رقابة النهي عن المنكر

27/10/2014 - 6:51:45

مشهد من مسرحية دنيا حبيبتى مشهد من مسرحية دنيا حبيبتى

كتب - عاطف بشاي

"ياشعب مصر.. احذروا الخلايا النائمة في كل وزارات مصر ومؤسساتها ونقاباتها.. احذروا الخلايا النائمة في وزارة الثقافة بهيئاتها وادارتها المختلفة فهذا هو الحظر الاكبر الذي يحيط بمصر.."


هذه الصيحة التي تنفجر بالغضب والاستنكار يطلقها الفنان الكبير "جلال الشرقاوي" علي حسابه الشخصي علي "الفيس بوك" بعد تلقيه انذاراً رسمياً من الرقابة علي المصنفات الفنية بالخروج علي النص المجاز منها للعرض المسرحي "رنيا حبيبتي" للكاتب الصحفي "ايمن الحكيم" والتي يقوم ببطولتها "كمال ابو رية" و "يسمه محجوب".. وتحوي صيغة الإنذار ان الرقابة سوف تتخذ الإجراءات القانونية إذ لم يتم الالتزام بما هو وارد في الإنذار.. وهذا يوحي بإمكانية وقف العرض.


المدهش ان الملاحظات التي أوردتها الرقابة ليست ملاحظات سياسية ولكنها عبارات تهكمية ضد الإخوان وحكمهم وممارساتهم وإتجارهم بالدين.. وليس كما قالت الرقابة "المساس بالعقيدة حتي ولو كان هذا علي سبيل السخرية من رجال الدين الإخوان.. فأي رجال دين إخوان هؤلاء الذين يتحدث عنهم الرقيب؟!.. وهل يدرك أن الجماعة يخضع تصنيفها إلي كونها جماعة إرهابية؟! الأكثر غرابة اعتراض الرقابة علي جملة حوار قالها الفنان "سيد جبر" تعليقاً علي أحد الأفراح الشعبية إنها تمثل الثالوث الملعون.. وهو يقصد بالطبع "المخدرات والخمر والرقص".. وسبب الاعتراض تفسير الرقيب ان المؤلف يقصد الثالوث المقدس عند المسيحيين "الأب والابن والروح القدس" وهي جملة تحمل سخرية من الدين المسيحي.. وتثير الفتنة الطائفية..


ومن جانبي أعلن علي صفحات "الكواكب" عن جائزة خاصة مني لاختيار أذكي قارئ يمكن ان يدلنا الي سر ما دار في عقل ذلك الرقيب جعله يتوصل الي ذلك الربط الغريب بين الثالوثين..


ان حالة "التربص" واضحة وجلية.. وتبدو خطورتها في إصدار أحكام دينية علي مصنف فني.. مما يجعلنا نتذكر المحاولة التي تمت تحت قبة البرلمان بأغلبية الاخوانية السابقة لوأد حرية الإبداع بتشكيل لجنة دينية تقوم بدور الرقابة علي الاعمال الدرامية التي تعرضها الشاشات التليفزيونية والتوصية بحذف كل المشاهد التي يرونها _ من وجهه نظرهم _ تناهض تكريس قيم للأخلاق الحميدة وشيوع الفضيلة في ربوع "يوتوبيا" الارض الطيبة.. اما رئيس مجلس الشوري وقتها فقد ادي واجبه وطالب بمنع عرض فيلم بطولة الفنانة "نيللي" في الطائرة التي استقلها اثناء رحلة للسودان.. حيث اشتبك في مشادة كلامية مع طاقم الطائرة وعنفهم علي أداء "نيللي" لمشاهد ساخنة بالفيلم وإزاء ذلك اضطر قائد الطائرة الي رفع الشاشات من امام سيادته ورفاقه حيث ارتدي عباءة "الامر بالمعروف والنهي عن المنكر" وامسك بعصا هيئة الوصاية علي الاخلاق الحميدة والسجايا العطرة وحمل لواء مصادره الرأي الآخر والذوق الآخر.. وتهذيب الفنون.. وضرورة ضبط وتقنين الشروط الواجب توافرها لفرض "السينما النظيفة" والمسرح "التقي" والموسيقي الفاضلة.. وجميع الفنون "المؤمنة" تمييزاً لها عن "الفنون الكافرة" انتصاراً للفضيلة التي تبكي وتنتحب من جراء اجتراء الفكر الانحلالي عليها واعتداء الملاعين من الفنانين إخوان الشياطين علي ثوبها الطاهر..


الإخوان المسلمون ما زالوا موجودين.. وايضاً.. الإخوان المسيحيون.