مكرم محمد أحمد : الحرب علي الإرهاب ستطول وأطالب السيسي ألا يعتمد علي شعبيته

03/11/2014 - 10:28:45

مكرم محمد احمد مكرم محمد احمد

حوار - أماني عبد الحميد

رغم قناعته أن جماعة الإخوان مازالت علي فكر سيد قطب والتي تمثل الأساس العقائدي لكل الجماعات الإرهابية في العالم إلا أنه واثق من أن الحوارات التي أجراها مع الجماعة الإسلامية والتي أدت لما أسماها بالمراجعات لاتزال قائمة وأن أغلبهم ركن إلي السلام ونبذ العنف وأن أكد له كرم زهدي زعيمها أن هناك 7% منهم وهم اتباع عاصم عبد الماجد عادوا إلي العنف والقتل وساروا في ركب الإخوان،لكنه يحذر الرئيس عبد الفتاح السيسي من الاعتماد علي شعبيته وحب الناس له لأن الشعب المصري فاض به الكيل ويطمح في بعض من الإنجازات الملموسة علي أرض الواقع لذا فإن الأستاذ مكرم محمد أحمد يدعو الرئيس إلي الابتعاد عن الوجوه القديمة والمستهلكة والاستعانة بالعقول الشابة المبتكرة القادرة علي التواصل مع المجتمع الجديد الذي تأسس بعد ثورتي يناير ويونيه حتي يتمكن من خوض الحرب علي الإرهاب التي قد تطول ثلاثة أعوام علي أرض مصر.


> ماذا يحدث في سيناء؟


- ما حدث في سيناء يدعو إلي الحزن العميق ويتضح أثره علي المصريين من خلال الاستقبال الحاشد لجثامين الشهداء في مختلف محافظات مصر,ربما تكشف التحقيقات عن وجود ثغرات استغلها الإرهابيون لإحداث هذه الضربة المؤلمة، لو نظرنا إلي مجمل الصورة قد لا نجدها علي النحو الذي يدعو إلي التشاؤم، لأن تفاصيل الحرب التي تشنها مصر علي الإرهاب تقودنا إلي حقائق مغايرة، في سيناء هناك حرب مشتعلة ضد الجماعات المتطرفة ودمرت معظم هيكلها التنظيمي، صحيح أن تلك الجماعات قتلت أكثر من 12 شيخ قبيلة من اهم شيوخ القبائل بتهمة التعاون مع القوات المسلحة وامدادها بالمعلومات يعيشون داخل منطقة لا تتجاوز مساحتها 20 كم وهي المسافة ما بين مدينتي العريش ورفح بطول حدود مصر مع قطاع غزة التي لا تزيد عن 15كم داخلها حاولت الجماعات المتطرفة قتل شيخي قبيلتي "السواركة"و"الروميلات" لكن شيخ الروميلات نجا بأعجوبة من القتل عندما أنقذته القوات المسلحة يقطن تلك المنطقة حوالي 30 ألف مواطن بشكل متناثر وإن تركز الجزء الأكبر في مدينتي "رفح" و"الشيخ زويد" للأسف هم يصنعون من السكان دروعاً بشرية يختبئون خلفها ويحتمون بهم، وإن كنت أعتقد أن مجمل الصورة في سيناء قد اختلف عما كان الوضع عليه قبل عام، معظم الأنفاق تم تدميرها ولم يهتز إيمان القبائل بقدرة الجيش علي كسب المعركة لذا ظل هناك تعاون بين القبائل والجيش خاصة أنه يحسن التعامل مع الأهالي وربما علاقة أهل سيناء بالجيش أكثر وضوحا واستقامة وصحة عن علاقتهم بالأمن أو الشرطة.


> إلي أي مدي تم تدمير الهيكل التنظيمي للجماعات المتطرفة في سيناء من وجهة نظرك؟


- بالفعل الهيكل التنظيمي لهم قد تعرض لعدة ضربات قوية من الجيش، لكنهم للأسف يتلقون دعما خارجيا وعونا من قطر وإيران وجماعة الإخوان بالطبع,منذ عدة أيام تم القبض علي اثنين من العريش ثبت تلقيهما مبالغ مالية بلغت 2 مليون جنيه وتم ثبوت علاقتهما بالتنظيم الإخواني فالأموال كانت عبارة عن إمداد خارجي لمعاونة التنظيم في الداخل,ونري أن جماعة الإخوان تعلن بشكل غير أخلاقي الآن ان لا علاقة لها بما يحدث وانها حركة سلمية متصورة أن الشعب المصري بلا ذاكرة وأنهم سينسون صيحات محمد البلتاجي في قلب ميدان رابعة العدوية "أفرجوا عن مرسي وفي غضون ساعات ستتوقف الهجمات المسلحة في سيناء.." بما يشير بعلاقة وثيقة بين التنظيم والإرهاب أو أنهم لن يتذكروا أن مرسي هو من أفرج عن قيادات تلك الجماعات الإرهابية.


من أهم الضربات التي تلقتها تلك الجماعات القبض علي من يسمي "واكد"وهو رئيس جماعة أنصار بيت المقدس وهو مدرس يسكن مدينة العريش، لم يكن أحد يتصور أنه الشخص الذي يقود تلك العمليات، وأعتقد أن عملية القبض عليه قد شكلت حالة من الفزع وسط الجماعة وتؤكد بالفعل أن الأمن والقوات أصبحوا يملكون الخريطة التنظيمية لهم.


> لماذا لا يوجد حائط صد دفاعي لقواتنا المسلحة بسيناء مما جعلهم صيدا سائغا للإرهابيين؟


- للأسف، هم متمركزون داخل هذا الشريط الضيق وسط حوالي 30 ألفاً من الأهالي والجيش لديه حساسية من وقوع ضحايا من المدنيين لذا اتخذ أسلوباًَ من الممكن أن نسميه "الدفاع من خلف نقاط تحصين ثابتة أو متحركة" أي أن القوات تنتظر وصول المهاجم إليه ومتحصن داخل موقع قد يحوي دبابتين ,في حين يخرج الإرهابيون بعربات دفع رباعي في أوقات مختلفة ومتفرقة ليشنوا هجمات علي مواقع التحصينات ثم يعودوا من حيث أتوا ليختبئوا بين الأهالي.


> هل الحل بالقيام بعملية إجلاء تلك المناطق الحدودية من السكان؟


- أنا أول من ناديت بعملية الإجلاء وكتبت ذلك قبل شهر مطالبا بإخلاء الشريط الحدودي من السكان حتي تتمكن القوات المسلحة من إطلاق يدها في تتبع الجماعات المسلحة وتهاجم أوكارها لتقضي عليها أولاً بأول وتقوم بهجمات متصلة مع القيام بدوريات لا تنقطع,لأن نقاط التحصين الثابتة هي في واقع الأمر سهلة الاصطياد.


> من أين تأتي تلك الجماعات الإرهابية بالقوة والسلاح وخططها الهجومية في ظل الضربات القوية التي تتلقاها من الجيش؟


- الإرهاب واحد، عندما تعلن "داعش" رسميا أنها تمد الجماعات الإرهابية في سيناء بالمعلومات عن طريق الإنترنت ودروسا عن كيفية تلغيم الطرق لإيقاع إصابات بعربات الجيش، وكيفية تصنيع المتفجرات، وكيفية التعامل مع الأوساط المدنية لكسب تعاطفهم وصداقتهم، ونحن نعلم أن جميع الجماعات الإرهابية يستهدفون مصر بداية من القاعدة وحتي داعش,هم يعلمون جيدا أن سقوط مصر سيمكنهم من إقامة الخلافة من تونس غرباً إلي سوريا والعراق شرقاً حتي جنوب السودان.


لذا فإن ما حدث من جرائم في سيناء ضخم ويكشف عن وجود ثغرات، كميات كبيرة من السلاح قد تأتي عن طريق غزة، وكم المخزون ضخم نتيجة عمليات التهريب المستمرة علي مدار الثلاث سنوات الماضية عبر الحدود خاصة عبر ليبيا، علاوة علي التعاون الوثيق بينهم وبين حماس والفوضي التي عاشتها تلك المنطقة بعد ثورة يناير 2011 واستخدام الأنفاق في التهريب والهروب ,علاوة علي الجهد المنصب علي ضرب الأمن والجيش بسيناء,وتلك هي خطط الإرهاب في مصر ومعظم دول العالم العربي خاصة شمال إفريقيا، في تونس جماعات الإرهاب مشتبكة مع الجيش، ونري ما يحدث في سوريا والعراق ,لأن تقويض قدرة الجيش يفتح الطريق أمام تلك الجماعات لتصبح هي القوي المسيطرة علي الموقف.


> هل الوضع في ليبيا الآن قد يؤثر علي الجماعات المسلحة في مصر ؟


بالتأكيد، نري أن قوات اللواء "حفتر" لم تعد هي التي تقود العمليات في ليبيا بل قوات الجيش الليبي بما يؤكد أن الصورة قد اختلفت بعد دخولهم بني غازي واستولوا عليها وعززوا وجودهم هناك، واحكموا قبضتهم علي طرابلس وأعضاء البرلمان القديم الموالي لتلك الجماعات الإرهابية هربوا خارج المدينة,هناك تحسن في الموقف الليبي,والجيش هناك أعلن ان الهدف القادم هو مدينة "درنة" والتي تبعد 75 كم من الحدود المصرية والتي تتصور جماعة الإخوان انها الملاذ الآمن لهم وللهاربين وهي مقر الهجمات التي شنها الإرهابيون علي الفرافرة ومنها وصلوا الي بوابة رقم 6 بمارينا,هذا أثر بالسلب علي قوة الإخوان بالداخل فنجد أن جماعة الإخوان التي كانت تنظم العديد من المظاهرات والاضطرابات داخل القاهرة نجد أن قدرتها علي الحشد لم تعد قادرة علي تسيير بعض المظاهرات المحدودة في مناطق مثل الهرم وعين شمس، وحتي هذه القدرة انحصرت ولم تعد تملك سوي إشعال المظاهرات داخل الجامعات المصرية والتي قلت أعدادها إلا في جامعتين فقط الأزهر والقاهرة لتعكير صفو الأمن والعام الدراسي.


> ما حجم الإنجازات التي تحققت في محاربة الإرهاب؟


- بالفعل هناك إنجازات كثيرة تحققت فالصورة ليست قاتمة كما تبدو,لكن وجب علينا الانتقال من حالة الدفاع الثابت أو الاكتفاء بالتحصينات سواء الثابتة أو المتحركة الي مرحلة من الهجوم النشيط لملاحقة تلك الجماعات ومطاردتها حيث أماكن تواجدها وقطع الطريق عليها وعدم انتظار ظهورها المفاجئ والمباغت لمهاجمة الجيش.


> هل تعتقد أن إعلان حالة الطوارئ وفرض حظر التجوال يكفي؟


- أعتقد أن إعلان حالة الطوارئ يسمح بمحاكمات عسكرية سريعة لكل من يشارك في العمليات الإرهابية وأعتقد ان الجماعات قد جن جنونها عقب صدور حكم إعدام ضد عدد من الذين اشتركوا في العمليات الإرهابية ,كما يمنح القرار مسرح العمليات نقلة نوعية من حالة الدفاع الثابت الي حالة الهجوم النشيط,وتتوافق النوعية التي تملكها جماعات الإرهاب حيث القدرة علي التخطيط وجمع المعلومات ورصد الثغرات واستغلالها في الوقت المناسب، وتحقيق مفاجأة تكتيكية تحدث خسائر مؤلمة وقوية في الجيش وتكون نتيجتها إحباط الرأي العام وفي الوقت نفسه تتسبب في أن يفقد الجيش فخاره لكن مجمل الصورة لا أظن أنها حالكة السواد ولو تم تهجير الأهالي حفاظا علي حياتهم ستكون الحرب علي الإرهاب أيسر وبلا خسائر بين المدنيين كما حدث مع مدن القناة في حرب السويس والتي لولاها لما كسبنا الحرب، لذا لا أري أي سبب يمنع تهجير أهالي تلك المنطقة شريطة توفير أماكن بديلة مناسبة علي أن تلتزم الدولة بعودتهم إلي أماكنهم بعد انتهاء العمليات العسكرية، خاصة ان هناك ميراثاً طويلا من عدم الثقة بين المصريين والحكومة.


> هناك اتهامات يواجهها أهالي سيناء بأن بيوتهم تحوي الإرهابيين وأن كثيراً منهم يدينون بالولاء لتلك الجماعات المتشددة,هل تري ذلك؟


- هذا كلام غير صحيح واتهامات باطلة, أستطيع أن أجزم بأن أهالي سيناء تربطهم علاقات ود قوية بالقوات المسلحة، وهذا لا يمنع وجود جماعات غاضبة من الشباب بينهم ولا يمنع التحالف الدائم بين جماعات الإرهاب وجماعات الخارجين علي القانون ,وهناك تصورات بأن بعضهم يسكنون مغارات جبل الحلال ليتحصنوا ضد الهجمات الأمنية.


> الرئيس عبد الفتاح السيسي طالب في خطابه الأخير الجبهة الداخلية بالتماسك والصبر,كيف يتأتي ذلك من وجهة نظرك في ظل حالة الإحباط التي انتابت المصريين بعد مقتل أبنائهم في سيناء؟


- بالتأكيد مطلوب من المصريين التماسك بالرغم من حالة الحزن العميق وبالرغم من كل محاولات جماعة الإخوان تعكير صفو الأمن داخل الجبهة الداخلية، لكن الناس تريد أن تتعجل الاستقرار في الوقت الذي نجد حكومة إبراهيم محلب وما تبذله من جهد لم تصل بعد إلي أصابع المصريين وإحساسهم وقناعاتهم المباشرة، ولا تزال هناك قرارات ومواقف تفتقد إلي الحسم، الناس تريد تحسناً واضحاً في المواقف الحياتية حتي تزداد تفاؤلا,تسمع عن حوادث القتل والتفجيرات دون أن تسمع عن أن النظام قد تغير أو أن المدارس قد أصبحت تقدم خدمات تعليمية حقيقية أو أن المستشفيات قد ارتقت بخدماتها وأصبحت تعالج المواطنين بشكل حقيقي، أو تسمع عن أن قوات الشرطة أصبحت تحسن معاملة المواطنين بشكل مرضٍ هذا القصور المخيف يؤدي إلي الإحباط في ظل حالة الاحتياج الشديد للإصلاح والرغبة الجارفة لاستعجاله، لذا فإن أي حكومة يجب ان تمتلك قدراً من الذكاء وتمنح للشعب كل يومً إنجازاً حقيقياً يؤكد له أن غداً سيكون أفضل,كيف يحدث ذلك والقمامة تملأ شوارع مصر والقاهرة بالرغم من أنها من المهام البديهية لأي محافظة ولأي حكومة، نعم الشعب يتعجل الإصلاح لكن أيضا البيروقراطية الحكومية بطيئة,وبالتالي لابد للرئيس السيسي أن يعرف أن مصر في حاجة ماسة لقيادات شابة جديدة لأن كل الموجودين علي الساحة هم بضاعة تم استهلاكها ومصر تحتاج إلي جيل جديد له قرون استشعار قوية يستطيع أن يخدم الناس ويقنعهم بأن النظام جاد ومسئول ويحقق تغييراً كل يوم وقادر علي تحقيق الآمال الضخمة.


> هل تعتقد أن الرئيس السيسي يحتاج مرة أخري إلي تفويض أو إلي تجديد الثقة بينه وبين الشعب المصري؟


- لا أعتقد، عندما نري الحشود الضخمة التي استقبلت جثامين الشهداء في مختلف محافظات مصر فإن الأمر لا يحتاج إلي تفويض جديد لأن الشعب المصري ضاق ذرعا بالإرهاب وبجماعة الإخوان ويريد الاستقرار، ويعرف أنها هي من تقف خلف كل حوادث القتل والإرهاب، ولدي إحساس خطير بأن الجماعة وضعت الشعب المصري في ركن بحيث لم يعد يملك سوي الخروج عليها والانتقام منها كما حدث في بلدة "أجا" عندما خرج الأهالي وقاموا بحرق مكاتب الإخوان وممتلكاتهم في أعقاب تفجير مديرية أمن الدقهلية,وتلك إشارة واضحة أن المصريين فاض كيلهم بالإخوان وأفعالهم وجرائمهم.


> اهل سيلجأ الرئيس السيسي إلي الحشد الإعلامي لتخفيف حد الرأي العام المناهض وخلق تيارات رأي مختلفة بين الجبهة الداخلية المحبطة؟وهل سيؤثر ذلك علي حرية الصحافة والتعبير عن الرأي؟


- هناك قناعات عند البعض في الداخل أن الرئيس السيسي سوف يفرض قيوداً علي حرية الصحافة ويقود حرية الرأي والتعبير، ونجد ان كثيراً من كتاب الصحف المستقلة يشرعون سيوفهم في غير معركة لكي يقولون له احذر من المساس بحرية الرأي والصحافة، لكن التحذير شيء والتشكيك في حملة مستمرة ومنتظمة شيء آخر، عندما تتظر علي تصريحات السيسي نجد انه يطلب من الصحافة أن تدقق في نشر الأخبار والامتناع عن السب والقذف ويتمني أن تكون الصحافة علي قلب رجل واحد، كلماته تشير الي أن يكون هناك موقف واضح من الصحافة يحشد الناس وراء هدف واضح محدد أولها اجتزاز الإرهاب وتمهيد الجبهة الداخلية لحرب طويلة الأمد,


> هل تعتقد أن الحرب ضد الإرهاب ستكون حرباً طويلة ؟


- اعتقد ان الحرب ضد الإرهاب ستطول عامين أو ثلاثة أعوام علي الأقل، لأننا نحارب مجهولاً، هناك أكثر من مليون من أعضاء جماعة الإخوان وأصدقائهم ولن يتبخروا دخانا في الهواء، هم موجودون، ولن يتم اعتقالهم ضمن حملة اعتقالات جماعية، وهناك ثمة إشارات مؤكدة انهم يلعبون دورا سلبياً في أمن مصر,فنجد احاديث وزير الكهرباء بأن وزارته مخترقة وأن المعلومات تخرج لهذه الجماعات لتحدد أبراج الكهرباء الحيوية المطلوب ضربها، أليس هذه إشارات، وحديث وزير الداخلية أيضا عن خروج معلومات من وزارته من ضمن الإشارات، ومع ذلك لم تلجأ الدولة الي أساليب العقاب الجماعي أو الاعتقالات الجماعية لهم,لكن هذا لا يعني ان نترك هؤلاء لكي يمرحوا في المجتمع علي هواهم، هذا يتطلب يقظة الشعب بأكمله بحيث يدل علي كل ما يراه مريبا او غريبا، علي سبيل المثال عندما أبلغ الأهالي في منطقة القناطر الخيرية علي مسافة 25كم من القاهرة عن مكان مريب وأبلغوا الأمن عنه وتبين أنه موقع تابع لجماعة الإخوان وأنصار بيت المقدس يتم فيه تجهيز السيارات بالمتفجرات والتي خرجت منها سيارة تفجير مديرية أمن القاهرة وموكب تفجير وزير الداخلية، وعندما أمد أهالي العريش الأمن بالمعلومات عن شخص مريب يسكن أحد المنازل وتبين أنه قائد جماعة أنصار بيت المقدس هناك، لذا فمعاونة الشعب مهمة لأن الشرطة لا تستطيع ان تضع في كل شارع خفيراً.


> لكن الناس العادية في الشارع يعتقدون أن هناك تقصيراً أمنياً في ظل عدم وجود خطة واضحة للأداء الأمني والشرطي؟


- أنا أشك أن يعرف الإجابة أي مسئول أمني كبير لو سألناه عن المدة التي نحتاجها حتي تتم تصفية قوة جماعة الإخوان داخل الجامعات المصرية لكي يعود اليوم الدراسي إلي سابق عهده من استقرار وانتظام ,هناك نقص شديد في المعلومات المتوفرة لدي الجهات الأمنية وإلا لما فقدت مساعد مدير أمن الجيزة وعدداً من الضباط أمام بوابة جامعة القاهرة في وضح النهار,ومن المؤكد أن اختيار السيارة المفخخة لهذا الكمين الواقع بين العريش والشيخ زويد ورفح جاء نتيجة أنهم يملكون معلومات تمكنهم من ضربه في الوقت المناسب ويحدثون المفاجأة ويوقعون ضحايا.


وكلنا نقدر حجم التضحيات التي قدمها الأمن في سبيل محاربة الإرهاب لكنني أعتقد أن الأمن يحتاج إلي عقول مبتكرة وإلي فكر جديد,فهو يواجه عدواً يبدو أنه يتجسد في جماعة متخلفة لكن واقع الأمر وراءها تنظيم جماعة الإخوان الدولي وهو تنظيم ضخم يستعين بشركات علاقات عامة دولية كبيرة ويحاول حساب ما يفعله وكيف يضبط درجة العنف في الشارع المصري بما لا يجعل المصريين يخرجون عليه، كل عملياته تحكمها حسابات منظمة ورؤية تكتيكية ذكية ,لذا فإن مواجهة العدو تحتاج الي قدرات مبتكرة ومختلفة,ونضرب مثالاً بالتصريح القائل أن عدد الطلاب المنتمين لجماعة الإخوان بجامعة القاهرة لا يتجاوزون ال200 أو 300 طالب ويتمكنون من إفساد اليوم الجامعي علي هذا النحو، فلماذا لا يتم استثمار الأغلبية الصامتة بالجامعة أو حتي أن تكون شريكاً في الحوار مع هؤلاء، ولماذا لم يمنع الأمن عمليات تدمير أدوات الجامعة ومبانيها، الأمن يحتاج إلي ابتكار أدوات جديدة وإلي تغيير رؤيته للمواطن المصري خاصة في تعامله معهم، وأن يصبح احترام حقوق الإنسان من مبادئه الأساسية وأنه خادم لهذا المواطن وليس سيده,صحيح أن حقوق الإنسان أصبحت موضع دراسة داخل كلية الشرطة وأصبح هناك حوار بين الشرطة ومنظمات حقوق الإنسان المحلية والتي تصدر تقاريرها عن خروقات الأمن لحقوق الانسان لكن هذا لا يكفي نحتاج إلي مزيد من الأساليب المبتكرة والجديدة.


> تعرضت إلي محاولة اغتيال في الثمانينيات وخضت مع الجماعة الإسلامية حواراً أسفر عن المصالحات ونبذ العنف وخروج عدد كبير منهم من المعتقلات بسببه، هل تعتقد أن منهم من عاد إلي العنف وانضم إلي صفوف الجماعة الأم جماعة الإخوان؟


- أغلبية الجماعات التي خضت معها المصالحات كانت تقصدها بالفعل,وأذكر أن كرم زهدي قد زارني منذ أسبوع تقريبا وقد سألته بشكل مباشر ما هي نسبة الذين عادوا إلي العنف منكم ؟ فرد علي بأنها لم تتجاوز الـ 7% وهم من أتباع عاصم عبد الماجد الذي هرب إلي قطر، وان البعض منهم يفكر في العودة مرة ثانية ونبذ العنف بل وأكد لي أن أغلبية أعضاء الجماعة الإسلامية لا تزال علي موقف في الحفاظ علي السلام وتدرك علي وجه اليقين أن كل الاجتهادات السابقة هي اجتهادات خارجة عن أصول الإسلام الصحيح.


وفي الوقت نفسه أنا لا أصدق كل ما يخرج عن الإخوان وما يطلقون علي أنفسهم شباب الإخوان المنشق، لأن المراجعات بينهم وبين القيادات لم تحدث حتي الآن، وما يحدث هو ان القيادات تزايد علي القواعد، ويطالبون بعودة مرسي ومجلس شوراه وهم يعلمون أنها مطالب مستحيلة فات أوان تحقيقها,لكن الهدف الوحيد منها هو تثبيت القواعد في مواقفها ومنعها من التفكير في المراجعة,لكنني أعتقد أن المراجعات قادمة لا محالة لأن تنظيماً ضخماً كالإخوان لا يمكن أن يمر عليه هذا الفشل الذريع دون أن يعترفوا بفشلهم وأخطائهم.


> لكن هناك قيادات إخوانية غير معلومة لا تزال تحرك القواعد علي الأرض والدليل استمرار المظاهرات الطلابية وغيرها من الاضطرابات في الشارع؟


- لا أحد ينكر القدرة التنظيمية للإخوان لكن المعيار الحقيقي هو حجم الرفض الواسع الذي يسيطر علي غالبية الشعب المصري إلي حد أن البعض يتصور أن الشعب من الممكن أن يأتي بأي من الإخوان في البرلمان المقبل لمدة قد تزيد عن عقدين أو ثلاثة في مصر,لذا فإن الانتخابات المقبلة ستقوم بتثبيت المعيار الحقيقي لحجم الإخوان وتخرج بنا من دائرة التكهن,


> هل تحتاج مصر إلي عون دولي خارجي في حربها ضد الإرهاب؟


- أي عون خارجي أو دولي يجب أن يكون عونا مضبوطا، بالرغم من أن الأمريكان يتقدمون خطوة ثم يتراجعون خطوة أخري إلا أنهم أصدروا بيانا قوياً يشجب ما حدث في سيناء وانهم علي استعداد لتقديم المساعدة ومنها المسارعة في إعادة طائرات "الأباتشي" الموجودة لديهم للإصلاح أو التي لم يتم تسليمها، العالم يعرف جيدا أن هزيمة الإرهاب لا يمكن أن تتم في هذا البلد، ويعرفون كم أخطأوا في حق مصر عندما كانت تحارب الإرهاب في فترة الثمانينيات والتسعينيات بمفردها والغرب يصم أذنيه ولم يقدم أي شيء لمساعدتها علي اعتبار أنها تعليمات مبارك ليستخدمها كفزاعة ليستمر في الحكم، بريطانيا كانت تفتح ذراعيها لقيادات تلك الجماعات الإرهابية بالرغم من تحذيرات مصر من أن من يعطي للإرهاب ملاذا آمنا لابد بالضرورة سوف يكتوي بنارها وهوما حدث بعد ذلك وضرب الإرهاب عدداً من عواصم أوربا، مثال حوادث تفجير المترو في لندن,وغيرها، أعتقد أن موقف الاتحاد الأوربي أصبح قلقاً جدا من انتشار جماعات الإرهاب المسلح في ليبيا وشمال إفريقيا لما له من تأثير علي عمليات الهجرة غير الشرعية الي أوربا، وبالتالي التحكم في أمن الشرق الأوسط والبحر المتوسط والأمن الأوربي.


> أصابع الاتهام تشير إلي تورط حماس في حوادث الإرهاب في سيناء كيف تري الموقف؟


- أولا، حماس لم تملك الشجاعة الكافية لتعلن أسفها علي ماحدث في مصر، لم تقدم اعتذاراً للمصريين,وتتصور أن الأيام ستجعل المصريين ينسون ما حدث متجاهلة أن هذه القضايا قام بالتحقيق فيها القضاء المصري وأن وقائع اقتحام سجن وادي النطرون هي وقائع ثابتة تؤكدها أقوال الشهود وكلها تثبت أن حماس بعناصرها خرجت من الأنفاق واعتدت علي أمن سيناء ومباحث أمن الدولة هناك واقتحمت مديرية أمن الإسماعيلية واقتحمت سجن وادي النطرون مستغلة أحداث 25 يناير 2011.


كذلك نري أن جماعة الإخوان لم تعلن رفضها لأفكار سيد قطب التي لا تزال تمثل الأساس العقائدي والفكري لكل جماعة إرهابية في العالم فإننا لن نبرئ ساحة الإخوان طالما أنها لم ترفضها أو تستنكرها في بيان رسمي منها,هم يقولون إنهم جماعة سلمية فما تفسيرها لتهديدات البلتاجي ولتحريض مرشدهم العام محمد بديع، كل جرائم الإرهاب التي شهدتها مصر تؤكد أن هناك ارتباطاً عضوياً ومعلوماتياً وثيقاً بالإخوان وهذا أيضا ينطبق علي حماس,لم يخرج مشعل أو أي من قادتها ليقدم اعتذاراً للشعب المصري أو يعترف بأن ما فعلوه كان خطأ أنهم سوف يركزون علي القضية الفلسطينية وحدها مع بناء علاقات قوية مع مختلف الدول بصرف النظر عن توجهاتها من أجل نصرة القضية الفلسطينية، إذن كيف نصدقهم بعد ذلك.


> كيف تري الغد في ظل ما تتعرض له مصر من هجمات إرهابية شرسة؟ وهل الثقة في حكم السيسي أصبح علي المحك؟


- لابد لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي ألا يعيش علي رصيده لدي الناس فقط، لأن الرصيد من الممكن أن يرتفع أو ينخفض وخاصة أن مشكلات مصر صعبة وأن إحداث تغييرات جديدة وإصلاحات واضحة تغير حياة المصريين تحتاج إلي جهد ضخم وبالتالي لا يكفيه أن يركن إلي هذا الرصيد أو حسن النوايا لأنها معايير قابلة للتغيير إذا لم يجد الناس نتائج ملموسة وتغييراً محسوساً في سلوكيات الحكومة تظهر في قرارات وإنجازات كل يوم,المصريون يحتاجون إلي شواهد وأدلة علي تغير علاقة الناس بالحكم,وأن ثورتي يناير ويونيه قد أنتجت شيئا جديدا علي الأرض المصرية، ولا يستطيع أن ينسي أن المصريين قبلوا برفع 20% من الدعم عن البنزين مرة واحدة تفاؤلا بالسيسي وترحيبا بوجوده وأملا فيه وينتظرون منه خيراً حقيقياً ومن المؤكد أن استمرار الوضع قد يجعل المصريين يفقدون الثقة بالنظام كله حكومة وقيادة إذا لم يجدوا ما يفتح امامهم أملاً في غد أكثر استقرارا.