المرأة الجديدة من تانى 2-2

30/10/2014 - 9:30:44

رجائى عطية رجائى عطية

كتب - رجائى عطية

لا أدرى لماذا فرطت حواء فى هذه المساحات التى قطعتها، ولماذا عادت فتركت مقاليدها لخفافيش الظلام ليعودوا بها القهقرى لتصير فى نظرهم مجرد متعة للرجل، فصاروا يتعاملون معها على أنها «عورة» إخفاؤها واجب، يتوسلون إلى هذا الإخفاء بوسائل وتعلات شتى، وكأنهم لا يرون فى حواء إلاَّ أنها مصدر إهاجة أو إثارة للرجل، وطفق خفافيش ظلام ينفردون بالحديث فى البرلمان للنزول بسن الزواج إلى التاسعة، ليصادروا المرأة من سن الطفولة من نعومة أظفارها، فلا تعليم ولا دراسة ولا عمل، ويدوسون من أجل هذا المأرب الذكورى المريض فى السيرة النبوية، فيتركون السيدة خديجة التى تزوجها الرسول وهى فى الأربعين وتكبره بخمسة عشر عاماً، ويتركون السيدة سودة بنت زَمْعَة أول من بنى بها بعد خديجة، وكانت تكبره بعدة سنوات، مترملة ومسنة وغير ذات جمال، وهرمت فى حياته، وتزوجها جبراً لخاطرها وعزاءً بعد وفاة زوجها، ويختارون مرجوح الروايات فى سن السيدة عائشة وقت زواجها، ويتجاهلون أنها لم تتزوج إلاَّ بالمدينة بعد سنوات من خطبتها، ويتجاهلون ظروف الرسالة، واختلاف العصر والظروف، ويقعون فى خطأ كبير أعماهم عنه الغرض والهوى، فكل ما اتصل بزيجات وزوجات النبى عليه الصلاة والسلام «استثناء» بنص القرآن الحكيم، لا ينسحب على الناس، ولا محل للاستشهاد به، وكيف به يستشهدون وفى القرآن المجيد أنه محرم على أمهات المؤمنين الزواج من بعد الرسول عليه الصلاة والسلام، وهو حكم خاص، كباقى أحكام زواجه، ومنها أنه لم يُطْلب إليه ـ لذات الحكمة ـ تسريح ما زاد على أربع من زوجاته حينما نزلت الآية الكريمة بتحديد عدد الزوجات، فالتسريح يعنى أن تترك أم المؤمنين معلقة بلا زوج ولا زواج، فقد أرادت حكمة الله لجلال مقام النبوة، ألا تبنى زوجات الرسول بأحد من بعده, ولا يمكن أن يفوت عاقل بصير هذه الفوارق المهمة، ولا باقى الاعتبارات التى ألمحت إليها ولا يتجاهلها إلاَّ مغرض!


        من اللافت المؤسف أن يغيب أو يُغَيَّب صوت حواء وسط هذا المعمعان الذى يقوده خفافيش انفصلوا عن العصر وعن الدين الذين يدّعون الحديث باسمه، وأن يغيب أو يُغَيب صوت حواء فى كثير من الأقضيات التى تمس أخص حقوقها، بينما أمامنا فى مشاهد السيرة كيف ذهبت أم المؤمنين أم سلمة صحبة نساء من المهاجرين والأنصار يسألن النبى أن تنال النساء ما يناله الرجال، وكيف أنصفهن القرآن المجيد فتنزلت تباعاً الآيات التى تنهى عن «تعليق»
 و«إعضال» الزوجات والنساء.. فيما أرجو أن أعود إلى تفصيله فيما بعد.


        الذين يتصدرون المشهد لفرض النقاب على حواء، رجال لا نساء، يعتبرون وجه المرأة عورة، مع أنها تحج بيت الله الحرام سافرة الوجه بلا نقاب، ويشتطون ويخالفون الشرع، فلا مصدر للنقاب فى الشرع، وإنما هو عادة وليس عبادة، ومع ذلك فالغريب أن تغيب حواء عن التصدى لهذه الدعوة السقيمة، مع أن الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أصدروا كتاباً ضافياً معززاً بآراء الأقدمين والمحدثين من الفقهاء، مؤكداً أنه «عادة وليس عبادة», وأنه لا أساس للنقاب فى الشرع، فضلاً عن مجافاته لمقتضيات العصر الذى تظهر فيه حواء فى مجالات متعددة يتعين فيها إثبات الهوية كأقسام النساء بالمستشفيات، وحجرات الطالبات بالجامعات، فضلاً عن المرور من المنافذ الجمركية والحدودية وغيرها، وتأدية الامتحانات وخلافه، فلا محيص عن إثبات الهوية فيها، ولا مجال لإثباتها إلاَّ بالوجه.


       هذه الكلمات محض مشروع «أجندة» أو مشروع «جدول أعمال» أريد بها فتح ملف
«إنصاف حواء» ومساهمتها اللازمة الواجبة فى مجتمع تشكل أكثر من نصفه، وهى فيه
«عمود الأسرة» ومن ثم «عمود المجتمع»، آملاً أن تكون حواء هى السند فى تقدمنا الواجب إلى العصر وإلى الإسلام الذى يسئ البعض فهمه، ويعتسفون تأويله على غير صحيح شريعته وحكمته وأحكامه.