نرقص أولا نرقص .. تلك هي المشكلة !

03/11/2014 - 7:39:53

دينا دينا

كتبت - سحر الجعارة

حين كان المجتمع منفتحا، متسامحا، لا يعرف العنف أو الإرهاب أو التحرش بالنساء.. كان الرقص الشرقي مادة أساسية تعرض علي تليفزيون الدولة، حتي إستضاف الفنان "سمير صبري" الراقصة "فيفي عبده" في برنامجه "النادي الدولي" .. فقالت إنها (من بلد الريس أنور السادات "ميت أبو الكوم")!، منع ظهور الراقصات لأسباب "سياسية"، وليس لأسباب دينية أو أخلاقية .. كما يحدث الآن.


وبدأت "كتائب الحسبة" تطارد الفنانين، وتنهال قضايا المنع والتكفير علي صناع "فوازير رمضان" الاستعراضية، وعلي الأفلام التي يرون فيها عريا وقبلات تهّيج غرائزهم الموقوتة علي مشاهدة أنثي لتنفجر في وجوهنا .. وهكذا دخلنا جميعا في نفق التطرف الفكري والتعصب الديني، حتي وصلنا الي أقصي سنوات "التطرف" خلال حكم جماعة الإخوان الإرهابية .. وبعدما سقطت الجماعة ، كانت ثقافة التعصب قد تم تعميمها علي المجتمع!.


فوجئنا بـ"دار الإفتاء" تطالب بوقف برنامج "الراقصة"، الذي يذاع _الآن- علي قناة "القاهرة والناس"، بدعوي أنه "مفسدة للأخلاق".. رغم أن دار الإفتاء لم تسع لغلق مواقع الأفلام الإباحية المنتشرة علي مواقع الإنترنت ، والتي تحرض الشباب علي الزنا والسحاق واللواط؟.


ثم شن التيار السلفي هجوما علي الدكتور "جابر عصفور"، وزير الثقافة، واتهموه بـ (التطرف ومخالفة ما ورد بأساسيات الشريعة الإسلامية، والاصطدام بقيم وثقافة المجتمع، ويخالف توجه الأزهر الشريف).


لأن "عصفور" قال في تصريحات سابقة له: إن مشاهدة اللوحات العارية مسألة تتوقف علي "التربية الفنية"، وتطرق إلي قضية حرية التعبير، ورأي أن للكتب قدسيتها حتي لو خالفت المقدسات، وأشار إلي أن فترة دراسته الجامعية في جامعة القاهرة بالستينيات لم تكن فيها فتيات محجبات أو متنقبات، وكانت المصريات "مثالاً للعقل المنفتح".


وفي قلب هذا المناخ المحتقن بالتعصب، فتحت "ريهام سعيد"، في برنامجها "صبايا الخير" موضوع اشتغال الرجال بالرقص الشرقي!.


تعاملت "ريهام" مع الموضوع باعتباره وصمة عار في جبين الرجال، وتساءلت ريهام سعيد _ خلال برنامجها علي قناة "النهار" _ عن دور المصنفات الفنية والرقابة من هذه الظاهرة التي اجتاحت المجتمع الشرقي والذي يقدس الرجل كوقار طبيعي للأسرة المصرية.


وقالت ريهام : (لو هقول إن ده فن طب إيه لازمة الشنب مع لبس الرقاصة؟).


وكأن الرقص الشرقي قد أصبح


_فجأة _ قضية أمن قومي، وأننا شعب


يملك رفاهية مناقشة "شنب الراقص" .. رغم أننا نعاني نقص الوقود والكهرباء .. والبطالة وندرة السكن .. إلخ المشكلات الاجتماعية!.


أنا شخصيا لا تعجبني فكرة احتراف الرجال للرقص، لكن "ميرو" - مدرب الرقص الذي استضافته "ريهام- قال لها لو لم أرقص لمت من الجوع!.


قطعا الفقر لا يبرر ارتكاب عمل غير أخلاقي، أو جريمة مثلا .. لكن من يملك تحديد المواصفات الأخلاقية لأي مهنة : المؤسسة الدينية أم التيار السلفي أم مذيعة أو كاتبة؟!.


من يملك مصادرة حرية الإبداع والحريات الفردية بزعم حماية الفضيلة والأخلاق؟.


المشكلة - في رأيي- أن المؤسسة الدينية وعلماء الدين الإسلامي قرروا المزايدة علي التيارات الإرهابية المتطرفة، ومحاولة إثبات أن الدولة أكثر تدينا منهم .. فذهبوا يلعبون علي أرضية التطرف .. بدلا من محاربة التطرف الذي يبيح استحلال الأموال والنساء وإراقة الدماء وتكفير المجتمع.


وبدلا من الدفاع عن المجتمع بوسطيته واعتداله تفرغ العلماء للهجوم علي المجتمع نفسه .. فدخلنا، (نرقص كالطير المذبوح )،جميعا في نفق مظلم اسمه "التطرف".