ألف مبروك ملالا

30/10/2014 - 9:26:27

إقبال بركة إقبال بركة

كتبت - إقبال بركة

كم هى جميلة تلك الفتاة الباكستانية ذات السبعة عشر ربيعا ملالا التى فازت بجائزة نوبل للسلام مناصفة مع الهندى  كايلاش ساتيارثى .
وحكايتى مع ملالا يوسفزاى بدأت منذ عامين عندما رشحتها لجنة الكاتبات بمنظمة القلم الدولية - التى أتشرف برئاستها - لنيل جائزة زخاروف.. كنا – عضوات اللجنة الدولية – متحمسات بشدة لاختيار ملالا التى كانت يومها فى الخامسة عشر من عمرها، و بدأنا حملة عالمية لتأييدها تكللت بالنجاح وفازت بالجائزة.. أثبتت ملالا أن الفتاة الواعية بحقوقها هى الحصن الواقى لحرية المرأة فى العالم.. فلا حدود بيروقراطية أو وطنية أو عرقية أو دينية  أو سياسية يجب أن تقف حائلا بينها وبين التعلم والترقى، وهذه ليست المرة الأولى التى تفوز فيها تلك الفتاة الشجاعة  بجائزة عالمية، فقد انهالت عليها الجوائز بعد أن تم إنقاذها بمعجزة من الموت بفضل الله وبفضل عظمة الطب فى بريطانيا وثالثا بفضل إنسانية وأريحية دولة الإمارات العربية التى أمرت بعلاجها على نفقتها وأرسلت لها طائرة طبية مجهزة لنقلها من مدينة سوات إلى إحدى المستشفيات المتخصصة في لندن، ومازلت أتساءل بينى وبين نفسى كيف استطاعت هذه الفتاة الصغيرة أن تزيح عن عقلها قشرة التخلف التى تغلف بلادها وتتحدى بصلابة المتشددين دينيا وتطالب بحقها وحق كل الفتيات فى التعلم.  لم تخف ملالا من نظرات الشر التى تتطاير من عيون رجال القاعدة الذين احتلوا مدينتها، وأثبتت زيف أكاذيبهم وإدعاءاتهم التى ينسبونها زورا للدين. ملالا كانت تدرك فى أعماق قلبها الصغير أن لا الإسلام و لا أى دين يمكن أن يفرق بين البشر بسبب الجنس ، وأن العالم الحديث يطالب الجميع – بلا استثناء – بأن يتسلحوا بالعلم لكى يكونوا قادرين على الحياة فى العالم المعاصر الذى أصبح غابة كثيفة متشابكة الأغصان من المعلومات التى بدونها لا يمكن لإنسان أن يعبر بسلام دون أن تفترسه الوحوش التى تتربص به فى كل جانب.  بالعلم والعلم وحده يمكن أن ينجو الإنسان المعاصر من الفناء حيا بالانقياد لجماعات الزيف والتغرير، أو الاستسلام لإغراء الأفكار السوداء التى تتفشى على الانترنت  بعضها يجمل الإلحاد والبعض يغرى بالعهر والانحلال والبعض الآخر أضاليل سياسية لا تخدم إلا حفنة المنتفعين الطامحين للسيطرة على بلادهم.
مبروك لملالا ولكل فتاة ترفض الظلم وترفع رأسها عاليا وتواصل نضالها من أجل حياة أفضل لكل البشر.