ألمانيا تسعى لجذب المهندس المصرى للعمل والعلم بها .. التعليم فى الخارج ليس استنزافاً للعقول والانفتاح هو الحل

03/11/2014 - 10:12:32

د  أشرف منصور د أشرف منصور

رسالة ألمانيا - إيمان رسلان

طاف فى ذهنى أسماء هانى عازر وهانى النقراشى وإبراهيم سمك وغيرهم من أسماء علمائنا المهندسين الذين ضمهم المجلس الاستشارى العلمى للرئيس السيسى أثناء توقيع الجامعة الألمانية بالقاهرة لاتفاقية مهمة تسمح للمهندس المصرى خريج الجامعة بعضوية نقابة المهندسين الألمان هذا الربط بين الموقفين جاء بسبب أن دراسة أسماء المجلس الاستشارى العلمى كشف أن ما يقرب من 50% من أعضائه من الحاصلين على درجة الدكتوراة من ألمانيا وكذلك ما يقرب من نفس النسبة أيضاً لتخصص علماء فى الهندسة بكل فروعها.


وبالتالى فإن وجود مثل هذه الاتفاقية التى وقعتها الجامعة الالمانية سوف تتيح لعلمائنا الكبار توفير أجيال جديدة شابة يستطيعون الفهم فى التنفيذ والتطبيق للمشروعات الكبرى التى من المفترض أن يساهم فيها علماء المجلس وغيرهم أيضا بنفس الدقة والمعايير العلمية التى يتطلبها نظام التعليم والعمل الألمانى.


وموافقة الألمان ونقابة المهندسين بولاية بادن فور تمبرج «وهذه الولاية حكاية فى حد ذاتها سوف أعود لها لاحقاً» تعنى أن المهندس المصرىمن توفرت له الأسباب العلمية والتعليم الجيد فهو قادر على العمل والتوافق.


وهذا ليس استنزافاً للعقول كما يحلو للبعض التغنى بذلك وإنما العكس هو الصحيح بمعنى ضرورة الانفتاح على العلم فى الخارج بدلاً من سياسة الانغلاق التى عشنا فيها لسنوات.


فالانفتاح العلمى المهنى على العالم الخارجى ولا سيما ألمانيا يعنى الانفتاح على الابتكار وفتح المنافذ للمصريين للتعرف عليها بل والمساهمة فى نقل المعرفة كما يقال أى نقل التكنولوچيا وهذا بالتأكيد يمثل قوة جديدة للمصريين بالتأكيد سوف تعود آثارها فى الاحتكاك مع العالم المتقدم بالخير لمصر تماماً كما عاد بالخبرة والاستشارة عضوية علمائنا المهندسين فى المجلس الرئاسى العلمى ويساهمون فى تنفيذ خطط البناء والتنمية التى بدأت فيها مصر مؤتمراً.


فالقضية ليست فى إمكانية استيراد المعدات والمكن والتكنولوجيا كما تفعل دول كثيرة تمتلك المال ولكن الأهم هو فى توفير العقلية والعلم والنظام الذى يتيح عمل وتعظيم الإنتاج من هذه التكنولوجيا بل والمساهمة فى إنتاجها وألمانيا مصدر رأسمالها ليس فى الغنى وتوفر الموارد الطبيعية وإنما رأسمالها الطبيعى هو فى القوة البشرية الكبيرة التى تمتلكها وكيفية توظيفها لأن الاستنزاف الحقيقى للعقول المصرية هو أن تظل قابعة فى مكانها تتناقل العلم من كتب ونظريات قديمة بدون أن يحدث لهم أى احتكاك علمى وحقيقى مع العالم العلمى فى الخارج الذى أصبح يسبقنا بأزمنة علمية غير قليلة.


هكذا رأيت المشهد والجميع يرحب بنا كوفد إعلامى مصرى لتوقيع الاتفاقيات أولاً الشراكة المتبادلة بين نقابة المهندسين فى ولاية بادن فورتبزج الألمانية وبين د. أشرف منصور رئيس مجلس الأمناء بالجامعة وهدف الاتفاقية تنص على الدعم المتبادل بين الجامعة الألمانية بالقاهرة والنقابة وعلى دعم التعليم وفق المعايير العالمية والمتميزة لخريجى جامعات الولاية وأيضا على الدعم لإيجاد فرص عمل لخريجى الجامعة بالقاهرة فى ألمانيا وحصولهم أيضاً على لقب مهندس استشارى ومساعدة النقابة للذين يبدأون أعمالهم فى كل المسائل الوظيفية والإدارية.


د. أشرف منصور رئيس مجلس الأمناء بالجامعة الألمانية بالقاهرة قال إن الاتفاقية هى الأولى من نوعها للنقابة خارج ألمانيا، وهى بذلك تفتح آفاقاِ لخريجى الهندسة بالجامعة تمثل إضافة جديدة للمصريين فى الخارج وقوة جديدة لهم خاصة أن هذه المرة العمل سيتقدم بالعلم ونقل المعرفة وهو قضية تحتاجها مصر بشدة واعتراف الألمان بالمهندسين المصريين هو إثبات جديد لنا كمصريين أننا لدينا الكفاءة إذا توفرت المعايير العلمية والمناخ الصحيح للعمل والمهنية.


كان الطالب والعالم المصرى دائماً فى ذهنى ونحن نتعرف على العالم من خلالهم كما حدث والتقينا بالمهندس طارق زكى وهو اسم قد لا يعرفه بل لا يعرفه المصريون فى الداخل ولكنه الآن أصبح شخصية شهيرة للغاية فى المجتمع الهندسى الألمانى وتحديداً فى تخصص الإلكترونيات حيث حصل هذا الطالب الذى أرسلته الجامعة الألمانية للخارج لمواصلة الحصول على الدراسات العليا ومن خلال ذلك، حصل هذا العام على جائزة أفضل شهادة على مستوى أوربا من منظمة «الإلكترونيات» وهو معهد فى الولايات المتحدة الأمريكية متخصص فى علوم الهندسة الإلكترونية ويضم 400 ألف خريج ومشترك ينظم مسابقة عالمية سنوياً هذه المسابقة يخصص لها 3جوائز توزع جغرافياً طبقاً للأماكن فهناك جائزة للأمركيتين وتحديداً لأمريكا الشمالية والجائزة الثانية لأوربا والشرق الأوسط والثالثة لآسيا، ولأول مرة هذا العام تفوز بها أوربا ويكون ذلك من خلال هذا العالم المصرى الشاب طارق زكى .


الأولى أوربيا


إذا كان الطالب والعالم المصرى فى ذهنى ونحن فى الخارج فإن أحوال الجامعات العالمية والبحث العلمى كانت حاضرة وبقوة أيضاَ خاصة فى دولة مثل ألمانيا وتحديداً ولاية بادن فور تمبرج فهى حكاية خاصة جداً تستحق أن تروى فالمعروف أن المانيا ليست دولة رائدة فى إنتاج الطاقة من البترول أو الغاز أو غيره من الموارد الطبيعية، وهذه الندوة التى تعانى منها ألمانيا جعلتها تتجه إلى الاساليب التى تعتمد على الإنسان والاهتمام به عن طريق الدعم للتعاون معاً لتنهض صناعياً وعلمياً وهى الأدوات التى تمتلكها ألمانيا فى ظل ندرة الموارد الطبيعية «عدد سكان ألمانيا نفس تعداد سكان مصر تحديداً».


هذه الولاية استطاعت عن طريق الصناعات الصغيرة والمتوسطة أن تحتل المركز الأول أوربيا فى الابتكار والعلم تليها باريس فى فرنسا ثم العودة إلى ألمانيا مرة أخرى ثالثا، هذه الولاية تضم أسماء أكبر الصناعات الألمانية الصالحة مثل مرسيدس B.M.W أودى بوش وغيرها من الأسماء التى استطاعت أن تجعل ألمانيا تحصل على المركز الثالث عالمياً الآن فى التصدير بعد الصين والولايات المتحدة الأمريكية، هذه الولاية بمفردها تنفق 20مليار يورو سنوياً أى 200مليار جنيه مصرى على البحث العلمى والابتكار والإبداع .


فى هذه الولاية مركز يسمى بيت الاقتصاد مهمته التعاون الدولى والربط بين مجال الأعمال والعلوم والبحث العلمى وتقول الدكتورة «الكسندرا أحمد» مديرة المشروع لمنطقة الشرق الأوسط إن الولاية تضم اتحاداً للمبتكرين يضم 12 مؤسسة بحثية يتعاونون معاً لتسهيل وصول البحث العلمى للشركات المتوسطة التى تمتاز بها الولاية وأن هذه المراكز تركز على 120 قضية بحثية لحل مشكلات الصناعة وهذه الشركات .


لذلك لم يكن غريباً أن يكون 11عالماً من الفائزين بنوبل من أبناء هذه الولاية ومازال هؤلاء العلماء يواصلوان إجراء الأبحاث وتطوير البحث العلمى لذلك تحصل على لقب الولاية الأهم فى ألمانيا بجانب ولاية بافاريا ولقب قلعة الصناعة الألمانية ويبلغ عدد سكانها 11مليون نسمة.


وكشفت د. إلكسندرا أحمد أن بجانب التعاون مع الجامعة الألمانية فهناك تعاون مع عدد آخر من الجامعات المصرية مثل حلوان وعين شمس ومشروع آخر لمساندة هيئة الاستثمار فى مصر عن طريق توفير التحكيم لحل مشاكل المصريين والأجانب وأضافت أن عدد طلاب الولاية يبلغ 347 ألف طالب وطالبة منهم 13% أجانب منهم 385 مصرياً.


العلم ثم العلم ثم العلم


وأشارت د.باربرا رئيس قسم العلوم والفنون بمؤسسة «بيت الاقتصاد» بأن نسبة 1،51% من الطلاب يدرسون فى الجامعات البحثية أى التى تهتم بالعلوم الأساسية مثل الفيزياء- الرياضيات- الكيمياء- الطب.


«ملحوظة» فى مصر يدرس أقل من 20% من طلابها بالعلوم الأساسية» «انتهت الملاحظة» كما أضافت بينما يدرس 30% من الطلاب فى المانيا يدروسون بالجامعات التطبيقية و10% من الطلاب فى التعليم المزدوج و9% فقط فى جامعات الآداب والفنون والموسيقى والدراسة فى الجامعات الألمانية بالمجان تماماً للجميع..


وهناك مكان لكل ناجح أو الحاصل على شهادة الثانوية الألمانية (الابيتور) فى الجامعات والتعليم العالى الألمانى ولكن نظراً للظروف الخاصة التى تعانى منها ألمانيا وهى نقص المواليد رغم تعداد السكان الذى تجاوز 85 مليون نسمة.


فقد بدأت فكرة جديدة وهى طرح برامج بالتكلفة الحقيقة حوالى ألف يورو فى السنة من أجل التعليم المستمر أى الحصول على الشهادات العليا والماجستير ودكتوراه الفلسفة للطلاب الذين يعملون وهى الفكرة التى ابتكرتها جامعات ألمانيا الآن لمواجهة النقص فى التعداد السكانى من خلال رفع مستوى الطلاب والعاملين حتى بعد التخرج .


أما إنشاء الجامعات الجديدة والحديثة كما فى تجربة جامعة «أولم» والمجانية وتطبقها فى الجامعات واختيار رؤساء الجامعات بالانتخاب الحر المباشر فى كل ألمانيا فتلك قصة أخرى سوف نكتب عنها لاحقاً فى العدد القادم.