د. خالد حنفى وزير التموين فى حوار الأسبوع : لعب الإخوان فى الأسعار .. فشنك

03/11/2014 - 10:33:15

د . خالد حنفى وزير التموين د . خالد حنفى وزير التموين

حوار - غالى محمد - بسمة أبو العزم

ارتبط منصب وزير التموين، فى مصر تاريخياً بالغلابة. إن أصاب الوزير شكروه، وحفروا اسمه فى الأذهان، وإن أخطأ هاجموه، وتندروا على أيام السكر والزيت والأرز، التى كانت تصمد حتى نهاية الشهر!.


الدكتور خالد حنفى، وزير التموين، يؤكد أنه اختار الوقوف فى صف الغلابة والفقراء، وخاض معارك عدة لتوفير اللحوم والسلع الأساسية بأسعار مناسبة، الرجل تفاوض مع «القشاش» فى السودان لتوفير لحوم تناسب الذوق المصرى، وقضى على عمليات تهريب الخبز التى كان يقوم بها التجار عبر منظومة الخبز الجديدة.


د. حنفى يقول إن مصر خالية الآن من طوابير «العيش» بالمحافظات التى طبقنا فيها منظومة الخبز، وأن الدعم أصبح يصل إلى مستحقيه فيما يخص الخبز والسلع التموينية المسئول عنها.


وفى حواره مع «المصور» يؤكد وزير التموين د. خالد حنفى أنه يسعى لتقوية القطاع العام لأنه ملك للشعب، جنباً إلى جنب مع دعم القطاع الخاص الوطنى، حنفى الذى يعترف بأننا لا نعيش فى مدينة فاضلة، وأنه يواجه مافيا شرسة من التجار، لديه الكثير بعضه سار للمواطنين، ليقوله فى هذا الحوار.


> لم تعد مظاهرات الإخوان ارتفاع تطالب بعودة محمد مرسى لكنهم يركزون على قضية الأسعار للتسلل للناس كوسيلة للعب السياسة فما موقفك منها خاصة أنك صرحت باستهدافك لتخفيضها بين 30 و50 بالمائة ؟


- أولا ما يردده الإخوان لعبة «فشنك» لأن الأسعار أولى اهتماماتنا لكن تناول تلك القضية يجب أن يتم بطريقة ذكية لتحقيق المرجو، فيجب أن ننظر لما تحقق فعلا فلأول مرة يجد المصريون كيلو اللحمة بسعر 35 جنيها، فى عيد الأضحى، فلم أحافظ فقط على ثبات الأسعار أو عدم ارتفاعها بل تخفيضها فكان هناك عمل استمر لعدة أشهر لنصل إلى تلك النتيجة.


> وما نوعية هذا العمل ؟


- تفاوضت لصالح 90 مليون مستهلك، فنحن نعمل وفقا لقواعد اقتصاد السوق القائمة على العرض والطلب وبالتالى تدخلنا فى محور العرض والمتمثل فى زيادة المتاح والتفاوض الجماعى مع منتجين مصريين وأجانب بخاصة اللحوم، التفاوض الأكبر بها مع جهات خارجية وعلى رأسها السودان الشقيق وتبادلنا الزيارات وتعاقدنا بأسلوب جديد عليها، ولا أريد ذكر التفاصيل لكن نجحنا وهو أمر استثنائى ومستغرب لدرجة أننى فى أحد اللقاءات تعرضت لسؤال من شخصية عامة كيف قمت بذلك ،كما أكد أن هناك مسئولين كباراً حاولوا عمل ذلك مع اللحوم السودانية والأثيوبية منذ عشر سنوات ولم ينجحوا ومنهم الوزراء السابقون حسن خضر وفايزة أبو النجا لكن المافيا حاربتهم ولم ينجحوا فى توفير تلك الكميات المتاحة حاليا.


على مستوى اللحوم نجحت فى التفاوض مع مايعرف فى السودان بالقشاش الذى يجمع من القطعان الصغيرة ثم تفاوضنا فيما يخص تحويل الأموال ثم أسلوب النقل فوفرنا فى الطن حوالى 70 جنيها ،كما ضغطت على هامش الربح إلى حد عدم الربح أحيانا فى مقابل ضمان سوق كبير ،وبدأنا التفكير فى إقامة مجزر عالمى بمنطقة حدودية قريبة من السودان ولن يقتصر دوره على الذبح بل استخلاص منتجات ثانوية من اللحوم توفر 25 بالمائة من الأسعار ،أقمت معهم ما يعرف بمتوسط سعرى فتعاقدت معهم لمدة عام .


> ما سعر اللحوم المتوقع بدون الإجراءات السابقة ؟


- كان سعر كيلو اللحم 55 جنيها والمتوقع وقتها ارتفاعه إلى 75 جنيها والبلدى يباع بالأسواق بسعر 85 جنيها وهو لا يختلف عنها كثيرا ، فقديما كان الحديث عن اللحوم السودانية بأنها غير طيبة المذاق لكنها تحسنت لأننا فرضنا على المنتج عدم اعتماد تلك القطعان على التغذية من المراعى المفتوحة والتى تتسبب فى زيادة العضلات بها فتصبح غير سائغة و«ناشفة» ونسبة الأكسجين تزيد بها فتصبح داكنة فتم حبس هذه القطعان لعدة أشهر وتقديم الأعلاف لها لتصبح مناسبة للذوق المصرى .


> ألم يؤثر ذلك على مافيا اللحوم البلدية؟


- بالطبع أثر .. فكلما يزيد العرض ينخفض السعر وقدر كبير من الطلب تحول من الجزار إلى المجمع الاستهلاكى فيتم إحضار 50 ألف رأس فى العام من السودان وحدها بخلاف البرازيل واستراليا وأثيوبياوأورجواى وغيرها من الدول بأسعار مختلفة، والموجة القادمة تتمثل فى دخول الجزارين معنا فسأعرض تلك اللحوم لدى الجزار بسعر أتفق معهم عليه لكننا مازلنا ندرس آليات تلك الخطوة ليصبح الجزار فرعاً لنا، فالمكسب مشترك فسيحصل على مكسب يتراوح بين أربعة وخمسة جنيهات كذلك تكسب الوزارة البيع بأسعار مخفضة لمحدودى الدخل، فكلما تزيد مساحتى بالسوق تزيد فرصتى فى اللعب بقواعد السوق مع المنافسين، فمن الجهل اللعب بقواعد لعبة أخرى فلا يمكن التعامل بنظام الإجبار فنحن نعيش فى دولة 70 بالمائة من اقتصادها يدار بالقطاع الخاص والدولة لم تعد المنتج الرئيسى كما كان فى العقود الاشتراكية والدولة ليست التاجر الرئيسى، فقديما كانت تنساب القرارات من الوزير إلى رؤساء الهيئات والمؤسسات فهم المسئولون عن الإنتاج والبيع وبالتالى كانت هناك إمكانية للتسعير ومراقبة الأسعار أما الآن فنحن فى ظل سياسة السوق الحر


> ما السلع الأخرى التى تهم المواطن و قمت بمجهود لتخفيضها مثل اللحوم ؟


- كافة السلع لم ترتفع أسعارها وعلى سبيل المثال الزيت .. انخفض سعر الكيلو ليس فقط فى المجمع الاستهلاكى بل كل مصر، وهذا الأمر يرصد فى الإعلام والشارع المصرى فكيلو الزيت الآن انخفض سعره إلى عشرة جنيهات بدلا من 12 جنيها وهذا الأمر نادر الحدوث.


> ماذا عن السكر يقال إن هناك إغراقاً للسكر؟


- السكر إما يصنع من القصب أو البنجر، فالمصنوع من القصب تنتجه شركة السكر والصناعات التكاملية التابعة لنا، وحررنا هذه الشركة من دعم الفلاح وأصبحت الوزارة هى المسئولة عن هذا الدور وبالتالى هذه الشركة بداية من هذا الموسم ستصبح منافساً فكانت محملة بنحو ألف جنيه زيادة على الطن، وبالتالى كان من الصعب عليها الدخول إلى السوق لكنها حاليا لن يقتصر منتجها على التموين بل ستصبح منافساً بالسوق الحر للقطاع الخاص والذى بدأ يستشعر بوجود منافسة، فمعظم السكر المصنوع من البنجر أغلبه تابع للقطاع الخاص ويوجد به فائض فى الإنتاج وذلك الفائض مرحب به لأنه يترجم لانخفاض فى الأسعار، لكن الطبيعى أن صاحب العمل أو المنتج يريد رفع الأسعار أما دورى فهو تقديم سلعة جيدة وبأسعار منخفضة لقد قمت بعمل الحلول الخاصة بى فى شركة السكر والصناعات التكاملية لمساعدتها على المكسب وتستمر فى السوق، لذا لا يجب أن يأتى منتج ويطلب المنع والإغلاق لمساعدته كما يحدث فى بعض السلع الأخرى، فلن أميل إلى المنتج على حساب المستهلك فالمواطن «الغلبان» أول اهتماماتى فلا يخيفنى أحد بالحديث عن الإغراق، فكما ألعب كحكومة بقواعد السوق عليك أيضا كمنتج منافستى بنفس القواعد وأعمل على زيادة كفاءتك بشفافية، وبالفعل سمحت لهم بتقديم سلعهم للتموين والدخول كمنافسين .


جلست مؤخرا مع مجموعة من المنتجين للزيوت لا يقل عددهم عن 15 منتجاً من أكبر الأسماء ومعى الشركة القابضة للصناعات الغذائية وقلت لهم إن كافة منتجاتكم من زيوت ستقدم بجوار بعضها لدى بقال التموين ومن يستطع تحقيق مكسب فمن حقه.


> أليست هذه المنافسة ضد مصلحة شركات قطاع الأعمال لكونها محملة بأعباء أجور وغيرها ؟


- بالعكس الشركة القابضة نزلت 60 ألف طن وشركات القطاع الخاص "بتعيط " وأعربوا عن خوفهم بسبب مكاسب الشركة القابضة واكتساحها لهم، وذلك يعود للتطوير الذى قمت به فى شركات الزيوت فأصبحت تنتج منتجاً واحداً بدل 50 صنفاً وغيرنا العبوة والفلاتر والمواصفات، وقلت للطرفين إن الأنجح هو القادر على الوصول للمستهلك، وبالتالى أحمى مستحق الدعم بهذه الآلية ولأول مرة حينما جلس معى المسئولون عن شركات الزيوت الخاصة كان مطلبهم أن أقف بجوارهم لأن شركة قطاع الأعمال العام تقوى وتتغول عليهم، إننى أسعى لتقوية القطاع العام لأنه ملك للشعب بأكمله ولايصح استمراره فى الخسارة طوال الوقت ومنتجاته موصومة بالعطب بما يجعله غير قادر على المنافسة لذا أسعى دائما لتقويته كذلك القطاع الخاص الوطنى لأن قوة الطرفين فى مصلحة المواطن.


> ماذا عن الأرز خاصة أن هناك متلاعبين به منذ عشرات السنوات ؟


- منذ أن توليت الحقيبة الوزارية وهناك مطالبة بفتح باب تصدير الأرز لكننى رفضت وقتها لأن تلك المطالبات ظهرت منذ شهر أبريل حتى يونيه وإذا استجبت لهم فسأكون متحيزاً للتاجر أو المصدر لكننى رفضت ذلك، لكن حينما طالب وزير الصناعة والتجارة الخارجية مؤخراً بتصدير الأرز أيدته لأننا نتحدث عن موسم الحصاد وهناك زيادة فى الإنتاج بنحو مليون ونصف المليون طن وبالتالى لدينا فائض، ويصبح الفلاح هو المتضرر من زيادة المنتج وبالتالى القرار فى مصلحة الفلاح كذلك حصول الدولة على مليار دولار بخلاف التوريد للتموين طن أرز أبيض عريض كسر 5 بالمائة ومعبأ بسعر ألفى جنيه مقابل 3500 جنيه بما يعنى أن سعر الكيلو جنيهان ليصل إلى المستهلك بنحو جنيهين ونصف الجنيه وبالتالى يمكن عمل متوسط سعرى لأرز التموين بين الكميات التى أشتريها بسعر منخفض والآخر المرتفع ،وبذلك يساهم التصدير فى تخفيض السعر للمستهلك .


> لكن المصدرين معترضون على هذا الشرط فما تعليقك؟


- بالطبع يجب أن يعترضوا لأننا اشترطنا عليهم مواصفات تصب فى مصلحة المواطن ،فلن أقف بجانب أحد على حساب المواطن لكن يجب أن نكون متوازنين فمن حقك كمصدر تحقيق مصلحتك لكن بعد أن يستوفى المستهلك مصالحه.


> السلع سالفة الذكر يمكنك التحكم فى أسعارها عبر الشركات الحكومية فماذا عن الألبان ومنتجاتها فليس لديكم آليات للسيطرة عليها؟


- لدينا شركة مصر للألبان مغلقة بالضبة والمفتاح، فحينما ذهبت لزيارتها مع رئيس الشركة القابضة قام بإحضار المفتاح لفتح أقفال الشركة لنشاهد الماكينات، وبالفعل ندرس حاليا إعادة تشغيل مصر للألبان وعودتها بقوة إلى السوق، أما فيما يخص الألبان فنطبق مافعلناه مع اللحوم فنسير على شقين أحدهما تصنيع والآخر تجارة فأحضرنا المنتجين وهم أصحاب المصانع الكبرى وتفاوضنا معهم على تخفيض أسعار الألبان خلال الأشهر الأولى من تطبيق المنظومات، وهذا ما أقوم به طوال الوقت فأحضر المنتجين وأتفاوض معهم بشكل جماعى وأقول لهم إننى لن أعطى الفرصة للدخول إلى السوق بدون التخفيض.


> هل اتفاقات تخفيض الأسعار لفترة معينة لتجنب آثار قرارات ارتفاع أسعار السولار والبنزين أم أنها منظومة مستمرة؟


- إننى أتفاوض معهم قبل قرارات البنزين ووقعنا تفاهمات مع سلاسل تجارية كبرى ومنها كارفور ومترو،وغيرها لتثبيت أسعار 30 سلعة منذ عدة أشهر والمدة ستنتهى يناير القادم فالتثبيت إلى جانب المجمعات الاستهلاكية التى تقدم سلعاً بأسعار مخفضة.


> تحدثت عن وقوفك أمام المنتجين فماذا عن التجار فالبعض يتهمك بأنك حريص على مصلحتهم بسبب عملك السابق كمستشار للغرف التجارية وهناك ارتفاع مبالغ فيه فى هامش الربح ؟


- أنا لم أعمل مستشاراً للغرف التجارية بل كنت متطوعاً دون مقابل لتقديم آرائى وأفكارى للغرف التجارية فلم أتقاض أى أجر من أى نوع لكننى قدمت خدماتى لأنها الجهة التى تمثل المنتجين والتجار ومؤدى الخدمات وإذا كنت أريد التعامل مع قطاعات الأعمال فى مصر فهذا هو التنظيم الرسمى الذى يمثلهم وفقا للقانون المصرى والذى يضم 4 ملايين منتسب منهم أصحاب مصانع، وحينما كانت مصر فى حاجة إلى حراك فى مرحلة سياسية فارقة كنت متطوعا أقدم آرائى وأفكارى وبالتالى أنا صاحب الجميل وليس العكس، كما شرفت بأننى رأست هيئة تحرير الدستور الاقتصادى مع أكبر 50 اقتصادىاً على مستوى مصر برعاية الغرف التجارية دون أن تتدخل فى صياغته.


الجدير بالذكر أننى أحب أن أتعامل مع التجار عبر الكيان الرسمى لهم وهى الغرف التجارية، فحينما سعيت لتطبيق منظومة الخبز جلست مع شعبة المخابز فقانونا يجب الجلوس والتعامل مع الغرف التجارية، كذلك البقالين التموينيين.


> الاتهام ليس فى جلوسك معهم ولكن سعيك لجعلهم يربحون مثل أصحاب المخابز فسبق أن صرحت بتقديمهم الخبز مجانا بما يدل أنك تعطيهم أرباحاً مبالغاً فيها أليس كذلك؟


- بالعكس فمنظومة الخبز المستمرة منذ 50 عاما ويضحك من خلالها التجار على الجميع عبر عمليات التهريب ويضيع على مستحقى الدعم نحو 11 مليار جنيه تحولت أخيرا إلى منظومة جديدة غير مفيدة لهم فهم غير سعداء بها، فالمهدر أصبح يصل لمستحقى الدعم عبر فارق النقاط فالشهر الماضى تم تقديم 100 مليون جنيه نقاط خبز داخل المحافظات التى طبقت المنظومة والمقدرة بنحو 12 محافظة بمتوسط 39 جنيهاً للبطاقة فهذه المبالغ لم أحصل عليها من الموازنة بل وفر الخبز وتلك المبالغ كانت تذهب فى جيوب من يدعون أننى أسعى لتربيحهم.


وأنا أطلب منكم إيقاف أحد سكان المناطق التى طبقت منظومة الخبز واسألوهم ماذا فعل بكم وزير التموين فسيكون الرد أعاد لنا حقنا، فقد يكون بعض الأفراد غير متابعين بدقة ولديهم القناعة بأن الحكومة تضحك عليهم.


> ماذا يوفر مبلغ 39 جنيها للفقير؟


- يمكن أن يشترى احتياجاته من سكر وزيت وأرز وجبنة فأسعار السلع مخفضة عن الأسواق وهناك غلابة كثيرون اشتروا لأبنائهم سلعاً يرونها فى التليفزيون فقط ولم يشتروها من قبل عبر فارق نقاط الخبز.


> ما قيمة الوفر المتحققة حتى الآن لحين استكمال المنظومة؟


- وفرنا 30 فى المائة من قيمة الدعم المقدم للخبز والمقدر بنحو 22 مليار جنيه كما أننا سنوفر11 ملياراً يتم تهريبها وتقديمها لمستحقى الدعم فى صورة نقاط وسلع فنحن نعيد تدوير المبالغ المهدرة بكفاءة أكبر ونعيده لصاحب الحق فيه، فمنذ نعومة أظفارنا نسمع أن الدعم لا يصل لمستحقيه ومنذ السبعينيات هناك مشكلة فى الخبز.


> هل يعنى ذلك أن الدعم أصبح يصل لمستحقيه؟


- أصبح يصل إلى مستحقيه فى جزئية الخبز والسلع التموينية أى السلع المسئول عنها .


> جودة الخبز مازالت سيئة فما الحل؟


- هناك فرق كبيرة من الشباب بالوزارة تنزل لكافة المحافظات واستخدموا التكنولوجيا الحديثة بالتليفونات للتصوير فيديو وصور عادية ويرسلون لى تلك التقارير فورا من أرض الواقع فهناك 25 ألف مخبز وأغلب المخابز أدركت الوضع الحالى بأنها لا يمكنها الاستمرار دون تحسين الجودة فخلال مرورى على أحد المخابز وجدته ينتج خبزاً أكبر من وزنه المطلوب ليكسب الزبون لأنه يكسب من تجارته وهناك العديد من المخابز لجأت "لتنشير" الخبز وتهويته للحفاظ على جودته.


> لماذا يفعلون ذلك بالرغم من ضربك لهم فى مقتل كما قلت؟


- لأنهم يكسبون ولكن بالأصول إذا عملوا بشكل شريف فمكسب التهريب أكبر بكثير لكننى أقمت منظومة ولضمان استمرارهم فيها يجب الحصول على المكسب بالحلال وطريقتهم الوحيدة للنجاح هى إرضاء المستهلك فوصل الأمر لحد بيع بعض المخابز فى الوراق وعين شمس والوادى الجديد الخبز مجانىا مع الاكتفاء بالـ31 قرشاً التى تقدمها الوزارة لهم متضمنة تكلفة الإنتاج والمكسب.


> هل المنظومة الجديدة تدفعهم للتطوير وتحسين الجودة بدافع ذاتى أم بسبب الخوف من مفتشى التموين؟


- هذا هو تفكيرى.. إقامة منظومة بذكاء تحمل فى طياتها عناصر بقائها فأنا مطمئن على وجود كوادر بإمكانها استكمال المنظومة وحدها كما أننى أسعى لتطبيق نظام الخبز بالوزن


> هل تريد القول إن ظاهرة طوابير الخبز انتهت؟


- بالطبع انتهت فمصر خالية من طوابير "العيش" فى المناطق التى طبقت فيها المنظومة وهذا على عهدتى إلا ما ندر جدا مثلما يحدث فى أى مطعم يتكالب عليه البعض لحسن جودته.


> تعانى بعض المناطق من عدم توافر أفران و منافذ كافية لبيع الخبز المدعم فما الحل؟


- انتهى تابوه عدم فتح مخابز للعيش المدعم فأعلنا السماح بفتح مخابز مدعمة فى المناطق السكنية المحرومة فأنا كوزارة أفوض المحافظين فى ذلك فالمنظومة بكافة مشتملاتها كانت تبعث على الفساد.


> أيعنى ذلك عدم الحاجة إلى وساطة أعضاء مجلس الشعب لفتح مخبز؟


- بالضبط فنحن قضينا على جذور الفساد وأقمنا نظاماً نسعى لنجاحه.


> هل ستتمكن من تحقيق وعدك باستكمال المنظومة على مستوى الجمهورية بنهاية العام الجارى؟


- انتهينا من نحو 13 محافظة من ضمن 27 وأغلبها محافظات كبرى ومنها القاهرة والإسكندرية والجيزة ونسير وفق مخطط مدروس.


> هل تخوض معركة مع مافيا السوق؟


- كل قرار أتخذه بالتأكيد هناك أطراف عديدة غير مستفيدة منه ولذلك من الحكمة وفكر الإدارة الحكيمة تقليل هذا الاحتدام وإعطاء كل فرد الفرصة فى تحقيق المكسب مقابل أن نكسب لأنك إذا تصادمت مع جميع الأطراف ستصل لنقطة يخسر فيها الجميع


> نتفق معك فى ذلك لكن هناك مافيا تتربص بالسوق المصرى فنحن لسنا فى المدينة الفاضلة أليس كذلك؟


- نحن لسنا فى المدينة الفاضلة لكننا أصبحنا نقف على الطريق الصحيح ونتحرك عليه بسرعة وهذا هو المعيار، فكافة المنظومات التى طبقناها تسير فى الطريق الصحيح سواء الخبز أو السلع التموينية أو المشروعات القومية التى نتبناها.


> هدفك المواطن لكن هل لديك آليات لضرب المافيا أم تحاصرها بالسياسات التى تتحدث عنها؟


- اجتمعت مؤخرا بقيادات الوزارة وتحدثت عن حماية المستهلك وتوصلنا لفكرة جديدة تقوم على إقامة مناطق معزولة من الغش والتدليس واتفقنا مع الأجهزة ذات الصلة بالوزارة لاختيار أماكن لتكون نموذجية تمهيدا لنشرها فيما بعد، وأعلن للمواطن بأن تلك المنطقة خالية من الغش، وبالفعل وقع الاختيار على شارع عبدالعزيز التجارى وبين السورين.


> كيف يحدث ذلك فى ظل انتشار مصانع «بير السلم»؟


- مثلما حدث مع الخبز فإذا تحدثت إليك منذ ستة أشهر وقلت لك إنك لن ترى طابور خبز هل كنت تصدق ،لذا سنصل إلى ذلك إن شاء الله ضمن خطوات أخرى.


> بالطبع أنت لا تخاطب الأغنياء وبالتالى هل يختص خطابك بالفقراء أم الطبقة الوسطى أيضا؟


- أنا مسئول عن مصر كلها فعندى مشروعات كبرى أريد تنفيذها ويجب أن تشارك فيها كل الطبقات فيجب التفكير فى المصالحة فيما بيننا، فأنا ضد تقسيم مصر إلى أغنياء وفقراء أو حكومة ومعارضة، فيجب أن نكون جميعا كتلة واحدة نتحرك لمصلحة مشتركة، والنجاح فى عمل توفيق بين المصالح المختلفة لتسير المركب بسرعة، فسياسة فرق تسد أىاً كان مستواها فهى سياسة الضعيف، لكننا نعمل بسياسة الأقوياء القائمة على مشاركة أصحاب الأعمال والعمال والمنتجين والمستهلكين.


> أنت وزير الفقراء ولايمكن أن تكون وزير الأغنياء أليس كذلك؟


- أنا منحاز للفقراء لكن المواطن مهما كان وضعه المادى له حق عندى هو الآخر فى الحصول على خدمة جيدة وعدم خداعه، فليس معنى أن دخله مرتفع يصبح فريسة للبائع الذى يقدم له سلعة مغشوشة، فالأولوية بالطبع للغلبان ورغيف العيش وذلك حينما وضعنا فى أولويات فقه الإدارة قضية الخبز ولم أبدأ بالخمس نجوم لأن المواطن حينما خرج فى ثورة 25 يناير كان مطلبه الأول العيش وكان يقصد به حقا رغيف الخبز، وبالفعل نجحنا فى حل تلك المشكلة، فحينما توليت الحقيبة الوزارية ونزلت إلى الشارع قابلتنى مواطنة بسيطة من إحدى القرى الريفية وقالت لى أريد طلب من معالى الوزير فلم تكن تعرفنى وحينما سألتها عن طلبها أجابت بأنها تريد ورقة تصرف من خلالها عشرة أرغفة يوميا وهذا الطلب أثر فىّ بشكل بالغ وأخذت على عاتقى مهمة حسم هذا الأمر، ولذلك تصور البعض أننى أتيت فقط لأقوم بتنفيذ منظومة الخبز نظرا لأهميتها واستحالة تنفيذها فما حدث فى الخبز كان مستحيلاً وقرأت ذلك فى عيون زملائى بالوزارة فجميع العاملين فى المخابز والمطاحن فى ذهول بأن المنظومة تم تطبيقها فعليا والمخبز المحاط بالطوابير أصبح هادئاً، فالمواطن الغلبان أصبح يعتمد كليا على التموين والسلع المجانية مقابل نقاط الخبز.


> متى يظهر الخبز بالحديد والفيتامينات ؟


- نحن بدأنا ننتقل من مرحلة الإتاحة والأريحية للمستهلك للتجويد والتحسن لذلك سنجعل هناك خبز فينو مدعماً والخبز البلدى بالوزن وجار استكمال دراسة إضافة المعادن السابقة للخبز لمحاربة الأنيميا.


> ماذا عن الرغيف الفينو المدعم؟


- المواطن الفقير الذى يحصل على الخبز البلدى المدعم لديه أبناء يذهبون إلى المدرسة ويريد شراء خبز فينو مثل زملائه، فلماذا أجبره على الرغيف بسعر 25 قرشا لذا ندرس منح المواطن حق الاختيار لحصته من الخبز بين البلدى والفينو وسنعطى قريبا حق الاختيار لأصحاب المخابز الذين يريدون إنتاج خبز فينو بخمسة قروش ونضع لهم المواصفات والقواعد والضوابط فالعيش والتموين يجب تقديمها وفقا للحرية فلا يجب إجبار المواطن على سلعة بذاتها فهناك 33 سلعة يمكن شراؤها من أى بقال تموينى أو مجمع استهلاكى، فنحن نتبنى سياسة الاختيار والبعد عن الإجبار كما ندرس عمل كارت تابع لبطاقة الأسرة يمكن ان يحمله الابن أو الزوجة ليصرف من نفس الوعاء أو الرصيد.


> ماذا عن الخبز بالوزن؟


- لن يتم الشراء بعدد الأرغفة بل بالوزن فإذا كان وزن الرغيف مائة جرام فبالتالى من حق المواطن الحصول على نصف كيلو خبز يوميا ويمكنه شراء 300 جرام أو حسب مايرغب بحد أقصى الوزن المحدد له ومنعا لتلاعب أصحاب المخابز فى الوزن وسيتم توفير الموازين لهذا الغرض.


> كل ماتقوم به هل يصل إلى الصعيد؟


- بالطبع سافرت إلى الأقصر وأسوان وقنا وأسيوط وبنى سويف والوادى الجديد فكل مايطبق فى العاصمة والمدن يطبق فى كافة أنحاء الجمهورية.


> نحن على أبواب الشتاء ونتمنى عدم حدوث أزمة فى أسطوانات البوتاجاز فما تعليقك؟


- يسأل فى ذلك وزير البترول.


> وماذا عن دورك الرقابى؟


- سنراقب لكن نحتاج إتاحة للمعروض ولدىّ فكر لمنظومة لتداول أسطوانات البوتاجاز ونحتاج لدراستها مع الوزارات الأخرى.


> إذا هل كوبونات البوتاجاز "راحت عليها" ؟


- لا يمكننا قول ذلك ولكن محتاجون ندرس قضية البوتاجاز.



آخر الأخبار