علامات استفهام

06/11/2014 - 9:50:12

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتبت - إيمان حسن الحفناوي

أكتب كل ما فات من عمري في ورقة بيضاء، وأجعلها مركبا ورقيا، أغرقه في بحور النسيان، فكل ما فات لابد أن يصبح ذكرى لسفينة تائهة قد يبحث عنها المنقبون فيما بعد، وقد تأكلها سمكات القرش
***


أعلم أنني أتمادى في أحلامي وأخرج عن الحد المسموح، ولكن، هل سيحاسبني أحد إذا تصورت أنني اشتريت مدينة الأفراح واتخذتها موطني، هل سيسألني أحد من أين أتيت بمفاتيحها، هل ستطاردني الشرطة، وتحاكمني هيئة قضاة بتهمة من أين لك هذا؟ إذا حلمت أنني أمتلك القمر، أصنع منه قرصا مرمريا أزين به أصبع الأيام، من سيجبرني أن أدفع الثمن؟


***


الحب عندي مدن تفتح وممالك تزال وتاريخ يولد، قلبي ليس قطة رومية تجلس بالساعات فوق وسائد مخملية تقلب جسدها في دفء سمش كسولة، إنه جواد عربي أصيل يعرف كيف يحارب ويحفظ شفرات المدن.


***


بين ملامح أيامك المرتاحة، وطموح مراكبي التي لا تهدأ من طول السفر مسافات كبيرة جدا، لذلك أعتذر إليك، فلا أنا التي يمكن أن تعلب أحلامها وتوزعها على علب فضية موشاة بحبات الزبرجد، ولا أنت الذي يمكن أن يركض خلف قلبي بطائرة ورقية ملونة تصادق الهواء وتتحدى الرياح.
***
أين مدينتي المغسولة برائق الفجر، والمنتظرة أبدا على ضفة النهر؟
أنا هنا، لكنها ذهبت، أخذت معها بائع الحلوى الذي كان يتخد من زاوية الشارع أبلغ أمانيه، ويصبح صندوقه الزجاجي هو قبلة أمنياتي عندما كنت صغيرة.
***
وضعت أحلامي المهزومة هناك في جوف حقيبة مع ملابسي الشتوية، لم أنس يومها أن أسكب بعض كرات النفتالين، فقد يأتي الصيف وأحتاج إلى أحلامي.
***
أتعجب كثيرا، ففي مرحلة الشباب تشبه قاماتنا شارة التعجب، وعندما تزورنا الأيام وتدفعنا السنون تتقوس الظهور ونصبح علامات استفهام.