بعد نجاتها من جلطة بالمخ .. لميس جابر: فقدت الرغبة فى كل شئ إلا مشاهدة برامج الطبيخ

03/11/2014 - 7:25:41

د. لميس جابر د. لميس جابر

كتب - طارق شحاتة

غادرت الكاتبة الكبيرة لميس جابر مستشفى الجلاء العسكرى بعدما قضت فيه عدة أيام للعلاج من جلطة دماغية أصابتها دون أن تدرى وقالت ضمن ما قالت في حوارها معي الدنيا لا تستحق.. فالموت والمرض قريب والدنيا صغيرة جداً بينما المشاعر الحقيقية والصادقة كبيرة جداً .. جداً فالحياة تمضى بنا وتبقى الذكرى الطيبة كما تطرق الحوار أيضا إلي تفاصيل زيارتها الأخيرة لموسكو واليكم التفاصيل


بداية الأزمة


أعتقد أن "الجلطة" التى أصابتنى بالمخ حدثت وأنا فى طريق عودتى للقاهرة من وقت ركوبي للطائرة من هناك ،فأذكر وأنا بمطار القاهرة كانت "نفسي غمّة عليّ " ومهيأة للقيء - وأيضاً - لمدة "15" مرة بالسيارة حتى وصلت للبيت وصاحبت ذلك آلام مبرحة،وتصورت للوهلة الأولي وجود تعب ومشاكل بـ"مصارين المعدة من الإرهاق الذى تعرضت له برحلة روسيا..وفى اليوم التالي كنت أشعر بتحسن ملحوظ ولكن فى تلك الأثناء انتابتنى حالة خمول غير طبيعية ورغبة فى النوم المستمر حتى زارتنا صديقة العائلة وحبيبتنا "صابرين" بالبيت ولاحظت عليّ تعبا غير عادى وهى تقول لي :"لميس..هو إنت فيك إيه"..وبعد الغداء ونحن نجلس على حمام سباحة الفيللا وأنا أسير معها على النجيلة وإذ بى تنخلع منى "فردة الشبشب" الشمال دون أن أشعر وهى من تنبهنى لذلك ، كما كانت تقع من يدي السيجارة وأنا أمسك بها باليد الشمال .. ووجدت صابرين تقول لي "اطلعى حجرتك واستريحى شكلك تعبانة " وسأجلس مع الأولاد وأنتظرك ..وكنت أعتقد أننى سأنام ساعة واحدة ووجدتهم يوقظونى الساعه 11مساء ليلتها وأنا أشعر بصداع شديد فى رأسي وكل من حولي يطلبون منى الذهاب للمستشفى للاطمئنان على صحتى ،وأنا أداعبهم "إنتم عايزين تخلصوا منى ولا إيه.. إيه يعنى فردة "الشبشب" الشمال التى سقطت منى وأنا أسير على الأرض " ،المهم قمت بعمل أشعة صدرلأننى عدت من روسيا وأنا مصابة بنزلة شعبية والتهاب رئوى ،ووجدت يحىى الفخرانى أصابه القلق علي ّ بسبب نومى الكثير وتكلم بعدها مع الدكتور عوض تاج الدين وزير الصحة السابق عن حالتى الصحية وطلب منه اصطحابي للمستشفى بعد إجرائى لأشعة رنين على المخ ،ووافقت بعد ذلك وأنا متضررة حتى أريحهم لأننى فى قناعة نفسي وقتها لاأعانى من شيء سوى الرغبة فى النوم المستمر لساعات طويلة ،حتى فوجئنا جميعا بعد الاطلاع على نتيجة الاشعة بوجود جلطة على المخ مما أصابنا بالذهول جميعا ..وتم وضعى على الفور بأحد المستشفيات الخاصة بحجرة العناية المركزة لتلقى العلاج اللازم ،ورغم ذلك لم تتحسن حالتى الصحية وقتها وأصبت بالاكتئاب لدرجة أن يحىى قال لإدارة المستشفى لن نتركها تبيت بمفردها بحجرة العناية المركزية فنقلونى لحجرة عادية وطمأنوه بأن حالتى مستقرة .. حتى فوجئت بالدكتورة دينا عبدالجواد فى اليوم التالي لهذه الواقعة من مكتب رئاسة الجمهورية تزورنى بالمستشفى لوضع تقرير عن حالتى الصحية للرئاسة بعد إجراء الكشف الطبي عليّ ،مما أثلج صدرى جدا ورفع من روحى المعنوية جدا جدا .. خاصة وهى طبيبة ماهرة وسألتنى هل ترغبين فى مواصلة العلاج بالمستشفى الخاص أم تريدين الانتقال لمستشفى آخر؟ فقلت لها: أريد الذهاب لمستشفى عسكرى ..وقدكان ،ووجدتها تداعبنى وهى تقول لى :"إنت واصلة أوى كده ..أقول لهم بالرئاسة د.لميس زوجة الفنان يحىى الفخرانى..يقولون لي ..لأ..د.لميس جابرفقط " ثم تضحك وقد :"أطلقت عليّ لقب رأفت الهجان"..وكما جاء فى التقريرالطبي الخاص بيّ من المستشفى الخاص أننى أعانى من التهاب رئوى وقصور فى وظائف الكلي أدى لاستقبالي بالمستشفى العسكرى وتم الكشف علىّ فى الحال من خلال أطباء بالمسالك البولية والمخ والأعصاب والصدر والعلاج الطبيعى ،وأذكر أنهم جهزوا الحجرة المخصصة لى بالمستشفى لتلقى العلاج.


وللعلم لم يكن اهتماماً خاصاً بيّ ولكن هذه طبيعة عملهم بمستشفى الجلاء العسكرى "انضباط بمعنى الكلمة" لدرجة أن يحىى الفخرانى علق يومها بجملة «جميلة أوى».


وماهى الحالة الصحية التى أنت عليها الآن؟


- الحمدلله.."قدرالله ولطف وماشاء فعل ".. أقوم حاليا بعمل جلسات علاج طبيعى " ثلاث مرات فى الأسبوع "على القدم اليسرى بسبب تأثرها بالجلطة،مع تناول أدوية مذيبة للجلطة تعمل سيولة فى الدم ، وبعد انتهاء "12" جلسة علاج طبيعى سألتقى مع د.دينا للوقوف على حالتى الصحية..وكما ترى يدى"متبهدلة من "الكانيلونا " الخاصة بالحقن والمحاليل التى تدخل الجسم من خلالها


وبماذا خرجت من تجربة محنة المرض -الأخيرة - ؟


- الحمدلله على كل حال قطعا والمهم أن أولادى وأحفادى ويحىى الفخرانى بخير ،فلم يخطر ببالي مامررت به مؤخرا..وأعتقد أنه شيء بديهى الشعور بالاكتئاب بعد تعرضى لهذه التجربة وأنا فى مراحل العلاج الأخيرة بإذن الله..ولذلك لاتوجد لدىّ الرغبة لعمل أى شيء على الإطلاق فى الوقت الحاضر سوى مشاهدة برامج "الطبيخ"!..وتواصل حديثها قائلة: أتعجب من"شيل الهم" لبعض الناس لدرجة تصل الى الاكتئاب من خلال مشاكل تافهة لاأساس لها .."والدنيا مش مستهلة ده خالص!".. وأحزن من معرفتى لبعض قصص عقوق الأبناء لآبائهم ..ومشاكل "الحموات" الفاتنات مع أزواج وزوجات أولادهم..أقول لهم "حنانيكم" أنتم تعيشون فى وهم كبير..وكل ماسبق ذكره بالمفهوم العام "تصويرأوهام" ،لأن الحقائق فى الحياة من حولنا حاجة تانية خالص..خالص، وأخذت تؤكد عليها ..فالموت والمرض قريب، ويأتى السؤال ماذا فعلت وقدمت للناس من حولك ؟.. حتى يقولون "الله يرحمه..أو الله يرحمها" ،ويمكن تجربة المرض الأخيرة نخرج منها بأن الدنيا صغيرة أوى والمشاعر الإنسانية الحقيقية هى التى تكون كبيرة جدا و تعيش معك وتبقى ..وكما سبق وذكرت أصحابى الجمال الذين زارونى بالمستشفى أسعدونى جدا ،ولكن أن يزورنى أشخاص لايعرفوننى من عامة الشعب المصرى الجميل عرفوا خبر دخولى المستشفى من الفيس بوك فهذا كان أمراً أدخل السرور علي قلبي جدا..ثم تضحك وهى تقول :بعد تعرضى للجلطة "بطلت شرب السجائر غصب عنى للمرة الـ39..عفوا "الرابعة" ..!" ومنعونى من شرب الشاى والقهوة وكذلك الحال بالنسبة ليحىى الفخرانى بعد إصابته بالرفة الأذينية ..ونستعوض ذلك بالشاى الأخضر.


وفجأة وأنا بالمستشفى لتلقى العلاج الطبيعى نسمع خبر وفاة خالد صالح بعد أن وصل عمره خمسين عاما ..فدخلت على يحىى وأنا أقول له:


- "تعال ياحبيبي نعمل فنجانين قهوة ونشرب سيجارتين "خالدصالح مات"..يعنى لوكنا تزوجنا ونحن صغار كنا أنجبنا من فى مثل عمره الآن..فرد عليّ يحىى بأن الأعمار بيدالله ولكن يجب المحافظة على الصحة حتى نعيش محترمين بعيدا عن المرض بفضل الله،وللعلم هوجارنا بحى المقطم وحرصت أنا ويحىى على زيارة زوجته وتقديم واجب العزاء .. ربنا يرحمه


رحلة موسكو


كنا منذ عامين نسافر أنا وزوجى د.يحىى الفخرانى وأبنائنا وزوجاتهم وأبنائهم الى أمريكا - وكان مشواراً طويلاً على قلبى - وبعد الظروف السياسية الأخيرة قررنا السفر الى روسيا "من أجل الخواجة بوتين" فى رحلة الاستجمام السنوية من أجل أحفادنا حتى نهرب من وجه "أوباما".. والحقيقة أننى تعبت جدا هناك ويبدو أن بوادر الأزمة الصحية الأخيرة التى تعرضت لها بدأت من هناك


وماهى أهم انطباعاتك التى خرجت بها من تلك الرحلة القصيرة؟


يمكن برودة الجو الفظيع هناك جعلتهم شعباً "خشنا" نوعا ما ،كما أنهم ليس لديهم أدنى دراية عن التعامل مع "السياح" ومعرفة كسب ودهم ..كما حرصنا على زيارة النصب التذكارى الخاص بالحرب العالمية الثانية التى فقدوا بسببها 30مليون نسمة حيث كانوا وقودا للمعارك ، وتعتبر أكبر بلد شاركت بالحرب وخسائر الارواح فيها كثيرة جدا .. ولذلك فى رأيى لابد وأن تقرأ الثورات من جديد ..مثل الثورة البلشيفية التى نحكى عنها، وكذلك الثورة الفرنسية ،حيث ينتفض الناس جميعا"شكليا" ضدالظلم ومن أجل الفقراء والعدالة الاجتماعية لكنهم فى الحقيقة يتمتعون بدكتاتورية شديدة جدا وهم أول من يأتون على الفقراء والغلابة ويقتلونهم ويمارسون عليهم أشد أنواع القمع وقصف الأقلام ،وزرنا أيضا "سان بيتر" _ مدينة بطرس الاكبر _ مؤسس روسيا الحديثة عام 1703 وكانت العاصمة قبل موسكو،لذلك كنت أتوقف وأتساءل وأنا أقرأ فى تاريخ محمد علي طلب ترجمة حياة بطرس الاكبر من الشيخ رفاعة الطهطاوى،والامبراطورة كاترين التى تولت من بعدها حكم البلاد فى ذلك الوقت وكانت أول "قيصرة".. ونابليون .. الى أن زرت موسكو -أخيرا - وعلمت أن بطرس الاكبر هو أول من انفتح على أوروبا واستعان بالحضارة الاوروبية لكى تصنع روسيا الحديثة ..وزرت مجموعة من القصورالتى خلفها من بعد حكمه للبلاد وعرفت أيضا حرصه واستعانته بالفنانين الإيطاليين والفرنساويين المهرة فى هذا المجال من خلال الرسم والزخرفة على جدران تلك القصور المبهرة التى لايتخيلها عقل من روعة جمالها الحقيقية حيث مازالت إلى حد كبير محتفظة بحالها لماكانت عليه رغم أنه من الواضح أنها تعرضت للنهب مما هو وقد تم إعادة ترميمها بعد انتهاء الحروب العالمية ،كما شاهدت أحد القصور الذى يحوى أكبر متحف فى العالم لاحتوائه على كل الحضارات وملابس "بطرس الاكبر"..وعائلة "روما نوف" آخرسلالة "بطرس الاكبر" التى تم نقل رفاتهم لكنيسة "سان بيتر" بعد اكتشاف مقابرهم عام 1998 ..ومن جراء ماحكيت لك من زيارتى تلك لروسيا شعرت أن التاريخ لابد من قراءته من جديد بعد مشاهدتى لتاريخ روسيا العظيم.



آخر الأخبار