عم يحيي.. بطل من إيلات

10/11/2014 - 10:59:51

يحيى مهدى يحيى مهدى

كتب - سليمان عبدالعظيم

صاحب هذا الاسم ليس نجماً سينمائياً كعادل إمام.. وليس نجماً رياضياً كعبه عال مثل أبو تريكة.. لم يكن يوما صاحب سلطة أو وزيراً أو رئيس حزب شهير.. أو مقدم برنامج توك شو..
عم يحيي ياناس هو مواطن مصري صالح في وقت ينتشر فيه الآن ويتوغل ويتوغل آخرون أبسط ما يمكن أن نطلق علي كل واحد منهم أنه مواطن غير صالح.. طالح يعني!
عم يحيي كان واحدا من أبطال معركة تدمير المدمرة إيلات في 21 أكتوبر سنة 1967.
ظلت المدمرة إيلات تقترب وتقترب وتستفز جنودنا علي الضفة الغربية للقناة.. ولما كان هذا الاستفزاز مستمراً قررت قيادة القوات البحرية تدمير إيلات التي كانت فخر القوات البحرية الإسرائيلية لضخامتها وعراقة تسليحها لنشا صواريخ في مواجهة المدمرة إيلات والنتيجة تدمير إيلات وإغراقها، حدث عسكري غير مسبوق في تاريخ العسكرية البحرية العالمية درس مصري بليغ بالغ الدقة والنجاح لكل دول العالم القوية أبطاله. ضباط وضباط صف ومجندون كان من بينهم يحيي مهدي هذا الاسم المنسي.
يحيي مهدي التحق بالقوات البحرية «جند مجند» في 8 مارس 1967 قبل الهزيمة مباشرة.
في بورسعيد كانت القاعدة البحرية ببورسعيد مرساه ومستقره. من أول لحظة اكتشف قائده كفاءته ومهارته.. درسوه وعجنوه وكان قرارهم الذكي: الانضمام إلي لنش الصورايخ لتنفيذ هذه المهمة الصعبة: تدمير إيلات فخر فخار القوات البحرية للعدو.
انطلق طاقما اللنشين، اللنش الأول أطلق صاروخيه علي مقدمة ومؤخرة المدمرة إيلات، والثاني أطلق صاروخيه علي منتصف المدمرة، في لحظات قليلة جري تدمير إيلات، وفي ثوان معدودات غرقت المدمرة التي كانت تمرح وتمرح أمام مقاتلينا الأشداء علي الضفة الغربية للقناة.
حصل عم يحيي من قائده علي إجازة 10 أيام وفي عودته للقاعدة من الإجازة شاهد جثث تلاميذ ومدرسي مدرسة بحر البقر بعد الغارة البشعة لطائرات الصهاينة عليها، وقتل المدنيين الأبرياء، بكي يحيي مهدي من هول ما وقعت عليه عيناه.
شجاعته ووطنيته ورغبته في الثأر لمذبحة مدرسة بحر البقر دفعته دفعاً أن يطلب من قائده السماح له بالتطوع بالفرقة الانتحارية التابعة لمنظمة سيناء الفدائية.
التي كانت مكلفة سراً من قيادة القوات البحرية بمهام صعبة وراء خطوط العدو، بل في داخل إسرائيل نفسها.
وبالفعل شارك بطلنا يحيي مهدي في عدة عمليات، كانت برية وليست بحرية، منها عملية تدمير مخزن المعدات الحديثة في منطقة حيفا بإسرائيل حيث تم أسره مع بعض زملائه في الفرقة الانتحارية.
بعد 28 يوماً نجح الرئيس الراحل جمال عبدالناصر في إطلاق سراح الأبطال، مقابل إطلاق سراح ثلاثة جواسيس إسرائيليين.
بعد حرب أكتوبر أرسل عم يحيي رسالة إلي الكاتب الكبير مصطفي أمين، كان مطلبه أن يحصل علي نجمة سيناء، اهتم الأستاذ مصطفي أمين بالأمر ورفع شكواه إلي كبار المسئولين، وفي النهاية كان الرد الذي فوجئ به: نجمة سيناء لا تمنح للجنود «المجندين»!
بعد حرب 1973 كان يحيي مهدي بعد أن أدي الخدمة العسكرية قد التحق بالمقاولون العرب، وفي مايو 1975 أجري المهندس عثمان أحمد عثمان وزير الإسكان والتعمير في ذلك الوقت احتفالية كبري احتفاء بالوحدات الرمزية من العاملين بشركة المقاولون العرب التي شاركت في حرب أكتوبر المجيدة.. وكان عم يحيي واحداً منهم.
عم يحيي ابن حي بولاق أبو العلا.. رجل سبعيني الآن، ليس له مطلب في الدنيا.. كان مطلبه نجمة سيناء، ولكن القانون والنظم العسكرية لم تسمح.. الآن رغبته وأمنيته الوحيدة هو أداء فريضة الحج.. عم يحيي يتمني أن تتحقق له ولشريكة حياته تلك الأمنية الغالية..
هذا بطل من إيلات.. ولا أقل من أن تلبي أمنيته.
إنه بطل.. ويستحق ياناس!