عندما تكلم الشريعي عنه في حلقات غواص في بحر النغم .. عوام ياللي علي بر الهوي

27/10/2014 - 2:03:44

محمد فوزى محمد فوزى

الملف اعداد - محمد المكاوي

احتلت أغنيات محمد فوزي وألحانه وتجاربه الموسيقية جانباً كبيراً من اهتمام الموسيقار المبدع عمار الشريعي في برنامجه الشهير «غواص في بحر النغم»، حيث تناول في العديد من حلقاته ألحان وأغنيات عدة للموسيقار الكبير شرح فيها كثيراً من مواطن العبقرية والجمال والتطوير التي تميز بها إبداعه، وفي هذا السياق اخترنا ثلاثة من ألحانه.. هي «الحب له أيام» و«شحات الغرام» و«كلمني .. طمني» لنعرف ماذا قال عنها الشريعي في برنامجه الشهير، وقد حرصنا قدر الإمكان علي تقريب المصطلحات الفنية والتعبيرات الموسيقية التي استخدمها وهو يتناول بالشرح والتحليل هذه الألحان حتي يستطيع استيعابها المتخصص وغير المتخصص.
«الحب له أيام»
نبدأ حلقتنا.. نبدأ بحثنا عن اللآلئ.. قلت لنفسي بقالنا كتير ما قدمناش فن الاستعراض الذي حمل أمانة المسرح الغنائي أو الدراما المغناة في مصر وفي عالمنا العربي بعد أن غاب صاحبها.. أو بمعني آخر بعد أن غاب المسرح الغنائي.. ومع السينما وللسينما كتبت أعمال جميلة جداً ولحنت أعمال جميلة جداً وغنيت أعمال جميلة جداً وتقدمت أصوات لكي تأخذ مكانها في عواطفنا وقلوبنا وعقولنا من أبرز هذه الأصوات وليس فقط الأصوات وإنما نتكلم أيضاً من الألحان.. محمد فوزي.
ومحمد فوزي يا أصدقائي مشكلته الوحيدة في وقته أنه كان سابق وقته بحوالي 40 أو 50 سنة، واكتشفنا أن كان عندنا ظاهرة مصرية مهمة جداً وقوية جداً وجميلة جداً وأصيلة جداً..
محمد فوزي قدم أكثر من فيلم استعراض وأكثر من أغنية استعراضية بطريقة جديدة وبطريقة مبتكرة.. زي اللي هانسمعها دلوقتي عن أحد أهم أفلامه «بنات حواء».
الأغنية فيها أكثر من جزء مهم، مش فقط تمكن صاحبه ورشاقة اللحن ولا قدرته علي تغيير المقامات الموسيقية بالشكل الذي تستدعيه الدراما لأن الحقيقية اتجاه أساسي واضح من أول ما تسمعوا اللحن في التطوير والتجديد والتغيير ولن تشعروا أنكم تسمعوا حاجة قديمة، بل سوف تسمعون حاجة تصلح أنها تكون اتعملت دلوقت، الحقيقة كمان.. مش بس فقط التطوير.. لا فيه توزيع فيه خلفية أوركسترا.. خلفية كورال لأول مرة ها نصادف امتزاجاً بين توحيده وأخواتها الكورالات المصريات التي حملت عبء الكورال المصري في الأربعينيات والخمسينيات وأوائل والستينيات، هانلاقي إذن امتزاجاً بين توحيدة وأخواتها والخواجات اللي كانوا عايشين في مصر، اللي كانوا بييجوا ويغنوا في الأوبرا أو مع الباليهات المختلفة اللي كانت بتيجي مصر.
هانلاقي توحيدة وأخواتها بيقولوا الغنا
الحب له أيام وله ظهور ومواسم
بالذات بعد الكوبليه الثالث للست شادية وده هانتكلم عليه، وهانلاقي معاهم في أثناء الغناء تموج كورالي.. آهات كورالية يقدمها كورال الخواجة بلحن آخر ممتزج مع اللحن الأساسي للاستعراض.
كيف يبدأ الاستعراض؟
- يبدأ الاستعراض بعرض وتري لذيذ جداً وريتم فوكس تروت أو جرية التعلب وهو ريتم «بوم تك توم تك توم تك تلك توم تك» وده كان ريتم موضة في أواخر الأربعينيات، هو، ابتدي في العشرينيات الحقيقة وظل مسيطرا في أواخر الأربعينيات مع مقام «الفاما جير» وهو مقام قوي ومرح ولذيذ وشقي متعفرت ويدخل العرض الأوكسترالي الوتري اللذيذ ده إلي أن يبدأ فوزي يغني ويرد عليه الكورال، ويغني فوزي الكوبليه كوبليه لذيذ جدا يستعرض فيه قدراته الغنائية الصوتية، وندخل علي إسماعيل ياسين ويتغير الريتم ويصبح «الروك آندرول» ولكن يختلف شكل تركيب الآلات الايقاعية، وهنا لأول مرة في تاريخ الأغنية المصرية نقابل آلات الإيقاع الغربية.. الدرامز وما شابه وآلات البركشنز وهي آلات أمريكا اللاتينية علي وجه التحديد وآلات إفريقيا الغربية الجنوبية وبنقابل معاهم في نفس الوقت آلات الإيقاع العربية المصرية.. الرق والطبلة والبركشنز وكلها بيلعبوا في جزئية «إسماعيل ياسين، وبصوا علي جمال «إسماعيل ياسين».. هل كان مطرباً أقل من فوزي؟ هل كان معبرا أقل من فوزي هل كان حافظ اللحن أم لا؟ شكله إيه إسماعيل ياسين وهو يغني .. هذه سوف أتركها لكم وأنتم تستمعون للاستعراض.
ثم ننتقل لإيقاع الفالس وهو إيقاع رقيق جداً مع نقلة مع شادية وفيه غناء أكثر رقة بالتأكيد مما قاله إسماعيل ياسين، ثم تدخل جملة «الحب له أيام» التي يبدأ بها ولكن بالفالس هذه المرة ويغير ريتمها ويعطيها عشرة بلدي أستاذنا محمد فوزي من جزء فستان الزفاف في نهاية الاستعراض.
أصدقائي المستمعين.. لا نعرف من كتب الاستعراض لكن من طريقة العرض وقوة الصفقة، أعتقد أو أزعم أنه الراحل «أبو السعود الإبياري»، علي أية حال إن لم يكن ذلك صحيحا، أرجو ممن يعرف يقول لي.. باقة جميلة جداً من محمد فوزي وإسماعيل ياسين وشادية واستعراض «الحب له أيام».
شحات الغرام
أصدقائي المستمعين.. من أعمال محمد فوزي الجميلة جدا عمل اسمه «شحات الغرام»، محمد فوزي مهما قلنا إنه سابق عصره، لمن نعرف فعلا ونقول سابق عصره قد إيه.. وربما نغرق كلنا في الحتة دي.. نقول بأربعين أو خمسين سنة أو مائة سنة في بعض الحاجات، حقيقة سابق ومستشرف جداً المستقبل لدرجة جعلته وكأنه يعيش بيننا وكأنما ألحانه جديدة علي آذاننا وكأنما نسمعها لأول مرة دلوقت، لم يكن سابق عصره في الجملة.. قصرها وكثافتها وشاعريتها فقط ولا حتي ممكن دراميتها كمان، وإنما كان سابقاً في خفة دمه وخفة الجملة وخفة دم طريقة التفكير.. معاه في «شحات الغرام»، قطرة الندي.. الكروان البلبل.. كان حد يلاقي صوت بيحبه يقول.. معاه «ليلي مراد» ومعاه بمنتهي خفة الدم ود وسابقه بخفة الدم والحلاوة، الصوتية بتاعة ربنا، كل ما أتصور أن الكمنجة ممكن تتكلم آلاقي إن ده صوت ليلي مراد حاجة سبحان الله ما تعرفش النشاز.. ربنا خلقها كده. التقطيعات بينهما - محمد فوزي وليلي مراد، تقطيعات جميلة مدروسة بعناية.. حبكة موسيقية لو فاكرين..
اسرح .. لله .. لله
روح .. لله .. لله
دا شكل سيمتري .. شكل متساوي الأضلاع.. شكل معمول بتفكير وليس بعبط أو سذاجة.. وبوعي ودراية.
من أهم الحاجات اللي نفسي نلاحظها في «شحات الغرام» المقدمة الموسيقية .. أولاً المقام مقام «السيكاه» ولما بنغير المقام بنغيره من المقدمة الموسيقية نفسها بيلعب في حرف واحد صعودا أو هبوطاً وفي أكثر من حرف صعودا أو هبوطاً لكنه يضع نفس المقدمة الموسيقية وهذه حرفنة محمد فوزي وحلاوة محمد فوزي، وهاتلاحظوا ده في كوبليه:
يظهر صحيح اللي بتشكيه
لما يتحول إلي مقام النهاوند.. التحويلة صغيرة زي شكة الدبوس ولا أحد يلاحظها، تتسمع فقط.. الناس قلبها يتاخد وخلاص ولا تعرف ماذا جري بالضبط؟ والذي جري أن فوزي حرك المسألة صعوداً أو هبوطا.
والشاعر الذي كتب كلمات هذه الأغنية شاعر قوي الصنعة جداً ودمه خفيف ولماح، اصطاد الموقف من الفيلم وطبقه واستعمل حاجات من ألفاظ الشحاتة.. لله .. اسرح .. روح .. محسنين وحاجات بالشكل ده، واعتقادي أنه الشاعر المرحوم الأستاذ بديع خيري، والحقيقة شريط الأغنية ليس عليه اسم المؤلف وهذه أقابلها كتير فاعذروني وبرضه ياريت اللي يعرف يقول لي.
كلمني .. طمني
إيه رأيكم ممكن مزيكا من غير آلات؟ حصلت يا خواجة والله العظيم فعلا حصلت مزيكا غير آلات وقاموا البشر بدور الآلات.. إزاي؟ مع الرجل الجميل.. الفنان اللي سابق عصره، اللي ها نتكلم عنه دلوقت حالا، من خلال هذه السهرة.
محمد فوزي .. ملحن ومطرب قطعية خاصة جداً، قطعية من الحجم الكبير جداً.. الحقيقة أهم ما يميزه انه رائد في مجموعة من التجارب الموسيقية انه مثلاً عاش في الأربعينيات وابداعه في الخمسينيات وأوائل الستينيات لكن عينيه في القرن الواحد والعشرين بدليل أن أغانيه لسه معانا لحد دلوقت، وممكن تلاقوا الصيف الجاي وكمان سنتين أو ثلاثة أو عشرة شباب تاني بيعمل أغانيه تاني بمنطق تاني بتناول تاني.. الأغاني موافقة والقماشة سامحة، وأعتقد أنه لم يكن له شبيه في هذا، مستشرف، ناظر دايما لبعيد، دايما شايف شيء تاني غير اللي حاصل في وقته، حياته مجموعة من تجارب موسيقية كثيرة جداً، ربما لا يخلو لحن لمحمد فوزي من تجربة، من فكر موسيقي خاص جدا، أهم هذه التجارب علي الاطلاق الغنوة التي سوف نقدمها دلوقت، غنوة «كلمني طمني» لأنها غنوة بلا موسيقي! ،لا بلا موسيقي إزاي؟ أقصد بلا موسيقيين بلا فرقة.. غنوة من البشر وإلي البشر والبشر فقط هم الذين يغنون هو يغني شخصيا والكورال يرد عليه.. الكورال كيف تم تقسيمه هو قدمه بنفسه في الفيلم.
أنتم تعملون كونترباصات وانتم تعملون مجموعة الوتريان، الغليظة وانتم تعملون كورس أو كورال يرد علي وأنتم تعملون كمنجانات وتم تقسيم الحكاية لأدوار، وقبل ما أخوض في هذه الأغنية، الحقيقة يهمني أقول حاجة، بعض الناس كتب وبعض الناس قال.. كلام غريب جدا، أصل الفرقة ماجتش فاضطر محمد فوزي يعمل كده، هذا جهل واسفاف وسخف وأنا آسف أني بأقول كده، لأنه لما يقولوا كده معناه قتل دماغ هذا الرجل وقتل لفكرة ربما قتلته لحد ما عرف يعملها، وقتل رؤية موسيقية ربما استعان فيها بموزع موسيقي كبير آخر لا أعرف من هو وأبدعوا هذه الفكرة، وحرام نقتلها بهذا السفه وهذا السخف وهذا الافتئات وهو تأليف سخيف وتافه وغير واع وجاهل، لأنه في رأيي فكرة مخطط لها ومقصودة تماماً، وليست فرقة غابت، إيه العبط ده ليه مصرين نهدم دماغنا ونهدم وجداننا ونطلع الشباب إن كل الحاجات بتطلع كده بالصدفة، وما سوف نسمعه سوف يقول إن هذا الكلام غير صحيح، هناك فعلاً ثلاثة أدوار مكتوبة بجد مكتوبة موسيقيا لثلاث مناطق كورال، الباصات «الرجال» والستات عاملين «الكمنجات» وكورال حقيقي يغني وفوزي يغني..
إذن الحكاية محسوبة ومكتوبة والفكرة تخص صاحبها فعلا تماماً وفكرة غير مسبوقة ومحدش عرف يعمل زيها، وعلي فكرة صعب جداً يتعمل زيها، وممكن مجموعة صبحي بدير تعرف الكلام ده، لكن برغم كده محدش تصدي له ومحدش عمله فينا كلنا وهذا تقصير منا جميعاً سّده محمد فوزي.