اقــرأ الحــادثــة

08/11/2014 - 10:25:27

عمرو سهل عمرو سهل

كتب - عمرو سهل

هل تتذكرون ذلك المشهد الذي كان يدسه المخرجون في أفلامهم  ليكونوا إحساساً لدى المشاهد بخطورة المشهد السابق وفداحة ما فيه ليخرج على الشاشة بائع الجرائد ليصيح مستنفرا عقول وضمائر سامعيه لقراءة الحدث الجلل والمصاب الأليم الذي يقض مضجع حكمدار العاصمة  من قبيل الدواء فيه سم قاتل أو انقلاب تروسكيل محمل بزجاجات اللبن أو انزلاق عجوز في الطريق ..هل تذكرونه؟
اليوم إذا حاول بائع النداء صارخاً "اقرا الحادثة" سيقط سامعوه مغشيا عليهم من الضحك وعلى الأحرى قد يظنونه مجنوناً فلم تعد الحوادث استثناء في حياتنا ينزعج له أو يلتفت إليه بل انتقلت مشاهد القتل والدماء من خانة الضيف ثقيل الظل إلى خانة ومنزلة صاحب البيت والمكان.
ودفعني المشهد السينمائي الراسخ "اقرا الحادثة" بتفاصيله إلى نقطة أخرى وهى أنه بمجرد النداء كان المارة يتحلقون على البائع مخرجين نقودهم لشراء الصحيفة والاطلاع على التفاصل وكما افتقدنا الإحساس بالخطر أمام نداء "اقرأ الحادثة" افتقدنا ايضا ذلك الاحتشاد أمام نوازل القدر وبات متلقو أنباء الحوادث في مصر بمختلف أنواعها "إرهابية ..مظاهراتية ..إهمالية " باتوا فرقا شتى يستقبلها البعض فرحا وشماتة في دولة ما بعد مرسي بقيادة السيسي ويستقبلها البعض استقبال الملهوف لخدمة غرضه في بث الإحباط واليأس من المستقبل كما يستقبلها البعض الآخر لتقديم الديلل على بعد نظره عندما انفصل عن حراك المصريين متذاكيا ليؤكد لنفسه أنه على الصواب فيما فعل ويستخدمه البعض الأخير وقودا لثورة جديدة مرتقبة يرسمها في خياله ويعيش في عزلة ينتظرها.
وكم أشفق على الرئيس السيسي الذي يضطر ما بين الحين والآخر إلى امتهان مهنة المسحراتي في دروب مصر حيث لا يخشى إلا أن ينفرط عقد وحدة المصريين فهما وهدفا وتحركا والتي ولدت في 30 يونيو فيخرج الرجل شارحا محاولاً تشتيت الضباب الذي يصر البعض ومنهم رجال حوله نفسه على أن يكون مشهداً دائماً في العقل الجمعي للمصريين.
إن معركتهم الأخيرة وأقصد أعداء مصر من الخارج ومن بني جنسهم هو الدفع بالمصريين إلى الندم على ما فعلوه في ثورتهم ضد ما أريد للمنطقة  ورسولهم لتحقيق ذلك والترويج إليه "الطابور السادس" الذي يرفع شعار "أنا مش عسكر أنا مش إخوان بس مش عاجبني اللي بيحصل في البلد" هؤلاء هم إخوة يوسف الجدد الذين ألقوا بأخيم في غياهب الجب وجاءوا أباهم عشاء يبكون فلا تصدقوا كل متباك على أحوال مصر فقد يكون هو من يصنعها ولا تصدقوا كل من يتحدث باسم الفقراء وآلامهم واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا.
وبقي على الرئيس أن يطهر أركان دولته من المنتفعين من الماضي أو المستشمرين للحاضر أو المعطلين للمستقبل وإلا سيقفز أعداؤنا إلى ساحتنا لا يرقبون فينا إلاً ولا ذمة.