لاستئصال الورم الإرهابى الخبيث جراحة عسكرية فى قلب سيناء

03/11/2014 - 10:36:39

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتب - أحمد أيوب

كثرت الاجتهادات وزادت الفتاوى الاستراتيجية عن حدها فى ملف شمال سيناء ، وتطوع كل من حمل لقب خبير بالحق أو بالزور وأدلى بدلوه وكأنه يمتلك من المعلومات ما لم يصل إليه غيره، ويفهم فى سيناء أكثر من أهلها، بينما الحقيقة أن كثيرين ممن يتحدثون عن سيناء ويقدمون خرائط طريق لا يعرفون عنها شيئا وربما لم يسافروا اليها مرة واحدة ، لكنه عشق الإفتاء بغير علم واحترافية أكل العيش والوصول الى النجومية الفضائية على حساب البلد دون مراعاة لأبعاد أمنية أو مقتضيات سياسية.


وكى لا نسقط فى نفس الفخ، ونفتى بغير علم : فسوف نقتصر على ما أتيح من معلومات لأنها الطريقة الأفضل لمعرفة ما يجرى لفهم توجهات الدولة ومؤسساتها وعملاً بهذا المنطق فسوف نتكلم بما نظن أنه مؤكد أو على الأقل شبه مؤكد من معلومات.


والمؤكد والمعلن رسميا حتى الآن فى ملف التعامل مع شمال سيناء وتحديدا مناطق العمليات الشريط الحدودى أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة وبناء على ما صدر من قرارات رئاسية عقب الاجتماع الطارئ لمجلس الدفاع الوطنى ، قد شكل لجنة على أعلى مستوى من قيادات عسكرية يفهمون طبيعة المنطقة واحتياجاتها لدراسة الوضع ميدانياً واقتراح ما يجب عمله للسيطرة تماما على الأرض والقضاء على الثغرات التى ينفذ منها الارهابيون لتنفيذ عملياتهم على مدى الفترة الماضية.


وبالفعل تعمل اللجنة منذ ثلاثة أيام لتحديد خطط التعامل، وهى خطط تشبه العملية الجراحية الكاملة لإنقاذ سيناء وأهلها من الإرهاب.


المؤكد أيضا معلوماتياً حتى الآن أن مجلس الوزراء يعكف على تدبير الإمكانيات المالية واللوجستية من أجل دعم عمليات حماية أرواح المواطنين فى شمال سيناء بما فى ذلك أى تعويضات يمكن أن تفرض الظروف دفعها لبعض أهالى مناطق الشريط الحدودى المساهمين بالتزامهم فى تنفيذ خطة الدولة.


المؤكد ثالثا أن سكان المناطق التى يشملها قرار إعلان الطوارىء وحظر التجوال خلال الأيام الماضية وبشهادة محافظ شمال سيناء وقيادات الجيش هناك اثبتوا التزاما كاملا بالحظر وعاونوا القوات فى مهامها ايمانا منهم بأن الأمر لم يعد يتحمل تقصيرا أو تساهلا بعدما أصبح الإرهاب سيفاً يهدد كل الرقاب ولا يفرق بين رجال الجيش والشرطة أو رموز سيناء.


المؤكد رابعا أن القوات تستعد لإعادة الانتشار بشكل آخر فى مناطق شمال سيناء وتحديدا المناطق الملاصقة والقريبة للشريط الحدودى ، لكن أحدا لا يعرف حتى الآن كيف ستتم إعادة الانتشار ، وبأى قوات ومن سيتولى ماذا ؟ وكيف يمكن أن يتم التنسيق بين قوات الجيش والشرطة فى تلك المناطق العملياتية حسب ما انتهى إليه الاجتماع المشترك؟ فكل هذا، وكما أكدت مصادر عسكرية- خطط سرية لا يجوز الإفصاح عنها حفاظاً على رجال الجيش والشرطة وحرصاً على نجاح العمليات.


يمكن أن يكون من بين الأمور المؤكدة أيضا فى هذا الاتجاه أنه حتى الآن لا يوجد قرار رسمى بإخلاء أو تهجير كامل لسكان المنطقة الحدودية، والتى حاول البعض الترويج لها طوال الفترة الماضية بل ولا توجد نية لدى الدولة بتشريد مناطق كاملة بنقل غير مبرر، وكل ما يحدث لجنة كبار قادة الجيش بعد دراسة الأوضاع الميدانية فى شمال سيناء أكدت ضرورة إخلاء الشريط الحدودى من بعض المنازل لمنح فرصة للقوات للعمل وبما يسمح بكشف المنطقة أمامهم ليسهل عليهم رصد واصطياد أى إرهابى يحاول التنقل أو تنفيذ أى عمل خارج القانون، تقول مصادر إن المناقشات التى دارت بين الأجهزة المختصة ومؤسسة الرئاسة خلال الأيام الماضية شهدت شبه اتفاق على أن الأصل فى مهمة الدولة هو حماية المواطنين فى مناطق سكنهم وأماكنهم وليس تهجيرهم، خاصة أن القاعدة الغالبة بين أصحاب تلك المساكن أنهم وطنيون شرفاء لم يرتكبوا ما يستحقون عليه النقل القسرى أو التهجير ، وهذا ما استقر عليه الرأى تقريبا لكن هذا لايمنع من تنفيذ عملية النقل لبعض المنازل وإخلاء بعض المساحات وخاصة المتاخمة للخط الحدودى وتحديداً فى رفح لأن هذه المناطق والبيوت هى التى تنتشر بداخلها فتحات الأنفاق ، ويعلم الجميع وأولهم سكان هذه المنطقة الخطورة التى تمثلها تلك الأنفاق على مصر وتهديدها للأمن القومى وأنه لابديل عن نقل هذه البيوت بعيداً عن الشريط الحدودى ، وبالفعل كان لافتا خلال الأيام الماضية أن عدداً ليس قليلاً من سكان تلك المنطقة تجاوبوا مع هذا المطلب وتعاونوا مع السلطات فى عمليات النقل احتراما لضرورات الأمن القومى وهو مايستحق الشكر لهم.


وهنا لابد التذكير بأنه فى عام 96 صدر قرار جمهورى بإخلاء مسافة 500 متر من الحدود وأن تكون المبانى بعد هذه المسافة فى حدود ارتفاع ومساحات فراغ معينة، لكن مع الفوضى الى حدثت بعد ثورة يناير تمت زيادة الارتفاعات والبناء فى الفراغات وهذه المنازل يمكن التعامل معها لإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل يناير 2011 لتحقيق الهدف وهو إيجاد منطقة مفتوحة وفى كل الأحوال فلن تزيد المنازل التى يمكن أن يطالها قرار النقل للضرورة عن ألف إلى 1200 منزل على أقصى تقدير وبعض هذه المنازل مبنية أصلاً بالمخالفة.


من المؤكدات أيضا تغيير منهج التعامل مع الأنفاق ، فلن تستمر سياسية الاكتفاء بإغلاق فتحات النفق فقط وانما تدرس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة الآن أسلوباً جديداً لتدمير أى نفق يتم اكتشافه كاملاً وليس جزئيا وسوف يضمن هذا الاسلوب القضاء تماما ونهائيا على مسلسل الانفاق، ورغم أن هذا الاسلوب أكثر تكلفة إلا أن هناك إصراراً عليه من جانب القوات المسلحة بعدما أدركت أن الحلول الوسطى لم تعد تصلح فى مواجهة مصادر الارهاب وأن الأمر لم يعد يحتمل مسكنات دائماً يتطلب جراحة عسكرية عاجلة فى قلب سيناء وحدودها لاستئصال هذا الورم السرطانى، فتلك الانفاق أصبحت هى الخطر القاتل فمنها تدخل كل الاسلحة والمتفجرات ، وأجهزة الرؤية ، والعناصر المدربة على تنفيذ العمليات الارهابية ، وبالقضاء على الانفاق سيتم إغلاق الباب أمام دخول أدوات الارهاب وعناصره.


ويتزامن مع هذا اتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة لمنع تواجد أى أفراد فى المناطق الحدودية المفروض عليها حظر التجوال إلا بتصاريح من الاجهزة المعنية ، كما سيحظر دخول بعض المناطق الصحراوية الحدودية التى يمكن أن تؤدى الى مخازن سلاح أو ممرات تستخدم فى عمليات خارجة عن القانون سواء تجارة المخدرات والسلاح أو الارهاب ، وبعد تطبيق هذه القرارات سيعتبر كل من يتواجد فى تلك المناطق خارجاً على القانون وسيتم التعامل معه وفق ما تقتضيه الظروف بما فى ذلك «الضرب فى المليان».


وسيساعد فى تأكيد السيطرة على مناطق العمليات إتاحة مظلة جوية للقوات على مدار الساعة ووفق خطط سرية للتحرك، وتنفيذ عملية انتشار أمنى على كافة الطرق والمنافذ الرئيسية لسد كل الثغرات.


كما ستشهد الأيام القادمة عملية اعادة انتشار للقوات ، وسيتزامن مع هذا تدعيم القوات بعناصر إضافية ليس فقط من القوات المسلحة وإنما من قوات الشرطة، خاصة أن الأكمنة وعمليات التفتيش والمداهمات للقرى والمناطق السكنية تحتاج عناصر أكثر تدريبا وتخصصاً فى هذه العمليات وهى متوافرة لدى الشرطة المدنية ، كما سيتم الدفع بعدد من قوات الانتشار السريع وعناصر الصاعقة التى يرجح أن تكون أحد أهم مهامها اصطياد فئران الصحراء من داخل الانفاق.


ووفق التوقعات الأمنية وكما يقول مدحت الشريف خبير الشئون السياسية والاستراتيجية فإن عمليات التضييق ستواجه بمحاولات من الارهابيين أغلبها نهارية للهروب من المناطق المحاصرة بالقوات سواء بالسلاح الذى بحوزتهم أو بدونه، وهذا سيعنى مواجهات ستحدث خلال الفترة وربما الايام القادمة والغالب أنها ستكون لصالح الأجهزة الأمنية لأنها مستعدة لذلك.


كما يتوقع الشريف أنه ستكون هناك أزمة لمستخدمى الانفاق من الارهابيين والخارجين لأن معظم تحركاتهم وتنقلاتهم بين الاماكن للاختفاء ونقل المتفجرات والاسلحة والاستعداد لتنفيذ العمليات الارهابية تتم ليلا، وفى ظل حظر التجوال سيكون أمامهم مشاكل عديدة ، وربما تكون النتيجة اشتباكات صريحة مع قوات الأمن، وربما يحاولون تنفيذ عمليات مختلفة للتمويه على محاولات الهروب ، وهذا هو اسلوبهم وهو ما حدث قبل العملية الاخيرة، فقد قامت العناصر الارهابية بتنفيذ عملية فى منطقة نتسانا على الحدود مع إسرائيل للتمويه على عمليتهم الارهابية الخسيسة صباح الجمعة.


وإذا كان هذا هو التعامل الأمنى على الأرض فهناك جانب سياسى للمواجهة.. ستنفذه الدولة أهم اركانه يرتبط بحماس فرغم تأكد الأجهزة من أن عناصر تنفيذ العملية الارهابية الأخيرة دخلوا سيناء من قطاع غزة، وعبر الانفاق ثم عاد أغلبهم إلى القطاع بعد تنفيذ الجريمة، ورغم بعض الأدلة الأولية على أن بعض المنفذين على صلة بحماس، إلا أن الدولة تفضل حتى الآن عدم توجيه الاتهام بشكل واضح وصريح للحركة وقياداتها باعتبارهم المنفذين لهذه العملية ، ولكنها تكتفى ولو مؤقتا بتحميلهم المسئولية باعتبارهم يسيطرون على قطاع غزة وبأيديهم يسيطرون عليه ومنع دخول أى عناصر الى سيناء ، فمسئولية الحركة مازالت تتأرجح بين أنها اما تكون مشاركة أو أنها تجاهلت دخول العناصر المسلحة والمعدات والمتفجرات، وتقوم هذه الرؤية على ما تدركه الأجهزة المصرية تماما من أن حماس ليست وحدها فى القطاع كما انه ليس كل التنظيمات الموجودة فى غزة خاضعة لسيطرة وإمرة حماس ،ولهذا فهناك اتصال يتم الآن مع الحركة للتأكد من مدى مسئوليتها ومدى رغبتها الحقيقية فى مساعدة مصر على مواجهة تلك الجماعات الإرهابية وبناء على الموقف الحمساوى سيكون التعامل المصرى معها ، وكما تقول المصادر فالتعامل المصرى مع حماس سيكون سياسيا حفاظا على العلاقات معهم ومع ابناء الشعب الفلسطينى وسيكون للسلطة الفلسطينية ممثلة فى الرئيس أبو مازن دور فى هذه التأكيدات وما يمكن أن تقدمه حماس للقاهرة من أدلة تؤكد بها عدم تورطها فى الجرائم الارهابية التى وقعت فى سيناء.


الركن الثانى والأهم فى هذه الرؤية السياسية أن الدولة لا تتعامل مع جريمة الجمعة الماضية باعتبارها مجرد حادث ارهابى خطير راح ضحيته 31 شهيداً ومثلهم تقريباً من المصابين وانما نظرتها للأمر أكثر عمقا وخلاصتها كما عبر الرئيس السيسى أن مصر تخوض حرب وجود منذ فترة ، وهذا الكلام لم يكن وليد هذه الأيام ولم يكن رد فعل على حادث الشيخ زويد وانما سبق للرئيس السيسى أن أكد عليه مرات قبل عندما كان وزيراً للدفاع كما كرره اكثر من مرة المتحدث العسكرى السابق العقيد احمد محمد على فى عدة مؤتمرات صحفية له ، بل وكان حريصا وقتها على وصف الحرب التى تواجهها مصر باللغتين العربية والانجليزية كى تصل الرسالة إلى العالم ثم كرر هذا الأمر المتحدث العسكرى الحالى العميد محمد سمير فى أكثر من مناسبة للتأكيد على خطورة الحرب وصعوبة مواجهتها.


ووفق هذه الرؤية فإن الدولة تدرك أن مواجهة الارهاب يجب ألا يقتصر على التعامل محليا وعلى المستوى الداخلى فقط وانما لابد أن تكون لها أبعاد خارجية مع الاستفادة مما يحدث فى سوريا وليبيا والعراق واليمن والسودان ، والانتباه لتحركات إيران فى المنطقة وعلاقاتها التى تتحسن مع الولايات المتحدة واوربا والاتجاه لرفع العقوبات تدريجياً عنها وما هو المقابل الذى ستقدمه طهران للغرب على هذه المكافأة وكذلك توجهات تركيا وقطر.


تقول المعلومات المتوفرة لدى الأجهزة أن من يدير المشهد فى المنطقة اخترع لكل دولة عناصر ضرب استقرارها ، أو المرض الذى يقتلها ، ففى مصر يظهر الإخوان وعندما يخلعهم الشعب يظهر البديل سريعاً وهم انصار بيت المقدس فى سيناء ليمارسوا الإرهاب وهدم مؤسسات الدولة، وفى سوريا والعراق تظهر وفى اليمن يتحرك الحوثيون ، وفى ليبيا الميليشيات المسلحة.


وكل هذه جماعات تتحرك بإشارات وتكليفات ومهام واضحة ، ووفق أهداف كبرى ، فداعش وإن كانت ندعى السعى لتأسيس إمارة إسلامية، لكن الحقيقة أنهم يتحركون لعكس ذلك ولتنفيذ مهمتين أساسيتين، الأولى تشويه الاسلام وتنفير الجميع منه فبدلا من الحديث فى الغرب عن دين التسامح والسلام أصبح الحديث عن الاسلام الآن أنه دين قطع الرءوس.


هذا التكليف بتشويه الإسلام لم يأت من فراغ وإنما نتيجة لتخوفات غربية من توقعات اشارت اليها دراسات عديدة مؤخرة بأن الإسلام سينتشر بشكل أكبر فى أوربا وأمريكا مع بداية النصف الثانى من القرن الحالى، وليس هناك سبيل لإيقاف هذا التقدم الإسلامى سوى مخطط تشويه احسنوا اختيار من ينفذونه فالأعضاء المؤسسون لداعش أغلبهم من منطقة القوقاز المشهورة بالعنف ، وتمت تغذيتهم بكل ما فيه عناصر جذب للشباب من دولارات بلا حدود ونساء.


لكن الغريب أن العالم بكل مالديه من أجهزة معلوماتية ومخابراتية لم يتوقف أمام السلاح المتطور الذى يمتلكه الداعشيون وبعضه سلاح لا يتواجد فى جيوش دول، ولا يمكن الحصول عليه إلا من خلال جيوش دول كبرى والأغرب أن الجميع يعلمون تماما أن هذا السلاح يصل إلى داعش عبر تركيا وبدعم وتسهيلات من حكومة ومخابرات أردوغان ، بل وأغلب مصادر التمويل لهذا التنظيم تأتى عبر تركيا، فداعش تصدر يومياً نحو 50 ألف برميل نفط من الحقول التى تسيطر عليها عبر ميناء سيهان التركى وتحصل مقابلها على مليون دولار يومياً، ولا أحد فى الغرب يتحرك لمعاقبة تركيا أو مثلها من مساندة داعش لأن الخطة متفق عليها، بل ولا يخفى على أحد أن اردوغان نفسه يشرف على عمليات نقل عناصر داعشية من منطقة شمال سوريا الى ليبيا بالقرب من الحدود المصرية لتهديد الأمن القومى المصرى ، ومحاولة تسريب عدد منهم الى الداخل المصرى ولذلك كان قرار الرئيس الذى صدر بناء على توصية مجلس الدفاع الوطنى أن تتولى القوات المسلحة اجراءات تأمين سيناء وكل الحدود المصرية وفى مقدمتها طبعاً الحدود الغربية.


واستكمالاً للمخطط ففى اليمن يتم دعم الحوثيين لتغذية الصراع مع الحراك الجنوبى والقاعدة للاستيلاء على موانئ ومناطق مهمة على البحر الأحمر، وإذا تم ربط هذا بما يحدث من تحركات فى منطقة اثيوبيا وتحديداً فى ملف سد النهضة سنكتشف ان كل هذه المخططات فى اتجاه تهديد الأمن القومى المصرى وكسر ارادتها، لكن فى مصر واجه هذا المخطط ما لم يواجهه فى دول أخرى ، وهو الجيش المصرى الذى قبل أن يقابل المؤامرة بصدره لحماية الشعب ، ولولا أن الله دعم مصر بجيشها وتواجده فى سيناء وبقية حدودها لكانت داعش وامثالها ومعها بيت المقدس على حدود العاصمة الآن ، لكن قررت القوات المسلحة أن تتحمل الخسائر مهما كانت كثيرة مقابل أن تمنع هذا الشر عن مصر ، وربما لا يعلم كثيرون أن الدول الداعمة للجماعات التى تمارس الارهاب فى سيناء لا تقتصر فى دعمها على المال والسلاح فقط وإنما تدعمهم أيضاً بالخبراء الذين يدربونهم ويقدمون لهم المعلومات الكافية لتنفيذ عملياتهم ضد البلد ، ويصل الأمر الى أن بعض الدول تمد الجماعات الارهابية بصور ترصدها الأقمار الصناعية لمواقع ليتم استهدافها.


هذه هى النظرة الشاملة التى ترى بها الدولة ومؤسساتها الارهاب الذى يستهدفها ، فهى ليست إرهاباً وإنما حرب شاملة تستهدف كيان الدولة وبقائها ، وجزء من هذه الحرب يتم بالعمليات الارهابية وجزء آخر بالحصار السياسى والاقتصادى وتصدير المشاكل ، وجزء ثالث بالفوضى الداخلية وتأليب بعض الفئات على مؤسسات الدولة وفى مقدمتها الجيش ، ولذلك كان التحذير الرئاسى الذى وجهه السيسى بعدم الوقوع فريسة لمن يحاولون اللعب على العلاقة بين الشعب وجيشه ومؤسساته ، وهذا لا يقتصر فقط على من يقومون بعمليات ارهابية ، وإنما يطال أيضاً كل من يحاولون التشكيك فى الجيش أو السخرية منه بالنكات أو الادعاءات الكاذبة كما حدث مؤخراً وبعد حادث الشيخ زويد.


كان الرئيس واضحا عندما ركز على أن هذا هو وقت التكاتف لأنه السلاح الأقوى فى حسم المعركة لصالح مصر ، والأهم هو استبعاد وفضح العناصر الهدامة التى تلعب على اضعاف الروح المعنوية للمصريين ، وتجاهل بطولات ابناء القوات المسلحة فى سيناء وحربهم ضد الارهاب ووقوفهم فى وجه مخطط هدم الدولة، إضافة إلى الإسراع فى الاستفادة من المحاكمات العسكرية لتحقيق محاكمة عاجلة لكل من يمارس إرهاباً أيا كانت صورته.


هذا هو الذى طالب به الرئيس داخلياً وهناك تحركات فعلية على الأرض لتحقيقه، لكن على التوازى مع ذلك فهناك تحركات سياسية دولية لمواجهة هذا المخطط وفى مقدمتها حملة بدأتها بالفعل وزارة الخارجية لشرح أبعاد وخطورة الإرهاب على مصر وفتح حوارات صريحة مع كل الدول لتؤكد موقفها من مصر فى حربها ضد الإرهاب وما الذى يمكن أن تقدمه دعما لها سيقوم وزير الخارجية بجولة بدأت بلندن وستمتد زيارته واتصالاته مع مسئولى دول عديدة.


كما سيفتح المسئولون أبواباً عديدة على وسائل إعلام دولية لشرح حقيقة ما يحدث فى مصر والإرهاب الذى يستعمر فيها.


ويبقى فى النهاية التحرك الأهم لمواجهة المخطط وهو عدم الاستسلام للإرهاب حتى لا يتحقق لمن يقفون وراءه ما يريدون فالدولة ستظل تعمل، ولن يعطلها الإرهاب والعنف، وسيكون الاهتمام بكل الملفات الأخرى وفى مقدمتها حماية وتأمين الفقراء اقتصادياً وصحياً، والتركيز فى المشروعات الكبرى واستعادة السياحة، ومواصلة خطة التأمين لأن هذه هى الطريقة التى ستحافظ على الدولة ضد الانهيار.