فى مواجهة الإرهاب .. أمهات صابرة تواجهه أياد غادرة

06/11/2014 - 9:04:40

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

إعداد قسم التحقيقات الصحفية

ما حدث في كمين "كرم القواديس" ليس الحادث الإرهابي الأول ولن يكون الأخير فلا يزال الإرهاب الأسود يطل بوجهه القبيح ويحصد في غيه أرواحا طاهرة ليدمي قلوب أمهات كن ينتظرن بشوق ولهفة عودة الغائب ولم يأتيهن سوى خبر حزين يعلن أن الغائب لن يعود .. عاجزة هي الكلمات ..و ضائعة هي الحروف ... الوجوه الحزينة والأثواب المتشحة بالسواد وكلمات المواساة والعزاء كلها أشياء تؤكد بكل قسوة أن الابن الغالي قد رحل.. رحل وترك في القلب فراغا لا يملؤه إلا وجوده ، لكن متى عاد من دفع دمه ثمنا للذود عن تراب أرضه وكرامة وطنه ؟ .. وحدها المرأة تدفع الثمن باهظا وهي ترى فلذة كبدها محمولا على نعش طائر من دون أن تدري بأي ذنب قتل ! لكن وجها آخر للحقيقة يؤكد أن نساء أخريات يعتقدن زورا وبهتانا أن مساعدة الإرهابيين سواء بالتحريض أو تهريب الأسلحة أو المشاركة في أعمال الحرق والتخريب جهاد في سبيل الله !


في البداية تجدر الإشارة إلى رؤية جماعة الإخوان المسلمين والتي خرجت من عباءتها كل جماعات الفكر الإرهابي المنحرف  لدور المرأة في المجتمع حيث ورد في رسائل حسن البنا حول واجبات الأخت المسلمة تجاه المجتمع ما يلي نصا :


"ليس المجتمع تلك الأندية والمجالس والحفلات التي يختلط فيها الرجال بالنساء في غير ورع أو قيود بل المجتمع هو البيئة التي تحيط بك والتقاليد التي تنظم كل شئ فيه بعضه ببعض ، فعل الأخت المسلمة الكريمة أن تساهم في بناء المجتمع عل التقاليد الصالحة والعرف الذي يحرس الفضيلة ويثمر التعاون على البر والتقوى ، ولذا عليها أن تعمل عل بث الأفكار الناضجة والمبادئ القويمة في أذهان بنات جنسها مثفقات كن أو غير مثقفات فأولئك المثقفات اللائي يجرين وراء الاشتغال بالسياسة ونحوها تافهات مقلدات، وهن في مجتمعنا كالفقاعات الحائرة الفارغة لا أثر لها إلا خفة الوثوب هنا وهناك في ألوان الطيف التي تميزها ، ولو أن كلا منهن فقهت رسالتها الخطيرة وامتلأ ذهنها بالحقائق الصادقة والمعاني السديدة لوجدت في محيطها النسوي من الأعمال الجليلة ما يعلي ذكرها بين أهل الأرض والسماء .. وفي محيط غير المثقفات ملايين من نساء الطبقة الشعبية في أشد الحاجة إلى من يرشدهن ويثقف عقولهن وقلوبهن ويعلمهن قواعد النظافة والصحة ومبادئ التمريض وتفصيل الملابس وتدبير ميزانية البيت عل وجه سديد وكيفية التغلب عل ازمات الغلاء والدخل الصغير وبطالة الزوج ، هذا ونحوه لا ينهض به إلا جماعات من الفضليات ، فعل الأخت الكريمة أن توليه أكبر قسط من عنايتها ما وجدت إليه سبيلا وحبذا لوفقهت المثقفات أن ذلك خير وأكرم وأنفع من تدبير المظاهرات والتزاحم عل منصات الخطابة لوعظ الرجال في الوطن والوطنية"


إذن  لم يطالب حسن البنا الأخوات من جماعة الإخوان المسلمين بالاحتشاد في المظاهرات أو ممارسة أعمال الحرق والتخريب بل اعتبر ذلك نوعا من الخروج عن صحيح الدين ! فمن أين جاء هذا الفكر المتطرف الذي نشهده من الأخوات الإرهابيات حاليا ؟  وما دواعي انتظام المرأة وانخراطها في منظومة الإرهاب وانتمائها للجماعات التي تتخذ من العنف مطية للوصول إلى غايتها، وتعمل حسب أجندة معقدة ،من الصعب على جنس النساء إدراك مراميها وتفهم ومعرفة أبعادها ورموزها وشبكاتها وخلاياها غالباً ، والتدرج في سلم هرميتها وصولاً للمنازلة والتنقل من بلد لآخر؟


لا يستبعد البعض أن مجتمع النساء لدينا قد اختُرق بصورة أو بأخرى من قِبل الجماعات المتطرفة، ووُظفت العاطفة التي هي الأصل لدى بنات حواء بشكل كبير من أجل تحريك الدافعية لديهن للنصرة والجهاد حسب فهمهن القاصر، وبناء على مرجعياتهن الفكرية المعروفة، حيث كانت ولا تزال مواقع الإنترنت ووسائط التواصل الاجتماعي في عالمنا الافتراضي الناقل الرئيس لمضامين هذا الفكر المدمر!


تناقض فكري


في أحد التسجيلات القديمة لأيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة  بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001 جاء ما نصه "ليس للنساء مكان بيننا"، وكانت تلك العبارة ردا على ما يبدو عن سؤال لأحد المستفسرين حول التحاق النساء بالتنظيم، لكن السنوات التي تلت ذلك غيرت هذه الفكرة، ووضعت التنظيم أمام تناقض فكري، تخلى فيه بسهولة عن تشدده المعروف بالنظر إلى أن دور المرأة مقتصر على البيت، ليأخذ منحى أكثر تشددا في إدماج النساء في العمل المسلح


فعدد من النساء وهن بلا شك قلة أصبحن يلعبن أدوارا كبيرة وخطرة وقاتلة ودموية داخل المنظومة الارهابية. حيث أن تجنيّد امرأة إرهابياً يعني أنها تزيّد من نسبة تجنيد نصف المجتمع أضعاف ما يحققه تجنيد رجل لجماعة إرهابية في ظل خصوصية المرأة وسهولة تحركها وتخفيها بسبب ثقافة وعادات وتقاليد مجتمعاتنا العربية والتي تجد فيها المرأة من الإمكانات والخيارات والتسهيلات الكثير للوصول بها إلى الأهداف أكثر من الرجل، وكذلك بسبب تأثيرها المباشر وغير المباشر على أسرتها ، ولا شك التنظيمات الارهابية لجأت إلى العنصر النسائي لأن المجتمعات العربية والإسلامية تنظر إلى المرأة باعتبارها عنصرا بعيدا عن الشبهات نظراً لتقاليد هذه المجتمعات التي تفرض على المرأة قيوداً خصوصاً في مهام يغلب عليها الطابع الأمني والمجازفة بوجودها وحدها في أماكن تحيط بها الأخطار، لذا يأتي السعي والمثابرة من قبل جماعات الإرهاب لاستقطاب العنصر النسائي، وتفعيل دوره بما يخدم مخططاتها لتنفيذ مهام ذات طابع لوجستي أو استخباراتي !


الجهل والعاطفة


هناك سؤال مهم يطرح نفسه : إلى أي مدى تكون المرأة في مجتمعنا بعيدة عن إمكانات التجنيد الإرهابي أو قريبة منها؟  يقول الكاتب والباحث د. يوسف الرميح: المشكلة تكمن في أن الوصول للمرأة ووسائل تجنيدها أقل كلفة من تجنيد الرجل، وفي نفس الوقت هي أكثر فداحة من حيث النتائج ، فالخطورة الحقيقية تكمن في التطرف وقدرة الجماعات الإرهابية على تجنيد مناصرات لها من النساء أو منفذات لأجندتها حتى إن سلّمنا بأنها لا تشكل ظاهرة كما لدى الرجال، حيث إن العلاقة التي تربط المرأة بأفراد المجتمع تشكل شبكة مركزها المرأة "الأم أو الأخت أو البنت أو الزوجة"... ومع أن استجابة المرأة ضعيفة لهذه التيارات المتطرفة مقارنة بالرجل إلا أن هناك عددا من النساء ممن تورطن في اعتناق الأفكار المنحرفة وسعين في نشرها أو في تقديم خدمات تساند التنظيمات المتطرفة، لأسباب كثيرة منها الجهل والعاطفة دون وعي بخطورة هذه التنظيمات خاصة أنها تركز على جانب العاطفة أكثر من الجوانب العلمية أو العقلية من خلال بث الصور والأناشيد الحماسية والخطب الرنانة والقصص المحرفة.. ولا شك أن إحدى أهم استراتيجيات التنظيمات والجماعات الإرهابية هي أخذ المجتمع من مناطق ضعفه بدايةً من صغار الشباب وانتهاءً بالمرأة، ومحاولة استغلال المرأة وطبيعتها لتجنيدها ضمن مخططهم الكبير، لتكون حطباً في مواقدهم، وهم يعتبرون تجنيدها أسلوباً استراتيجيا ليتمكّنوا من اختراق نصف المجتمع المغلق في وجوههم، وليؤمّنوا لأنفسهم دعماً من المرأة التي يتعامل معها الأمن بطريقة مختلفة لاعتبارات دينية واجتماعية وثقافية. وقد شهدنا كيف وصلت الحال ببعض الإرهابيين إلى التخفّي بلباس المرأة، وهذا السلوك الاستغلالي لمناطق ضعف المجتمع تحاول الجماعات الإرهابية بوسائل مختلفة اختراق المجتمع من خلاله.


 ويستطرد د. الرميح : عندما انضمت المرأة للجماعات الإرهابية كان دورها مقصورا على الطبخ والتنظيف ونحو ذلك، ثم أصبحت تستخدم في إيصال الرسائل بين قيادات التنظيم والجماعات خارج السجون، وتتضمن تلك الرسائل في الغالب تكليفا بعمليات إرهابية، أوعمليات اغتيالات وغيرها، وبعد ذلك تطورت أدوار المرأة إلى المشاركة المباشرة في العمل المسلح بتنفيذ عمليات إرهابية وتفجيرات وقتل... إذن لم يعد الإرهاب حكرا على الرجال، فقد أصبح للنساء حصة فيها وما يقال اليوم عن انخراط المرأة في العمل الإرهابي ليس مبالغة أو ترويجاً إعلامياً من باب التهويل، بل هو حقيقة تثبتها الوقائع وان كان العدد بلا شك أصغر وأقل من الرجال.


تغيير التكتيك


حسب تصريحات أحد قادة الإرهاب "فإن الاستعانة بالنساء في العمل الحركي يحدث بين الحين والآخر من باب تغيير التكتيك، لتضليل أجهزة الأمن عندما يتم تكثيف الإجراءات الأمنية لمواجهة العناصر الإرهابية"، وقد قطعت جماعات الإرهاب شوطاً بعيدا في تجنيد النساء داخل التنظيمات، وأحد أسباب ذلك يرجع لعدم شعورها بالاستقرار أو إحساسها بالاضطهاد أو المعاناة أو شعورها بالدونية إذا لم تحصل على مواقع قيادية تبرزها كالتي تحصل أو تشعر بها خلال انضمامها لهذه الجماعات الفكرية الارهابية فالمرأة بغريزتها وفطرتها تحب وتميل إلى الاستقرار، ومن جانب آخر، هي مسؤولة عن توعية أبنائها في ما يتعلق بالأمن وشعورهم بالمواطنة، فإذا لم يتحقق لها الاستقرار فلن تتم توعية الجيل والأطفال بالمواطنة، ويضعف شعورها الداخلي بالانتماء وهذا الشعور يستغله المغرضون  فينجحون في استقطاب المرأة، خصوصاً تلك التي تملك طموحاً وهمة وشجاعة، تتحول إلى تهور يهدد أمنها وأسرتها ووطنها...وعندما يتمترس الإرهابيون خلف النساء والأطفال في المظاهرات، أو الاعتصامات أمام السجون ويتنازلون عن سيادتهم على المرأة، فذلك من باب حماية أنفسهم، ولكي يضربوا عصفورين بحجر واحد ، فإذا أصيبت النسوة، فإنهم سرعان ما يوظفون ذلك إعلاميا وعالمياً وبوسائل التواصل الاجتماعي ويسوق ذلك بفجاجة لتشويه صورة قوات الأمن في أنهم يقتلون النساء، أما في حال اذا ما سقطن ضحايا فالأفضل بالنسبة لهم أن تموت النساء لا الرجال، لأن قيمة المرأة أدنى من قيمة الرجل عندهم ! كذلك فإن الجماعات التكفيرية الارهابية يستخدمون المرأة كعنصر جذب لاستقطاب أعضاء جدد إلى صفوف التنظيم، أو كمكافأة لهم على بعض العمليات التي قاموا بتنفيذها، حيث يزوج أمير الجماعة أحد الأعضاء ب "أخت" من التنظيم يختارها له، وغالبا ما يكون الزواج مجانا على طريقة "وهبتك نفسي"، ولا تتوقف المكافأة عند هذا الحد بل تشمل أيضاً أعباء المهر والمسكن وكافة النفقات الأخرى !!


دور خطير


هناك روايات تشبه الأساطير عن دور المرأة الإرهابية التي تحرص على التدريب في ساحات القتال كالرجال تماماً، وتبرع في الرماية وإعداد المتفجرات والتفخيخ والتنكر وغير ذلك. كما في بعض الدول العربية التي نجحت الجماعات الإرهابية في تجنيد المرأة فيها، وعل سبيل المثال نجحت جماعة "التكفير والهجرة" - التي ظهرت خلال السبعينيات في مصر - في تجنيد المرأة الإرهابية، وتشير أوراق إحدى جرائمهم إلى وجود 22 سيدة في لائحة المتهمين بالانتماء إلى الجماعة، وفي قضية أخرى قبض على متهم في التنظيم، ومعه ثلاث سيدات، والمثير أن المباحث حين فتشت الشقة لم تعثر على مسدسات وذخيرة ومستندات فقط ، بل عثرت لدى إحداهن على عبوة متفجرات وفتيل، واتضح من التحقيقات لاحقاً أن تلك السيدة كانت صاحبة فكرة تفخيخ ثلاث شقق كان يختبئ فيها أعضاء التنظيم!


ومن متابعة نشاط المنظمات الإرهابية في تجنيد المرأة يظهر بوضوح أنها تعمل على استغلالها في أمور شتى حسب قدرتها واستعدادها النفسي والأسري والجسدي والمهني، وتتمثل مشاركتها في تجَنيدها كعنصر للاستقطاب والترويج للفكر الإرهابي بين الأهل والأقارب والجيران وزميلات العمل، وقد برعت بعض النساء إلى حد كبير في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت للترويج للفكر الضال وأهله وهذا في مرحلة لاحقة، وذلك بالدعاية للفكر الإرهابي والدفاع عنه، والحديث عن الظلم الذي يتعرض له الإرهابيون السجناء، والدعوة إلى العنف، وتمجيد الإرهابيين، والتحريض على الدولة وهنا يبرز دور المرأة الفعال والخطير في شبكات التواصل الاجتماعي، "تويتر" و"فيسبوك" و"واتس أب" وغيرها ، كحلقة مهمة في جمع التبرعات وربط عناصر التنظيم،. وتمثل شبكات التواصل، بما هي عليه اليوم من الانتشار والسطوة وسيلة الربط بين أفراد هذه المنظمات لحشد المناصرين وتجنيد الأفراد والحصول على التمويل بكل الطرق والوسائل. أن شبكات التواصل الاجتماعي لا تستخدم بشكل واسع لنشاطات التمويل فقط، وإنما تستخدم بشكل أكبر في نشاطات التجنيد، والسبب يرجع للسيطرة والمراقبة الفعالة التي فرضتها الأجهزة الأمنية على عمليات تحويل الأموال. ويتضح دور المرأة كذلك في المشاركة الفعلية بالانخراط في العمل الإرهابي، وذلك بجمع الأموال باستغلال حب بعض النسوة لعمل الخير، وسذاجة بعض النسوة وقلة اطلاعهن فيطلبن التبرع للأيتام وأبناء السجناء والأرامل، بعد أن يروين قصصا عن ورع الإرهابيين وجهادهم، وغير ذلك مما يجعل الأموال والذهب والمجوهرات تتدفق عليهن فيسارعن إلى إرسالها للإرهابيين عبر وسطاء، أو يحملنها معهن ، كما تستخدم بعض النسوة المنتميات للتنظيم في نقل الرسائل مكتوبة أو شفهية بين قادة التنظيمات الإرهابية، كما يساهمن في توفير الملجأ والمؤونة والمعلومات للإرهابيين، وشكلت بعضهن الحاضنة الاجتماعية للإرهابيين، ويبدو هذا الدور واضحا من خلال العديد من العمليات الإرهابية التي قامت بها وساعدت على قيامها نساء على مدى تاريخ العمل الإرهابي حول العالم.


لكن ورغم كل هذا تظل الغالبية العظمى من النساء رمانة الميزان في التصدي لهذا الفكر المنحرف والسلوك المشين الذي تنتهجه قلة من المغيبات اللاتي لا يعرفن سماحة الدين الحنيف ولا يدركن معنى الوطن 


تزداد المحن وتتعاظم المصائب وتتوالى مواكب الشهداء وتظهر وسط الأحزان من تعتصم بالصبر والقلب ينزف دما على فلذة الكبد وحلم العمر الذي يوارى الثرى .. تتساقط دموعها لكنها رغم هول المصيبة ومرارة الألم لا تزال تهتف "تحيا مصر"