الطاقة الشمسية قريباً على فواتير الكهرباء

10/11/2014 - 10:58:22

صورة ارشيفيه صورة ارشيفيه

تقرير - رانيا سالم

مع إعلان تعريفة الطاقة المتجددة بدأ الحديث عن استثمارات الطاقة الشمسية وبالأخص الاستثمار المنزلى، على أن يمتلك كل فرد محطة للطاقة الشمسية أو سخانات شمسية فوق منزله لتلبية احتياجاته من الطاقة، التجربة طبقت بنجاح فى عدد من الدول الغربية والعربية، وفى مصر بدأت التجربة بالقطاعات الحكومية والقرى والفنادق السياحية التى تتسابق فيما بينها فى إنشاء محطات للطاقة الشمسية فوق الأسطح.
خبراء الطاقة الشمسية يعترفون بالطفرة التى شهدتها مصر فى مجال الطاقة الشمسية، ففى غضون أربعة أشهر شهدت اهتماماً حكومىاً بهذا المجال ترجم فى إصدار أسعار التعريفة الخاصة بالطاقة الشمسية، ورغم اعتراض عدد منهم خاصة على الاستثمار المنزلى لكنهم يرونها خطوة جادة فى الوقت الحالى.
التكلفة الضخمة فى الاستثمار المنزلى هى العائق الوحيد كما يرى الخبراء، فالمنازل ذات الاستهلاك المتوسط تحتاج ما بين 5 إلى 6 كيلو وات، ونظراً لأن الكيلو وات يحتاج 4 خلايا شمسية، فال6 كيلو وات يحتاج 24 خلية شمسية بتكلفة 84 ألف جنيه، وهو يمثل تكلفة ضخمة للاستهلاك المتوسط وغير مجدية.
المهندس ماجد كرم الدين محمود كبير الخبراء بالمركز الإقليمى للطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة بين أن هناك نوعين من التطبيقات الخاصة بالطاقة الشمسية أحدهما خاص بإنتاج الطاقة الكهربائية عبر الخلايا الشمسية الفطوفولتية والثانية خاصة بسخانات المياه الشمسية.
فيما يخص سخانات المياه الشمسية الأمر أكثر سهولة من وجهة نظر المهندس ماجد فهناك عدد من الشركات المنتجة المصرية مثل الهيئة العربية للتصنيع و شركة أولمبيك وأكثر من10 شركات تنتج هذه النوعية من السخانات.
مضيفاً أن تكلفة السخان حسب سعته من 4 آلاف جنيه وتصل إلى 9 آلاف جنيه على حسب نوع المنتج مصرى ،صينى، ألمانى، وجودة الصنع، لكن للآسف لا يتم بيع هذه الساخانات الشمسية فى محلات بيع الأجهزة المنزلية الكهربائية، ويقتصر التعاون على الشركات المنتجة والمستهلك.
ويحتاج سخان المياه الشمسى مساحة 2 متر إذا كانت سعته 150 لتراً وتبلغ تكلفته من 6 إلى 5 آلاف جنيه وهو يكفى لأسرة مكونة من 3 إلى 5 أفراد، ويتميز السخان الشمسى أن تكلفته لا تتعدى سعره وبعدها لايحمل المستهلك أى تكلفة تذكر.
ويدعو كبير خبراء الطاقة الشمسية بالمركز الإقليمى الحكومة المصرية أن تتوجه بمبادرة لتوعية المستهلك باستبدال سخاناتهم الكهربائية بالسخانات الشمسية، وبالفعل هناك عدد من الشرائح وخاصة فى الكومبوند تقوم بتركيب السخان الشمسى، كما أنه الأكثر استخداما فى القرى السياحية.
على أن تطرح مبادرات مع البنوك التجارية لنشر استبدال السخان الكهربى بالسخان الشمسى، وهناك مبادرات مماثلة فى عدة دول عربية كتونس والأردن ولبنان حيث قدمت هذه الدول تسهيلات تمويلية للمستهلكين وتقديم قروض ميسرة أو التقسيط على فاتورة الكهرباء للتحول إلى السخانات الشمسية.
وفيما يخص الخلايا الشمسية يرى المهندس ماجد أن إقبال الحكومة على وضع تعريفة لأول مرة للمستهلكين لبيع الطاقة وتحويله من مستهلك للطاقة إلى منتج صغير هى خطوة مهمة ومشجعة، فمثل هذه الخطوة يتوقع أن تنتج 2000 ميجاوات من طاقة الرياح و2500 ميجا وات من الطاقة الشمسية، باستثمارت تتراوح من 1.5 إلى 2 مليون دولار لكل 2 ميجا وات، ولكن تحديد التعريفة ينقصه الإطار التنظيمى والتعاقدى، والإجراءات التنفيذية للاستثمارات الكبيرة والصغيرة، فلابد من طرح إجراءات سريعة وواضحة حتى يمكن إعطاء المستثمر مزيداً من الثقة فى الإقبال على الاستثمار فى مجال الطاقة المتجددة.
ويوضح مدير المركز الإقليمى للطاقة المتجددة الآلية التى نفذت فى عدد من الدول العربية لنشر استثمارات الطاقة الشمسية، فالدول طرحت قائمة بالشركات المؤهلة لطرح منتج ذى جودة مرتفعة وتركيب وصيانة، حتى تتجنب طرح منتجات قليلة الجودة حتى لايفقد المستهلك الثقة وينهار سوق الخلايا الشمسية من جديد، على أن تطرح شركات توزيع الكهرباء هذه القائمة على المستهلك ليختار الأنسب له.
بعدها يحدث تعاقد بين الشركة المنتجة و المستهلك وتتوجه الشركة المنتجة بطلب المستهلك إلى شركة توزيع الكهرباء والتى تتأكد من بيانات المستهلك وتتولى دفع القيمة للشركة المنتجة على أن يقسط القيمة للمستهلك للسخان أو الخلايا الشمسية على فاتورة الكهرباء، على ألا تزيد الفائدة عن 1 إلى 2%، وفى حالة عدم التزام المستهلك تقوم شركة الكهرباء بقطع الكهرباء وهى كلها حلول لتشجيع المستهلك الصغير على الدخول فى التجربة.
وعن تكلفة الطاقة الشمسية ففى المنازل ذات الرفاهية المرتفعة تكون فى حاجة ما بين 5 إلى 8 كيلو وات، وفى المنازل المتوسطة تكون فى حاجة من 1 إلى 4 كيلو وات، وتبلغ تكلفة الكيلو وات من 12 إلى 15 آلف جنيه، هنا فالمنزل المتوسط الذى فى حاجة إلى 4 كيلو وات بما يقرب من 48 ألف جنيه ، مؤكد أن تجربة بناء محطة شمسية ستكون مجزية أكثر فى الشرائح الاستهلاكية العليا التى يزيد استهلاكها عن 650 كيلو وات.
المهندس خالد جاسر رئيس جمعية تطوير الطاقة الشمسية سيدا يرى أن سعر التعريفة للاستثمار المنزلى متدنية جداً وغير مجزية، ولن تحقق أى مكسب يذكر بالنسبة لصغار المستثمرين بل إن سعر الطاقة المتولد من المحطة الشمسية بهذه التعريفة يتساوى مع سعر التعريفة الكهربائية العادية، وبالتالى لن يكون بيع الطاقة مجدىاً فى ظل فرض ضرائب على تعريفة الطاقة الشمسية، مما يمثل عبئاً على المنتج لا يتساوى مع مكاسب البيع المتدنية.
وهنا لن يحدث الاستثمار المنزلى الطفرة المتوقعة فى قطاع الاستثمار المنزلى الصغير والمتوسط، وهناك احتمالية أن تقتصر الطفرة على القطاعات الكبيرة الاستثمارية والشرائح المنزلية ذات الاستهلاك المرتفع، رغم أن دعم ومساندة القطاعات الصغيرة والمتوسطة هو ما تحتاجه الدولة لأنهم يمثلون الأمانة والسند للدولة كمصدر للطاقة.
ويفرق المهندس خالد بين نوعين من توليد الطاقة من الخلايا الشمسية، الأول هو استخدام خلايا شمسية على أن يتم ربطها بالشبكة القومية مباشرة، والآخر هو توليد الكهرباء من خلايا شمسية واستهلاكها دون ربطها بالشبكة القومية للكهرباء، والاثنان جيدان ومتوفران، لكن الأرخص هو ربطها بالشبكة القومية، فالكيلو وات فيها تبلغ تكلفته 15 ألف، أما المنفصل عن الشبكة القومية فهو فى حاجة إلى بطاريات مما يزيد تكلفة الكيلوات إلى 35 آلف جنيه.
ويدعو رئيس جمعية سيدا الدولة إلى تركيب العداد التبادلى للاستثمار المنزلى، فما ينتجه من محطته الشمسية يتم خصمه مما يستهلكه من الكهرباء العادية، ويبقى فى المنزل عدادان أحدهما العداد الكهرباء التقليدى والآخر العداد التبادلى ليحدد حجم ما ينتجه من كهربائى وحجم ما يستهلكه منها، وميزة العداد التبادلى أنى أستهلك ما أنتجه وبذلك لا أتأثر بانقطاع الكهرباء العادية وفى الوقت ذاته أوصل الفائض عن حاجتى للشبكة الكهربائية القومية، وهنا لا أبيع للدولة وإنما يتم محاسبتى بطريقة المقاصة.
ويرى جاسر ان هناك ما يتراوح ما بين 10 إلى 15 شركة تعمل فى مجال تركيب الخلايا الشمسية، يتم الإشراف عليها ومتابعتها من قبل وزارة الكهرباء بشكل صارم من أجل الحفاظ على حقوق المشترين، لكن يبقى عدد من الإجراءات اللازم تنفيذها من أجل زيادة تجربة المحطات الشمسية فوق المنازل كما يرى المهندس خالد أولها رفع قيمة التعريفة للمستثمر المنزلى لتكن أعلى من شريحة المستثمرين بما يحقق طفرة سريعة فى مجال إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية لتشجيع المواطنين يجب أن تزيد التعريفة من 84 قرشاً إلى 1.10 أو 1.25 قرش، لتكن أكثر عدالة فى حالة فرض ضريبة عليها.
ثانياً: تسهيل إجراءات التمويل من البنوك حتى يسهل على المستثمر المنزلى توفير تمويل بناء محطة شمسية فوق منزله بفوائد ميسرة وآليات بسيطة، وأخيراً وجود آليات وقواعد فنية للحفاظ على حقوق المستهلكين حتى لايقع المواطن فى مشاكل لاحصر لهما تتسبب فى عزف آخرون فى خوض تجربة مماثلة.
ويشير جاسر إلى أن كل المناطق فى مصر صالحة لتركيب محطات شمسية بدءاً من الإسكندرية وحتى حلايب وشلاتين ن ولكن بالتأكيد كلما توجهنا إلى الجنوب كانت النتائج أفضل، فأى مكان له أسطح منزلية يجب استغلاله بالمحطات الشمسية بدلا لأطباق الدش التى كست أسطح المنازل.
مؤكداً أن المحطات الشمسية استثمار آمن تماماً، فالمواطن ينتج الطاقة من محطة شمسية ويتم بيعها للحكومة، ولو طبقت بالشروط السابقة ستنتهى مشكلة الكهرباء فى سنتين.
بيتر شريف رئيس مجلس إدراة إحدى الشركات العاملة فى أنظمة الطاقة الشمسية بين أن خلايا الطاقة الشمسية المعزول عن الشبكة القومية للكهرباء تحتاج إلى بطاريات لذلك تصل تكلفة الـ5 خلايا الشمسية إلى 35 ألف جنيه وتعمل لمدة 8 إلى 9 ساعات فى اليوم، ولهذا تنتشر فى المناطق الصحراوية .
أما الخلايا مع الشبكة القومية للكهرباء والتى تستخدم على أسطح المنازل لأنها مساحة الخلايا أصغر، هى الأفضل لأنه فى حالة عدم استهلاك ما ينتجه تنتقل كل الطاقة المنتجة إلى الشبكة القومية، أما غير المرتبط بالشبكة فى حالة عدم استهلاكه يتم فقده.
وتبلغ تكلفة الخلية الشمسية الواحدة كما يوكد بيتر التى تنتج كيلو وات ما بين 14 آلف جنيه، وفى حالة المنزل العادى يحتاج ما بين 6 كيلو وات،أى ما يعادل 24 خلية شمسية على مساحة 50 إلى 60 متراً مربعاً بتكلفة 84 ألف جنيه.
المكسب الذى يحققه المستثمر المنزلى فى هذه الحالة سيعود بعد 10 سنوات من تغطية تكلفته خاصة أن العمر الافتراضى للخلية 20 سنة بعدها تقل كفاءتها إلى 80 % فقط، وسيظهر المكسب فى صورة تقليل قيمة فاتورته، فبدل أن يدفع 500 إلى 600 جنيه شهرياً وفقاً لاسعار التعريفة التقليدية بعد رفع الدعم، ستقل قيمة الفاتورة إلى 200 لأنه سيستهلك مما ينتج من كهرباء، وفى حالة كان لديه فائض من إنتاجه يحول للشبكة القومية.
ويشير بيتر إلى أن الخلايا الشمسية أكثر فائدة لدى المبانى الإدارية والتجارية والفنادق والقرى السياحية والمدارس، والشرائح العليا التى يزيد استهلاكها من 500إلى 650 كيلو وات، أما المنازل فهى غير واردة فى الوقت الحالى، لكنه يستطرد قائلا إن هذا لايمنع أن ما اتخذته الحكومة الحالية ووزراة الكهرباء فى مجال استثمار الطاقة الشمسية خطوات جادة وسريعة بطرح تعريفة 1.04 قرش وتعريفة المنزلى 84 قرشاً فرغم قلتها إلا أنه يكفينا أن هناك تحركاً.
ويتوقع أن خلال الـ 5 سنوات القادمة ستحدث طفرة كبيرة، كالطفرة التى حدثت خلال الأربع أشهر الماضية فى مجال الطاقة الشمسية، وهو ما ترجم من خلال ضغط المناقصات لدى القطاعات الحكومية والقرى السياحية والفندقية لتركيب خلايا شمسية.
ويفسر سر عدم حدوث طفرة على مستوى المستثمر المنزلى إلى حجم التكلفة فى ظل توفير كهرباء حكومية بشكل أرخص مقارنة بحجم ما يتكلفه فى حالة تركيبه لمحطة شمسية وحتى فى حالة المنازل ذات الشرائح الاستهلاك العليا سيجد إنارة مكلفة وغيرمجدية.