد والنقل النهري .كما ان النقل متعدد الوسائط يعتمد أساسا علي النقل بالشاحنات علي الطرق.
وأظهرت الدراسات (الجايكا- فروست - سوليفان) أن حجم نقليات البضائع سوف تتضاعف 250% في 15 سنة، وان مصر وموقعها الجغرافي وإمكاناتها يمكنها أن يكون لها دور كبير في صناعة نقل البضائع وفي تقديم خدمات القيمة المضافة والخدمات اللوجستية للناقلين في الإقليم وهذا ما يجعل أن مستقبل الطلب علي نقل البضائع سوف يتزايد بشدة في حين انه لا يوجد مخطط لتطوير صناعة نقل البضائع لكي تواكب الطلب المستقبلي المتزايد.
وفوق كل ما سبق فإن صناعة النقل البري للبضائع ذاتها تعتبر عشوائية وغير منظمة ومتدنية الكفاءة وقد أغفلتها الدولة تماما ولم تهتم بها بقدر أهمية تلك الصناعة حيث تعاني من مشاكل شديدة، وأصبح من الضروري تطويرها.
وبالتالي فإن تكلفة نقل الطن كيلومتر في مصر تعتبر مرتفعة بالنسبة إلي معدل الدخل القومي.
ونلاحظ ضعف قدرات أسطول الشاحنات من ناحية العدد والنوعية والعمر وأسلوب التشغيل والملكية.
A. يوجد حوالي مليون شاحنة
72% حمولة أقل من 3 أطنان
18% حمولة أقل من 3 أطنان الي 8 أطنان
10% حمولة أكبر من 8 أطنان (حوالي 100 الف شاحنة)
B. الشاحنات الحمولة الكبيرة (100 ألف شاحنة)
5000 تملكها شركات نقل بري
30000 تملكها جمعيات تعاونية
22000 تملكها شركات تنقل بضائعها الخاصة بها
43000 يملكها أفراد
C. ومعظم الشاحنات وخاصة التي يملكها الأفراد ليست حديثة وتفتقر الي الصيانة السليمة لذلك فإن أعطالها كثيرة وتتعرض اكثر للحوادث وتدار بطريقة غير اقتصادية وتعاني من ضعف الإدراة وزيادة تكلفة التشغيل وانتشار وضع (محمل في الذهاب وفارغ في العودة) وتعتبر طاقة النقل لأسطول الشاحنات ضعيفة جدا مقارنة بحجم الطلب علي نقل البضائع بالإضافة الي عدم الكفاءة لأن نسبة الشاحنات ذات الحمولة المتوسطة والحمولة الكبيرة تعتبر ذات نسبة متواضعة ويجب أن تزيد نسبتها في الأسطول لكي يكون هناك توازن يحقق الكفاءة ويزيد من قدرة وطاقة الاستيعاب .
وهناك عدد من المشاكل أيضاً منها المبالغة والعشوائية في تحصيل الإتاوات وغرامات الوزن الزائد والرسوم المختلفة علي الشاحنات
ولايوجد أسلوب عادل للمحاسبة الضريبة للشاحنات.
ولجوء أصحاب الشاحنات وشركات النقل الي تحميل أوزان زائدة عن المسموح لتحقيق عائد إضافي.
وعدم تنظيم قواعد التراخيص بصورة سليمة.
وضعف وعشوائية النقل بالحاويات علي الشاحنات.
وانعدام الاهتمام بالسائق تدريبيا وصحيا واجتماعيا وماديا ونقابيا وتشغيل سائقين بمستوي تعليمي أقل من الواجب.
ولا يوجد تنظيم للنقل متعدد الوسائط.
وزيادة أعداد الحوادث.
وضعف المنافسة للنقل الإقليمي للبضائع ومحدودية نصيبها .
ولا توجد قواعد لتنظيم ساعات العمل للسائقين تجنبا للإرهاق.
وارتفاع تكلفة الخدمات اللوجستية (تخزين -نقــــل -تســـليم -....) حـيث بلغت حوالي 20% من قيمة البضائع المحلية المنقولة GDP Gross Domestic Product في حين ان النسبة العالمية من 10% الي 12% فقط .
ووجود قيود من إدارة المرور علي أوقات حركة الشاحنات علي شبكات الطرق الخارجية والطرق داخل المدن واوقات توزيع البضائع
وهناك نقاط مرتبطة بدرجة ما بحوادث الطرق مثل:
تساقط أشياء من حمولة المركبات أمام المركبات التي تأتي خلفها تتسبب في اضطراب الحركة المرورية وحوادث.
الحمولات البارزة عن المركبات بطريقة غير سليمة تتسبب في حوادث.

المركبات التي تسير ليلا وغير مكتملة العواكس والأضواء الخلفية تتسبب في حوادث.
الشاحنة التي تحمل حمولة غير متوازنة أو تميل إلي ناحية أكثر من الأخري قد تتسبب في انقلاب الشحنة أو انقلاب الشاحنة ذاتها وتتسبب في حادثة .
50% من سائقي الشاحنات في مصر يقودون الشاحنات وهم تحت تأثير المنبهات والمخدرات .
تنتشر في مصر ظاهرة قطع غيار السيارات المغشوشة والتي تتسبب في حوادث .
أكثر من 25% من الإطارات المستخدمة في المركبات غير صالحة نهائيا للاستخدام وعرضة للانفجار وتتسبب في حوادث وليس عليها رقابة .
لا يوجد قانون يحدد العدد الأقصي لساعات قبادة المركبات يوميا حيث يقوم سائقو الشاحنات بالقيادة لاكثر من 14 ساعة يوميا وأكثر من 8 ساعات متصلة ويتسبب ذلك في الإرهاق .
سائقو الشاحنات منهم نسبة عالية غير متعلمة ونسبة كبيرة تجهل قواعد المرور وفهم اللافتات والعلامات المرورية وتفتقد للتدريب والتثقيف المهني .
الطرق المصرية تفتقر إلي المراقبة الأمنية المرورية والانضباط لذلك فأن أداء السائقين يتدني كثيرا نتيجة إدراكهم بأنهم غير مراقبين ويتسبب ذلك في زيادة السرعة وارتكاب أخطاء في أسلوب القيادة ومخالفات تتسبب في حوادث .
نسبة كبيرة من الشاحنات تحمل اكثر من الحد الأقصي للحمولة وتصل إلي أحيانا الضعف وأكثر ، ومعروف علميا ان الشاحنة التي تحمل حمولة ضخمة تحتاج إلي مسافة أطول للتوقف مما يزيد من احتمالات وقوع الحوادث .
لا يوجد في مصر إدارة تشغيل للطرق السريعة بين المدن ولا يوجد تنظيم للحركة المرورية اثناء فترات الشبورة.
نسبة التواجد للشاحنات علي الطرق المصرية أعلي من نسبة تواجد السيارات الصغيرة لأن الشاحنات تعمل أكثر من 18 ساعة يوميا في المتوسط في حين ان السيارات الصغيرة لا تزيد نسبة تواجدها علي الطرق في المتوسط عن 6 ساعات علي الأكثر لذلك تكون نسبة الشاحنات علي الطرق اعلي من نسبة الشاحنات كاعداد في اسطول المركبات في مصر .
معظم الطرق الخلوية rural في مصر تفتقر إلي وجود مسافة استعادة الزمام recovery distance بعد الانحراف عن الطريق . وتوجد دائما عوائق (أشجار - أعمدة إنارة - ...) علي مسافة قريبة غير أمنة من حافة الطريق ، ويزيد ذلك من احتمالات المخاطر في الحوادث وجميع تلك العوائق لايوجد عليها مخدات لامتصاص التصادم.
بعد وقوع الحوادث علي الطرق المصرية تتأخر سيارات الإسعاف كثيرا ولا يوجد احيانا اسعاف قريب علي الطرق البعيدة ولا توجد الخبرة في التعامل في نقل المصابين مما يؤدي إلي تفاقم الإصابات .
صاحب الشاحنة لا يقبل علي تغيير إطار المركبة رغم تقادمها وذلك لتقليل تكاليف التشغيل حتي ينتهي الأمر بحادث ونفس الأمر لا يغير بعض قطع الغيار المستهلكة توفيرا للنفقات وتكون سببا في حوادث .
صاحب الشاحنة كثيرا ما يقود الشاحنة وهو مريض لأنه لا يريد أن يستريح دون عمل عدة أيام لأن عليه ديوناً وأقساطاً تحتاج للسداد ولذلك تحدث الحوادث .
السائق الذي يرتكب حادثاً ويكرره وعدة حوادث لا يوجد قانون يمنعه من الاستمرار في قيادة المركبة رغم أنه مصدر خطورة ، ولا يوجد نظام يسمح بإيقافه حتي اعادة تأهيله .
نتيجة لإرهاق سائق الشاحنة والقيادة لساعات طويلة ممتدة يلجأ إلي أن يترك الشاحنة للتباع للقيادة بدلا منه لحين أخذ فترة نوم أو راحة في صندوق الشاحنة، ويتسبب ذلك في حوادث.
نظام إعطاء الرخص الدرجة الاولي التي تمكن من قيادة شاحنة به عيوب وقد أدي ذلك إلي أن نسبة كبيرة من السائقين تقود الشاحنات رغم انهم تم سحب الرخص منهم أو برخص منتهية الصلاحية.
وتتلخص أساليب تطوير صناعة النقل البري للبضائع في مصر .
وإنشاء طرق مخصصة للشاحنات لربط العاصمة والصعيد بالموانئ ومراكز الإنتاج والتصنيع.
ومحطات حاويات Container Freight stations وتشجيع النقل بالحاويات وتنظيم ذلك الأسلوب .
ومحطات شاحنات Truck terminals
وتطبيق النقل متعدد الوسائط .
ووضع أسلوب عادل للمحاسبة الضريبية.
وتطبيق نظام " التاكوجراف" علي الشاحنات للتحكم في زيادة الأحمال المحورية ، وزيادة السرعة ، وزيادة ساعات القيادة عن المسموح به ويمكن لرجل المرور أن يستعيد المعلومات المطلوبة في الموقع لمعرفة أسلوب أداء السائق .
والتطبيق الحازم والحاسم لحدود ساعات العمل لقائدي الشاحنات .
وقصر سير الشاحنات علي الطرق الرئيسية بين المدن علي السائقين الحاصلين علي رخصة خاصة بذلك " رخصة ناقل".
وتقليل الانبعاثات الضارة بتطبيق متدرج للنظم المقيدة لمعدلات الانبعاثات الضارة ويمكن البدء بنظام Euro 3 ثم تزيد حتي الوصول الي Eurp 6 بعد 10 سنوات.
وتنظيم الشركات بهدف زيادة عدد شركات النقل البري متوسطة الحجم ذات الكفاءة
وزيادة أعداد الشاحنات.
ووضع نظام موحد يشمل الإتاوات والرسوم المختلفة مع جهة واحدة ويكون تحت المراقبة.
ووضع لغرامات الوزن الزائد علي الطرق المخصصة للشاحنات وآخر متشدد علي الطرق العادية بين المدن.
والاهتمام برفع كفاءة السائقين الحاليين ( تدريب - رعاية صحية - ... ) .
وتشجيع القطاع الخاص علي الاستثمار في شركات نقل البضائع وتطوير أسلوب الإدارة.
استخدام نظام Truck Train للحركة علي طرق الشاحنات وللمسافات البعيدة.
وتحديث أسطول الشاحنات بعدة إجراءات منها زيادة الضريبة تصاعديا كلما زاد عمر الشاحنة مع فرض غرامات علي كل حادثة.
وتحديث مواصفات المقطورات في المواصفات القياسية المصرية.
وتحديث التشريعات والقوانين المنظمة لصناعة نقل البضائع بعد تطويرها.
ومشاركة الصندوق الاجتماعي في تمويل وتحديث المركبات .