ماذا يقرأ الرئيس ومن هم مستشاروه ؟ .. لايمكن إعفاء المؤسسات الأمنية من المسئولية

03/11/2014 - 9:57:44

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتب - السفير د.عزمي خليفة

جاءت يد الإرهاب الغاشمة لتؤكد بأسرع مما تخيلت واقعية ما كنت متخوفا من حدوثه في المستقبل القريب، وفور حدوث الجريمة الإرهابية البشعة في «كرم القواديس» بشماء سيناء، جاءت ردود الفعل كما توقعت :ففريق رأي في الحادث فرصة مواتية للدعوة إلي التسامح والمصالحة الوطنية مكررا دعوات قيادات الإخوان المسلمين الذين كانوا أول من ربط بين ما يحدث في سيناء وعزل الرئيس الأسبق مرسي، ودعم مطلبهم هذا أبناء مبارك بتذكير الشعب بالأمان الذي حققه عهده متناسين أنه أول من بشر بالفوضي في حالة رحيله ومتناسين أن ما نعانيه من مشكلات وفساد لم يكن سوي نتاج عهده.


جاء فريق آخر وإن كان أقل عددا واكثر فجرا ولم يجد في الحادث إلا مادة للسخرية من الجيش المصري وإمكانياته ومستقبله مدعيا أنه يمثل جيل 25 يناير المطالب بانسحاب الجيش من السياسة والتفرغ لمهمته الأساسية في الدفاع عن حدود مصر متناسين أن مفهوم الامن اختلف وأن الأمن داخل الوطن هو امتداد للأمن خارجه.


وأخيرا عبر القطاع الأكبر والذي يمثل الأغلبية الكاسحة للشعب عن رأية الذي يتمثل في ضرورة اتخاذ الدولة المصرية لإجراءات أكثر عنفا لحماية أبناء القوات المسلحة من خلال إخلاء المنطقة الشمالية من سيناء لضمان تطهيرها بالكامل من العناصر الإرهابية والاجرامية والمطالبة بأحكام سريعة في قضايا الإرهاب.


والواقع أن الحادث كان صادما للرأي العام المصري لأكثر من سبب أولها أن ضحاياه هم الأكثر عددا من ضحايا الإرهاب في عملية واحدة وثانيها أن التخطيط للعملية تم بدقة بالغة فقد تم اقتحام الكمين وتفجير السيارة كما تمت مهاجمة قوات الدعم وتفخيخ الطريق الذي تسلكه سيارات الإسعاف لإحداث أكبر خسائر ممكنة وهو ما تم بالفعل ثم الهروب إلي الأماكن الآهلة بالسكان للاختفاء وهنا لابد من إبداء عدد من الملاحظات .


أولا : أن مفهوم ومحتوي الأمن القومي قد تغير فلم يعد مجرد حماية الحدود فهناك مقومات للوجود القومي تأتي من خارج الحدود وبالتالي فالمعلومات جزء رئيسي من هذه المقومات وغالبيتها تأتي عبر الحدود وهذا يتطلب إعادة النظر في بعض مؤسسات الأمن القومي ودورها ووظيفتها وكيفية حصولها علي المعلومات ولا يمكن إعفاء هذه المؤسسات من المسئولية ومن ضمنها الخارجية بطبيعة الحال.


ثانيا : إذا قارنا الأمن القومي بغيره من مستويات الأمن فلابد من إعطاء الأولويه للأمن القومي وهذا يعني أن منطقة العمليات الإرهابية في شمال سيناء والمتمركزة حول الشيخ زويد ورفح لابد من كامل إخلائها من السكان حتي يمكن تعقب ومحاصرة الإرهابيين والتعامل معهم بحرية مطلقة دون خوف أو قلق من إصابة المدنيين الابرياء.


ثالثا : يؤيد ذلك ويدعمه أن الجيش سبق له هدم الأنفاق التي سبق وتغاضينا عنها وهذه الأنفاق كانت مصدر رزق لعدد من بعض أبناء سيناء وبالتالي فهناك من يشير إلي أن هؤلاء الأفراد أكثر تعاطفا مع هذه العمليات الإرهابية إضافة إلي ما سبق ونشرته الصحف من إصابة جنديين إسرائيليين بطريق الخطأ لدي مطاردة القوات المسلحة لمهربين منذ ايام،ومن ثم فإن إخلاء المنطقة من السكان في مثل هذه الظروف يصبح ضرورة لا مفر عنها لقطع الشك باليقين .


رابعا : من المهم إعادة النظر في أسلوب إقامة الكمائن علي مستوي الجمهورية وإعادة توزيع القوات بين الأسلحة المختلفة للجيش والشرطة علي السواء بهدف تقليل الخسائر ويمكن في هذا المجال دراسة التجربة اللبنانية خلال الحرب الأهلية والتجربة الإماراتية للاعتماد علي التكنولوجيا لتحقيق الأمن فهناك أساليب مختلفة لنشر الكمائن أما الأسلوب الحالي فقد أثبتت التجربة أنه أسلوب فاشل لا ينم عن أي ابتكار.


خامسا: أن الأمن قد اصبح مفهوما شاملا يشمل مهددات الأمن التقليدية وغير التقليدية والناعمة بقدر ما يشمل الأمن القومي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي ويرتبط في النهاية بالشرعية وهو ما سبق تناوله ولكن الجديد بعد هذه العملية أن الشعب جدد مرة أخري التفويض للرئيس السيسي للقضاء علي الإرهاب ومطالبا باتخاذ اجراءات أكثر عنفا وأكثر حسما.


سادسا: ارتباطا بما تقدم يظل التساؤل الذي كان يطرح همسا قائما،بل وأصبح يطرح بصورة أكثر علنية الا وهو ماذا يقرأ الرئيس ومن هم مستشاروه لأن مصر أكبر من الإمكانيات البشرية لأي اجهزة للمخابرات سواء كانت مدنية أم عسكرية وتحتاج لاستشارات ذات طابع فني وعلمي .


سابعا: أن الوضع في مصر أكثر تعقيدا مما كنا نظن لأن الفساد ينخر في جميع مفاصل الدولة بلا استثناء واحد ومحاربة هذا الفساد مطلوبة بالتوازي مع محاربة الإرهاب ولن يمكن تحقيق ذلك من خلال وضع عسكريين أو رجال أمن في كافة هذه المؤسسات ولكن سيتم عبر إتاحة الفرصة للإبلاغ عن وقائع الفساد والتحقيق فيها بصفة فورية ومعاقبة الفاسدين وإعلان العقاب.


ثامنا: مطلوب أيضا منا كشعب واع الإسهام مع الحكومة في القضاء علي الفساد عبر طريقين الأول هو التمسك بحقوقنا بوصفها حقوقا أي دون تقديم رشاوي أو هدايا أو إكرامية أو خلافة وفي حالة إصرار الموظف علي الرشوة يتم الإبلاغ عنه لرئيسه أولا ثم للدولة ثانيا والطريق الثاني يشمل إعادة تفعيل عقوبة كان لها مفعولها في المجتمع المصري القديم وتوقفت نتيجة تطور المجتمع هي عقوبة التجريس وهي عقوبة شعبية تستند إلي التشهير بالفاسدين ويمكن استخدامها من خلال الإعلان عن العقوبة التي وقعتها الجهات الإدارية والقضائية.


تاسعا: أن لزم الأمر يمكن إعلان حالة الطوارئ في جميع المناطق الحدودية بل وعمل مناطق عازلة كذلك يحظر المرور بها والإعلان عنها وضرب من يخالف التعليمات دون سابق إنذار ويتكامل مع ذلك الاستناد إلي ظهير قبلي بهذه المناطق من خلال إعطاء دور للقبائل القاطنة بهذه المناطق تحت إشراف القوات المسلحة وهي مسألة أثق في أن أهالينا من سكان هذه المناطق سيرحبون بها مع استثناء منطقة رفح والشيخ زويد من هذه الإجراءات لخصوصية المنطقة لكثافة العمليات العسكرية بها ولوجود حماس المسيطرة علي غزة.


عاشرا: لابد من إعلان الدولة لموقفها من تطبيق العدالة الانتقالية بوضوح، فهذه العدالة ليست إجراءات استثنائية، كما أنها لا تعني المصالحة، بل أنها تكاد تكون شرطا لاستعادة الأموال المهربة للخارج بقدر ما هي شرط لإصلاح المؤسسات سواء أكانت أمنية أم غير أمنية وشرطا أيضا لتحقيق السلام الاجتماعي في الدولة.


حادي عشر : إعادة النظر في قرارات منح الجنسية التي سبق وأصدرها الرئيس الأسبق مرسي لبعض الفلسطينيين والعناصر الإرهابية وكذا قرارات العفو التي أصدرها تجاه بعض المحكوم عليهم.


تلك كانت ملاحظات سريعة علي ما حدث وكيفية التغلب عليه ولكن يبقي السؤال الأشمل: ماذا يحدث في عالمنا العربي؟ فالصورة العامة لما يجري في عالمنا العربي عامة وفي مصر خاصة لم تعد مطمئنة،فثمة رياح عاتية قادمة من الأطلنطي تهب علي المنطقة في وقت تنفجر فيه براكين داخلية في العديد من هذه الدول فتدفع بحمم هذه البراكين إلي خارج الحدود لتساهم في إسقاط العديد من البديهيات السياسية التي درجنا علي أخذها في الاعتبار لدي صياغة سياساتنا الخارجية، وأولي هذه البديهيات أن دول الجوار لمصر هي عمق استراتيجي لها بقدر ما كانت مصر عمقا استراتيجيا لهذه الدول وسندا موثوقا فيه وقت الحاجة، فإذا بهذه الدول تتحول لتصبح عبئا استراتيجيا علي مصر -برغم كل ما تقدمه بعض الدول الخليجية من مساعدات لمصر - فالأمر يتعلق بالمواقف والتنسيق لمواجهة الخطر المشترك أساسا وليس بالمساعدات فقط، وكان هذا قيمة تحالف 30 يونيه، كما أن مصر بدورها أصبحت في نفس الوقت مشغولة بمواجهة موجة عالية من الإرهاب الداخلي، الذي يستهدف البقاء القومي لمصر وسط تحركات داخلية فاجرة تستغل الموقف فتطالب بضرورة إجراء مصالحة وطنية داخلية بين مجمل الشعب المصري وأركان الثورة المضادة من الإخوان وأبناء مبارك ونظامه، وكأن ما سال علي الأرض من دماء الشهداء الأبرار لثورة 25 يناير بموجتيها لم يكن سوي بعض قطرات من المياه لري بعض الأشجار .


أما البراكين الداخلية في عالمنا العربي فقد أضحت أكثر عددا وأقوي عنفا مما كنا نتخيل، فلدي إعلان وزيرة الخارجية الأمريكية كوند ليزا رايس عن المشروع الأمريكي المعروف باسم الشرق الأوسط الموسع أو الكبير أدركت بعض مؤسسات الدولة المصرية أن الهدف من المشروع لم يكن نشر الديمقراطية -كما أعلنت رايس- وإنما التخلص مما بقي من الشعور القومي المتجسد في العروبة، كما أدركت بعض هذه المؤسسات أيضا أن الوسيلة لتحقيق هذا الهدف كانت مزدوجة،فقد كانت الخطوة الأولي خارجية تتمثل في إذابة الدول العربية في كيان أكبر يتسم بالتعدد الثقافي والعرقي والمذهبي، وهو ما اصطلح عليه بمفهوم الشرق الأوسط الموسع من خلال ضم دول الجوار العربي إليه وتحديدا تركيا وايران وإسرائيل بل وباكستان،وكانت الخطوة الثانية داخلية من خلال تفتيت وإعادة تركيب الدول العربية علي أسس مذهبية وعرقية، فتتحول إلي دويلات صغيرة ضعيفة لا حول لها ولا قوة،ولذا طالبت واشنطن بتقليص نفقات الدفاع وتحويل الجيوش العربية إلي قوات لمكافحة الإرهاب معتبرة أن هذه الدول العربية لم تعد في حاجة إلي جيوش لانتفاء العدو - وفقا لتقديرات واشنطن - بعد تبني الدول العربية لمبادرة السلام العربية التي سبق وطرحها الملك عبدالله ملك السعودية - ولي العهد حينذاك- في قمة بيروت العربية.


وكان الرهان المصري في ذلك الحين لرفض المشروع قائما علي الوعي العربي والقومي للحكام العرب أولا والنخبة العربية المثقفة من ناحية اخري،ولذا واجهت مصر المشروع برفض ناعم،وحينما تزايدت الضغوط علي مصر للسماح بقيام واشنطن بتمويل مؤسسات المجتمع المدني بعيدا عن الدولة رفض وزيران مصريان المشروع جملة وتفصيلا في وقت واحد في اجتماعين منفصلين عقدا بالتوازي علي أرض دولة عربية شقيقة هي البحرين عام 2005 في إطار اجتماعات منتدي المستقبل، فقد حضر الاجتماع الأول محمود محيي الدين وزير الاستثمار في ذلك الحين وكان الهدف منه بحث الإجراءات التنفيذية لإقامة صندوق أطلق عليه مؤسسة المستقبل، كان من المقرر ان يكون مقرها المغرب الشقيق لتقديم المساعدات لمنظمات المجتمع المدني بعيدا عن الحكومات العربية، وحضر الاجتماع الثاني السيد أحمد أبو الغيط وزير الخارجية المصري حينئذ والذي انفعل بشدة علي إصرار رايس وتمسكها بموقفها،بالرغم مما عرف عنه من هدوء أعصاب وميله للحلول الهادئة والناعمة،وهو ما تكرر بعد ذلك مرة أخري في واشنطن.


واليوم إذا حاولنا رسم صورة عامة لما يحدث في عالمنا العربي نجد أن براكين الجيوش الدينية والمذهبية تنفجر داخل كل دولة علي حدة ففي ليبيا ميليشيات حركات إسلامية عديدة، وفي المغرب العربي القاعدة في بلاد المغرب العربي ومعها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، وفي اليمن تنظيم القاعدة والحوثيين الشيعة الذين يعيدون رسم خريطة اليمن ليصبح الشمال والغرب لهم مقابل ترك الجنوب والشرق للسنة بما يمثل ضغطا علي السعودية الشقيقة،وفي البحرين الأوضاع مرشحة للتفاقم فقد رفضت المعارضة لثالث مرة مبادرة ولي العهد لرأب الصدع الداخلي، كما أن المعارضة لجأت لمحكمة بريطانية لرفع الحصانة عن الشيخ ناصر نجل ملك البحرين بدعوي مشاركته في تعذيب بعض المعتقلين السياسيين إضافة إلي إعلان المعارضة رفض مشاركتها في الانتخابات النيابية، وهو موقف رفضه الاتحاد الأوربي في بيان له،وفي سوريا والعراق يوجد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا وهو تنظيم محوري في معظم التحولات التي تمر بها الدول العربية في المشرق العربي، وبفضل ما يسيطر عليه من منابع للبترول أضحي أغني تنظيم إرهابي بالمنطقة بقدر ما أصبح صاحب أكبر تراكم مالي متجدد، وهو الأهم لضمان تجنيد المزيد من الشباب من جانب ولضمان استيراد السلاح والذخيرة من جانب آخر إضافة لتحالفه السياسي واللوجستي مع تركيا.


وبالإضافة لذلك تأتي واشنطن لاستكمال مخططها فتدعو إلي تحالف لمواجهة الإرهاب، وتضع داعش فقط مجسدا للإرهاب وكأن باقي حركات الاسلام السياسي ليست إرهابا برغم ما أسفر عنه سقوط الإخوان في مصر من تأكيد العلاقة الوطيدة بين كافة تنظيمات الإسلام السياسي باعتبار أن هدفهم واحد متمثل في الوصول للسلطة وهدم الدولة القومية، وهو ما تسعي اليه واشنطن، وتحدد أيضا ثانيا الأدوار لدول التحالف بعد أن قامت ببناء تحالف هش فتؤكد أنها ستقوم بضرب داعش من الجو مقابل قيام الجيوش العربية بتطهير أرض من بقاياه، وتأتي هذه الضربات هشة بعيدة عن مراكز القيادة والسيطرة للتنظيم، وتحدد ثالثا مدة الحرب بثلاث سنوات أمام تنظيم لا يزيد عدد أعضائه علي عشرة آلاف مسلح وفقا لمختلف المصادر فيما عدا المصادر الأمريكية التي أكدت دون خجل أنهم خمسة وثلاثين ألف مقاتل أي أن المطلوب من الدول العربية وفي مقدمتهم مصر الدخول في حرب ضد داعش في المشرق العربي، وغض الطرف عن البراكين الداخلية التي تواصل انفجارها يوميا لإسقاط النظم العربية من الداخل،وبالتالي تحقيق الاستراتيحية الأمريكية في الدول العربية تحت عنوان الشرق الأوسط الموسع.


وإذا ألقينا الضوء علي مصر نجد أن الجبهة الغربية لها تزخر بعدد غير معروف علي وجه الدقة من الميليشيات المسلحة التي وضعت نفسها تحت إمرة من يدفع مثل قطر،وفي الجنوب منها السودان الشقيق الذي تعودنا أن نقول إن حدوده الشمالية تبدأ من الاسكندرية بقدر ما تنتهي حدود مصر الجنوبية بأقصي نقطة في جنوب السودان، إلا أننا فوجئنا عام 1995 أن الخطر يأتينا من الجنوب عبر السودان لأول مرة في التاريخ لأننا حاولنا التأكيد علي هذه الثوابت، وتناسينا ان من يحكم السودان فرع من فروع الإخوان المسلمين بنفس الأيديولوجية ونفس الأهداف وتزايدت الأزمة نتيجة الموقف السوداني من حلايب وشلاتين، ثم لموقفه من سد النهضة، وذلك إضاقة للجبهة التقليدية للخطر علي المحور الشمالي الشرقي لأن حماس - أحد فروع تنظيم الإخوان المسلمين- مسيطرة علي قطاع غزة فتوفر غطاء للجماعات الإرهابية الموجودة في سيناء وتحديدا حول رفح والشيخ زويد مثل أنصار بيت المقدس .


هذه الخريطة المجملة للصراعات الداخلية والإقليمية توضح أن الفكرة التي سيطرت علي عدد من الباحثين والأكاديميين في الشرق والغرب علي السواء بتقسيم الحركات السياسية الإسلامية وفقا لأيديولوجيتها إلي تنظيمات معتدلة كالإخوان المسلمين وتنظيمات سلفية وثالثة جهادية هي فكرة خاطئة وغير واقعية، فالحركة السلفية تخلت عن طابعها الدعوي ودخلت المسرح السياسي بقوة بتشكيلها لأحزاب سياسية وبتحالفها مع الإخوان،كذلك تحالف الإخوان في مصر مع التنظيمات الجهادية من خلال الإعفاء من الأحكام خلال حكم الرئيس الأسبق مرسي ومن خلال تسليحها بل ومن خلال منح عدد من الإرهابيين الجنسية المصرية ومن خلال غض الطرف عن نشاطهم الإجرامي وتدريباتهم الإرهابية في سيناء ومن خلال تحول هذه العناصر لتصبح بالفعل ذراع الإخوان اليمين في أزمتهم الحالية،كل هذه مؤشرات علي حجم ونوعية المخاطر التي تتعرض لها المنطقة العربية في الوقت الراهن .


إن الحل المقترح للخروج من هذا المأزق التاريخي لإعادة تشكيل الشرق الأوسط ينبغي أن يستند إلي عدة أركان الأول منها إيجاد مرجعية عملية تكون بمثابة معيار سياسي لاتخاذ موقف سياسي ازاء ما يحيط بالوطن العربي من مشكلات، ويمكن أن يتحدد هذا المعيار في الحفاظ علي الوحدة الإقليمية الفعلية لأي قطر عربي يتعرض لأي مشاكل، ومن ثم فكل ما يدعم وحدة سوريا مثلا ينبغي تأييده ودعمه في المشرق العربي، لأن التقسيم سيوجد سابقة تضاف لسابقة العراق التي قسمت واقعيا عبر دستور وضعته قوات الاحتلال الأمريكي قبل انسحابها، مما يخلق مناخا مواتيا للتقسيم واختفاء دول وأولي الدول التي ستختفي هي الكويت التي تقع ضمن العراق في الخريطة التي يسعي داعش لفرضها،وثاني الدول المؤهلة للتغيير هي البحرين التي تسعي واشنطن إلي تسليم الحكم فيها للمعارضة بما يدعم الدور الإيراني في المنطقة وثالث هذه الدول هي السعودية.


والركن الثاني للاستراتيجية المقترحة لابد من اتخاذ إجراءات تسمح بالسيطرة علي المناطق الحدودية وتطهيرها من الأجانب ومن الجماعات الإرهابية في جميع الدول العربية واعادة النظر في استراتيجبة نشر الكمائن للشرطة والجيش داخليا لتلافي الأخطاء المتكررة.


والركن الثالث الإعلان عن تمسك الدولة بتطبيق العدالة الانتقالية كما أقرتها الأمم المتحدة وكما طبقتها دول عديدة في العالم مثل شيلي والارجنتين والمغرب وإندونيسيا وجنوب أفريقيا مثلا فكل من أجرم في حق مصر ينبغي أن يخضع للمحاكمة وأن يدفع الثمن فهذه العدالة ليست عملا استثنائيا كما يروج البعض كما انها لا تعني نصب المشانق في الشوارع ولكنها تعني بالدرجة الأولي إعادة صياغة العلاقة في المجتمع بين من أجرم في حق مصر ومن يحتاج أن نرد إليه الاعتبار، وهي مسألة في غاية الأهمية، في وقت نسعي فيه جميعا لإعادة البلد علي أسس جديدة أكثر شفافية وأكثر حرية وأكثر أمنا.