في تسجيل نادر لإذاعة صوت أمريكا .. يوسف وهبي : الفن أعطاني أكثر مما أستحق

03/11/2014 - 7:18:46

يوسف وهبى يوسف وهبى

الملف اعداد - محمد المكاوي

هذا التسجيل جري في نهاية السبعينيات بين فنان الشعب يوسف وهبي والإذاعية آمال سعيد لإذاعة صوت أمريكا، كشف فيه عن أسرار مثيرة في حياته، وعلاقته بالفنان الراحل فؤاد المهندس، ولماذا توقف عن التمثيل للمسرح والسينما في حين استمر عطاؤه للشاشة الصغيرة.


الحوار امتد إلي حوالي ثماني عشرة دقيقة فقط ولكنه يطوف بنا عبر قرن كامل من الزمان لنعيش أحداثا وشخصيات فنية لم نعاصرها بالطبع ولكنها حاضرة بقوة في ذاكرة الفن المصري والعربي. فماذا قال عميد المسرح العربي لإذاعة صوت أمريكا؟!


المذيعة: فنان الشعب.. عميد المسرح العربي.. أبو السينما العربية عملاق الفن.. كرمته الدولة في أكثر من مناسبة وكرمه الجمهور دائماً لأنه أعطي الجمهور الكثير.


أستاذ يوسف وهبي ابن العائلة الكبيرة الذي شق عصا الطاعة علي الأسرة، وهوي الفن واحترفه وأعطاه دمه وشبابه يا تري الفن .. ماذا أعطي له؟


يوسف وهبي: الفن أعطاني حب الشعب وحب وطني وحب الجماهير، واعتراف الهيئات العليا أنني أديت شيئاً من الواجب نحو الوطن الذي خلقت فيه، وأعتقد أن هذه مكافأة كبيرة، بل جزاء أكثر مما أستحقه.


المذيعة: ذكريات عميد المسرح العربي يوسف وهبي مع فرقة رمسيس التي كونها ورعاها لا تعد ولا تحصي، لكن ما هي العلامات التي تركتها فرقة رمسيس علي طريق المسرح العربي؟


يوسف وهبي: أهم علاقة هي أنني عندما وصلت من الخارج إلي مصر هالني أن المسرح الجدي قد انهار أمام لون جديد استعراضي كان يؤديه المرحوم «نجيب الريحاني» تحت اسم شخصية «كشكش بيك» ..هذا اللون الاستعراضي الفرانكو آراب الذي كان يقدمه الفنان الكبير نجيب الريحاني كان الجمهور يقبل عليه إقبالاً كبيراً جداً، وصبرت نفسي أن المسرح قد مات تقريباً وأن ما قام به الأساتذة الرواد الأول قد ضاع هباء، ولا أنسي أبداً أنني وجدت شخصية هامة رثة الثياب، ماشية في شارع عماد الدين ولما تمعنت في هذه الملامح عرفت أنه المرحوم الأستاذ عزيز عيد، ولما قلت له إيه اللي جري يا أستاذ عزيز؟ قال لي: قل للجمهور أنا عاوز أشتري صندوق خشب وعلبة بوية عشان أمسح جزم لأن الفن الجدي لم يجد معايا ووصلت إلي هذه الحالة من العذاب والألم والحرمان.. لما شفت الحالة دي وكنت ورثت من أبي مالا وكنت مصمما أول ما أخذت شهادة المعهد العالي للتمثيل في ميلانو أني أبقي في الخارج، لكن هذا الأمر في الحقيقة آلمني جداً وفكرت في انتشال المسرح الجدي من الهاوية التي تردي فيها، وجلسنا جلسات مع الأستاذ عزيز عيد وأخذته معايا وسافرنا إلي الخارج، وفي مقاهي باريس قررنا اننا نكون فرقة رمسيس من فلول فناني الدراما الذين كانوا يقاسون نفس الحاجة ونفس العوز، ورجعنا إلي مصر وكونت فرقة رمسيس وأردت أن تكون هذه الفرقة جامعة لكل أولئك الذين خدموا المسرح الجدي خدمة حقيقية أمثال حسين رياض ومنسي فهمي وعزيز عيد والفنانة المرحومة روز اليوسف والسيدة زينب صدقي وأعداد كبيرة من تلك الفنانات والفنانين المشهود لهم أنهم كانوا روادا، وفعلا بدأنا عمل البروفات وافتتحنا مسرح رمسيس في 10 مارس سنة 1923، كانت الصعوبة أن أجد مسرحا لكن لحسن الحظ وجدت سينما اسمها سينما «راديوم» وهو الآن مسرح رمسيس الذي أطلق عليه أو تحول إلي مسرح الريحاني، بنيت المسرح وبدأنا العمل، ومن حسن الحظ كان الإخلاص رائدنا وأردت أن أتحاشي أخطاء الغير التي كانت السبب في دفعهم إلي الهاوية، ولم يراعوا إصلاح تلك الأخطاء وهي أن نبدأ في التوقيت الذي تم الإعلان عنه، كما في نفس الوقت نعتني بالإخراج، والاضاءة والملابس وبكل المظاهر التي تبهر المتفرج لأنني لما تعلمت الفن أخبروني أن المسرح إطار وإبهار وقلت يجب أن يوحد هذا الإطار لكي يحدث الإبهار ولله الحمد أراد الله سبحانه وتعالي أننا ننجح ووفقنا، فاستمر الجهاد والكفاح في مسرح رمسيس كما يعرفه الكل وقدمنا حوالي 320 مسرحية ما بين ترجمة وما بين مؤلفات مصرية.


المذيعة: كيف تحول اتجاه يوسف وهبي إلي السينما بعد ظهورها في مصر إلي جانب المسرح.


يوسف وهبي: أول ما بدأ الأستاذ محمد كريم يصل إلي مصر عام 1926 ونحن كنا زملاء الطفولة عن الغية والهواية التي كنا نتعبدها تقريبا في صغرنا وهي هواية فن السينما، وأنا في إيطاليا في السنين الأخيرة لم تقتصر جهودي فقط علي المسرح، أو العمل في المسارح الإيطالية بل تعداها إلي العمل في السينما خصوصا في ذلك الوقت كانت السينما صامتة، مما يساعد الأجنبي أنه يستطيع أن يؤدي الدور في أي وطن من الأوطان وطبعا بدأت صغيراً وبدأت كومبارس وصرت تدريجيا إلي مرتبة لا بأس بها وكنت آخذ الأدوار الأولي أحياناً فتحدث معي أننا لابد أن ننهض بالسينما وفعلا فكرنا أننا نقدم فيلم زينب المأخوذ من كتاب الأديب الكبير هيكل باشا الذي قدمه للقراء ولما صمم الأستاذ كريم علي هذا العمل بدأنا ننتج الفيلم وكانت بطلته السيدة بهيجة حافظ والأستاذ سراج منير وهو أول جهادنا في السينما وأول ما بدأت السينما الناطقة وجدنا أنها فرصة عظيمة أننا نعمل أفلاما، مصرية أو عربية باللغة المصرية فعملنا فيلم «أولاد الذوات» وكان أول فيلم مصري يعرض باللغة العربية.


المذيعة: يوسف بك .. ما هو رأي سيادتك في السينما الآن بالنسبة للسينما زمان؟


يوسف وهبي : لا شك أن السينما الآن تقدمت تقدماً كبيراً وتقدمت في الإخراج وتقدمت خصوصا في التصوير والتكنيك كله وصل إلي مرتبة لا بأس لها وهذه جاءت من الدراسات المتواصلة التي درسها شبابنا ومخرجونا اللي بدأوا «يظهروا ويبرعوا» في الإخراج لكن الشيء الظاهر جيدا أمام النظارة أن القصص في الماضي كانت تهم الجمهور أكثر من اليوم لأنها قصص اجتماعية وإحنا في ذلك العهد كنا نحارب الفساد ونحارب الإقطاع ونحارب الاستعمار وده طبعا بيهز الجمهور ويهز عواطفه فكان يقبل علي الأفلام وأنها أفلام ناقدة تبحث عن عيوبنا وعن أجوائنا الاجتماعية أما أفلام اليوم تنتهي بكلمة حب لدرجة أني بقول في نفسي، أن هذا الحب يثيل لي أنه لن ينتهي أبدا غرام الحب وفي الصيف لازم نحب وبعدين ها ييجي حب الحب وبعدين مصايب الحب وبهدلة الحب ومصائب الحب وفضيحة الحب وهنروح في ستين داهية من الحب وأنا لا أفهم هذا الموضوع .. أليست هناك قصص اجتماعية أليست هناك دراسات ..أليس هناك كما نري في الخارج مواضيع أخلاقية وسيكلوجية أصبحت الأفلام الآن مقتصرة علي أفلام الحب والغرام والهيام والسلام.


المذيعة: يوسف بك .. نعود للمسرح مرة أخري توجد ظاهرة الآن وهي العودة للمسرح الاستعراضي أيام فرقة رمسيس كانت هناك فرق استعراضية تنافس رمسيس لمن كان النصر في تلك المنافسة؟


يوسف وهبي: لا لم تكن هناك منافسة بالمعني الصحيح كانت فيه فرقة استعراضية هي فرقة نجيب الريحاني ولم تكن هناك فرق استعراضية إلا الفرق الأجنبية التي تأتي إلي مصر لكن احنا في ذلك الوقت قدمنا مسرحا استعراضيا لكنه مسرح استعراضي لا يعتمد علي الرقص أو المغني وإنما يعتمد علي مسرحيات مضغوطة أو مواضيع اجتماعية سواء فكاهية أو درامية أو مأساوية وكانت هذه الاستعراضات تقدم في قالب زي «خفايا القاهرة» والاستعراض العظيم «وناكر ونكير وضحك ودموع إلي آخره فلم تكن هناك فرق استعراضية بالمعني الصحيح إلا فرقة نجيب الريحاني أما الفرق الأخري فكانت تقدم المسرحيات الغنائية.


المذيعة: وفرقة الكسار.


يوسف وهبي: لا فرقة الكسار كانت فكاهية وتجمع بين الموسيقي وبعض الرقص ولكن كان اعتمادها كله علي الأغاني وعلي المسرحية ذاتها.


المذيعة: يوسف بك.. ما هي مقومات المسرح الاستعراضي هل هي مجرد وضع أغاني اثناء المسرحية زي ما بنشوف دلوقتي مسرحية «سيدتي الجميلة»؟


يوسف وهبي: لا سيدتي الجميلة لا نسميها مسرحية استعراضية دي مسرحية أوبريت والاستعراض شيء والأوبريت شيء والاستعراض هو تقديم عدة مواضيع راقصة بمناظر جميلة وأغان واسكتشات وإلي آخر ما يطلبه الاستعراض الذي يجمع كل الألوان التي يستمتع بها الجمهور لكن «سيدتي الجميلة» نسميها أوبريتا وليس استعراضا.


المذيعة : ياريت أسمع رأي سيادتك من كلمتين في مسرح ألا معقول اللي مات قبل أن يولد عندنا في مصر.


يوسف وهبي: شيء غير معقول


المذيعة : يوسف وهبي الممثل ويوسف وهبي المخرج مازال يقدم عصارة فنه للجمهور وندعو له بالصحة وطول العمر.. يوسف وهبي المؤلف لماذا توقف؟


يوسف وهبي: أنا لم أتوقف لكن الحقيقة المسرح بتاعي توقف وكان مسرح رمسيس يعتمد علي مسرحياتي أنا وبما أن مسرح رمسيس أصبح المسرح القومي الآن وكل فناني مسرح رمسيس تحولوا إلي الفرقة القومية وأصبح هناك فرقة قومية ولم يعد هناك مسرح رمسيس فتوقفت عن التأليف خصوصا لأن معظم مسرحياتي كانت متعلقة علي النقد الاجتماعي والعدالة الاجتماعية والاشتراكية الحقة وفي ذلك الوقت كانت البلد محتاجة إلي هذا اللون لكن الحمد الله نلنا كل ما نقصد من تحسن وتقدم اجتماعي فأصبحت مسرحياتي لعهد معين لكن في مسرحياتي الجديدة قدمنا بعض المسرحيات الوطنية اللي هي رواية 70 سنة التي تبحث عن الاستعمار البريطاني منذ أن وطأت قدم الجندي الأجنبي مصر ومسرحيات أخري أيضا اجتماعية قدمناها لكن التوقف كان لعدم وجود مسرح.


المذيعة: يوسف وهبي الممثل الكوميدي لا يقل عظمة عن الممثل التراجيدي الذي ينتزع الدمعة من عيون الناس لماذا لم نري أعمال كوميدية ليوسف وهبي؟


يوسف وهبي: احنا قدمنا في الماضي أعمالا كوميدية وقدمنا في الحاضر أعمالا كوميدية لكن كما سبق وأجبت عن السؤال السابق أنه لا يوجد مسرح لأجل تقديم فكاهات ودرامات فاضطررنا إلي التوقف.


المذيعة: ليه الدولة لا توفر المسرح ليوسف وهبي؟


يوسف وهبي: أنا انتظر سماع الجواب من الدولة.


المذيعة: ما هي الأعمال التي سوف يقدمها لنا يوسف وهبي في الموسم الجديد؟


يوسف وهبي: هذا يتوقف طبعا علي صحتي لأنه كما تعلمين حصلت لي وعكة صحية السنة الماضية أوقفت كل جهودي لكن ان شاء الله سوف أشترك في أي عمل فني يرضي رغبتي الفنية وهوايتي لأنني لازلت حتي اليوم ممثلاً هاويا فأي مسرحية أجد فيها دوراً صالحاً لي ويعرض علي لن أتردد في القيام به.


المذيعة: بالنسبة للسينما هل هناك جديد؟


يوسف وهبي: لا ليس هناك شيء جديد لكن بالنسبة للتليفزيون فهناك اتفاق مع بعض الشركات التي تعمل في الخليج لنقدم إليها مسلسلات ملونة وبدأنا فعلا في إعدادها وسوف نشترك بإذن الله أنا وابني وحبيبي الاستاذ فؤاد المهندس لتقديم هذه المسلسلات.


المذيعة: لماذا لا يشترك يوسف وهبي مع فؤاد المهندس في مسرح؟


يوسف وهبي: طبعا دا عمل أحب أن أشترك فيه بكل سرور لأني أحب فن فؤاد المهندس وأنا من المعجبين به بل يعني يسليني أن اتفرج علي فؤاد المهندس لأنه فنان بالمعني الصحيح لكن لغاية دلوقتي لم نجد المسرحية التي ربما تجمعنا نحن الاثنين فإذا وجدت ووجد لكل منا دور فلن أتردد إطلاقا عن الاشتراك معه.


المذيعة: الفنان يوسف وهبي هل يري أن هناك أزمة في المؤلف المسرحي في مصر؟


يوسف وهبي: فعلا هناك أزمة.. وهذا لا يمنع أننا نعترف أن هناك مسرحيات ومؤلفات نصية كانت جيدة لكن مع الأسف شايف أن معظم المسرحيات خاصة الفكاهية مقتبسة من مسرحيات أجنبية وهذا معناه أن المؤلف الفكاهي نادر في مصر.


المذيعة: بماذا تعلل بقاء المسرحية سنة أو أكثر علي المسرح؟


يوسف وهبي: أعلل بنجاحها طبعا لأن هذا يتوقف علي إقبال الجماهير.