قهوتي بلون الدفء

30/10/2014 - 9:53:10

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتبت - إيمان حسن الحفناوي

أقلب البن مع الماء، لن أضع قطعة من السكر، فكل حلوى العالم لن تجدي مع مرارة حلقي..


أضع القدر الصغير فوق عين نار تنظر إلى في تحدٍ، أراقب ذرات البن تذوب ومعها يذوب كل ما خططت له من أحلام، وتفور القهوة، يجاوب صوت فورانها بركان في أعماقي، يرسل انبعاثات أرى آثارها في زفرة تنفلت رغما عني، فأترنح على وقع هذا النغم الصاخب.. أصب القهوة في قدح صغير أعددته .. فقاقيع تطالعني على وجه القدح يتكسر معها الضوء المنبعث من المصباح .. فقاقيع بمجرد تكونها تنشق وتنفجر وتزول، وأمسك القدح من أذنه وكأنني أم تقرص أذن صغيرها حتى يخبرها بالحقيقة.


***


لكل ضحكة صدى تشعره بداخلك يجلجل في أعماقك إن كانت صادقة، إن لم تسمع هذه الضوضاء المحببة تعربد في أنحائك فاعلم أن ضحكتك ما هي إلا فعل حركي أطلقته نفسك تجاوبا ومجاملة مع من حولك، كلهم سيرونك سعيدا، أنت فقط من تدرك وتشعر هذا الصمت المطبق، هذا الصمت هو صدى الضحكة التي جاءت للاستهلاك الوقتي فقط.


***


هناك ابتسامات تخلق كل منها ألف فرحة بداخلك وهناك ابتسامات منتهية الصلاحية، مبهجة لمن حولك، يشرق بها وجهك، لكنها أبدا لا تشيع الحبور بأنحائك، هي مجرد لقطة إنسانية تصطنعها لترسم بها تعبيرا أليفا، ابتسامة كالتي تفرج عنها بمجرد أن يأمرك المصور لتصبح لائقا في صورة توضع على زوراق رسمية.


***


  الكراهية بشدة، أحيانا تكون شكلا شرسا من الحب الرافض.


***


لماذا عندما تأتي يحتضنني المكان، ويربت على فضاء منتشر حولي؟.. ألم تكن نفس الحجرة من قبل فم حوت، جدرانها فكه، وأثاثها أسنانه؟ لماذا أرى الجدران الآن حضن أمي، وأجلس في المقعد فيحتويني؟ لماذا عندما تحضر يتغير كل شيء؟


***


عندما تغيب، تصبح قهوتي سوداء، وأذن قدحها تتنصت علي، وعندما تأتي أرى قهوتي بلون الدفء، أشعرها مصنوعة من بن عيونك، تسري حلاوتها في فمي، تنعشني رائحتها، تصبح أذن القدح مستودع أسراري، أبوح لها بأنني وجدتك.