سقوط الأقنعة..

10/11/2014 - 10:45:34

سناء السعيد سناء السعيد

كتبت - سناء السعيد

اليوم تم كشف المستور وظهرت الحقيقة الناصعة لتسلط الأضواء على الدور الخسيس الذى تلعبه تركيا فى المنطقة وكيف أنها الراعى الأكبر لتنظيم داعش ليصبح الفزاعة التى ترهب الجميع ولتستخدمه تركيا لتحقيق مآربها، فكان الأداة التى استغلتها للتأثير على التطورات فى المنطقة سواء فى سوريا أو العراق. ولعل هذا يميط اللثام عن الأسباب التى دفعت تركيا إلى عدم المشاركة فى التحالف الدولى ضد داعش، فهى لاتريد بتر التنظيم وإنما تريد الإبقاء عليه كأداة تمارس عبره نفوذها فى المنطقة. ولهذا سارع" أردوغان" وجعل مشاركته فى التحالف رهنا بشروط أربع وهى: إعلان منطقة حظر جوى فى الأراضى السورية، وإقامة منطقة عازلة، وتدريب السوريين المعارضين وتزويدهم بالسلاح، وشن عمليات لإسقاط النظام مؤكدا أن بلاده لن تتنازل عن أى منها.
ظهرت تركيا أردوغان كحاضنة للتطرف والإرهاب. وعمدت إلى تصديره عنوة إلى سوريا بكل الوسائل. يشهد على هذا الدور الإجرامى الذى قامت به لإنشاء مراكز تجنيد وإيواء لتدريب المرتزقة الإرهابيين بل وإنشاء مخازن السلاح على الأرض التركية لصالح التكفيريين وجماعة الإخوان المجرمين وسائر الفئات الإرهابية وتسهيل انتقالهم إلى سوريا لمحاربتها وإسقاط الدولة. ورأينا" أوغلو" رئيس الوزراء التركى يؤكد قائلا:" ليس لتركيا مشكلة مع داعش".!! ولهذا لجأت تركيا إلى أسلوب المساومة مع أمريكا عندما رفضت الانضمام إلى التحالف رغم أن المعارك التى تدار فى "كوبانى" تقع أمام أعين الدبابات التركية التى اصطفت على الحدود. أكثر من ذلك عمدت تركيا إلى التواطؤ مع داعش من خلال منعها الأكراد من الخروج عبر أراضيها لمقاتلة داعش فى حين سمحت لمقاتلى داعش بالعبور إلى سوريا.
أردوغان احتضن داعش وتعامل معها وكأنها نسخة طبق الأصل من فرقة "الانكشارية" التى سجلت للسلطنة العثمانية انتصارات حاسمة فى المعارك التى خاضها الجيش العثمانى وحققت خلالها فوزا حاسما على المماليك فى معركة" مرج دابق" بالقرب من حلب عام 1516 . ومن ثم فتحت أبواب المنطقة العربية على مصراعيها لحكم عثمانى دام أكثر من أربعة قرون. ولهذا وعلى غرار الانكشارية ـــ وهى أقوى فرق الجيش العثمانى وأكثرها نفوذا ـــ فرض تنظيم داعش وجوده بأسلوب الترويع والترهيب.
لقد تمددت داعش بهذه السرعة وبالشكل الذى نراه اليوم بفضل مخابرات أردوغان التى رعت وساعدت كل الجماعات الإرهابية التى تؤمن بفكر القاعدة ولا أدل على ذلك من أن معظم سلاحهم جاء عبر الأراضى التركية. وبالتالى ظهر أردوغان على حقيقته مخادعا مضللا يفتقر إلى الصدق السياسى ويتواطأ مع الإرهاب. وما من شك فى أن مافعلته وتفعله تركيا ستكون له تداعياته الكارثية على المنطقة. ولن تكون تركيا بمنأى عنها. ولقد بدأت من الآن بالفعل بالارتداد عليها. ويكفى أن المدن التركية لاسيما مدينة " غازى عنتاب" قد تحولت إلى ساحات مظاهرات حيث يسمع فيها إطلاق الرصاص وترتفع فيها السيوف بين مؤيد لداعش وبين من يدعو إلى دعم " عين العرب" المعروفة كرديا بكوبانى ضد داعش.
ويرد التساؤل: مالذى يجعل تركيا تخاطر إلى هذا الحد وتظهر وكأنها على استعداد لدفع الثمن الذى قد ينال من استقرارها الداخلى؟ إنه أردوغان الذى يحلم باسترجاع الخلافة العثمانية من جديد. ولا غرابة، فهو الذى وقف يوما ليقول" حزب العدالة والتنمية هو حزب يحمل فى جذوره العميقة روح السلاجقة والعثمانيين". إنه يحلم بأن تتكرر موقعة "مرج دابق" يوم حكم الأتراك المنطقة على مدى 500 عام بعد المعركة التى خاضوها فى الشمال السورى.
واليوم سقطت الأقنعة وظهرت تركيا بوصفها المخطط الرئيسى وراء عدم الاستقرار فى سوريا، فهى التى مولت وسلحت داعش والنصرة وعصابات الإرهاب الأخرى التى تم توظيفها لإسقاط النظام السورى. ثم تأتى بعد ذلك لتزعم خشيتها من انتشار المتطرفين فى الدولة. تركيا حادت عن الحق وامتطت صهوة الباطل بدعوى حماية أمنها. ولكن لو أنها أرادت حماية أمنها بالفعل لكان عليها أن تتعاون مع الدولة الوطنية السورية بدلا من أن تسعى إلى إسقاطها بكل ماتملك من وسائل.ولكنها ضاجعت الشيطان فضلت الطريق.....