د.إيناس سيد مكاوي : تهميش المرأة حرب مصالح

06/11/2014 - 9:25:54

د. إيناس مكاوى. د. إيناس مكاوى.

حوار- سمر عيد

أجبرتها أوضاع المرأة في مصر والمنطقة العربية إلى إعلان النفير العام ،والاستعداد لخوض حرب ضروس في سبيل استعادة حقوق ومكتسبات كادت تضيع وسط صراعات سياسية ونزاعات مسلحة تدفع النساء ثمن فاتورتها الباهظة .


لقبوها بوزيرة المرأة العربية واستلهمت من الحراك الثوري زخمه وإصراره لتحقيق أهدافها ورسمت على صفحات وجدانها خريطة التحديات التي تواجهها وقائمة الآمال المنشودة لتمكين النساء الاقتصادي والسياسي.


إنها الدكتورة إيناس سيد مكاوي الوزيرة الموفوضة ومديرة ادارة المرأة والأسرة والطفولة بالجامعة العربية ، التي التقيناها بها لتعطنا صورة أوضح لحاضر ومستقبل المرأة المصرية والعربية.


*لقبت بوزيرة المرأة العربية وتحملين عبء ملف هموم الأسرة في الوطن العربي فإذا طلب منك أن تكتبي بطاقة تعارف ترسم ملامح شخصيتك فماذا تكتبين فيها؟


- اسمي إيناس وأنا ابنة الفنان الراحل سيد مكاوي وقد التحقت بالعمل في الجامعة العربية منذ مايقرب من 23 سنة وقضيت فترة  بالإذاعة المصرية ،كما عملت بالمجال البنكي والمصرفي .


بدأت حياتي بدراسة الآثار المصرية ثم العلوم الاجتماعية خاصة ما يتعلق بالمساواة بين الجنسين ،ولي أبحاث في الهجرة القسرية وحصلت على درجة الماجستير في الأنثروبولوجي .


وانتقلت من خلال عملي بالجامعة العربية بين أكثر من مجال فقد كنت رئيساً لقسم التراث والابداع الثقافي ثم التحقت بإدارة المرأة ،وشغلت منصب المنسق العام للقمة الإفريقية العربية الثانية التي عقدت في القاهرة بعد 36 سنة من انعقادها الأول .،لأتولى إدارة أمانة منظمات المجتمع المدني في الجامعة وليستقر بي المقام  كرئيسة لإدارة المرأة والأسرة والطفولة .


هذه الرحلة الطويلة من الانخراط في قضايا المرأة والأسرة العربية تدعونا للتساؤل عن حصادها وأبرز النجاحات فيها؟


- بحمد الله أنجزنا خلال هذه الفترة أول وثيقة إقليمية من نوعها أطلقنا عليها اسم "إعلان القاهرة لما بعد 2015" وهي بمثابة أجندة ترسم آفاق مسيرة المرأة العربية وترصد التحديات أمامها.


كما نجحنا في تكوين تحالف مع دول أمريكا الجنوبية يعنى بتعزيز دور المرأة وتمكينها على الصعيدين العربي والعالمي .


ونحن بصدد إعلان التقرير المتعلق بتنفيذ إعلان "بجين +20" الذي سيعرض على الأمم المتحدة مارس المقبل كممثل للموقف العربي .


 


من شابه اباه


*لأنك ابنة فنان عظيم لذلك لا نملك أن نمر سريعا دون التوقف عند دوره في حياتك وكيف كسرت قاعدة "ابن الوز عوام" ولم تعملي بالفن؟


- والدي –رحمه الله- هو صاحب النصيب الأكبر في ما حققته ووصلت إليه وقد كان حريصاً على أن أحصل أنا وأخواتي على تعليم جيد وزرع فينا حب الثقافة .


وزرع فينا هو وأمي التي كانت وكيل وزارة بمجلس الشعب ومسئولة عن لجنة التعليم والبحث العلمي منذ نعومة أظفارنا مبدأ مهماً وهو أن  نخوض رحلة الحياة كنساء مستقلات يمارسن دوراً في تغيير مجتمعهن إلى الأفضل.


أما ما يتعلق بمسألة الاشتغال بالفن فلا أتذكر يوماً أنه وجهني بشكل مباشر أو غير مباشر لامتهانه والعمل به.


 


حرب مصالح


*كيف ترين قضية استغلال المرأة واستدعاء دورها في الأزمات ثم تعرضها للتجاهل أو الالتفاف على مكاسبها في نكران لنضالها المستمر لترسيخ حقوقها؟


- تستفزني تلك الدعوى المتجنية على دور المرأة وأنها لا تتحرك إلا إذا استدعيت وأرفض ذلك تماماً فخروجها لمواجهة  الفساد لم يكن بناء على طلب من أحد وقد اثبتت المرأة المصرية أنها الأكثر حنكة وقدرة على تقييم الموقف .


أما ازمتها الحقيقية لا تظهر إلا حينما يكون أمرها بيد آخرين وهنا تحدث الفجوة ويولد ذلك الاستغلال الذي تحدثت عنه ،وعلى الرغم من هذا كله فأنا على يقين أن الفترة القادمة ستشهد وجود نساء قادرات على الاصلاح  ولديهن رؤية استراتيجية وواضحة ليكن  خير دليل على الوجه الجديد لمصر الحديثة .وقناعتي أن تهميش المرأة غير مقصود لذاته لكنه حرب مصالح كتب على السيدات خوضها.


رد الجميل


·  يقولون "بضدها تتميز الأشياء" فمن خلال رصدك لأوضاع المرأة العربية  هل أنت راضية عما حققته المصرية من مشاركة في صنع القرار في بلادها؟


-  أعتقد أن المرأة المصرية جديرة بألا تكون أقل من قريناتها في المنطقة وهذا لن يتأتى إلا بإرادة سياسية واعية أظنها متحققة ويقوي أركانها ضغط نسائي و مجتمعي من رجال ونساء يؤمنون بدور المرأة في صنع القرار .


ولقد حققت نساء مصر مكاسب لا بأس بها من خلال دستورثورة 30 يونيو إنجاز منها تخصيص نسبة 25% من مقاعد المحليات للمرأة وهي الخطوة الأولى والاهم نحو مجلس النواب المنتظر البرلمان ،ويجب على الجميع أن يرد لها الجميل ويتذكر أنها تنازلت  عن حقها في كوتة بالبرلمان من أجل إنجاح دستور الثورة وهو الحق المنصوص عليه في دساتير تونس والمغرب والجزائر ولبنان المملكة العربية السعودية.