سليم سحاب : المرأة أجمل ما في الكون وأسرتي خط أحمر

30/10/2014 - 9:49:41

سليم سحاب سليم سحاب

حوار - طاهــــر البــــهي

المايسترو سليم سحاب حالة خاصة من العشق للأطفال وللفن والموسيقى والنغمات، كلما  تطلبت ظروف العمل زيارته في محرابه وجدت عنده مواهب حقيقية من أطفال مصر، يتعامل معهم برقة منقطعة النظير، يحنو إليهم، يمنحهم علمه وعظيم خبراته، يجلو عنهم الصدأ، يهتم بهم كأب أكثر من اهتمامه بهم كمعلم ومايسترو.. على هذه السطور يتحدث المايسترو عن تجاربه الجديدة ومواهبه الصاعدة وعن سر ابتعاد أسرته عن أضواء الإعلام.. وأشياء أخرى..
عصا المايسترو
وأنا في الطريق إليه نبهني المايسترو إلى أنني سوف أسمع وأرى كورال مكون من أطفال مختلفين، ليس لهم أسرة تحميهم، ولا قدوة تحتضنهم، ولا منزل يأويهم ـ اللهم إلا بعض دور الرعاية، إنهم أطفال "بكر" في تعليمهم وموهبتهم ولكنهم سوف يكونون نجوما، وهناك
وفي حضرته تمنيت لو كنت (عصا) المايسترو التي يشير بها إلى أطفال أبرياء لم يحسن المجتمع التعامل معهم ولا مساعدتهم في الكشف عن مواهبهم، وتجاهلهم الآباء، فانطلقوا إلى فضاء مخيف احتضنهم ليجلدهم بسخونته أو برودته العاصفة، وإن كانوا قد اكتسبوا من  خوائهم العاطفي عدم الخوف من المجهول ـ حاضره وآجله ـ ينامون حيث تحط رحالهم ـ هذا  لمن لم يجد دار رعاية تحتضنه ـ يجوعون أكثر مما يشبعون.
إنهم أطفال ينامون حيث ظل شجرة أو ضجيج مقهى، تلقي إليهم النساء "بطانية" يحتمون بها من البرد، إلا أن أطفال المايسترو كان حظهم أفضل كثيرا حيث يعيشون في عدد من دور الرعايا ـ الاجتماعية والصحية والنفسية ـ تمنيت لو كنت عصا المايسترو التي تخرجهم من كآبتهم، عصا تصنع بهجتهم، تحلق بهم في فضاء رحب، تفتح لهم نافذة للتصالح مع المجتمع والأهل والناس، تخلق منهم مواطنين صالحين، تجذب اليهم كاميرات الستالايت التى لا تعترف إلا بأطفال تغتسل بالشاور، أطفال تستند إلى ظهور علية القوم..
تمنيت لو كنت عصا سليم سحاب الساحرة، التي تصنع معجزة جديدة على أرض الواقع، أهدافه النبيلة تحتضن خمسمائة طفل أنقذهم من التشرد في الطرقات وحال بينهم وبين أنياب التطرف واستنشاق "الكلة"، ليعيد إليهم براءتهم ويهذب مشاعرهم ويعلمهم كيف يغنون للكون، وفي تقدير سليم سحاب أنه لا يهمه أن يكونوا نجوما، ولكن المهم هو أنه يمنحهم حريتهم، يطلقهم عصافير وبلابل تصدح في سماء المحروسة.
أولادي
الأطفال كما باحوا لي تجرحهم مصطلحات الإعلام وفي مقدمتها "أطفال الشوارع" حيث قال بعضهم إنهم "أولاد سليم سحاب" في حين فضل الأغلبية لقب "أولاد مصر".
الدولة:
يرى المايسترو أن الدولة بمؤسساتها وأجهزتها لابد وأن تدعم هذا المشروع، وفي كل الحالات فانه مستمر بصلابة فيه حتى يتحقق الهدف ويؤتي ثماره، كما أنه يتقدم بالشكر لكل من تطوع بتقديم جهده لمعاونته وفي المقدمة الدكتور محمد البطران و الكاتبة الصحفية إيمان رجب، وعن الدول التي سبقت في تنفيذ مشروعات مماثلة قال إنها عدة دول أوروبية، ولكن مصر تعد الدولة الأولى عربيا، وتمنى المايسترو سليم سحاب ضم أبناء شهداء الجيش والشرطة لتجفيف دموعهم ورعايتهم نفسيا بالموسيقى والغناء.
أطفال مصر
وعن كيفية تعامله مع أطفال كورال مصر كما يحب أن يسميهم قال المايسترو: إنه بدأ معهم من نقطة الصفر بعد أن كان واضحا أنهم لم يمارسوا الغناء في حياتهم، ولكن ما يهمه أن تكون أذن الطفل سليمة وأن تكون لديه مساحة صوتية معقولة حتى يستمتعوا ويمتعوا بالغناء.
انضباط
وعن مدى انضباط أطفال كورال مصر يقول المايسترو أن الأطفال في غاية الأخلاق والانضباط، فكما رأيت أن " طرقعة " من إصبعي كفيلة بأن يسود الهدوء في صالة البروفات.
المفاجأة
وعن خطوته التالية قال في مفاجأة جديدة يفجرها, إنه يسعى لتحقيق الحلم الثاني وهو تعليم الأطفال مهارات العزف على الآلات الموسيقية, وبعدها لديه العديد من العروض لتقديم حفلات بكورال أطفال مصر، حتى يكون هؤلاء الأطفال الموهوبون قدوة لأمثالهم وهذا هو الحل لابعادهم عن التطرف وليواكب المشروع المشروعات العملاقة التي تجرى حاليا على أرضها لتضع مصر في مصاف الدول المتقدمة.
لماذا ندرت الأصوات النسائية في مصر؟
ـ قد يكون هذا صحيحا في حقبة معينة ولكن الواقع أن مصر  تفاجئ محبي الغناء وعشاق الموسيقى بأصوات مبهرة على مر الأزمنة مثل شيرين ومي وآيات وريهام وغيرهن كثيرات رائعات، ولكن مطلوب مساندتهن وتشجيعهن على الاستمرار والتميز.
 قلت إن الموسيقى والغناء تقي من التطرف.. كيف؟
تحضرني قصة واقعية عشتها وهي معبرة تماما عما أعنيه، وهي حدثت بالفعل في لبنان، كان يوجد شخص قناص تستأجره المليشيات لقتل خصومها، وهو بالفعل قتل عشرات المستهدفين نظير خمسمائة ليرة لكل شخص يقتله إلى أن حدث أنه تعلم العزف على آلة موسيقية وبرع فيها، وهدأت نفسه فأصبح من أرق الناس وانفعل انفعالا شديدا حينما وجد أحد الأشخاص يدهس وردة!
النجومية
وفي تواضع يقول المايسترو إنه ليس مشغولا بتفريخ نجوما جديدة مثلما قدم شيرين عبد الوهاب ومي فاروق وآيات فاروق وريهام عبد الحكيم من قبل، ولكن المهمة فنية وإنسانية وقومية.
 ماذا تعني لك عصا المايسترو?
ـ ضاحكا: حياتي..
والمرأة؟
ـ أجمل ما في الكون.. ولا أتصور معنى للحياة بدونها.
وشهادتك عن مستوى الغناء حاليا؟
ـ توجد أشياء جيدة ولكنها تعمل كجزر منعزلة، لا توجد (حالة) تحقق تراكما موسيقيا مثل الموجودة في القرن العشرين من خالد الذكر سيد درويش وعبد الوهاب إلى كمال الطويل والموجي وبليغ حمدي ومحمد سلطان وغيرهم في النصف الثاني من القرن العشرين، ولكن بصفة خاصة أنا معجب بأعمال عمرو مصطفى الذي ينتمي إلى المدرسة الكلاسيكية.
لماذا ترفض الحديث عن حياتك الخاصة؟
أسرتي خط أحمر لا أسمح للإعلام بالاقتراب منه.