د. سمير غطاس: مذبحة العريش عقاب لمصر لرفضها إرسال قوات برية لقتال داعش

03/11/2014 - 10:26:28

د . سمير غطاس د . سمير غطاس

حوار- محمد حبيب

أكد الدكتور سمير غطاس رئيس منتدى الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية، مدير مركز مقدس للدراسات الإستراتيجية، أن مصر تتعرض لإرهاب شامل متورط فيه أطراف دولية وإقليمية منها المجموعات الإرهابية في غزة والتي تتعاون مع الإرهابيين في سيناء ، خاصة فى العملية الأخيرة التى وقعت فى العريش ، مشيراً إلى أن هذه الجماعات تعمل تحت عباءة حماس بالإضافة إلي قطر وتركيا اللتين تشتركان في تمويل العديد من العمليات الإرهابية في مصر.


وقال سمير غطاس فى حواره مع «المصور» ان مصر تتعرض للعقاب بسبب رفضها المشاركة بقوات برية ضد داعش وإصرارها على أن مواجهة الإرهاب يجب أن تكون شاملة وليست انتقائية ، وأيضا محاولة من بعض القوى نشر إيحاء بعدم الاستقرار في مصر للتأثير على المؤتمر الاقتصادي الذي سوف يعقد في فبراير المقبل.


وطالب غطاس بضرورة التسريع في إخلاء المنطقة الملتهبة في شمال سيناء حتى يمكن التعامل مع الإرهابيين بشكل مباشر وحاسم واجتثاثه من جذوره كما طالب بضرورة التعاون مع دول الجوار لضبط مصادر التمويل للإرهابيين وتجفيف منابعه التي تمر عبر الأنفاق من غزة وعن طريق الصيارفة الذين ينتمي نصفهم إلى جماعة الإخوان.


> كيف ترى العملية الإرهابية الأخيرة في كوم القواديس ؟


- هي عملية نوعية لأنه نجم عنها خسائر ضخمة ، وهي أيضاً عملية مركبة تتشابه مع عملية مذبحة رفح الأولى التي حدثت في 5 أغسطس 2012 والتي أدت إلى استشهاد 16 جندياً حينما أطلقت قذيفة هاون من غزة على الجنود أثناء إفطارهم في رمضان، ثم قامت مجموعات بإطلاق النار على الجنود، وهذه العملية تستهدف بالأساس الحط من معنويات المصريين لكن لا يمكن للإرهاب أن يهزم الجيش المصري ولا الدولة المصرية، وهذه العملية تأتى في إطار الإرهاب الشامل الذي تواجهه مصر.


> وما عناصر هذا الإرهاب؟


- تضم الشغب والعنف الطلابي داخل الجامعات، والمظاهرات الإخوانيه التي تخرج كل يوم جمعة بتمويل قطري - تركى، والبلبلة والتخريب الاقتصادي الذي تشهده مصر وحرق أبراج الكهرباء ، فهذا الإرهاب الشامل متورط فيه دول إقليمية ودولية ومنظمات دولية لحقوق الإنسان، ومنها مركز كارتر الذي انسحب من مصر بدون أسباب حقيقية، وتزامن ذلك مع موقف مصر الرافض لإرسال قوات برية لمحاربة داعش ، ورؤية مصر بأن الحرب على الإرهاب ليست ضد داعش فقط ، وإنما يجب أن تمتد لتشمل جميع المنظمات الإرهابية ، وأن يتم تجفيف منابع الإرهاب وآليات تمويله، فمصر ترى أن مواجهة الإرهاب يجب أن تكون شاملة ووقف إيواء الإرهابيين واحتوائهم ووقف الرعاية التي تقوم بها قنوات الجزيرة القطرية ورابعة التركية، ونتيجة لموقف مصر الرافض لإرسال قوات برية لمحاربة داعش فإن مصر تواجه هذه العقوبة بتنفيذ مثل هذه العملية الإرهابية، فضلا عن أن هذه القوى الإقليمية تريد إفشال المؤتمر الاقتصادي الذي سوف يعقد في فبراير المقبل لذا تجئ العمليات الأخيرة للإيحاء بأن الأوضاع في مصر غير مستقرة لإفشال هذا المؤتمر المهم لمصر.


فالإرهاب الحالي أكثر اتساعاً ومشاركة من أطراف إقليمية ودولية تشارك بالتخطيط والتمويل والتنفيذ، تحاول فيها جهات دولية العودة إلى مشروع تفكيك الدولة، ولذا أصيب المواطنون بالصدمة.


> إذن أنت ترى أن هناك دعماً خارجياً للعملية الأخيرة؟


- بالطبع ، فهناك 6 مجموعات إرهابية في غزة تعمل في سيناء ولها علاقة قوية بالجماعات الإرهابية المتواجدة في سيناء، وهذه المجموعات التي تعمل تحت عباءة حماس هي جيش الإسلام وجند الله وجيش الله، وأعتقد أن هناك بصمة للجماعات الموجودة في غزة لجماعة جيش الإسلام في تفجير العريش الأخير ناهيك عن التورط القطري والتركي والغربي.


> لكن أمريكا وعدداً من دول الغرب أدانوا العملية الإرهابية الأخيرة ؟


- الإدانة مسألة معتادة في الدبلوماسية الدولية لكن الدبلوماسية شىء والعمل المخابراتي والأمنى للدولة شىء أخر، فمثلا إيران رغم أن أغلبيتها شيعية فهي كانت حاضنة لجميع الجماعات الإرهابية السنية بما فيها أيمن الظواهري وبن لادن ، والمطلوب من أمريكا والغرب ليس فقط إدانة مثل هذه العمليات الإرهابية وإنما إدانة الجماعات الإرهابية نفسها وعلى رأسها جماعة الإخوان .


> ما مصادر تمويل العمليات الإرهابية؟


- من قطر وتركيا غزة ومعظم التمويل يأتي من قطر، فقطر تمول الجماعات الإرهابية من مالي إلي العراق بما فيها الجماعات الإرهابية في ليبيا وسوريا والعراق، وتم الكشف مؤخرا عن صفقة أسلحة في السودان كانت ستوجه إلى ليبيا بتمويل قطري، فقطر متورطة في الكثير من العمليات الإرهابية في المنطقة.


> كيف يدخل هذا التمويل إلي مصر؟


- الأموال تدخل عن طريق الأنفاق من غزة وعن طريق الصيارفة الذين يصل نصف عددهم من جماعة الإخوان وبالتالي لابد من تشديد الرقابة عليهم.


> وكيف يمكن تجفيف منابع تمويل الإرهاب ؟


-يجب أن يكون هناك تعاون بين مصر ودول الجوار لحصر مصادر التمويل وقطع الطريق على هذا التمويل وبذل أقصى جهد لعدم وصول الأموال إلى هذه الجماعات الإرهابية من الداخل والخارج.


> البعض يرى أن الموقف التركي تغير بدرجة ما خاصة أن تركيا اعترفت بالحكومة الليبية التي تواجه الإرهابيين في ليبيا؟


-صحيح أن تركيا غيرت موقفها من دعم الإرهاب في ليبيا لكنها ما تزال تمول الإخوان في مصر وتفتح قنوات لهم فضلا عن دعمها للإرهاب في سوريا والعراق وبالطبع في مصر.


> هل إقامة منطقة عازلة على الشريط الحدودي هى الحل للقضاء على الإرهاب في شمال سيناء؟


- لطالما دعونا إلى تغيير الاستراتيجية الأمنية فى سيناء فهذا يصعب من مهمة الجيش، وبالتالى يجب الفصل بين هؤلاء الإرهابيين وأهالى سيناء ووقف الدعم الذى يحصل عليه الإرهابيون من الأنفاق فى حماس ولذلك تم تطبيق الطوارىء في شمال سيناء ، كما أن إفراغ المنطقة بطول من 3 إلى 5 كم وتدبير مساكن بديلة لحوالي 20 ألف نسمة حتى تتفرغ القوات المسلحة للتعامل مع الإرهابيين من دون أن يتستر الإرهابيون في هؤلاء المدنيين وتصبح المواجهة مباشرة بين الجيش والإرهابيين وتحييد المواطنين فضلا عن استخدام تكتيكات جديدة حتى يمكن حصار هذه الجماعات واجتثاث الإرهاب في سيناء .


> لكن البعض يعترض على تهجير أهالي سيناء؟


-أهالي سيناء ليسوا اعز من أهالي الإسماعيلية والسويس وبورسعيد عندما تم تهجير مليون ونصف المليون مواطن من هذه المدن، بسبب الهجمات الإسرائيلية على هذه المدن بعد تدمير القوات البحرية المدمرة إيلات في 24 أكتوبر 1967 مما دعا القيادة المصرية إلى تهجير أهالي تلك المدن الثلاث ، فالأمن القومي المصري لا يتقدم عليه اى شىء وإخلاء هذه المنطقة في سيناء أمر مهم حتى لا يتسبب في خسائر لأهالي هذه المنطقة أنفسهم فرئيس قبيلة السواركة أعلن أن الإرهاب قتل 35 من أبناء قبيلته لأنهم تعاونوا مع الجيش فتهجير أهالي المنطقة ضروري لحماية أهالي سيناء من العمليات الإرهابية.


> هل تتوقع استمرار تصعيد الجماعات الإرهابية؟


- طبعاً فالمواجهة مع الإرهاب طويلة وممتدة ، لأنه لا يوجد حل وسط مع الإرهاب لابد من اجتثاثه حتى النهاية.