في معركة عز وزينة.. هل تنتقم النهود لنفسها؟!

03/11/2014 - 7:38:17

احمد عز و زينة احمد عز و زينة

كتب - عاطف بشاي

قال "دبشليم" الملك لـ "بيدبا" الفيلسوف:


ضاقت واستحكمت حلقاتها فصرنا لا نتصور أنها ستفرج


أي معضلة تلك التي ضاقت يا مولاي؟!


أقصد تلك القضية التي تعقدت وتشابكت بفعل طرفيها شهريار العصر النجم "أحمد عز" .. والنجمة المتمردة "زينة" .. فهو ينكر أبوته للطفلين .. ويرفض ذلك التحليل الطبي الجهنمي الذي يكشف المستور في الحال .. وهي تخوض معركتها الضارية مستخدمة كل الأسلحة الباردة والنارية لإثبات نسبهما إليه .. فما الحل؟!


أطرق "بيدبا الفيلسوف في صمت وحيرة مفكراً .. والملك "دبشليم" ينظر إليه في لهفة وترقب ..


ما يلبث "بيدبا" أن يرفع رأسه .. يواجهه مقرراً :


ستفرج إذا ظهر ذلك القاضي البليغ في الكادر من جديد..


أي قاض بليغ تقصد؟!


ذلك القاضي الذي أصدر حكماً تاريخياً بإثبات الطفلة "لينا" إلى الأب أحمد الفيشاوي لقد رأيت وقتها ومازلت أرى أنه قاض فنان يحب الشعر والدراما بقواعدها .. في شقها التراجيدي المتصل بالعاطفة والوجدان ويستخدم _ الشعر والدراما في عمله بذكاء وحنكة وفي الوقت المناسب تماماً. أنا لا أعرف أي علاقة تلك التي تربط الشعر والدراما بمهنة القاضي.


يردد "بيدبا" موضحاً :


-مهلا يا مولاي .. بالنسبة للشعر فهو يرى _ كما يرى "نزار قباني" أن الشعر ضرورة إنسانية ووجودية .. فلا فرار منه ولا انفلات من قبضته.. تلك القضية التي قد تكون حريرية ناعمة مشتاقة لعيون صافية تمطر فيروزاً .. أو بحاراً رقراقة تغزل زرقة وولها وإلهاماً .. وكلمة سر تأتي بياسمين الربيع ونبض الحياة وبهجة الحب .


وإما أن تكون حارة جارحة تهتك الأستار .. وتسقط الأقنعة الزائفة .. وتعري المسكوت عنه من أشكال "حرام" تتخفى وتتلون وتتجمل وراء حرام ظاهر يشبه "حرام" عزيزة في رواية الحرام ليوسف إدريس .. والذي يخفي وراءه حرام قرية بأكملها ..


يصبح الشعر هنا .. رياحاً تثور .. وشمساً تدور وتصبح أبياته تمثل صرخة امرأة ملتاعة متمردة تنتمي إلى نساء "نزار" الباحثات عن كرامة منقوصة .. وشرفاً مستباحاً ومعنى جوهري لوجودهن الإنساني الذي يئده مفهوم شائه للجنس الذي لا يرى فيه الرجل الشرقي المرأة إلا مجرد أداة لإشباع غريزته ولا تتجاوز فيه العلاقة الجنسية الشكل المهين لراغب .. ووعاء للرغبة :


ماذا يهمك من أنا / مادمت أحرث كالحصان على السرير الواسع / مادمت أزرع تحت جلدك ألف طفل رائع / مادمت أسكب في خليجك .. رغوتي وزوابعي / ما شأن أفكاري .. دعيها جانباً / أني أفكر عادة بأصابعي .


يخرج القاضي من جيبه قصاصة .. يقرأ منها عدة أبيات من قصيدة لـ "نزار" هي "طفولة نهد" في مواجهة الممثل الشاب وكأنه يعلن أنه في تضامنه مع "الأنثى" الأم إنما يشعل مع "نزار" ثورة الشعر .. وثورة النساء ويبارك روح الاستنفار وروح المقاومة التي يستشعرها تعلن عن صوتها الذي يجهر بما كان يخجل ويدعو إلى الانزواء والتواري والحياء والخفر .. حيث الخطيئة "مؤنثة" و "الفضيحة" امرأة .. والوبا إللي خد "هنادي" ممكن ياخد الثانية .. إنه أمر مدهش حيث يعلن "نزار" على لسان الرجل :


عرفتك صوتاً ليس ليسمع صوته / وثغراً خجولاً كان يخشى القبلا / فأين مضت تلك العذوبة كلها / وكيف مضى الماضي .. وكيف تبدلا؟! ..


لكنها تفاجئه بشراسة وتحاصره بضراوة وبوجه سافر لا يضع أصباغاً ولا يخلو من جسارة فتجرس فعلته في كل مكان .. في الصحف والمجلات.. وعلى شاشات الأرضيات والفضائيات .. ومعها كل مؤسسات المرأة الرافضة والفاعلة والمناهضة من حفيدات "هدى شعراوي" .. حشدت إذا "هند" الحشود .. وجيّشت الجيوش .. ونازلته أمام المحاكم وإدانة قرصنة شهريار الآثمة الذي انقض على فريسته المهيضة .. وفر هارباً .. وشاهدته متشفية وقد ارتعدت فرائصه .. وتخبط مرتبكاً من صدمة المفاجأة ولسان حاله يعلن:


واليوم أجلس فوق سطح سفينتي / كاللص أبحث عن طوق نجاة / اليوم تنتقم النهود لنفسها / وترد لي الطعنات بالطعنات / مأساة "هارون الرشيد" مريرة لو تدركين مرارة المأساة / الجنس كان مسكناً جربته / لم ينه أحزاني ولا أزماتي


هتف الملك وهو يهز رأسه في تأييد:


- مفهوم .. مفهوم .. هذا بالنسبة للشعر ؟! فماذا عن الدراما ؟!


قال" بيدبا" في ثقة وتأكيد


- استلهم القاضي روح الدراما .. وما أبرع ما استخدم من أدواته .. حيث بدأ بالمقدمة المنطقية .. وهي مجموعة من الأسئلة والأجوبة عنها وأكثرها غير تقليدي وغير معتاد مثل :


أنت كفنان حسك مرهف .. لو بتعمل فيلم عن القضية دي .. إزاي حاتمثله.. ولو المحكمة طلبت إجراء تحليل الـ | (DNA) هل ستقوم به ؟! ثم انطلق إلى إشعال الصراع الدرامي فطلب مشاهدة الطفلة ولاحظ أن بينها وبين جدها "الفيشاوي" شبهاً كبيراً .. وطلب في لحظة الذروة الدرامية وحسماً للصراع من "أحمد" أن يحملها .. وكان يهدف كما قال " لعل مشاعره نحوها تتحرك.. إنه يحملها بين ذراعيه .. وجهها الآن في مواجهة وجهه .. عيناها في عينه .. لقطاع متبادلة للنظرات بينهما مفعمة بكل المشاعر الإنسانية المتداخلة والمتضاربة مشحونة بالتوتر والإثارة والأنفاس المحبوسة .. بالصمت والرهبة .. والارتجاف والزمن هنا "زمن درامي" وليس زمناً "واقعياً" فهو يمتد وتمتد معه .. "اللحظة الشعورية" .. ربما لتصبح دهراً بأكمله .. هل تترقرق الدموع في المآقي؟! .. هل تفضح العيون عن خبيئة النفس ومكنون الصدر؟!.. هل تنطق الشفاه المرتجفة بكلمة حاسمة فاصلة تكشف عن جوهر الصراع .. وتنتصر للحقيقة ؟! .. تمخض المشهد الدرامي - كما أورد القاضي- أنه لم يحرك ساكناً .. فكان رد الفعل كما أتصور حافزاً لفك الصراع من قبل القاضي .. وصولاً إلى حتمية درامية واجتماعية توجب القرار الذي ينتصر للطفلة .. ولا ينتصر لطرفي الصراع .. فأياً كان الأمر .. زواج فاسد .. زواج صحيح .. زواج عرفي .. زواج (تيك أواي) .. علاقة شرعية .. علاقة غير شرعية .. فإن ثبوت النسب إلى الشاب هو حمل المرأة على الصلاح صيانة لشرفها وشرف عشيرتها .. والتستر على الأعراض .. وإحياء الولد مراعاة لمصلحته .. والآن بعد مرور أكثر من تسع سنوات على هذه القضية .. فإنها تتكرر بحاذافيرها .. ويتكرر السيناريو بنفس تفاصيله .. ولكي ينتصر القاضي للطفلين .. ويحمي مستقبلهما من العار والضياع .. فهل يكرر استخدام روح القانون .. ووسيلتي الشعر والدراما في تحريك المشاعر وإيقاظ الضمائر ؟!


قال "بشليم" الملك لـ "بيدبا الملك" الفيلسوف:


إذا حدث ذلك واعترف شهريار بأبوة الطفلين فإن هذا يعني أن المجتمع الذكوري يعاني من الازدواجية المرضية .. والأخلاق الزائفة .. والعادات المستقرة الجامدة التي تبارك اللعب الذكوري في الظلام وترتعد من شجاعة الاعتراف بنتائج الحرية الشخصية ..


وإذا لم يحدث ذلك ؟!


سوف أطردك من مملكتي .. وأستعين "بفيلسوف آخر..