من هدي سلطان إلي كريمة .. تعب الهوي قلبي

27/10/2014 - 2:05:10

محمد فوزى و هدى سلطان محمد فوزى و هدى سلطان

كتبت - سارة عادل

الفنان الكبير محمد فوزي ذلك العبقري الذي مازال الكثير منا يحفظ أغانيه عن ظهر قلب.. ويستمتع بمشاهدة أفلامه الجميلة دون ملل.. ولكن يبقي هناك جانب آخر من حياته ألا وهو علاقته بالجنس الآخر.. الجنس الناعم .. النساء... الحبيبة والشقيقة والزوجة والصديقة.
فكيف كانت علاقته بهن؟ وهل لعبن دوراً في حياته؟ أم هو من لعب دوراً في حياتهن؟
أسئلة كثيرة تطرح نفسها بشدة نحاول الإجابة عنها من خلال هذه السطور..
عندما التحق محمد فوزي بالعمل في فرقة «بديعة مصابني» التي لقبت في ذلك الوقت بملكة المسارح، وقعت معه عقداً كمطرب في فرقتها مقابل مبلغ سبعة جنيهات شهرياً وكانت ثروة كبيرة في ذلك الوقت نقلته إلي حياة أخري ولكن لم تشأ الأقدار أن يستمر بها طويلاً.
فقد وقع في حب إحدي راقصات فرقة بديعة وكانت تدعي «لولا».. وكانت بديعة قد حذرت جميع أفراد فرقتها من أن يقعوا في الحب أو يرتبطوا بحوادث عاطفية، حيث كانت تعتبر الحب أخطر شيء يسبب اضطراباً في العمل.. هكذا كان دستورها ومن يخالفه يطرد من العمل فوراً.
شاع الخبر في الفرقة، ونقله إلي بديعة أحد جواسيسها فأرادت أن تعالج الأمر بالهدوء، فأرسلت إلي الراقصة رسالة شفهية مع الفراش جاء فيها «الست بتقول لك متحبيش وإذا كنت عايزة تحبي لمي هدومك وامشي من هنا».
وبالفعل جمعت الراقصة ملابسها وهجرت العمل، علي أن فوزي تمسك بحبه للراقصة «لولا» في نفس الوقت الذي تمسكت به بديعة كصوت جديد فلم تفصله من العمل بل فصلت الراقصة العاشقة لتبعدها عن طريقه وتجعله يتفرغ لعمله الفني بعيداً عن العلاقات الغرامية.
ولما علم العاشق الشاب بما حدث لمحبوبته بسببه ذهب إلي بديعة يرجوها أن تعيدها للعمل فرفضت رجاءه وقالت له «إحمد ربنا يامحمد لأني مارفتكش معاها إنت الآخر»
وغضب محمد فوزي من تلك العبارة وقدم استقالته من الفرقة تضامناً مع محبوبته الراقصة.
وإذا كان فوزي قد حصل علي الفرصة المناسبة التي جعلت منه نجماً بفضل تشجيع ومساندة كبار النجوم له مثل «يوسف وهبي» ، فإنه لم يكن يضع في حسبانه محاولة شقيقتيه سلوك نفس المجال الملئ بالصعوبات والمخاطر بالنسبة لبنات قادمات من الأرياف مولعات بحياة المدينة المليئة بالانفتاح والصخب بل واصرارهن علي دخوله بدون الاستعانة به فالأولي هي الفنانة «هدي سلطان» وقدكان فارق السن بينه وبينها 10 سنوات مما كان كافياً لتحويل العلاقة إلي علاقة ابنة بأبيها وإلي جانب ذلك فإنها كانت تعتبره مثلها الأعلي في الغناء، إلا أنها لم تكن تجرؤ علي الغناء في المنزل أو حتي أمام فوزي أو التلميح بذلك، وكان فوزي أيضاً كذلك يقضي معظم وقته خارج المنزل خصوصا وأن والدهما كان شديداً جداً في طريقة تربيته لابنائه فلم يكن فوزي نفسه يجرؤ علي التصريح بحبه لهواية الفن والغناء أمامه .
وحدث أن ناصبها العداء بعد دخولها المجال الفني واستمر ذلك العداء لفترة طويلة إلي أن أيقن فوزي في ذلك الوقت أن أخته وصلت إلي مستوي فني لا بأس به، وكانت أغنيته «لاموني.. وارتضيت باللوم» هي هدية الصلح التي أهداها لها في يوم عيد ميلادها.. علي أنه تبناها فنياً بعد ذلك ولحن لها العديد من الأغاني الشهيرة مثل «ياضاربين الودع، وعمري مادقت الحب، متع شبابك بالأمل» وأنتج لها فيلماً واحداً مع زوجها الفنان فريد شوقي وهو «فتوات الحسينية».
والشقيقة الثانية هي «هند علام» وكان فارق السن بينها وبينه هو خمس سنوات فقط، بدأت طريقها في الغناء مصادفة خلال حفل زفاف دعيت إليه، واستمعت هناك لفرقة موسيقية كانت تؤدي أغنية لشقيقتها هدي فلم يعجبها الأداء وقامت هي بالغنآء وحظيت بإعجاب الجميع، ثم جاءت إلي القاهرة وعملت مع فرقة «فتحية محمود» في مسرح «نيو أرترونا» وغنت الكثير من الأغاني ولحن لها كبار الملحنين ومثلت ثلاثة أفلام وقوبل دخولها مجال الفن بالرفض من فوزي مثلما فعل مع هدي من قبل في البداية، ثم ما لبث أن حدث الصلح بينهما ولحن لها الكثير من الأغاني، إلا أنها لم تمتلك الحظ في الشهرة مثلهما واعتزلت مبكراً وفضلت الزواج والاستقرار علي الغناء والتمثيل.
وعلي الرغم من شخصية فوزي المتشددة التي ظهرت عند دخول شقيقته المجال الفني في البداية ومخاصمته لها، إلا أنه كان يتمتع بشخصية أخري علي النقيض تماماً داخل الوسط الفني حيث كان يبحث دائماً عن المواهب الجديدة ويساندهم في بداية طريقهم إلي أن يصلوا إلي قمة المجد، وكان أول من اكتشفها الفنانة شادية فقد جذبته بملامحها الهادئة وصوتها العذب وقدمها في أول عمل لها وهو فيلم «العقل في إجازة» وكان يدربها علي الغناء وقال عنها فوزي «إنه علي الرغم من مرحها وخفة دمها إلا أنها كانت خجولة بعض الشيء ففي أول يوم تصوير وقفت فيه أمام الكاميرا كانت تحفظ كلمات دورها عن ظهر قلب ولما دارت الكاميرا وطلب منها الكلام أخذت تفتح فمها وتغلقه بلا كلام فصاح فيها المخرج «إتكلمي ياشادية ده فيلم ناطق مش صامت» إلا أن الخوف تملك منها فذهبت إليها سريعاً وهدأت من روعها وقلت لها «كلما وثقت بنفسك وأنت تتحدثين أمام الكاميرا كلما ازداد اقتناع المشاهدين بك كممثلة». فكانت هذه أول نصيحة أنصحها بها واستوعبتها سريعاً وتم التصوير.
ومنذ ذلك الحين نشأت بين فوزي وشادية علاقة صداقة قوية لم يعكر صفوها شيء حتي وفاته.
إلا أن شادية لم تكن الوحيدة التي حظيت بالاهتمام الفني من جانب فوزي فقط وإنما «نجاة الصغيرة» أيضاً التي احتكر فوزي صوتها فنياً ولكن لم يحتكر إرادتها التي كانت تبحث دائماً عن أعمال جيدة متميزة تقدمها في مشوارها الفني وخير دليل علي ذلك عندما استمعت «نجاة» ذات مرة من الأستاذ الموسيقار «محمد عبدالوهاب» إلي قصيدة «أيظن» فأعجبت بها جداً وطلبت من الأستاذ «عبدالوهاب»أن يحتفظ بهذه القصيدة لها لكي تغنيها..
فلما أفهمها الأستاذ «عبدالوهاب» أن ذلك شبه مستحيل لسببين الأول: أن صوتها محتكر لصالح مصرفون.
الثاني: أن عقد شركة صوت الفن يمنعه من أن يعطي ألحانه لأي أحد خارج شركة صوت الفن.
فرجته الفنانة «نجاة» ألا يتصرف في القصيدة لمدة عشرة أيام لأنها خلال العشرة أيام سوف تجد حلاً لهذا الأمر.
وذهبت إلي الأستاذ «فوزي» لتخبره برغبتها في غناء هذه القصيدة فما كان منه إلا أن أخرج ورقة من أوراق «مصرفون» وكتب عليها.. تصرح شركة مصر فون للفنانة نجاة أن تسجل بصوتها قصيدة «أيظن» من ألحان الموسيقار «محمد عبدالوهاب» وشعر الأستاذ «نزار قباني» وأن تنشرها تحت علامة صوت الفن وأن هذا بالنسبة لهذه القصيدة فقط وبصفة استثنائية وختم الورقة بخاتم مصرفون ووقع عليها وأرسلها للسيدة نجاة التي سجلت بموجبها قصيدة «أيظن» تلك الواقعة جعلت نجاة تعتبره «جنتلمان» بمعني الكلمة.
لإيمان فوزي بأن الفن لا يرتبط بوطن أو دين وإنما هو هبة من عند الله يعطيها لمن يشاء، فقد كان أول من آمن بموهبة «جانيت فغالي» - صباح ووقف إلي جانبها حتي أصبحت من نجمات الصف الأول وشاركته بطولة العديد من الأفلام «كالآنسة ماما» الذي لاقي نجاحاً منقطع النظير.
فلم تقتصر علاقته بها علي زمالة فنية فقط بل تعدت ذلك إلي علاقة صداقة وطيدة حيث لمست فيه صباح صفات الصديق الوفي المتمثلة في الشهامة والمروءة والجدعنة والكرم. إلي جانب أنها اعتبرته فناناً شاملاً يسعي دائماً للتطوير من نفسه ومستواه وحزنت جداً علي وفاته واصفة إياه برجل مثالي لا يمكن تعويضه.
كان لوسامة فوزي أكبر الأثر في جذب العديد من الجميلات حوله وخاصة داخل الوسط الفني وكان من بين تلك الجميلات الفنانة «ليلي فوزي» التي لم تعمل معه في فيلم واحد فحسب، بل في أربعة أفلام.
وجدت «ليلي» أن أهم ما يميزه هو روحه التعاونية في العمل فكان مبدأ «فوزي» أن العمل لن ينجح بفرد واحد فقط وإنما بالمجموعة، فضلاً عن ذلك فإنه نجح كفنان استعراضي فكاهي جمعتها به العديد من المواقف الطريفة علي أن الموقف الطريف الذي لم تستطع نسيانه هو موقف فيلم «ابن للإيجار»، فعند تصويرهما لأحد الاستعراضات الغنائية بالفيلم كان هناك دخان أبيض مصاحب للاستعراض إلا أن طريقة خروجه من المسرح كانت قديمة حيث كان يصاحب خروج هذا الدخان خروج مياه علي المسرح وكانت «ليلي» آنذاك ترتدي «فستان سواريه» لهذا الاستعراض.. وأثناء الاستعراض عندما كانت الكاميرا تركز عليها هي وفوزي إذا بها تطرح أرضاً وتفاجأ بفوزي يداعبها ويضحك بصوت عال ثم يحاول بعد ذلك مصالحتها. وتبين فيما بعد أن ظهر الفستان بالكامل قد تبلل بالمياه.
غير أن «مريم فخر الدين» كانت من الجميلات أيضاً التي لم تتعامل معه فنياً ولكن الظروف جمعتهما إنسانياً حيث سافرت معه ضمن الوفد المشارك في قطار الرحمة لمساعدة المحتاجين في جنوب مصر وجعلتها تلك التجربة تتقرب منه أكثر كإنسان وتتفهم طبيعته البسيطة المتواضعة الكريمة مما زاد من احترامها وتقديرها له.
وعلي الرغم من وجود النساء في حياة فوزي التي تأرجحت ما بين زمالة عمل أو صداقة وطيدة فإن ذلك لم يثنه عن تفكيره في الاستقرار ومحاولة تكوين أسرة ناجحة تكون بمثابة العون والسند في مجاله الفني المليء بالمغريات والصعوبات في آن واحد.
فنجده قد تزوج ثلاث مرات الأولي من السيدة هداية ابنة أحد جيرانه «بحي السكاكيني» بالعباسية، وكانت تتمتع بقوام رشيق ووجه جميل ألهمه الكثير من ألحانه السينمائية، واستمر زواجه منها لتسع سنوات فقط وكانت ثمرته ثلاثة رجال أولهم «نبيل» مهندس الألكترونيات والثاني سمير مهندس يعيش بهولندا والثالث «منير» يعمل طبيباً لأمراض النساء والتوليد.
ومما تجدر الإشارة إليه أنها كانت لا تحب الوسط الفني وتفضل الابتعاد عنه.
كان سبب الانفصال هو علمها بزواجه الثاني من الفنانة «مديحة يسري» علي غير رغبتها مما اعتبرته إهانة لشخصها وتقليلاً من قيمتها كامرأة، وعلي الرغم من الانفصال إلا أن علاقة الصداقة جمعت بينهما وكان دائم الاطمئنان علي أبنائه منها.
الزوجة الثانية هي «سمراء الشاشة مديحة يسري» قد تعرف عليها في فيلم «قبلة في لبنان» ثم تعاون معهابعد ذلك في فيلمين آخرين وأثناء تصوير أحد هذين الفيلمين كانت تمر بأزمة نفسية بعد وفاة زوجها «أحمد سالم» صديق فوزي الذي أخذ علي عاتقه التخفيف عن صدمة «مديحة يسري» وحزنها حتي توطدت علاقتهما إلي حب عميق انتهي بزواج استمر لثماني سنوات أنجب منها خلالها ابنه «عمرو» الذي توفي شاباً في حادث، وتعاونا معاً فنياً في ستة أفلام ورغم الطلاق فإن علاقة الصداقة القوية جمعت بينهما حتي وفاته.
الزوجة الثالثة كريمة «فاتنة المعادي» تعرف عليها في بيت صديق مشترك بينهما هو الفنان «عبدالسلام النابلسي» وعلي الرغم من اعجابه بها إلا أنه لم يصارحها في هذا اللقاء، ولكن صارحها بحبه في إحدي الحفلات التي أقامتها الفنانة «مريم فخر الدين» في منزلها احتفالاً بعيد ميلادها وتم الزواج سريعاً والذي استمر حتي نهاية حياته.
وقد أوصي لها قبل وفاته بوصية نفذتها بإخلاص ومفادها «ألا تعود للفن مرة أخري.. وأن تقرأ دائماً الفاتحة علي روحه وألا تدفنه إلا في اليوم التالي لوفاته لأنها من الممكن أن تكون مجرد غيبوبة.. وأن تظل تتذكره طوال حياته».
رحم الله محمد فوزي الفنان ذا الإنسانية النقية والجاذبية الساحرة والتواضع الشديد الذي جعل منه أسطورة خالدة إلي يومنا هذا..