فتيات في حسبة برمة .. حيرانة في كتالوج العرسان

06/11/2014 - 9:44:20

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتبت - سمر عيد

صحيح أن العثور على فتى الأحلام أمنية كل فتاة لكن الأمر ليس على عمومه أو إطلاقه فقد تفضل بعض بنات حواء العنوسة على زيجة لا تحقق لهن الحد الأدنى من الرضا العاطفي والاجتماعي.


وقد أحدث الزمن تعديلات عديدة على اختيارات الفتيات من كتالوج العرسان وبات قرار الزواج حسابا معقدا أحياناً ويتسم بالغرابة أحياناً.. فتعالوا نقلب معا أوراق الكتالوج.


تقول فاطمة سعد 25 عاما: أريد الزواج لكني أرى أمي وأبي كل يوم في شجار مستمر بسبب مصاريف المنزل وأخشى أن أتزوج وأنجب أطفالا لا استطيع الانفاق عليهم لأعيش في شجار ومشاكل مستمرة.


وتضيف رنا طلعت طالبة في معهد اللغات: رفضت الارتباط بزميلي في المعهد نظراً للتحكمات غير المبررة والأسئلة الكثيرة من قبيل "رايحة فين جاية منين"، وقد ولدتني أمي حرة ولن يستعبدني أحد ووثيقة الزواج ليست صك ملكية ولكنه مشاركة.


وتعلن مها عبد الراضي مدرسة في حضانة أطفال أنها لم تستطع يوما إجادة أعمال المنزل فتقول: لقد تولت أمي طوال حياتي إعداد كل صغيرة وكبيرة في البيت فكيف سأنجح كزوجة؟


المال مهم


وترى صفاء عبد الفتاح موظفة علاقات عامة في إحدى شركات المحمول أن راتبها كبير وأنها لا تستطيع التضحية به من أجل الزواج: أعمل منذ عدة سنوات ولدي وضع اجتماعي معين وراتبي جيد كما أمتلك شقة وسيارة ومبلغاً لابأس به بالبنك فلماذا أتزوج إذن فلست بحاجة إليه كما أن الزواج سيعقيني عن عملي وأفضل الوضع الاجتماعي الجيد والمال على الزوج والأطفال.


المستوى الاجتماعي


وتضيف منى أمجد مالكة مصنع: أدير مصنع ملابس ورثته عن أبي ونشأت في أسرة ثرية وتتلخص أزمتي في الزواج أنني لا أجد من يكافئني في الثروة ويرفض أبي  ارتباطي بإنسان أقل مني في المستوى.


الماضي والحاضر


وتحلل الآراء السابقة الدكتورة ميري عبدالله أستاذة علم النفس بجامعة عين شمس قائلة: فتيات الجيل الحاضر يردن الحصول على ميزات الماضي والحاضر معا فهن يردن أن يعملن ويكسبن المال كما يرغبن في أن يكن كفتيات العصر لا يحاسبهن أحد لكنهن في الوقت نفسه يردن أن يكن زوجات وأمهات.


 وهذا يؤكد لنا وجود فجوة كبيرة بين عاداتنا وتقاليدنا وبين بعض الفتيات اللواتي يعشن روح العصر.


وتستطرد عبد الله: ونظرا لأن حقوق المرأة قد أصبحت مجال حديث الكثيرات فقد أصبحت الفتيات على وعي بحقوقهن ولا يؤمن بمبدأ "الست ست والراجل راجل" المبدأ الذي كانت أمهاتنا يؤمن به ولأن الزواج يقوم على المحبة والعطاء وليس على الأنانية وحب الذات فمن تحب ذاتها أكثر لن تستطيع أن تتزوج ولو تزوجت سوف تفشل فشلا ذريعا.


جلباب أمي


وترى دكتورة لبنى عبد المجيد أستاذة تنظيم المجتمع بكلية الخدمة الاجتماعية أن الفتاة أمامها نموذج سييء جدا للزواج ألا وهو أمها تقول: فتاة هذا الجيل نشأت وهي ترى أمها تطهو وتنظف المنزل وتذاكر للأولاد وتوصل أبناءها إلى المدرسة وتعمل وتعود كي تكمل شئون المنزل، ورغم ذلك كله لابد أن تنال إعجاب زوجها في النهاية.


كما أن نموذج الأم المتفانية في خدمة أولادها بات لا يعجب فتيات الجيل الحالي مطلقا، ولا يقل خوفهن من تكرار تجربة الأمهات القاسية عن خشيتهن من مواجهة المجتمع كعوانس وفي الحقيقة هي مجموعة عوامل اجتماعية متشابكة.


الاعتمادية والحياة المادية هي السبب


وتضيف دكتورة منال زكريا - أستاذة علم النفس - أن الاعتمادية تدمر بناتنا فإذا أنشأت الأم ابنتها على ألا تتحمل المسئولية وألا تشاركها أعمال المنزل فإنها تنفر منها عند الكبر بل تعتبرها أعمالاً دونية، كما أن سطوة المادة دفعت الكثير من الفتيات إلى البحث عن عريس غني فإن لم يجدنه يفضلن العنوسة.


نموذج معين


ويؤكد دكتور مصطفى يونس - أستاذ التنمية البشرية وعلم النفس بمعهد الخدمة الاجتماعية - أنه لا توجد فتاة لا تحلم بالزواج والإنجاب لأن غريزة الأمومة قوية لدي المرأة فيقول: لا توجد فتاة تهرب من الزواج وإنما توجد فتيات خذلهن شباب لم يتقدموا لخطبتهن فيبقين على ذكريات الماضي ويحلمن بزوج فيه كل صفات ومميزات كن يجدنها فيمن أحببن، وإذا لم يجدنه فإنهن يتذرعن بحجج واهية، وأيضا هناك فتيات قد بلغن سن العنوسة أي مافوق 35 سنة وهو ما يقلل خياراتهن وتلك في الحقيقة ظواهر جديدة على المجتمع فلطالما عهدنا البنت المصرية طيبة ومكافحة تتحمل مع زوجها مشقات الحياة أما بنات هذا الجيل فلهن حسابات أخرى.