بدو شمال سيناء : التهجير لن يمنع الإرهاب

03/11/2014 - 10:04:44

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

تقرير- سميحة درويش

بعد صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 366 بشأن إعلان حالة الطوارئ في شمال سيناء وحظر التجوال من الساعة الخامسة حتي السابعة مساءً جراء حادث " كرم القواديس " جنوب الشيخ زويد الذي راح ضحيته ضباط و جنود من القوات المسلحة إثر انفجار سيارة ملغمة تبعها هجوم ضار من عناصر العنف المسلح علي قوات المتابعة و الإنقاذ مما أسفر عن وقوع خسائر فادحة في الأرواح.


كان وقع قرار حظر التجوال وإعلان حالة الطوارئ علي بدو وسكان رفح و الشيخ زويد تحديدا مثيراً للارتياح و مشوباً بالقلق بعد علمهم بنية السلطات في تهجيرهم من منازلهم بهدف إفراغهما تماماً "المدينتين" لإحكام الخناق علي عناصر العنف المسلح التي تستهدف عناصر من الجيش والشرطة و مشايخ و شباب القبائل المتعاونين مع الجيش في درء الإرهاب و القضاء عليه - انقسمت الآراء بين القبائل ما بين فريق يقبل التهجير مع التعويض المناسب وفريق آخر وهم الأغلبية الرافضة للتهجير لارتباطها الوثيق بالأرض والغنم لاسيما و أنهم يعيشون علي الزراعة و الاتجار في المحاصيل التي تشتهر بجودتها أرض سيناء مثل اللوز و الزيتون وبعض الفواكه.


يقول " غازي " من قبيلة " الروميلات " فكرة التهجير تنفيذها غاية في الصعوبة علينا فنحن نملك عدة أفدنة مزروعة بأشجار الزيتون التي تدر علينا مكاسب جيدة كل عام و لو فقدناها اليوم لن تعود بحالتها كما كانت عليه فيما بعد - و لنا في أهل " منطقة الضبعة " أسوة بما حدث لمحاصيلهم و غنمهم التي نفقت مع تهجيرهم منها من أجل إقامة المحطة النووية


يلتقط طرف الحديث " عودة " من قبيلة " الرياشات " قائلاً : خسائرنا في محصولنا لن يعوضها مال لأن تقديرات الحكومة جزافية غير عادلة - و يتساءل - كيف لموظف حكومي تقدير قيمة الأرض و سعر كل شجرة بقيمتها الحقيقية دون أن يصحبه شيخ قبيلة أو مزارع يفقه تقدير القيمة الحقيقية دون إجحاف لحقوقنا؟!


و يطالب الشيخ (...) - رفض ذكر اسمه.. من قبيلة السواركة السلطات المختصة تنفيذ قرار التهجير إذا غلبت المصلحة العامة علي الكل بالقضاء علي الإرهاب المتربص بهم لا سيما بعد اغتيال ما يقرب من مائة شيخ و شاب من عدة قبائل بسبب تعاونهم مع الجيش في القبض علي عناصر العنف المسلح التي تحتمي في سكان المدينتين مسرح الأحداث الملتهبة بعد يناير 2011 و التي تعد بعض القري فيهما بؤراً إرهابية بمعني الكلمة.


بينما يرفض أحد مشايخ قبيلة " البياضية " رفض ذكر اسمه من مركز بئر العبد تنفيذ التهجير لا يعد حصراً دقيقاً واستخباراتيا لأهالي المركزين (رفح وزويد) خاصة أنهما تقعان بالقرب من المنطقة الحدودية مع الجانب الآخر و غزة لربما يتوه بينهما بعض العناصر المطلوب القبض عليها وأيضاً هناك البعض ممن يخشي البطش به متكتماً عليهم رغماً عن أنفه و إلا مصيره كسابقيه ممن تم اغتيالهم في وضح النهار.


علقت سلوي الهرش البرلمانية المعروفة ببئر العبد قائلة : مركزا رفح و زويد يعتبران منتجين جيدين للمحاصيل المميزة ولسوف نفقد الجودة الحقيقية لأنواع المحاصيل المشهور بها سيناء مثل أشجار الزيتون أو اللوز أو الخوخ في عمليات التهجير التي ستعكس إهمالاً جسيما لتلك المحاصيل التي يتعيش عليها أصحابها.


وتري "الهرش" أن إنارة الطرق المؤهلة لمرور وتحرك العناصر الإرهابية سيحد كثيراً ويضيق عليهم الخناق وتكمل: وتنحصر المسافة ما بين القنطرة حتي رفح ما يربو من 160 كيلو متراً حتي العريش و من العريش لرفح 40 كيلو متراً كلها غارقة في الظلام ! و تعتبر مرتعاً آمناً لأي تحركات مشوهة وتضيف " الهرش " مختتمة كلامها بأن الكثافة السكانية للمركزين (رفح - زويد) حوالي 54 ألف نسمة أحد الأسباب القوية التي تحول دون تنفيذ فكرة التهجير بسهولة و معظمهم يتعيش علي الزراعة والتكسب منها وبالتالي من الصعوبة أن يفرط في أرضه ليبدأ حياة غير التي اعتاد عليها في مكان آخر مهما كانت قيمة التعويضات التي سينالها السكان إلا أن هناك عاملاً نفسياً لا يمكن إغفاله - لابد من نقل البدو إلي مناطق أقرب إلي طبيعة حياتهم حتي يتألفوا عليها في حالة الإصرار علي تنفيذ فكرة التهجير .


و يطالب الشيخ (...) رفض ذكر اسمه فكرة التهجير تماماً معرباً عن قلقه إزاء ملاحقة الإرهابيين لمناطق تسكينهم الجديدة و تهديد حياة المهجرين فيما لو نبس أحدهم بكلمة عنهم و هو وارد و أيضاً من الصعوبة تنفيذه للكثافة السكانية العالية و تكبيد الدولة أموالاً طائلة نري أن يستفاد بها في إنارة الطرق المشبوهة وتزويدها بأجهزة مراقبة عالية التقنية والتركيز علي إخلاء المنطقة الحدودية في رفح الواقعة علي مساحة كيلو نصف و يقطنها بعض العائلات - التي لا يتجاوز تعدادها ألفي نسمة - بالإضافة إلي طبيعة التوزيع السكاني فيها علي بيوت مترامية الأطراف .


هنا إذا نفذت السلطات المعنية فكرة إخلاء تلك البقعة الخطرة فسوف يسهل عليهم و علينا إحكام السيطرة علي حدودنا و تأمينها من دخول أي عناصر تهدد سيناء.


بينما يؤكد الشيخ مهدي من قبيلة العزازمة أن التهجير سيثير الفوضي ويساعد علي هروب عناصر إرهابية إلي داخل البلاد مما يصعب الأمر علينا أكثر.


و يري الشيخ " عيسي " من قبيلة القلاعية أن فكرة التهجير ستخلف بيوتاً مهجورة من الوارد احتماء الإرهابيين فيها و هو ما نخشاه علي قوات الجيش من أن يتخذوها وكراً لأعمالهم الإرهابية.


ويري كمال الشنوب من قبيلة الترابين أن التهجير سيحقق موتاً مؤكداً للأرض ولن تفلح الزراعة فيها بنفس جودة محاصيلها بعد إهمالها و سيخسر أصحاب الأراضي الكثير جداً إذا تم التهجير للسكان.


يبقي أن نعرف أن رفح و الشيخ زويد يعدان مركزين من عدد 6 مراكز تمثل إدارياً مراكز شمال سيناء كلها ومركز رفح يبلغ عدد سكانه حوالي 54 ألف نسمة موزعين علي 11 قرية تقع علي مساحة 506 كيلو مترات مربعة، بينما يبلغ عدد سكان مركز الشيخ زويد حوالي 39 ألف نسمة موزعين علي 14 قرية تقع علي مساحة 783 كيلو متراً مربعاً ويشتهر المركزان بالموالح والمحاصيل الجيدة و يعمل معظم سكانها في الزراعة والرعي.